بيان حول أحداث قصر الرئاسة ومحاولة فرض الدستور المصرى

بيان حول أحداث قصر الرئاسة ومحاولة فرض الدستور المصرى

لجنة التضامن الفلاحى – مصر
الحوار المتمدن-العدد: 3936 – 2012 / 12 / 9 – 10:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية

تتابع ” لجنة التضامن الفلاحى – مصر” بقلق بالغ .. الأحداث والتطورات الهامة فى مصر فى أعقاب الانقلاب الدستورى والسياسى الذى نفذه رئيس الجمهورية ممثل جماعة الإخوان المسلمين بالإعلان الدستورى الصادر فى 22 نوفمبر 2012 ويستهدف ” طبخ ” وإقرار دستور يزيف إرادة الأمة؛ ويصيغ المجتمع على هوى تيار الإسلام السياسى ساعيا لتأسيس خلافة إسلامية ؛ ويخوله صلاحية الانفراد بالحكم والتشريع والقضاء ضاربا عرض الحائط بكل الاحتجاجات والتحذيرات من مخاطر هذا المسار على أمن البلاد ومطالب الشعب ومصير الثورة.
لقد أفصحت جماعة الإخوان وممثلها على كرسى الرئاسة عن الوجه القبيح لهما وعن موقفهما الحقيقى من الشعب والثورة ومستقبل الوطن باعتباره امتداد لموقف الجماعة التاريخى وسلوكها السياسى منذ تأسيسها عام 1928 ؛ وعدائها القديم لتقدم مصر وشعبها وللحركة الوطنية وانحيازها الدائم للاحتلال الأجنبى وللقصر الملكى ولأعداء الوطن.
وتشير لجنة التضامن إلى موقف الجماعة المخزى المعارض لقانون الإصلاح الزراعى الصادر عام 1952 ؛ والمعادى للمعدمين وفقراء الفلاحين.. وكذلك موقفها المؤيد للحزب الوطنى بشأن قانون الإيجارات الزراعية عام 1992 , 1997 الذى ألقى بمئات الألوف من مستأجرى الأرض الزراعية إلى الشوارع دون مورد رزق؛ وهو ما تأكد بشكل قاطع فى صياغتها لمطالب الفلاحين فى مشروع الدستور الجديد الذى ” طبخته ” اللجنة التأسيسية وأهمل تماما تلك المطالب .
ورغم قيام لجنة التضامن بإرسال تصورها فى هذا الموضوع لكل أعضاء التأسيسية قبل سبعين يوما من انتهائها من طبخه؛ إلا أنها تجاهلته تماما ولم تكن الاستجابة سوى عدد من الاتصالات التليفونية محدودة الجدوى.
من جانب آخر فإن الأزمة السياسية الراهنة وما أسفرت عنه من أحداث دموية هى بنْتٌ الانقلاب الدستورى والسياسى الذى قام به رئيس الجمهورية وجماعته، ولأنهما لم يتوقعا حجم الرد الجماهيرى الرافض لذلك الإعلان ولأحداث ” جمعة الشرعية والشريعة ” و ” سبت الدستورية ” فى أوائل ديسمبر 2012 .. فقد كان رد فعلهما عصبيا ودمويا ؛ وهو ما دفع المزيد من قطاعات الشعب للانخراط فى الاحتجاجات وازداد غضبها بالهجوم على مقرات الجماعة فى كل المحافظات بل والإصرار على رحيل الرئيس.
ومن جانب ثالث أدى رفض الرئيس فى خطابه ( الخميس 6 ديسمبر ) لمطالب الشعب والنخب السياسية – المتمثلة فى إلغاء الإعلان والاستفتاء والإعداد لتشكيل لجنة تأسيسية جديدة لوضع دستور توافقى – أدى رفضه هذا لمزيد من الغضب الشعبى واقتحام الدائرة المحيطة والمتاخمة للقصر الرئاسى لتأكيد رفضها لعناد الرئيس ودموية جماعته.
وترى لجنة التضامن :
1- أن جماعة الإخوان تحارب معركتها الأخيرة ؛ فالتنازل عن الإعلان الدستورى والتراجع عن إتمام الاستفتاء حول الدستور يعنى هزيمة سياسية ويتجاوز كل هزائمهم الأخيرة كما يعنى خسارتهم المؤكدة لأبة انتخابات قريبة قادمة.
2- أن العقلية الإخوانية ترى أن استيلاءها الراهن على الحكم هو فرصتها الوحيدة التى قد لا تتكرر لإقامة خلافة إسلامية .. وبالتالى لا يمكن التفريط فيها مهما كانت الخسائر .
3- أن تصلبها إزاء مطالب النخب السياسية ورفضها للحوار ثم قبولها به بعد ذلك .. وإعلان تأجيل عمليات الاقتراع على مشروع الدستور فى الخارج لمدة يوم واحد هو نوع من المراوغة وكسب الوقت وإنهاك الجماهير المرابطة منذ أيام فى الميادين ؛ والشروع فى شق صفوف المعارضة ( نخب وجماهير ) ليسهل التعامل معها كأجزاء بدلا من كتلة وإرادة واحدة.
4- ولأن ما يحدث فى الميادين والمحافظات وحول القصر الرئاسى وينقله الإعلام شئ.. وما تُعِده الجماعة وبعض حلفائها فى الخفاء شئ آخر ، فالمتوقع هو استهلاك الأسبوع الحالى فى المناورات والمداورات والمراوغات لاستنفاذ طاقة النخب والمعتصمين بينما هم يعدون العدة للآتى :
أولا : إعداد وتنظيم وتدريب مجموعات من الأعضاء والمندوبين والحراس لطبخ عملية الاستفتاء فى جميع المحافظات.
ثانيا :تجهيز مجموعات عسكرية من أعضاء التنظيم السرى المسلح المتواجدين فى سيناء للقيام بغارات خاطفة على التجمعات الجماهيرية الغاضبة بعد الاستفتاء لإخراس أية مقاومة أو احتجاج على نتيجته وفرض حالة من الطوارئ غير معلنة قبيل أو بعد الاستفتاء حسب مقتضى الحال .
ثالثا : اللجوء لمزيد من تقييد الإعلام خصوصا المرئى؛ ولحملة اعتقالات لعديد من النشطاء والمناضلين والسياسيين والإعلاميين لشل فعالية التحركات الجماهيرية خصوصا بعد الاستفتاء ، وبهذا التدبير تتم السيطرة على الاحتجاجات الشعبية وتمرير الدستور الإخوانى.
وتناشد لجنة التضامن الجماهير المصرية والنخب والمناضلين :
- الإصرار على تنفيذ المطالب الثلاثة (إلغاء الإعلان و الاستفتاء ، ولجنة تأسيسية متوافقة جديدة ).
- بقاء الجماهير فى الميادين بأعداد كافية ؛ مع تبادل نوبات الراحة والحراسة – لتجنب إنهاكها أو العدوان عليها- واستمرارها فى حالة استعداد.
- الالتزام بأقصى درجات الحذر ومراقبة مداخل تجمعاتها الاحتجاجية والطرق المؤدية لها خصوصا فى محافظات القناة ؛ وكذا مراقبة أماكن التجمعات المتوقع شغلها من جانب تيار الإسلام السياسى.
- إن الحالة المزاجية لتيار الإسلام السياسى خصوصا جماعة الإخوان فى هذه الآونة هى حالة حربية نظرا لشعورهم بقوة الرفض الشعبى المتصاعدة .. ويقينهم من اقتراب الحصار من أعناقهم برغم ما يُبدونه من مظاهر معاكسة .. واستنادا إلى انكشاف حقيقتهم وأهدافهم أمام قطاعات هائلة من الشعب وهو ما يدفعهم دفعا للاستعداد لكل الاحتمالات خصوصا أسوئها ، ولأن من يحارب معركته الأخيرة يغدو فى منتهى الوحشية والشراسة حتى لا يفقد كل ما استولى عليه طيلة حياته.
- ولنتذكر أن مخططهم الذى لن يحيدون عنه هو : إنهاك المعتصمين والمحتجين – شق صفوف المعارضين – طبخ الاستفتاء وتمريره بالحشد والرشاوى والتزوير والعنف بلا حدود – والقيام بضربات استباقية لإجهاض رد الفعل إزاء التزوير- وأخيرا بغارات وحشية خاطفة على أهم مراكز التجمعات الجماهيرية الاحتجاجية.. وما قامت به ميليشيات الجماعة يوم الأربعاء 8 ديسمبر 2012 أمام القصر الرئاسى مجرد عينة مما هو قادم الذى سيكون أشد فاشية وبشاعة.

السبت 12 ديسمبر 2012 [email protected]
www.tadamon.katib.org