تيار الإسلام السياسى .. والعلل النفسية

من المتعارف عليه فى علم الاجتماع والعلوم النفسية أن الإنسان لكى يحيا فى مجتمعه متسقا ومتكيفا معه ومندمجا به ..لا بد من وشائج صحية وصلات حقيقية تربطه ببعض أفراد المجتمع الذى يعيش فيه حتى لا يشعر بالاغتراب والوحدة ، وأيا كانت عاداته ومعتقداته وميوله مختلفة مع البعض فى هذا المجتمع لا بد من توافر حد أدنى من الأفكار والخصال الشخصية المشتركة مع من يخالطهم لكى يبقى متسقا معهم ويظل متصالحا مع نفسه، لكنه عندما يفتقد هذا الحد الأدنى فإنه يغدو وحيدا مبتئسا مهموما شاعرا بالاغتراب.
هذا وتأتى النشأة والتربية والثقافة والتعليم فى مقدمة العوامل التى تساهم فى تشكيل شخصيته ووجدانه ومعتقداته الروحية ؛ وقد كان الكثير من المثقفين والعلماء الأجانب وحتى بعض الأوروبيين البسطاء ممن كانوا يترددون أو يزورون مصر فى أواسط القرن العشرين يتعجبون من دفء المصريين ومن مشاعرهم الفياضة ومن ذكائهم وخفة ظلهم وترحيبهم بضيوف مصرمن الغرباء أيا كانت جنسياتهم عرب أو أجانب حتى لو كانوا يقابلونهم للمرة الأولى.
-لم تكن مثل تلك الملاحظات من غرباء عنا جديدة أو غير متوقعة أو غيرمفهومة ؛ فإلقاء نظرة على نسيج المجتمع المصرى آنذاك يكشف انسجاما فريدا بين سكانه من المسلمين والمسيحيين واليهود والنوبيين وغيرهم من الأوروبيين والعرب الذين كانوا يقطنون مصر منذ نهايات القرن التاسع عشرمن يونانيين وفرنسيين وانجليز وإيطاليين ولبنانيين وسوريين وبقايا أتراك. لم يكن مرد ذلك إلا لجذور الحضارة المصرية القديمة التى لعب النيل فيها دورا محوريا حيث تألقت فيها العلوم والفنون والآداب والزراعة على وجه الخصوص.. ولعبت أهم الأدوار فى تشكيل وجدان سوىّ تبطنه السماحة والرحابة والود والرغبة فى الاستقرار والتواصل مع المحبين والمحيطين والجيران .. وتنبذ التعصب وتنفر من التمييز وتحبذ التقارب والألفة.. كما لعبت نفس الدور فى تشكيل عقل باحث دوما عن الحقيقة يقلّب فى كل الأشياء والأفكار ويختار منها ما يصلح ويقتبس من الاختراعات المادية ومن الفنون والآداب والعلوم الإنسانية ما يفيد ليهضمها ويضفى عليها طابعا ونكهة مصرية فتصير جزءا من تراثه المادى والروحى تتناقله الأجيال .
-ولم تكن عبارات شهيرة يتناقلها العالم كله مثل ” مصر سلة غلال العالم القديم ” مجرد معلومة تعنى وفرة الأراضى الزراعية ومهارة الفلاح المصرى ورغبة الحكام القدماء فى تصدير القمح بل كانت تشى إلى جانب ذلك بمسئولية ضمنية عن البشر فى مجتمعات أخرى يحتاجون لما تغله الأرض والفلاح من حبوب، وعبارة أخرى” الإسكندرية منارة العالم القديم ” والمنارة هنا هى مكتبة الإسكندرية التى كان يرتادها أبرز العلماء.. يفدون إليها من أقاصى الأرض للتزود بآخر ما وصلت إليه العلوم المتنوعة؛ كانت المكتبة عن حق جامعة ليس لعامة الناس بل للنجباء والعباقرة من المختصين فى العلوم والفلسفة والفنون والآداب وغيرها.
كانت حصيلة ذلك كله تمتزج وتختلط وتتفاعل لتنتج شيئا كالهواء يتنسمه المصريون وكلٌّ من توطن معهم على أرضها وتعطى خامة المصري التى يتحدث عنها الآخرون.
-لكن وكما هو معروف لا شئ يبقى على حاله طالما يتعرض لعوامل طبيعية وإنسانية مختلفة ومتنوعة طيلة وجوده؛ فكل الأشياء تتغير وكل الأشياء مترابطة كما يقول الجدل؛ فالضفدعة إذا ما انتقلت للصحارى تكتسب لونا الرمال وإذا ما تواجدت فى الحقول اتخذت لون الزرع وإذا ما عاشت بملاصقة البحار تلونت باللون الرمادى وهكذا.. وما يصدق على الحيوان يحدث للإنسان مع فارق هام هو دوره وإرادته العقلية فى قبول أو رفض ما يستجد عليه.. تلك الإرادة التى تلعب دورا فى تطبعه بطباع أو عادات أو خصال جديدة ..لكن يبقى معدنه الأصلى حاكما لكثير من تلك المستجدات والتغيرات.
وعليه فقد تواتر على الشعب المصرى خلال التاريخ غزاة ومستعمرون ومتوحشون ومماليك وزوار ومستوطنون لا حصر لهم ومع كل غزو أو استعمار أو توطن أو استيطان كان المصريون يتأثرون بما يستجد فيأخذون بعضا منه ويرفضون بعضا آخر ويخضعون لبعض ثالث.. لكنهم فى كل الأحوال يهضمون ما أخذوه ” ويطبخونه ” ويستولدون طبعته المصرية.
-وكثير من الغزاة والطغاة وربما كلهم لم يدركوا تلك الخاصية المصرية الفريدة وكان بعضهم يصر على إخضاع المصريين لما يرونه من نواميس ونظم ولم يتوقعوا أن القوة الناعمة – بالتعبيرات الحديثة – للمصريين لن تقبل إلا ما تراه خليقا بالقبول وترفض ما لاتراه صالحا حتى وإن اكتسب التكيف مع إرادة الغزاة أو الطغاة شكل الخضوع المؤقت .
لن نتعرض لأمثلة فى هذا الشأن لكننا نوضح أن الروح المصرية بنْت الحضارة المصرية لا زالت حاكمة لكل عمليات فرض الإرادة سواء صدرت من غزاة أجانب أو من طواغيت محليين خصوصا وأن الشعوب دائما تبقى بينما ينسحب الغزاة أو يُطردون و يذهب الطواغيت عادة إلى الجحيم .
-وما يخص مصر فى هذا الأمر ينطبق – وإن بدرجات مختلفة – على شعوب أخرى ذات حضارات قديمة؛ فالحضارات المعروفة فى التاريخ تنسخ الماضى وتتجاوزه وتتقدم دائما للأمام وتدفع الشعوب للتطور؛ ولتحديث بناء المجتمع ؛ وتوفير سبل الحياة وتحسينها؛ وتنظيم طرق الإدارة والحكم ، وحتى لو انهارت الحضارة لأية أسباب داخلية أو خارجية فقد كانت تستأنف البناء والتقدم من نقطة أعلى مما بدأت بها فى المرة السابقة.
-ولأن ” حضارة ” البدو عموما – وطبعتها الوهابية خصوصا – لا تسير إلى الأمام ولا تعمل من أجل المستقبل بل تسعى لصنعه على غرار الماضى الذى تجاوزه الزمن ولا تبقِ عليه إلا محنطا فى المتاحف والاستفادة منه فى التعرف على مسار التطورالإنسانى فى صلته بالحضارات المختلفة.
ولذلك ” فحضارة ” البدو التى تطارد مصر فى النصف قرن الأخير لن تصمد أمام أصالة ورسوخ المصريين و ثباتهم ومقاومتهم ؛ لأن الحضارة المصرية الفرعونية بكل ما استجمعته من إضافات فكرية وثقافية وعلمية وروحية من الحضارات الأخرى أكثر عمقا وقوة وأشد بأسا بل وأطول نفَسا من ” حضارة ” البدو المسطحة .. حتى وإن تمكنت الأخيرة من بعض المناصرين المصريين .
-ولأن البدو لا يرتبطون عادة بالأرض التى يعيشون عليها بل يتنقلون من مكان لآخر فقد أضعف ذلك من ارتباطهم بها لتصبح صلة الدم والقرابة؛ والحنين للماضى وتمثله؛ وللتقاليد والتشبث بها؛ هى التى تصنع صلاتهم ببعضهم وولاءهم؛ لأنها هى المعطى الثابت الذى تنشأوا عليه منذ نعومة أظفارهم وتوارثوه جيلا بعد جيل.. ليس هذا فحسب بل وهى ” القيم العليا ” التى تشكل أفكارهم ومعتنقاتهم على الدوام.. هذا من ناحية .
- ومن ناحية أخرى شكل فقر بيئتهم الصحراوية واعتمادهم على المطر فى الحصول على غذائهم حالة من الإحساس الدائم بالخطر وانعدام الثقة فى الطبيعة وهو ما انعكس على علاقاتهم بالتجمعات البشرية الأخرى الأكثر استقرارا فاتخذوا منها موقف المتربص .
ولأن العالم من حولهم يتحرك ويتقدم ويتطور من خلال الثورات العلمية والسياسية والاجتماعية بينما هم بمعزل عنه ، ولأن تلك الثورات تفرز عادة أفكارا وفلسفات جديدة وأشكالا مستحدثة لتنظيم المجتمع توسع المسافة بين مجتمعات ذلك العالم وبينهم .. وبمرور الزمن تصبح الفوارق فلكية ليس على الصعيد المادى فقط بل وعلى الأصعدة الفكرية والثقافية والعلمية وهو ما انعكس على رؤية كل منهما للآخر وبالتالى على مواقفهما من كل ما يحيط بهما فى هذا العالم.
-من ناحية أخرى لعب الاستعمار وأنظمة الحكم الغربية وعديد من الحكام المستبدين فى البلاد المتخلفة والنامية دورا فى دفع قطاعات واسعة من تلك الشعوب إلى حالة من البؤس والإفقار المتزايد ليصبح اليأس والإحباط والاغتراب والوحدة مناخا عاما خانقا أسفر عن إصابة الكثيرين بالأمراض النفسية والاجتماعية وبالتالى صاروا – أكثر من غيرهم – عرضة لتأثير التيارات الفكرية والسياسية الرجعية والفاشية وأرضا خصبة لتنامى فصائل وجماعات العنف وهو ما سعدت به قوى الغرب ذات التوجهات الرأسمالية والعنصرية لأنه يسهل لها السيطرة على مقدرات تلك الشعوب ويضعف – ولو مؤقتا – مقاومتها .
-وهكذا تمهدت الأرض لانتشار الكثير من التنظيمات الدينية والفاشية ( كالإخوان المسلمين والجهاديين والسلفيين وغيرها ) خصوصا فى منطقة الشرق الأوسط وبعض مناطق آسيا ؛ ووجدت الولايات المتحدة فرصتها فى دفع تلك التنظيمات إلى سدة الحكم فور اندلاع ثورات الشباب الأخيرة بديلا عن الأنظمة السابقة التى استنفدت عمرها الافتراضى ولفظتها شعوبها بل وقبل أن تتمكن قوى المعارضة الحقيقية الوليدة من فرض وجودها على مسرح الأحداث.. فوجود أنظمة حكم بديلة تعيد إنتاج الاستبداد والفساد والتبعية والتخلف هو ما يوافق هوى النظام الأمريكى وصبيانه من حكام الدول الرجعية فى المنطقة كالسعودية وقطر.. ناهيك عن اتساقه مع التوجهات الفكرية والثقافية والميول السياسية والاقتصادية للحكام الجدد من قادة التنظيمات الدينية الفاشية ؛ وهذا الخيار فى نظرهم أفضل كثيرا – ولا تمكن مقارنته – بأنظمة حكم مستقلة ديموقراطية تنشر العدل الاجتماعى وتستعيد كرامة الشعب والفقراء وتمثل نموذجا وأملا لشعوب المنطقة ؛ وتسترد وزن وهيبة الدولة المصرية ودورها على الصعيدين الإقليمى والعالمى.
-ولأن الأنظمة المتعاقبة على حكم مصر منذ منتصف القرن العشرين صفت الحياة السياسية وحاصرت القوى الديموقراطية واليسارية وحرمتها من كل ألوان النشاط الآجتماعى تقريبا بينما أتاحت هامشا للحركة – يضيق ويتسع حسب مقتضى الحال- للتنظيمات الدينية الفاشية.. فقد أضعف ذلك بشدة تلك القوى ولم تتمكن من التواجد الفعال فى مشهد ما بعد الثورات الأخيرة.
وإزاء وضع كهذا .. ضعف القوى الديموقراطية واليسارية ؛ واستشراء التنظيمات الدينية الفاشية ؛ ودعم النظام الأمريكى ودول الخليج لها .. انخرطت أعداد كبيرة من سكان الريف والعشوائيات والأقاليم – البعيدة نسبيا عن مركز الثورة- انخرطت فى تنظيمات الفاشيين الدينية .
- ولأن الحياة لا تسير فى خط مستقيم ولا تمضى على حال واحد ؛ ونظرا لسلوك تلك التنظيمات وانحيازها ضد آمال الشعب وفقرائه وضد مطالبهم فى حياة كريمة اكتشفت قطاعات متزايدة من الجماهير حقيقة الأهداف والشعارات الدينية والسياسية والاقتصادية التى يرفعها الفاشيون.. وبات الإحساس بالخديعة هو الشعور المسيطر عليها ومن ثم عزمت على تصحيح ذلك بأى وسيلة.
- لقد أدهش الكثيرين حالة الهوس والسعار التى انتابت أقساما متعددة من فصائل الإسلام السياسى وتنظيماتها الفاشية فى كثير من التجمعات الجماهيرية خلال السنتين الأخيرتين والتى لا تتناسب مع مستوى الأحداث التى أفضت لتلك التجمعات؛ فضلا عن حالة التعصب ضد مقولات لا يدركون معناها كالعلمانية أو مع عبارات يحفظونها ولا يملون من ترديدها دون إلمام بأبعادها أو قدرة على إقناع الناس بها ، ناهيك عن مزاج عدوانى يشمل معظمهم؛ وإحساس بالتميز عن الآخرين وميل إلى التعالى والعجرفة لا سند لها ، وإحساس أجوف بأنهم حماة الدين والفضيلة ، وادعاء ضمنى بكونهم وكلاء الله فى الأرض، وتظاهركاذب بمسئوليتهم عن البشر.
وبسؤال عدد من المفكرين عن التفسير العلمى لتلك الظواهر أفادوا بأن لها أسبابا متعددة منها ماهو اجتماعى وما هو تاريخى ومنها ما هو ثقافى وفكرى وما هو نفسى ، وأوضحوا :
- أن الأسباب الاجتماعية تتلخص فى الإحساس بالعزلة عن المجتمع وعدم التواؤم معه وافتقاد تحقيق الذات.
- بينما الأسباب التاريخية فتتمثل فى عمليات الفشل المستمرة فى التواجد كفصائل سياسية تستخدم قواعد العمل السياسى المتعارف عليها فى معظم بلاد العالم والانتقال من فشل إلى فشل طيلة ثمانين عاما سواء فى عهود الملكية أو بعد قيام ثورة يوليو 1952 خصوصا بعد محاولتهم اغتيال عبد الناصر بالإسكندرية ؛ أو فى عصر السادات الذى أتاح لهم فرصة النشاط السياسى وأضاء لهم الضوء الأخضر لمواجهة وتصفية القوى الديموقراطية واليسارية إبان اندلاع انتفاضة الطلاب عام 1972 حيث انهارت تصوراتهم بعد أن توهموا أنهم صاروا قاب قوسين أو أدنى من الاستيلاء على الحكم بعد اغتيال السادات واحتلالهم مديرية أمن أسيوط ؛ أو فى ظل حكم مبارك حيث نشروا الرعب بمحاولات واغتيالات لعدد من المسئولين والمفكرين وتفجير للمنشآت والمركبات السياحية ومحلات الصاغة الخاصة بالمسيحيين وحراس الكنائس وسيارات المدارس .. ولجوئهم لعقد الصفقات الانتخابية مع نظام مبارك فى محاولة للتمويه بأنهم أقلعوا عن العنف وأخيرا بمواقفهم المخزية فى العداء لثورة 25 يناير وتحالفهم مع المجلس العسكرى ضد الشعب .. إلخ.
- وتأتى محدودية ما تلقاه القطاع الأوسع منهم من تعليم وانعدام ثقافته وتبنيه للتفسير الوهابى للدين الإسلامى فى مقدمة الأسباب الفكرية والثقافية ؛ تضاف إليها أفكارهم ومواقفهم من معتنقى الديانات الأخرى ومن المرأة ومن الفن والعلم والآداب ومن نظم الحكم الحديثة ؛ ومن إجراءات ومبادئ اقتصادية معترف بها ومتعارف عليها عالميا تستهدف إعادة توزيع الثروة كمبدأ الإصلاح الزراعى. وحيث أن التنظيمات الفاشية لا تقوم بتربية أعضائها على الحوار والديمقراطية لأن القاعدة الأساسية فى العمل لديها هى الطاعة العمياء وتنفيذ التعليمات والانصياع للأوامر دون تردد.. تماما كالثكنات العسكرية ؛ لهذا لم تفرز تلك التربية والثقافة إلا خانعين يتم تسييرهم بالريموت كنترول ولا تخلق شخصيات مستقلة قادرة على الحوار والإقناع ومستعدة للاقتناع بالرأى الصحيح أيا كان مصدره وتعودهم على فضيلة الرجوع للحق إذا ما أخطأوا.
كما افضت تلك التربية والثقافة عن تصورات سياسية فائقة الخطورة تعتبر لُبّ القضية الفلسطينية هو الصراع الدينى بين الإسلام واليهودية وليس الصراع السياسى بين الصهيونية العالمية – التى تضم شخصيات وتيارات وقوى يهودية ومسيحية وإسلامية – من جانب وبين الشعب الفلسطينى والشعوب العربية من جانب آخر.
علاوة على اعتناقهم جميعا للمبدأ الفلسفى الميكيافيللى ” الغاية تبرر الوسيلة ” فى تسيير أمورهم الحياتية والسياسية..
- أما عن الأسباب النفسية فقد أفاد أحد المختصين بأن معتنقى الأفكار والقيم المشار إليها أعلاه تدفع أصحابها للاغتراب عن المجتمع المحيط وتفرز مشاعر معادية له ولا تقتصر تلك المشاعر على النظام الحاكم بل تشمل العديد من قطاعات السكان خصوصا إذا كان من بينها من يخالفهم فى الديانة أو فى الأفكار والثقافة أو فى نمط المعيشة ، وبسبب ما يتلقنوه فى تنظيماتهم من قيم وأفكار يصبحون على استعداد تام لمعاداة كل من يعتز بالحضارة المصرية الفرعونية حتى لو وصل ذلك لهدم أهرام الجيزة .. نظرا لاعتبارهم الفراعنة كفارا وليسوا أهلا للافتخار بهم .
وبسبب عدائهم التاريخى لعبد الناصر يسفهون- بعدوانية بالغة- مشروعات عملاقة كالسد العالى ويقفون – دون أن يدروا- فى خندق واحد يضمهم مع الوزير الصهيونى ليبرمان الذى هدد بضرب السد بالطيران؛ بل ويتحدث رئيسهم – محمد مرسى – بمرارة بالغة عن فترة حكم عبد الناصر- قائلا ” الستينات وما أدراك ما الستينات ” وهو الذى لم يدخل المدرسة ويرتدى البنطلون ويُقبل فى الجامعة ويخرج فى بعثة دراسية للخارج للحصول على الدكتوراة إلا لأن أباه حصل على عدة أفدنة من أراضى الإصلاح الزراعى زرعها وأنفق من محصولها علي أسرته؛ ومثل تلك المغالطات ليس مردها مجرد خلاف سياسى بل هى نموذج لحالات اختلال نفسى على استعداد لقلب الحقائق الساطعة سطوع الشمس.
كذلك فمثل هذه الحالات المرضية على استعداد لاغتيال من يشكل بثقافته وإنتاجه الأدبى والفنى نموذجا عالميا له قيمة أدبية ترفع من شأن وطنه كنجيب محفوظ – طالما كانوا يختلفون معه- لأنه كتب رواية من نصف قرن سمعوا أنها تتعرض للدين دون أن يقرأوها.
ولعلنا نذكر ما صرح به مؤخرا محمد حسنين هيكل لجريدة التحرير من أن التيار الإسلامى لم ينتج مبدعين لأن الإبداع يتطلب نوعا من التغير والتطور بينما هم ثابتون فى مكانهم لا يتحركون.
واختتم المختص حديثة قائلا : أن الهوس كأحد أمراض الذهان يتجلى بأشكال متنوعة منها الهوس الدينى ومنها شعور المريض أنه وصى على البشر ومنوط به إصلاح الكون وتعديل مساره حتى لا يظل مخالفا شرع الله بناء على تفسيره الخاص لتلك الشريعة.
إن كثيرا من التنظيمات الدينية والفاشية على مستوى العالم تزخر بالعيد من هؤلاء المرضى وهم كجماعات تختلف ردود أفعالهم بشكل انقلابى فى وقت قصيرجدا من حالة لحالة.. فتجدهم فى حالات بعينها منتفخين متعجرفين وأشبه بمرضى البارانويا ( جنون العظمة ) وهو ما ظهر فى يومى الجمعة 30 نوفمبر2012 أمام جامعة القاهرة بالجيزة والسبت أول ديسمبر 2012 حول مقر المحكمة الدستورية بالمعادى وفى حالات أخرى معاكسة تجدهم أشبه بالنعاج المذعورة تتوارى هلعا كما حدث مساء الثلاثاء 4 ديسمبر 2012 فى معظم محافظات مصر.

الثلاثاء 4 ديسمبر 2012 بشير صقر