بهراوات الشرطة وتزوير المحضرين :هيئة الإصلاح الزراعى تقود مسيرة الردة لصالح ورثة الإقطاع

نشره tadamon يوم أرب, 2007-08-15 00:17.

بهراوات الشرطة وتزوير المحضرين :
هيئة الإصلاح الزراعى تقود مسيرة الردة لصالح ورثة الإقطاع

لم يكن أكثر الناس تشاؤما يتصور أن تقوم  المؤسسة التى نفذت قوانين الإصلاح الزراعى فى المرحلة الناصرية بعملية ارتداد كبرى فى الاتجاه المعاكس وتعيد.. ماسبق أن صادرته من أراضى كبار الإقطاعيين.. لورثتهم، مستخدمة فى ذلك جميع الحيل والألاعيب القانونية والإدارية وغيرها.
حيث لم تكتف بحجب وإخفاء الوثائق - والمستندات وأوامر المصادرة وقرارات الإفراج ومحاضر استلام الأرض وتوزيعها- عن الفلاحين المنتفعين بالأراضى المصادرة  بقانون الإصلاح الزراعى ، بل ولم تستأنف عمداً الأحكام الصادرة ضدها لصالح ورثة الإقطاعيين لتتحول بذلك إلى أحكام نهائية تمثل سيفا مسلطا على رقاب الفلاحين البسطاء. ليس هذا وفقط .. بل وتخالف أبسط البديهيات القانونية- برغم ما تزخر به الهيئة من قانونيين بارعين-  وتقبل بتنفيذ أحكام سبق تنفيذها فى واقعة غير مسبوقة فى تاريخ القضاء المصرى وفى تاريخها القانونى..وتتواطأ على تزوير المحضرين للصيغ التنفيذية لأحكام ضد الفلاحين بل وتشارك فى عمليات تنفيذها.
وإذا كان ما سبق يمكن فهم مبرراته فإن من غير المفهوم ما يقوم به بعض موظفيها من بحث مستميت عن ورثة إقطاعيين بعينهم لتحريضهم على تحرير توكيلات قانونية لمحامين بعينهم لرفع قضايا ضد الهيئة التى يعملون بها .. فى محاولة لاسترداد أراض بنفس الأساليب التى ذكرناها مع أن تلك الأراضى لن تزيد دخول ورثة الإقطاعيين  شيئا يذكر بينما يحرم استردادها أسراً فلاحية بأكملها من الحياة والمأوى.
من جانب آخر لم تعترض الهيئة على ادعاءات تعلم أنها كاذبة لعدد من ورثة الإقطاعيين بأن أمهم- التى صودرت أرضها بقرار مستقل عن أراضى والدهم- قد طُلّقَت من أبيهم قبل وفاته وقبل مصادرة أرضها بخمسة عشر عاما .. وذلك بهدف الحصول على حكم  لصالحهم باسترداد نصف الأرض المصادرة من أمهم المتوفية..  لم تعترض الهيئة وهى تعلم ذلك علم اليقين.. وتحتفظ فى أدراجها بإعلام الوراثة الدال على كذب تلك الإدعاءات.. ولا تتحرك.
كل هذه الإجراءات لم تقتصر على قرية أو مركز أو محافظة بعينها.. وإنما شملت ريف مصر بأكمله.. بل ولم تمثل  هذه القصص إلا قمة جبل الثلج.. الذى يخفى تحته كتلا لا يمكن تصورها من البشاعة والعنف.. والجشع والقتل.. والتآمر والغدر.
• ففى كمشيش منوفية قام أحد ورثة أسرة الفقى فى 2/4/2005 بمحاولة لإستعادة أرض صادرها قانون الإصلاح الزراعى.. تنفيذا لحكم قضائى صدر لصالحه إستنادا لصورة ضوئية لعقد بيع إبتدائى ثبت أنه مزور ولذلك (صودرت الأرض التى تضمنها العقد بناء على ذلك التزوير فى ستينات القرن الماضى) وقد رفض الفلاحون تنفيذ الحكم.. لكن الأسرة الإقطاعية تمكنت مؤخرا (2007) من طرد خمسة فلاحين من أراضيهم.
• وفى عام 2000 قامت قوات الشرطة من محافظات المنوفية والقليوبية والغربية بمحاولة لطرد 82 أسرة من نفس القرية (كمشيش) لصالح ورثة عزيز الفقى لكن أهالى القرية جميعا اعتصموا على الأرض وحالوا دون تسليمها وعادت قوات الشرطة أدراجها دون تنفيذ.
• وقبلها فى عام 1998 فى قرية بخاتى مركز شبين الكوم استجلبت أسرة الفقى عددا من المأجورين بينهم عمدة قرية مجاورة وبعض الأشقياء منهم الشقى ( فرج على) الهارب من حكم بالأشغال الشاقة حيث شنوا هجوما مسلحا على فلاحى القرية بقيادة ثلاثة من أبناء أسرة الفقى وأسفرت المعركة عن القبض على الشقى والعمدة ومصادرة الأسلحة المضبوطة معهما وتمكين الفلاحين من الأرض، وقيدت الواقعة برقم 350/1998 نيابة شبين الكوم.. وأحيلا للمحاكمة التى قضت بحبسهما (العمدة والشقى).
• وفى ميت شهالة المجاورة لكمشيش قامت هيئة الإصلاح الزراعى ببيع مبنى- جمعية زراعية تابعة للإصلاح الزراعى- لورثة أبناء الإقطاعى عزيز الفقى ولما كان المبنى مقاما على أرض صادرها قانون الإصلاح ولا يمكن ردها للورثة، ولما كانت الأرض الملاصقة للمبنى يزرعها الفلاحون منذ عقد الستينات وفى نفس الوقت يسعى الورثة لإسترادادها لقطع الطريق الموصل لبقية الزمام.. ولما كانوا لا يملكون سندا قانونيا لملكيتها.. فقد توصلوا إلى هذه الحيلة (شراء مبنى الجمعية من هيئة الإصلاح الزراعى) وحصلوا على قرار إدارى بذلك  فى مايو 2004 وحاولوا استخدام الشرطة فى تنفيذ القرار لكنهم فشلوا .. فلجأوا إلى الوسيلة المعتادة وهى البلطجة.. وأعدوا جيدا للهجوم الذى بدأ بإطلاق الرصاص على الفلاحين بواسطة عدد من المرتزقة يقودهم هارب من حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة (سعيد عبد المقصود من البدرشين /جيزة) ويعمل حارسا لأراضى الأسرة الإقطاعية فى ميت شهالة.. وانتهت المعركة بإمساك الفلاحين بالشقى الهارب من العدالة وبالأسلحة المستخدمة وبالذخيرة الحية والفارغة.. وسلموهم للشرطة التى تواطأت وحولت الفلاحين- الذين قبضوا على المعتدين- من شهود على الواقعة إلى متهمين.. وقدمتهم لمحاكمة لم يخطروا بموعدها وصدر حكم بحبسهم غيابيا لكنهم استأنفوه ثم قضى ببراءتهم.
• وفى أواخر 2004 فى قرية صرد مركز قطور غربية قام أحد كبار الضباط السابقين بشن تجريدة مسلحة على أرض إحدى الفلاحات التى تزرع أرضا حصلت عليها من الإصلاح الزراعى.. إلا أن الضابط السابق رأى أن ينتزعها منها بالقوة.. وأعد لذلك مجموعة مسلحة من مطاريد الصعيد وفى جنح الليل تسللوا للقرية وبدأوا فى تقليع المحصول المزروع بها.. ففاجأهم الفلاحون.. وحاولوا منعهم إلا أن لغة الرصاص كانت هى الأسبق حيث قتل الضابط الفلاحة زارعة الأرض برصاصة فى عينها اليسرى كانت هى الشرارة التى أشعلت القرية وحولتها إلى بركان أزاح المرتزقة أمامه وقتل منهم ستة بينهم الضابط الإقطاعى وأخاه.
• أما فى عزبة سراندو مركز دمنهور بحيرة فقد قامت قوات الشرطة فى الثالثة صباح الجمعة 4/3/2005 بغزو منازل العزبة فى الظلام لتمشيطها والقبض على عدد من فلاحيها.. وفى السابعة من صباح نفس اليوم يجتاح جيش من مطاريد أسيوط - مزود بكل الأسلحة وبالجرارات والشاحنات والسيارات والمؤن والخيام والأسلاك الشائكة- يجتاح زمام القرية بقيادة الإقطاعي صلاح نوار وابن أخيه ليحتل أراضيها ويزيل كل أثر لمزروعاتها مستهدفا قيام الشرطة بعد ذلك بإثبات حيازة الإقطاعى للأرض التى يزرعها الفلاحون منذ نصف قرن.. ولتكون حجة له أمام القضاء. لم يكن ذلك السيناريو المُعدّ بإحكام إلا لإخفاء أن الإقطاعى لا يحوز أية مستندات تثبت ملكيته لتلك الأرض التى اجتاحها جيش المرتزقة..لكن الفلاحين الذين لم يكونوا قد أفاقوا من غزوة الشرطة التى داهمتهم قبل ساعات واجهوا جيش المرتزقة وحولوه إلى مجموعات من الجرذان تهرول هاربة إلى الشقوق. وبعدما أفشلت جسارة الفلاحين خطة الشرطة والإقطاعيي.. استأنفت الشرطة هجومها بأعداد هائلة من الجنود.. طاردت كل فلاحى العزبة وحيواناتها ودواجنها.. فى الحقول حتى أصبحت سراندو خاوية من أى أثر للحياة لعدة شهور. ليس هذا وفقط بل وتم تلفيق عدة تهم لعدة عشرات من الفلاحين والفلاحات فى ثلاثة قضايا حصلوا فيها جميعا على حكم بالبراءة عام 2006.. مما اضطر أجهزة الأمن لتقديم نفس الفلاحين لقضية رابعة أمام محكمة أمن الدولة العليا- التى لايمكن استئناف أو نقض أحكامها – ويرأسها قاضى كان ضابط شرطة سابق وشهود القضية الأساسيين ..الإقطاعى وضابط مباحث دمنهور.. فحكمت على عدد منهم بالأشغال الشاقة لمدة 15 سنة وعلى بعضهم بسبع سنوات وجدير بالذكر أن الشقى قائد جيش المرتزقة هو ابن أخ الإقطاعى الذى كان خارجا لتوه من حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة لقتله أبيه.. بعد أن قام بقتل ابنه واغتصاب زوجة أخيه.
• وفى قرى إطسا بمحافظة الفيوم ( معجون- تطون- منيا الحيط) حصل عدد من علية القوم على حكم نهائى بمستندات مزورة أصدره المستشار ممدوح مرعى وزير العدل الحالى وقت أن كان رئيسا لمحكمة استئناف الفيوم.. يقضى بطرد عدد من الفلاحين من أراض زراعية كانوا قد اشتروها ودون أن يسجلوها.. ولجأوا للجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى فى اللحظات الأخيرة.. ليحصلوا فى عام 2006  على قرار من قاضى التنفيذ بوقف تنفيذ الحكم بموجب مذكرة كتبها الراحل أحمد نبيل الهلالى المحامى.. ليضع علية القوم وقاضيهم فى حرج بالغ.. وخيبة أمل شديدة.
• أما أكثر الأحداث إثارة للجزع فكانت فى عزبة مرشاق بدكرنس دقهلية حيث تمكن ورثة زينب الأتربى التى كانت تملك مالا يقل عن 450 فدانا من الحصول على أحكام قضائية يستعيدون بموجبها كل ما تمت مصادرته من أرضها بقانون الإصلاح الزراعى رغم قيام الفلاحين بدفع كامل ثمن الأرض من عام 64 -2004 وحصولهم بموجبها على إيصالات بالسداد من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى شاركت فى كل الخطوات الإجرائية التى مكنت الورثة من الحصول على تلك الأحكام .. وبعد أن قاموا بطرد الفلاحين من كل الأراضى التى فرضت عليها الحراسة منذ عشرين عاما.
• ففى 8/6/2005 قامت قوات أمن الدقهلية بحملة لتنفيذ الحكم (2357/ 46 ق.إ) وبإطلاع قائد الحملة على إيصالات تسديد الفلاحين لثمن الأرض انسحب بقواته إلى ثكناتها رافضا تنفيذ الحكم لكن القابعين خلف الستائر استبدلوه فى 12/7/2005 بلواء آخر قام بالتنفيذ.
• وفى 21/5/2006 قامت تجريدة أخرى من قوات الأمن بتنفيذ نفس الحكم (2357/46 ق.إ) على عدد آخر من الفلاحين استُخدِم فيها ألف جندى وضابط بأسلحتهم ومدرعاتهم.. ألقت بالنساء فى الترع.. واعتدت على الصحفيين الأجانب.. وكسرت عظام الصحفيين المصريين وقبضت على 22 فلاحا وستة صحفيين.. وتطايرت الأخبار إلى منظمات حقوق الإنسان المصرية فنددت بها وإلى الصحافة المحلية فكشفت أبعاد ما حدث وإلى المنظمات الفلاحية الدولية فى أوروبا وآسيا التى احتجت على عدوان الشرطة على الفلاحين والصحفيين لدى السفير المصرى بباريس.. وتحركت البعثات الديبلوماسية بسبب القبض على رعاياها من الصحفيين.. وفشلت التجريدة وأُفرج عن كل الفلاحين والصحفيين وحفظت القضية وأمرت النيابة الإبتدائية بتحويل أحد الضباط لمحكمة الجنايات بعد أن أثبت تقرير الطب الشرعى اعتداءه على أحد المقبوض عليهم.
• وفى 5/3/2007 قامت تجريدة أخرى بتسليم أراضى عشرة فلاحين لورثة زينب الإتربى وبرغم قيام الشرطة بإخطار للفلاحين بعزمها على طرد سبعة فلاحين آخرين من أراضيهم وحددت يوم 13/3/2007 موعدا للتنفيذ إلا أن الفلاحين والفلاحات قاموا فى المساء بعد مغادرة الشرطة للعزبة بالاعتصام على الأرض التى سلمت لورثة الإقطاعيين ونصبوا خيامهم فوقها واستعادوها.. بل وصدوا هجوما لمجموعة من البلطجية أنصار ورثة الإتربى وردوهم على أعقابهم مما دفع القابعين خلف الستائر لإرجاء طرد الفلاحين فى 13/3/2007 لأجل غير مسمى.
كان هذا عن المحافظات التى وردتنا أخبارها أو تمكنا من الوصول إليها وهو جزء من قمة جبل الثلج العائم فوق سطح الوطن.. أما مالم نتمكن من الوصول إليه فهو أضعاف ما ظهر لنا.. فما خفى كان أعظم.
وهكذا أطلقت الدولة والقابعون خلف الستائر كل الذئاب على الفلاحين لاستعادة الأرض التى صودرت بموجب قوانين الإصلاح الزراعى تحت بصر وسمع كل السلطات وكل مؤسساتها وكل الأجهزة التى يسمونها شعبية.. برغم قيام الفلاحين بدفع ثمن الأرض وحصول الإقطاعيين أو ورثتهم على التعويض المقرر عنها.. مستخدمة فى ذلك.. الهيئة التى نفذت وطبقت قوانين الإصلاح الزراعى فى القرن الماضى.. ومغمضة عينها عن تزوير الأحكام.. والصيغ التنفيذية لها.. وحجب المستندات عن الفلاحين المعدمين وتغييبهم عن القضايا التى تخص الأرض التى يزرعونها.
لقد شارك فلاحو الإصلاح الزراعى بما دفعوه ثمنا للأرض وبما أنتجوه منها على مدى نصف قرن فى بناء المدارس والمصانع والمستشفيات والقوات المسلحة ورصف الطرق واستصلاح الأراضى ودفع مرتبات موظفى الدولة ومنهم موظفى هيئة الإصلاح الزراعى ولم ينالوا إلا جزاء سنمار.
فهل سيظل قانون السوق أو حق التملك سائدا ؟ أم أن حق الحياة سينتصر؟!
حقا إنهم يلعبون بالنار.. التى إن اشتعلت.. لن تبقى.. ولن تذر، وستحرق أول من تحرق ..مشعليها، فهل يراجعون أنفسهم قبل فوات الأوان؟؟!!.
                                                            بشير صقر

*الموضوع تم نشره بجريدة البديل القاهرية  فى 24 يوليو 2007 ص 2                                                                                                                                                                              


رد

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق