بيان .. لجنة التضامن الفلاحى – مصر .. تبدأ عامها السابع

 

فى مثل هذا اليوم ( 30 سبتمبر ) من عام 2005 تأسست لجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى – مصر من عدد من الفلاحين من محافظات المنوفية والدقهلية والبحيرة والفيوم وسياسيين ونشطاء ومحامين .. وغطاه صحفيون وبحاثة فرنسيون.

كان الإسم الذى اتخذته اللجنة مرتبطا بسعى أعضائها فى التصدى العملى لسياسة رسمية انتقلت آنذاك لمستويات أعلى  من هيكلة الزراعة المصرية تستهدف مباشرة تجريد فلاحى الإصلاح الزراعى من أراضيهم التى صادرتها الدولة من كبار ملاك الأرض الإقطاعيين ووزعتها عليهم بنظام التمليك المقسط ودفعوا كامل ثمنها.

ورغم أن سياسة الهيكلة كانت تشمل جميع جوانب الزراعة من قوانين وقرارات إدارية وإجراءات وتعليمات وغيرت كثيرا من واقع الزراعة إلا أن أخطرها كان تجريد الفلاحين ( المنتجين للغذاء ) من وسيلة إنتاجهم وهى الأرض .

ومع ملاحظة أن هذا التجريد – بوجه عام – لم يبدأ فى تلك الآونة ( 2005) بل بدأ منذ تولى السادات مقاليد الحكم عندما صدر قانون رفع الحراسة – أى رفع التحفظ – ( رقم 69 / 1974 ، وتعديله 141 / 1981) عن الأراضى الزراعية والذى شاب تنفيذه العملى مخالفات صارخة كما أفاد بذلك الحكم الذى أصدره عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا ( مجلة المحاماة 1994 الجزء الثانى/ ص 34 – 36 ) وغضت الدولة نظرها عن الأخذ به .

 

لقد مهد ذلك- فيما بعد- لطرد أعداد كبيرة من الفلاحين الزارعين لأراضى الحراسة التى كانت تديرها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى كما أسهم كذلك – بعد صدور قانون الإيجارات الزراعية رقم 96/1992- فى إزاحة مئات الألوف من الفلاحين من الأراضى التى يستأجرونها  من هيئة الإصلاح الزراعى أو من الملاك الغائبين عن الريف.

 

لكن الألفية الثالثة شهدت عددا من الأحداث الدامية شاركت  فيها الدولة أو تواطأت مع ورثة الإقطاعيين.. منها على سبيل المثال أحداث يونيو 2004 فى قرية ميت شهالة بمحافظة المنوفية ، وعزبة سراندو بمحافظة البحيرة فى مارس 2005 .. تؤكد على انتقال الصراع على الأرض إلى مرحلة العنف الدموى وتقطع بأن الصراع لم يقتصر على الأراضى المستأجرة بل ويستهدف الأراضى التى ملَكتها الدولة لفلاحى الإصلاح الزراعى وهو تطورنوعى شديد الخطورة.

 

من هنا كان ضروريا أن يتخذ التصدى لذلك وضعا مناظرا وإجراءات عملية مباشرة لدعم الفلاحين  وتنظيمهم حفاظا على بقاء الأرض تحت أيديهم واستمرارهم فى زراعتها.

هذا وقد ضمت اللجنة عددا من الكفاءات والخبرات والرموز السياسية المعروفة فى الوسط الفلاحى لكن تطور نشاطها اتسم بسمتين أساسيتين:

الأولى:

هو اتساع نطاق عملها الجغرافى بمعدلات سريعة حيث ارتفع عددالمواقع التى شملها نشاط اللجنة لأكثر من 22 موقعا حتى منتصف عام 2009 ثم إلى أكثر من 35 موقعا فى منتصف 2011 بعد أن كانت القرى الناشطة فى عموم مصر لا تتجاوز خمسة إلى ستة قرى قبل تأسيس اللجنة وطيلة الثلاثين عاما السابقة.

أما الثانية:

فهى تناقص أعضاء اللجنة من الخبرات بالوفاة والمرض والإنهاك والانسحاب ؛ علاوة على ما تعرضت له من تآمرات حلقية رخيصة ومحاولات للسيطرة عليها من جانب بعض الإصلاحيين والوسطيين والأحزاب الرسمية.

لكن رغم ذلك تزايدت خبراتها ونجاحاتها وأعداد الفلاحين الملتفين حولها بشكل ملفت.

 

ولأن هيكلة الزراعة لم تكتف بالسعى لتجريد الفلاحين من الأرض- أو بمعنى أدق لتجريد الأرض من زراعها وملاكها الصغار والفقراء من الفلاحين- بل استهدفت خنقهم وحصارهم ومطاردتهم برفع تكلفة الزراعة وتثبيت أو خفص أسعار محاصيلهم الزراعية حتى يعتزلوا حرفة الزراعة ويغادروا الأرض والريف ، فضلا عن الحيلولة دون انضوائهم فى نقابات وروابط وتنظيمات توحدهم وتدافع عنهم وتمكنهم من انتزاع كثير من حقوقهم المهنية والاقتصادية والسياسية ، بل والشروع فى تغيير هويتهم من فلاحين لعمال زراعيين لإبعادهم عن الجمعيات الزراعية لينفرد بها كبار الزراع والملاك حتى وإن أفضى ذلك لوضعهم فى السجون بحجة تعثرهم فى سداد مديونياتهم لبنوك التسليف والقرى التى رفعت فوائد القروض أربعة أضعاف.

 

كذلك لم يكن القضاء على زراعات رئيسية واستراتيجية كالقطن وما استتبعه من قضاء على الصناعات المرتبطة به محض صدفة ، ولا كان اتباع سياسة تحول دون الاكتفاء الغذائى الذاتى وتعمل على توسيع الفجوة الغذائية وعلى الخضوع لموردى الحبوب والغذاء من الخارج عفو الخاطر بل كان جزءا من صميم سياسة هيكلة الزراعة التى وضع السادات بذرتها  وأكملها مبارك وتعهدها بالرعاية حتى أثمرت وتم قطفها.

 

وفى هذا الصدد نشير لأن اسم اللجنة التى دعمت فى سنواتها الأولى فلاحى الإصلاح الزراعى قد تغير- ليس بطريقة إرادية – بل فى سياق الكفاح- إلى التضامن مع .. و دعم كل فلاحى مصر( فى أراضى الأوقاف والائتمان والأراضى المستصلحة وأراضى البدو) إلى لجنة التضامن الفلاحى ليكون اسما على مسمى .. مع الاحتفاظ  بعناوينها الإلكترونية وموقعهاالإلكترونى دون تغيير.

 

من جانب آخر أصدرت اللجنة فى سلسلتين من المطبوعات هما( كراسات فلاحية، دراسات وبحوث وتراجم) 5 إصدارات ؛ وهناك أربعة أخرى تحت الطبع تتضمن نشاطاتها وبعض ما حصلته من خبرات وأفكار؛ وذلك بخلاف موقعها الإلكترونى الذى استهل عامه الخامس فى شهر أغسطس2011

 

لقد أسهمت ثورة 25 يناير 2011- التى لم يشارك فيها الفلاحون- فى نقلة نوعية هامة للمقاومة الفلاحية حيث استرد كثير منهم فى محافظات البحيرة والدقهلية بعض أراضيهم التى اغتصبت  فيما سبق بواسطة قيادات فى أجهزة الدولة وورثة كبار الملاك الإقطاعيين وعدد من المتنفذين والحكام المحليين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى .

 

 كما كسر فلاحو محافظة الفيوم الطوق الذى وضعته الدولة حول أعناقهم منذ عام 2008  بمنعهم من زراعة الأرز المدة ثلاثة سنوات واستعادوا حقهم فى استئناف زراعته استنادا لحكم القضاء.

 

كذلك قام فلاحون آخرون باسترداد أراضيهم التى باعتها هيئة الأةقاف – وهى لا تملكها- لعدد من جمعيات إسكان الشرطة والقضاة فى محافظة الإسكندرية .

 

وأوقف فلاحو الإسماعيلية والشرقية كل محاولات هيئة الأوقاف التى قررت فرض إيجارات على الأرض المقامة عليها مساكنهم  وتحصيلها بالمخالفة للقانون ولعقود شراء الأرض الزراعية التى أبرمتها معهم الدولة ونصت فيها على تحصيلها ثمن أرض المنافع والكتلة السكنية من الفلاحين الذين أقاموا بيوتهم عليها.

 

ورغم موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة المناوئ لموقف جماهير الشعب والثورة والفلاحين و اعتدائه على حقوقهم فى استرداد أراضيهم المغتصبة وزراعتها والقبض على بعضهم وتقديمهم لمحاكمات عسكرية غير عادلة وسجنهم ؛ رغم ذلك فقد أصر كثير منهم على مقاومة تلك الإجراءات

.

من جانب آخر انتشرت فى صفوف بعض الفلاحين فكرة تشكيل نقابات فلاحية مستقلة توحدهم وتعبر عن مواقفهم ومصالحهم .. إلا أن الشروع فى بنائها اكتنفته كثير من المعايير والميول الاحتفالية والإصلاحية التى غلبت الشكل على المضمون ويخشى منها على بناء نقابات ضعيفة غير فاعلة.

 

هذا ويتصادف أن يأتى يوم 30 سبتمبر ( تاريخ تأسيس اللجنة عام 2005 ) فى يوم جمعة ( استرداد الثورة 2011 ) ليطرح على الشرفاء ممن يكافحون لدعم فقراء الفلاحين وصغارهم فى استرداد زراعتهم وأراضيهم وكرامتهم ولدورهم ووزنهم الحقيقى فى المجتمع .. ضرورة ارتباط هذا الدعم بعملية استرداد الثورة لزخمها بغرض إزاحة النظام العسكرى الحاكم من السلطة واستكمال مسيرتها نحو مجتمع ديموقراطى مدنى تسوده الحرية والعدالة والرخاء والتقدم.

 

 

Email:

 [email protected]

 

[email protected]

 

[email protected]

 

web site:

 

tadamon.katib.org