نحن الذين يموت أفضلنا ... ليحيا الاخرون بلا دموع
اسم المستخدمالموجودون عالخطيوجد حاليا لا مستخدمين و 9 ضيوف عالخط.
الأعضاء الجدد |
مقدمة كراسة : فلاحو دكرنس بين شقى الرحىنشره tadamon يوم ثلث, 2007-11-06 20:45.
التقديــم : مركز دكرنس هو أحد المراكز الإدارية بمحافظة الدقهلية (م.ق) بشرق الدلتا، وتعتبر مدينة دكرنس أكبر وأشهر مدن هذا المركز الذى يحده شرقا مركز المنزلة (م.ق)، وغربا مركز بلقاس (م.ق) وشمالا مركز السرو (بمحافظة دمياط)، كما يحده من الشمال الغربى مركز شربين (م.ق) ومن الجنوب الغربى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية، ومن الجنوب والجنوب الشرقى تخوم محافظة الشرقية، ودكرنس كأى مدينة إقليمية صغيرة لها زمام زراعى تبلغ مساحته حوالى 2500 فدان.ومنذ ثمانين عاما تقريبا كانت مساحات كبيرة من زمامها الزراعى بركا غير صالحة للزارعة.. ولذلك لجأ ملاكها لشق مصرف لصرف المياة الزائدة بماكينة صرف.. مثل محجوب بك البابلى، كما كان عدد من الأجانب يعيشون بها ويملكون مساحات لا بأس بها من هذه الأراضى مثل فؤاد صعب (500فدان)، إلياس مرشاق (254 فدان)، واسكندر باسيلى (70 فدان) ، بينما كان عدد آخر منهم يعمل فى مجالات اقتصادية أخرى كصناعة الأدخنة وتجارة القطن والمحاصيل الزراعية وإدارة المقاهى. وباندلاع ثورة 23 يوليه 52 غادر معظمهم مصر إلى مواطنهم الأصلية حيث استولى قانون الإصلاح الزراعى على أغلب أراضيهم التى تم توزيعها على صغار الفلاحين وفقرائهم واستمروا بها حتى الآن دون مصاعب تذكر باستثناء الأرض التى كان يملكها إلياس عبد الله يوسف مرشاق (254 فدان) وباعها لزينب الأتربى فى 23/4/1952 بعقد بيع مسجل برقم 2214 القاهرة وقد دخلت هذه الأرض دهاليز ملتوية سنحاول تتبعها قدر الإمكان:*وكانت الدولة قد أصدرت أمرين عسكريين منفصلين عام 1961 صادرت بموجبهما ما زاد من مساحات عن الحد الأقصى الذى حدده قانونا الإصلاح الزراعى 178، 127.كان الأمر الأول برقم 138/1961 يخص أراضى زينب الإتربى، بينما كان الأمر الثانى يخص أراضى زوجها المرحوم عبد المجيد البدراوى برقم (140/1961) وقامت بتوزيع ماصادرته من أرض زينب الإتربى على صغار الفلاحين بدكرنس.* كانت هذه الأرض أقرب إلى المستنقعات وتتخللها مساحات من الأراضى المالحة وأخرى محدودة المساحة قابلة للزراعة، وبمجرد حصول الفلاحين عليها.. تحولت إلى أراضى عالية الإنتاج والخصوبة بفضل مابذلوه فيها من جهد وتسميد وإصلاح ورعاية.*برغم ماكانت تمتلكه السيدة زينب الإتربى من مساحات زراعية وأراضى بناء زادت عن أربعمائة وخمسين فدانا، ورثتها عن والدها المرحوم محمود الإتربى فى أخطاب (مستند صـ)، وعن زوجها المرحوم عبد المجيد البدراوى فى بهوت (مستند صـ)، ومساحات أخرى بالسنبلاوين (مستند صـ)، فقد بلغ المصادر من أرضها فى دكرنس فقط (204 فدانا) كانت قد اشترتها من إلياس مرشاق (مستند صـ)، ضمن مساحة أكبر (254 فدانا) بالعقد المسجل رقم 2214 فى 23/4/1952 القاهرة (مستند صـ)، حيث باعت منها خمسين فدانا فى حوض الشون رقم 27 لعبد الرازق عمار، ومحمود الحداد، وعبده أبو رزق، ومحمود مجاهد أبو المعاطى وآخرين عام 1955.*تقدر أراضى أسرة زينب الإتربى بأكثر من 2800 فدانا، 9623 متر مربعا من أراضى البناء (مستند صـ)*فور تطبيق قانون الإصلاح الزراعى على زينب الإتربى قام الإصلاح الزراعى ببيع مساحة أربعة أفدنة عبارة عن منزل وحدائق فاكهة، وتبقت مائتا فدان (200 فدان) تم تقسيمها إلى قسمين:الأول:أرض (استيلاء) مساحتها 100 فدان صادرتها الدولة ونقلت ملكيتها إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بموجب قوانين الإصلاح الزراعى 178/1952، 127/1961، ووزعتها بالتمليك على صغار الفلاحين بعد إجراء بحوث اجتماعية لهم حيث تسلموها فى أحواض (محجوب بك البابلى30، المدورة 28، البشمور القبلى 29، سعد الكواينة 21، التقى 29).أما الثانى: فكان بنفس المساحة (100 فدان) وبنفس الأحواض الخمسة السابقة ووضع تحت الحراسة ووزعت المساحة على صغار الفلاحين لزراعتها بالإيجار، بما يعنى بقاء ملكيتها لزينب الإتربى، وانحصار دور الدولة (هيئة الإصلاح الزراعى) فى إدارتها وتأجيرها وتحصيل إيجارها لحساب مالكتها (زينب الأتربى).*وكانت الدولة فى بعض الأحيان تلجأ لهذا الإجراء (فرض الحراسة) على بعض أو كل أراضى الإقطاعيين لأسباب متعددة منها تهربهم من قوانين الإصلاح الزراعى أو عدم تقديمهم للإقرارات الصحيحة بأملاكهم الفعلية أو تأخرهم عن تقديم هذه الإقرارات فى التوقيت القانونى أو بسبب سجلاتهم الجنائية أو تشكيلهم خطورة على الأمن فى المنطقة أو القرية أو لكون وجودهم يشكل عقبة تحول دون استقرار العمل فى الجمعيات الزراعية فى المنطقة أو فىالتنظيم السياسى أو غير ذلك من الاعتبارات التى كانت تدفع بالدولة لتجريدهم من أراضيهم (مصدر القوة السياسية والاقتصادية) .وكانتالأراضى المنتزعة من الإقطاعيين عموما تصنف إلى أراضى استيلاء وأراضى مفروض عليها الحراسة ومن ثم يتم تمليك الأولى وتأجير الثانية لصغار الفلاحين.. بل وكانت تلجأ فى مثل هذه الحالة إلى إبعاد الإقطاعيين عن قراهم إلى المدن الكبرى بل وتحديد إقامتهم أحيانا، كما كانت تعزلهم من مناصبهم السياسية كمنصب العمدة.. أو عضويتهم فى الجمعيات الزراعية والتنظيم السياسى.*بتولى أنور السادات الحكم أصدر القانون 69 لسنة 1974 برفع الحراسة عن العديد من الممتلكات ومنها الأراضى الزراعية، وتنفيذاً له صدرت قرارات الإفراج عن كثير من الأراضى الموضوعة تحت الحراسة برقم 76 لسنة 1974.. وبالتالى تسلم ورثة زينب الأتربى المائة فدان الثانية اعتبارا من 20/5/1975، وقاموا ببيع 41فدان منها لأحمد إبراهيم سيد أحمد.*لكن كبار الملاك الإقطاعيين- الذين كان بعضهم مازال على قيد الحياة- أو ورثتهم سعوا لاسترداد جملة الأراضى التى صودرت وليست أراضى الحراسة فقط مستغلين صدور قرارات الإفراج عن الأراضى التى رفعت عنها الحراسة.. حيث تتشابه أسماء الأحواضالخاصة بكل من نوعى الأراضى.. المصادرة (الاستيلاء)، والمفرج عنها (الحراسة)، وبمعاونة ودعم الهيئة العامة للإصلاح الزراعى حصل كثير منهم على الأراضى المصادرة بدعوى أنها الأراضى المفرج عنها والمرفوعة عنها الحراسة بعديد من الحيل منها:1-الادعاء بتناثر الأراضى المفرج عنها.. والمطالبة بأن تكون الأراضى المستعادة مجمعة ليسهل استغلالها.. مع اللجوء إلى عملية ابتدعتها هيئة الإصلاح الزراعى (أطلقت عليها عبارة المهايأة) التى تبدو وكأنها عملية تبادل أو مقاصة كالتى تتم فى البنوك، ولأن كلا النوعين من الأراضى يقع فى نفس الأحواض أو فى أحواض متجاورة تحمل عادة نفس الأسماء يتم انتزاع أراضى الاستيلاء التى صودرت بقوانين الإصلاح الزراعى ووزعت على الفلاحين بالتمليك، وتترك الأراضى المفرج عنها فعلا والمرفوعة عنها الحراسة لبعض الوقت والتى يستأجرها الفلاحون من الإصلاح الزراعى. وبمرور عدة سنوات يتم الادعاء- كذبا - من قبل ورثة كبار الملاك الإقطاعيين بعدم تنفيذ قرارات الإفراج، وبمساعدة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى يتم إخفاء المستندات التى تثبت القيام بالتنفيذ فى المرة الأولى.. ليتم انتزاع أراضى الحراسة فى الخطوة الثانية.. ولتذهب قوانين الإصلاح الزراعى إلى الجحيم.2-أو الإدعاء بأن أراضى السيدات قد صودرت باعتبارهن خاضعات للحراسة بالتبعية لأزواجهن، بينما الحقيقة فى أغلب الحالات عكس ذلك، ولتوضيح المسألة فإن الأمر العسكرى رقم 138/1961 يخص أراضى زينب الأتربى بينما الأمر العسكرى 140/1961 يخص أراضى زوجها المتوفى عبد المجيد البدراوى.3-أو اللجوء لحيل أكثر جسارة مثل الادعاء بطلاق الزوجة من زوجها الخاضع لقوانين الإصلاح الزراعى أو لقوانين الحراسة، وباستخراج إشهاد (ورقة) طلاق مزور مع تقديمه للمحكمة يتم اعتبار الزوجة مطلقة ولها ذمتها المالية المستقلة عن ذمة زوجها المالية كما تقضى الشريعة الإسلامية، ومن المنطقى أن تأخذ المحكمة بالأوراق المقدمة لها إذا كان الخصم (هيئة الإصلاح الزراعى) لم يطعن بالتزوير فى أوراق الطلاق المقدمة وكان متواطئا كما هو الحال فى كل القضايا المرفوعة من ورثة كبار الملاك ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعى.. تقريبا ومن ثم يتم إلغاء تطبيق القانون عن نصف المساحة..لتعود " للزوجة المطلقة" الأرض على طبق من فضة.4-ولأن هيئة الإصلاح الزراعى ليست مجرد خصم متواطئ مع ورثة الإقطاعيين فحسب بل إنها الخصم الحقيقى لفلاحى الإصلاح الزراعى ولقوانين الإصلاح الزراعى.. ولأنها تدير العملية برمتها، وفى خزائنها يتم الاحتفاظ بالمستندات.. تُظهِرُ منها ما تشاء.. وتُخفِى ما تريد.. ووقتما تحب..فإنها تبدأ مخطط استعادة أراضى الفلاحين بالترتيب التالى:أولا: قيام ورثة الإقطاعيين برفع دعوى قضائية ضد الإصلاح الزراعى يتم فيها تغييب الفلاحين المنتفعين بالأرض.. والحصول على أحكام ابتدائية لصالحم استنادا إلى عدم تقديم هيئة الإصلاح الزراعى للمستندات الدالة على قيام الفلاحين بدفع أقساط ثمن الأرض ورسوم تسجيلها بل ولا تذكر أن الجمعيات الزراعية للإصلاح الزراعى فى القرى قد أصدرت بطاقات حيازة لهؤلاء الفلاحين كملاك لهذه الأرض بناء على تعليمات من قادة الهيئة نفسها..حيث ينص قانون الإصلاح الزراعى على ذلك.باختصار يتم إخفاء كل المعلومات والوثائق.. عن المحكمة (وعن الفلاحين إذا ما شعروا بوجود قضايا مرفوعة تخص أراضيهم أو حاولوا الحصول على المستندات للدخول طرفا ثالثا فى هذه القضايا). ثانيا: عدم استئناف هيئة الإصلاح الزراعى للأحكام الصادرة ضدها لصالح ورثة الإقطاعيين، أو استئنافها والتغيب عن حضور جلساتها، أو الحضور دون تقديم مذكرات أو تقديم مذكرات هزيلة تحيل الحكم الإبتدائى إلى حكم نهائى بسهولة ويسر.ثالثا: إنفراد كبار الملاك وورثتهم بعد ذلك بالفلاحين فى المحاكم، ونظراً لعدم قدرة الفلاحين على الحصول على المستندات الدالة على إثبات حقوقهم فإنهم يجدون أنفسهم فى مواجهة أحكام نهائية بالطرد. رابعا: وهناك حالات أخرى لا يمتلك فيها ورثة الإقطاعيين ما يثبت ملكيتهم للأرض قبل أن تصادرها الدولة منهم.. إلا أنهم بعد صدور قرارات الإفراج عن مثل الأراضى يقومون باستجلاب البلطجية والمرتزقة وخريجى السجون والمسجلين من أصحاب السوابق وغيرهم..وتسليحهم بالبنادق والمسدسات والبلط والعصى وشن حملات إرهاب مباغتة على أراضى قرية أو عزبة بعينها وعلى بيوت فلاحيها تهرس فيها المزروعات وتدوس الماشية وتهاجم المنازل.. بالبولدوزرات والجرارات وتطلق النيران فى كل اتجاه لتستولى تحت ستار الهلع الذى يصيب الفلاحين على الأراضى التى تم الإفراج عنها والتى كانت تحت إيديهم قبل مصادرة الدولة لها اغتصابا من الفلاحين ودون أى سند لملكيتها، وبوضع يدهم عليها تحت إشراف الشرطة أو تواطؤها أو دعمها المباشر (كما حدث فى سراندو) يتم إبلاغ النيابة بمهاجمة الفلاحين لهم ولأراضيهم وسرقة مواشيهم وإتلاف المحاصيل الموجودة بالأرض، وتتولى الشرطة إخراج المسرحية فى نصفها الأخير.. بالتحريات وعمليات القبض والمداهمة والمطاردة وتلفيق التهم لكل من يحاول المقاومة من الفلاحين.. وهكذا تُرفَع الدعاوى القضائية وتثبت الشرطة وضع يد ورثة الإقطاعيين على الأرض.. حتى ينتهى الأمر بتأسيس وضع مادى فى صالح ورثة الإقطاعيين.. ولا عزاء بعدها للفلاحات.الجوانب القانونية الأساسية والتلاعبات والحيل المستخدمة فى استعادة الأراضى المصادرة بقوانين الإصلاح الزراعى وفرض الحراسة. أولا: التصرفات القانونية والخطوات والإجراءات القضائية :لقد أصدرت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى القرارات الستة التالية: 1- قرار 48 لسنة 63 فى 12/1/1963 بتوزيع الأرض على الفلاحين بغرض التمليك.2- قرار 26/1975 فى 17/3/1975 بإلغاء التوزيع السابق صـ.3- قرار 37/1982 فى 28/10/1982 بإلغاء القرار 26/1975 صـ.4- قرار 4/1983 فى 7/4/1983 بإلغاء القرار رقم 37.5- قرار 8/1992 فى 9/4/1992 برفض الإفراج عن الخمسين فدانا محل احتفاظ زينب الأتربى بناء على الطلب المقدم من ورثتها للهيئة.6- قرار 28/1999 فى 22/6/1999 بإلغاء القرار 8/1992.ويتضح من هذا التسلسل مدى التناقض فى المسلك القانونى والإدارى للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى كانت- يوما ما- الأداة الرئيسة لتطبيق قوانين الإصلاح الزراعى الثلاثة (178/1952، 127/1961، 50/1969) وكيف تحولت إلى مفرمة فى الإتجاه المعاكس بالرغم مما تزخر به من إمكانيات وشخصيات قانونية وفَتَوِيَّة هائلة.*ينص القانون المدنى 131 لسنة 1947 على ثلاث مواد ينبغى التنبه إليها وهى:المادة 439: التى تنص على حق الفلاحين بل وضرورة إدخالهم طرفا ثالثا فى القضايا المرفوعة بين ورثة الإقطاعيين السابقين وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى سواء بصفتها مالكة للأرض (الإستيلاء) المصادرة من الإقطاعيين والتى قامت ببيعها لصغار الفلاحين وحصّلت أو تُحَصّل أقساط ثمنها على 40 سنة كما يقضى بذلك التعاقد مع الفلاحين وكما يقضى قانون الإصلاح الزراعى، أو بصفتها تدير أو كانت تدير الأراضى التى فرضت عليها الحراسة- مع استمرار ملكيتها قانونا لملاكها الأصليين- وكانت تؤجرها وتُحصّل إيجارها من صغار الفلاحين وتصرفه لهؤلاء الملاك الأصليين.*المادة 203 من نفس القانون المدنى والمتعلقة بعلميات التنفيذ العينى (أى إعادة الأرض لملاكها الأصليين).. وتشترط ألا يكون فى التنفيذ ضرر للمدعين وهم هنا الفلاحون.. حيث أن الأرض المستأجرة والتى فرضت عليها الحراسة ثم تم الإفراج عنها لتعود إلى ملاكها الأصليين ستسبب استعادتها من زارعيها الفلاحين ضررا اجتماعيا بليغا.. لفئات اجتماعية عريضة.. مما يجدر معه أن يقتصر حق ملاكها الأصليين على المطالبة بالتعويض سواء كان هذا التعويض نقديا.. أو عينيا (بمساحات بديلة فى أراضى جديدة مثلا) *المادة 440 من نفس القانون المدنى والتى تقضى بضرورة إدخال الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طرفا فى الدعاوى القضائية المرفوعة بين الفلاحين وورثة الإقطاعيين وذلك لأن الهيئة كانت طرفا فى قضايا مماثلة بينها وبين ورثة الإقطاعيين علاوة على أنها هى التى قامت بمصادرة الأرض (الاستيلاء) وإدارة أراضى الحراسة، وهى طرف مع الفلاحين الذين يدفعون لها أقساط ثمن الأرض المملكة لهم وإيجار أرض الحراسة المؤجرة لهم.أما تعمد اختفاء الهيئة من هذه الدعاوى فهو موقف ضد القانون ويخالف هذه المادة (440 )، وهو نفس الموقف الذى اتخذته الهيئة بتعمد تغييبها للفلاحين وعدم إدخالهم طرفا فى الدعاوى بينها (كهيئة) وبين ورثة الإقطاعيين بالمخالفة للمادة 439 من نفس القانون.*المادة 443 من نفس القانون المدنى والتى تنص على حق الفلاحين (المنتزعة منهم أراضيهم بحكم القانون) فى التعويض.. أولا.. بثمن الأرض فى الوقت الحالى، وثمن المحاصيل الموجودة بها.. فضلا عن قيمة أية منشآت تكون قد أقيمت عليها لاتمام العمليات الزراعية.. بالإضافة إلى تعويض عن الجهد الذى يمكن أن يكون قد بذل فيها ورفع قيمتها (كأن تكون الأرض بورا.. وتم إصلاحها وعلاجها حتى ارتفعت جودتها وزاد إنتاجها).. خلال سنوات العمل الطويلة بها.المادة 101 من قانون الإثبات: وتفيد بعدم سريان الأحكام الصادرة ضد أحد أطراف الدعوى.. فى حق طرف ثالث لم يُخْتَصَم فيها.لذلك كان ورثة الإقطاعيين يستميتون فى تغييب الفلاحين عن القضايا المرفوعة منهم ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وعدم إدخالهم طرفا فيها حتى يتمكنوا من الحصول على أحكام نهائية ضد الهيئة، ومن ثم ينفردون بالفلاحين بعد ذلك فى قضايا مستقلة يكون موقفهم فيها قويا بسبب الأحكام التى حصلوا عليها ضد هيئة الإصلاح.. ولا يملك فيها الفلاحون أية مستندات قوية يثبتون بها حقهم.. نظراً لموقف الهيئة المعادى لهم.. وهكذا.*لقد وضح خلال هذه المتابعات القانونية أنها ابتعدت تماما على بحث الموضوع على الطبيعة واقتصرت على ظاهر الأوراق فقط.. فظاهر الأوراق يؤكد أن المساحة المفروض عليها الحراسة مائة فدان.. والمفرج عنها مائة فدان.. بينما فى الطبيعة فإن المساحة التى تم الإستيلاء عليها ونزعت ملكيتها هى أيضا مائة فدان، وظاهر الأوراق ويؤكد أن المساحة التى يديرها الإصلاح الزراعى بديلا عن زينب الأتربى ويؤجرها للفلاحين هى مائة فدان وتقع فى أحواض خمسة هى محجوب بك البابلى30، والمدورة 28، والبشمور القبلى 29، وسعد الكواينة 21، والتقى 29 بينما فى الطبيعة فإن المساحة التى تَملَّكَها الفلاحون مائة فدان وفى نفس هذه الأحواض الخمسة على وجه الحصر.لقد كان ظاهر الأوراق هو المدخل الإحتيالى الذى فكر فيه مخططو العملية بهيئة الإصلاح الزراعى واعتمده فى التنفيذ ورثة الإقطاعيين.. حيث لم تُحوّل المحكمة أية قضية إلى الخبير المختص لبحثها على الطبيعة، بل وتجنب المتقاضيان (الهيئة وورثة الأتربى) – أو المتقاضى الذى يقاضى نفسه بمعنى أدق- تجنبا إحالتها لخبير يبحثها على الطبيعة.*من ناحية أخرى فقد تضمن القانون 69 لسنة 1974 المسمى بقانون رفع الحراسات مادتين هما المادة الثانية والسابعة أثارتا عددا من المشاكل القانونية ودار حولهما جدل واسع مما دفع المُشرِّع للتدخل وإصدار القانون 141 لعام 1981 المسمى بقانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.. هذا وقد تضمنت المادة 7 من القانون 69/1974 (والمادة 2 من القانون 141 لسنة 1981) موضوعين مترابطين الأول هو الفئات المستثناة من تطبيق القانون والثانى هو الحد الأقصى للتعويض المستحق بديلا للإستعادة العينية للعقارات والأراضى التى تم الإفراج عنها.وقد تعرضت هذه المادة للطعن فى دستوريتها، وكان المعنى بعدم الدستورية هو تحديد سقف (حد أقصى) للتعويض المادى.. وقد تم الحكم بعدم دستوريتها مما حدا بكثير من ورثة الإقطاعيين السابقين إلى سحب عدم الدستورية هذا على الجزء الآخر من المادة ذاتها والخاص بالفئات المستثناة من تطبيق القانون (وكان المقصود بهم الفلاحون الذين وزعت عليهم الأرض تمليكا.. وظلت معهم لسنوات طويلة).لذلك فقد قام عدد من الفقهاء وعلى رأسهم المستشار عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا آنذاك بشرح هذا اللبس مؤكدا أن عدم الدستورية الخاص بالمادة المذكورة يستهدف الجانب الخاص بسقف التعويض المادى الذى يباعد بين التعويض الذى قررته المادة وبين القيمة الحقيقة للمتلكات، فقد نص الحكم النهائى بشأن هذه المادة على [ ... إنهاءاً للمنازعات القائمة، وتَوَقِّيا لإثارة منازعات جديدة .. تقرر التدخل تشريعيا بنصوص القانون 141 لسنة 1981 للحد بوجه خاص من الآثار المترتبة على قيام هؤلاء الأشخاص (فى حالتنا ورثة الإقطاعيين) باسترداد أموالهم وممتلكاتهم ممن يحوزونها مددا طويلة رتبوا على أساسها أحوالهم المعيشية (أى الفلاحين) مما يناقض السلام الاجتماعى، ويمس بعض الأوضاع السياسية والاقتصادية فى الدولة، ويبرر الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض بدلا من التنفيذ العينى، وعلى أساس أنه ليس ثمة ما يحول دون تدخل المشرع لتنظيم عناصر التعويض، وذلك بتقدير أسس جديدة لتحديده لا تتضمن أية مصادرة كلية أو جزئية للحق فى التعويض.]ويستمر الحكم الذى أصدره المستشار عوض المر رئيس المحكمة الدستورية فى توضيحه لعدم دستورية المادة المذكورة ليقول [إن ما أوردته المادة الثانية (من القانون 141 لسنة 1981) من استثناء للحد من إطلاق هذه القاعدة.. قد اعتبرته هذه المحكمة مخالفا للدستور على أساس أن التعويض الذى قررته المادة الثانية لأموال الخاضعين وممتلكاتهم التى استثنتها من قاعدة الرد العينى ليس معادلا لقيمتها الحقيقية]. وينهى رأيه قائلا:[وإذا كان القضاء قد جرد أوامر الحراسة من كل قيمة وقرر إنحدارها إلى مرتبة الأعمال عديمة الأثر قانونا، فإن من غير المتصور أن تؤول فى أثرها إلى الانتقاص من حقوق هؤلاء الذين ناؤوا بعبئها.] (والمقصود بهم هنا.. الفلاحون الذين زرعوا الأرض التى فرضت عليها الحراسة سنوات طويلة) (مجلة المحاماة عدد أغسطس جزء2 عام 1994 صـ34، 36) وحسبما يعلق أحد أعضاء هيئة الدفاع عن فلاحى دكرنس فإن من فسروا الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من (ق 141/1981) على أنه إلغاء للمادة 2 بكاملها سببه هو (الأخذ بمنطوق الحكم دون أسبابه)، وهذا تفسير خاطئ لأن (منطوق الحكم إذا لم يفسر نفسه.. فيجب العودة به إلى الأسباب.. فهما شيئان يكمل كل منهما الآخر). ثانيا: إجراءات التنفيذ، وانتزاع الأرض من زارعيها ملاكا ومستأجرين:*مكنت عمليات الإفراج عن أراضى الحراسة بالقرارات الصادرة بموجب القانون (69/1974) وتعديلاته (141/1981) كبار الملاك الإقطاعيين وورثتهم من استبعاد الوسيط الذى كان يدير لهم هذه الأراضى وهو الهيئة العامة للإصلاح الزراعى)، ووضعتهم مباشرة أمام الفلاحين الزارعين لهذه الأرض ليتعاملوا معهم كمستأجرين.وكالعادة قامت الهيئة بتدشين الخطوة الأولى فى هذا المسار بتحويل هؤلاء المستأجرين من الجميعات الزراعية للإصلاح الزراعى إلى الجمعيات الزراعية للائتمان (أى جمعيات الأراضى الزراعية العادية)، وبدلا من عقود الإيجار المبرمة بين الفلاحين وبين هيئة الإصلاح الزراعى كوسيط.. تم إبرام عقود إيجار جديدة بينهم وبين الملاك الكبار أو ورثتهم، ولأن قانون الإيجارات بين المالك والمستأجر الذى كان معمولا به منذ قيام ثورة 1952 والذى كانت عقود الإيجار بموجبه عقودا غير محددة المدة (تماما كقانون إيجارات المساكن الذى تم إلغاؤه)، وعليه كان المسموح به آنذاك هو تلقى ملاك الأرض المرفوعة عنها الحراسة لقيمة الإيجار، أما تَمكنهم من طرد الفلاحين منها فلم يكن يسوغه القانون بل كان عملا يعتمد على الإرهاب والتخويف ممزوجا بالتلويح للفلاحين بالبسطاء باستعادة الهيبة القديمة والسلطان الغارب.. باختصار كان عملا معنويا أكثر من إجراء قانونيا.. وهو ما مكنهم فى حالات التحايل الكثيرة التى سبقت الإشارة إليها من استبدال بعض أراضى الحراسة ببعض أراضى الاستيلاء.. بل واستعادتها وحيازتها وطرد الفلاحين منها. لكن أغلب الأراضى التى رفعت عنها الحراسة ظلت تحت يد زارعيها من المستأجرين دون انتزاعها ويرجع الفضل فى ذلك لقانون الإيجارات القديم وعقوده غير محددة المدة، وهذا مايفسر – من عدة زوايا- سر الجلبة الشديدة والعنف المبالغ فيه الذى صاحب تنفيذ قانون الإيجارات الجديد رقم 96 لسنة 1992 والذى بدأ تنفيذه بدءا من أكتوبر 1997..، حيث شرع الإقطاعيون القدامى وورثتهم فى الإستفادة من تنفيذ هذا القانون الذى يَسّر لهم استعادة الأرض التى فرضت عليها الحراسة فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى، علاوة على أنه ضاعف القيمة الإيجارية للإراضى الزراعية عدة مرات وفى غضون أيام قليلة.. وأشعر ملاكها.. بأن الأمل فى استعادة بقية الأرض لم يعد مجرد أحلام.. بل صار مشروعا عمليا يمشى على أرجل.. صـ*وفى دكرنس تمت الإطاحة بالفلاحين المستأجرين لأرض الحراسة الخاصة بورثة زينب الأتربى.. ومَن ظل منهم فى الأرض استمر بشروط مجحفة خصوصا فيما يتصل بقيمة الإيجار. وفور استعادة هذه الأرض (100 فدان) باع الورثة منها (41 فدان) لأحمد إبراهيم سيد أحمد، كما بدأت المسامة بأرض الإستيلاء.. المُمَلّكة للفلاحين. وبدأت "القصة" "بفكرة حريمى" تتلخص فى الإدعاء بطلاق المرحومة زينب الأتربى من زوجها المرحوم عبد المجيد البدراوى، وقد ارتكنت هذه الفكرة على دعامتين الأولى: الادعاء بأن أرضها صودرت بنفس الأمر العسكرى (140/1961) الذى صودرت به أراضى زوجها فى بهوت باعتباره خاضعا أصليا (للحراسة والمصادرة) وأنها (أى زينب الإتربى) خاضعة بالتبعية له، بينما حقيقة الأمر أنها خاضعة أصلية صودرت أرضها التى اشترتها من إلياس مرشاق فى دكرنس مائة فدان (استيلاء) ومائة فدان (حراسة) وكلها فى دكرنس.. وذلك بالأمر العسكرى رقم 138 لسنة 1961.أما الدعامة الثانية: فتتلخص فى أن الشريعة الإسلامية تخول للمرأة ذمة مالية مستقلة عن الرجل حتى ولو كان زوجها.. وعليه فإن الإدعاء بطلاقها.. وإثبات ذلك باشهار طلاق مضروب.. سيمكن ورثتها من تجنيب "الحصول على" نصف المساحة المصادرة أى خمسين فدانا من أصل المساحة (الإستيلاء) وهى مائة فدان.. وبالفعل نجحت الفكرة فى التحول لخطة.. ثم لقضية أسفرت عن حكم لصالحهم.. فى استرداد 50 فدانا من فلاحين دفعوا ثمنها على مدى أربعين عاما متصلة.*ولأن الأفكار الشيطانية تتوالد بطريقة سرطانية، وتتخلق فى رحم الفساد، ولأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى تكفّلت بإعداد البيئة وتهيئة المناخ، ولأن قانون الإصلاح الزراعى الثالث (50/1969) حدد الحد الأقصى لملكية الفرد بخمسين فدانا.. وهو بذلك يقف لورثة الإتربى بالمرصاد.. فقد تفتّقت قريحة القانونيين منهم عن إحدى أفكارها الشيطانية.. باستغلال ثغرة فى قانون الإصلاح الزراعى الأول (178) [تتيح لمن زادت ملكيته عن الحد الأقصى للملكية.. أن يتصرف فى هذه الزيادة لأبنائه فى حدود 50 فدانا للفرد، ومائة فدان للأسرة فى بحر 5 سنوات (مادة 4 من ق 178)] باعتبار هذه الزيادة (ملكية طارئة) ومخاطبة هيئة الإصلاح بدعوى قضائية تنص فيها على اعتبار الخمسين فدانا المتبقية ملكية طارئة للسيدة زينب الأتربى وبررت ذلك بأن هذه المساحة لم تكن وقت صدور القانون الثالث (50/1969) تحت يد السيدة زينب.. الأتربى.. بل كانت تحت يد الإصلاح الزراعى والفلاحين.. وعليه فإن من حق السيدة زينب أن تتصرف فيها بالبيع لأحد أفراد أسرتها (ابنائها) فى بحر سنة من استعادتها.. وقد كان.. واعتبرت الهيئة.. ومن ثم المحكمة تفسير ورثة السيدة زينب الأتربى صحيحا.. وحكمت لصالحهم باسترداد مساحة الخمسين فدانا الأخيرة.. ولم يكن الأمر يسيرا حيث أن الهيئة –التى تكفلت بإعداد البيئة وتهيئة المناخ- تواطأت.. ولم تستأنف الحكم الأخير الصادر من محكمة أول درجة ليصير حكما نهائيا وبذلك فوتت الفرصة على الفلاحين ومحامييهمالذين علموا بالخبر فى التدخل فى القضية وكشف هذه اللعبة، ويستخرج الورثة الصورة التنفيذية للحكم وتتحرك جحافل الشرطة ويتلمظ المتلمظون.. فالصيد ثمين..والذئاب جائعة..والحملان لا تملك إلا أن تصرخ أو تموء.. ورحم الله المتسامحين.. والفلاحين.ويسدل الستار على قصة الإصلاح الزراعى فى دكرنس.. وتذهب المائتا فدان أدراج الرياح ويجلس زارعوها من البسطاء -الذين دفعوا ثمنها قرشا وراء قرش طيلة أربعين عاما- على حواف الترع.. وشطآن المصارف يدعون الله أن يُتِمَّ نعمته عليهم ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.*أما عن إجراءات التنفيذ الميدانى فى استراداد الأرض من زارعيها من الفلاحين.. فحدِّث ولا حرج.. فلأول مرة يتم تنفيذ حكم قضائى (2357/46 ق قضاء إدارى) مرتين المرة الأولى فى 22/6/ 1999 بمعرفة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، والمرة الثانية فى 12/7/2005 بعد تزوير الصيغة التنفيذية بواسطة المحضر (أبو الفرح عثمان) الذى انْتُدِبَ خصيصا من محكمة المنصورة قبل التنفيذ بثلاثة أيام برغم وجود إثنين من المحضرين (محضرى تنفيذ) بمحكمة دكرنس..وقام بارتكاب10 مخالفات صارخة تكفى الواحدة منها لوضعه خلف القضبان، الأهم من كل ذلك أنه اقترف جرائمه على الملأ وأمام كل الهيئات التنفيذية والقضائية فى دكرنس وعلى وجه الخصوص رجال أمن الدقهلية.*سارع الفلاحون ومحاموهم إلى نيابة دكرنس حيث تقدموا بشكوى ضد إجراءات التنفيذ وممارسات (أبو الفرح عثمان) مُحضر التنفيذ بتزوير الصيغة التنفيذية وذلك بشطب الصيغة التنفيذية الصحيحة ووضع صيغة أخرى تنص على استحدام القوة الجبرية فى تنفيذ الحكم مستند صـ..وقد دعا ذلك نيابة دكرنس فى 3/7/2005 لمخاطبة محكمة القضاء الإدارى التى أصدرت الحكم والاستفسار منها عن الصيغة الواجبة لتنفيذ الحكم، فأفادت المحكمة فى 5/7/2005 بصحة إدعاء الفلاحين وذلك بأن نصت على الصيغة الصحيحة والتى شطبها المحضر ووضع صيغة أخرى بدلا منها، وحيث ثبت تزوير الصيغة التنفيذية قام المحامى العام لنيابات الدقهلية بالتحفظ على أوراق تنفيذ الحكم 2357/46 ق قضاء إدارى، لكن تداعيات هذا التحفظ لازالت خافية على الفلاحين.. والواضح أن الأمور بعد ذلك سارت فى نفس الطريق المعتاد.. طريق إللى يعرف أبويا يروح يقول له...*أما الواقعة الثانية لمهازل التنفيذ فقد جرت أحداثها يوم الحد الدامى (21 مايو 2006) أما الصحافة العالمية والمحلية.. حيث قبضت جيوش الشرطة على اثنين وعشرين فلاحا وستة صحفيين منهم أربعة أوربيين ومصريَيْن.. ولم تنس أن تلصق بالمقبوض عليهم تهم تكدير الأمن العام ومقاومة السلطات.. وتلقى بهم فى محابس الشرطة.. وتكسر عظامهم.. غير آبهة بحملات الصحافة الأوروبية وتحركات البعثات الديبلوماسية واحتجاجات المنظمات الفلاحية الدولية.. وشجب منظمات المجتمع المدنى ولجان الحريات بالنقابات المهنية المصرية ولجانها الفرعية.لكن نيابة دكرنس بشبابها الذين أدركوا مغزى ما حدث من أول وهلة.. وكذا محكمة دكرنس وقاضيها الذى لم يخضع للضغوط كان لهم رأى آخر فتم الإفراج عن كل المتهمين فورا ودون كفالة وحُفِظ التحقيق فى كل التهم لجميع المتهمين.. بل وتمت إحالة ضابط مباحث دكرنس إلى محكمة الجنايات.ثالثا: محاولات وقف التنفيذ:*سعى الفلاحون لوقف تنفيذ اغتصاب أراضيهم التى تسلموها من ثورة يولية 52 بورا وأعادوا لها الحياة بكدهم ومثابرتهم طيلة عشرات السنين.. بل ودفع نصفهم ثمنها عدّا ونقدًا وبإيصالات رسمية "لسارق الفرح" الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، بل ورسوم تسجيلها.. وحصلوا على بطاقات حيازة كملاك لهذه الأرض من جمعيات الإصلاح الزراعى (جمعية ميت تمامة). باختصار كان المثل الشعبى القائل "إللى ربىّ.. خير.. من اللى خلّف" هو ما يحكم تفكيرهم.. خصوصا وأنهم ربّوا.. وراعوا.. ودفعوا.. وصانوا، لكن ما يدور فى عقل الدولة وورثة كبار الملاك يختلف عما دار فى عقولهم، ومن الجهة المقابلة فإن كبار ملاك الأرض وورثتهم.. حصلوا على المقابل.. حصلوا على التعويضات التى حددها القانون سواء فيم يتعلق بقيمة الأرض المصادرة (الاستيلاء) المُمَلَّكة لبعض الفلاحين أو بريع أرض الحراسة (إيجارها) المؤجرة لبعضهم الآخر. لقد صرخ الفلاحون وقالوا كيف ندفع ثمن الأرض؟! وكيف نحولها من برك ومستنقعات إلى جنات خضراء تثمر وتطرح؟! وكيف تعطينا هيئة الإصلاح الزراعى شهادة ميلادها (بطاقات حيازتها كملاك)؟! وبعدها تنزعها منا دون مبرر أو مسوغ؟! وكيف يجمع الإقطاعيون أو ورثتهم بين الأرض وثمنها...؟!إن المتتبع لوثائق جهاز تصفية الحراسات والهيئة العامة للإصلاح الزراعى سوف يجد المستندات التالية: 1- قرار الإفراج النهائى (76/1974) عن أموال وممتلكات السيدة زينب محمود الأتربى الصادر من جهاز التصفية يجد فى صـ1 سطر 11، 12 النص التالى [بعد الإطلاع.... وعلى قرار التعويض النهائى رقم 359 لسنة 1961 بتاريخ 15/10/1969 بشأن تعويض أفراد عائلة المرحوم عبد المجيد البدراوى عن أموالهم وممتلكاتهم التى آلت إلى الدولة.]2- فى نفس المستند صـ2 (سطر 7-11 مادة 2 أولا) [يفرج نهائيا عن أموال وممتلكات السيدة زينب محمود الأتربىالآتى بيانها: أولا:-الأطيان الزراعية ومسطحها 100 فدان ناحية دكرنس دقهلية وملحقاتها والسابق التحفظ عليها.. مع مراعاة قوانين الإصلاح الزراعى، ما لم تكن قد وزعت على صغار الزرّاع بالتمليك، وعلى أن تسلم محملة بعقود الإيجار.3- حكم محكمة القضاء الإدارى رقم 1150/ 45ق دائرة التعويضات الحكومية.. الذى قضى بصرف مبلغ 105000.00 (مائة وخمسة ألف جينه مصرى) لورثة زينب الأتربى ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وضد وزير المالية ورئيس جهاز الحراسة وذلك استجابة للدعوى المرفوعة من ورثة زينب الأتربى.4- مذكرة منطقة الإصلاح الزراعى بدكرنس بتاريخ 30/12/1998 واستمارة صرف مبلغ 52500 (اثنين وخمسين ألف جينه مصرى) للسيد/ حسين محمد على البيلى، وكيل ورثة السيدة زينب محمود الإتربى، وورثة محمد عبد المجيد البدراوى(أحفادها من ابنها المتوفى قبلها محمد الإتربى) (بهوت –مركز طلخا- دقهلية).. تعويض عن أطيان المرحومة زينب محمود الأتربى تنفيذا للحكم 1150/45 ق بجلسة 4/9/98. وتصرف من البنك الأهلى فرع المنصورة.*وبقراءة سريعة لها يتضح الآتى:1- صدور قرارات تعويض نهائية عن الأموال والممتلكات المصادرة من زينب الأتربى.2- توقع توزيع أرض الحراسة بالتمليك على صغار الزراع.. وهو مالم يحدث على الطبيعة.3- صدور أحكام من دائرة التعويضات الحكومية نتيجة دعاوى مرفوعة من ورثة زينب الأتربى.4- اتخاذ خطوات عملية نحو صرف هذه التعويضات وبعضها تم استجابة لهذه الأحكام، وكانت جهة الصرف المحددة هى البنك الأهلى فرع المنصورة.*أما.. أعضاء هيئة الدفاع عن الفلاحين من المحامين فقد اتخذوا الإجراءات التالية:تقديم مستندات تثبت قيام الفلاحين بدفع ثمن الأرض للهيئة العامة للإصلاح الزراعى وكذا دفع رسوم التسجيل، وبطاقات حيازتهم للأرض كملاك إلى المسئولين عن حملات التنفيذ من رجال أمن الدقهلية ليوقفوا التنفيذ، وذلك فى كل مرات التنفيذ فلم يستجب منهم سوى اللواء حسن شلغم الذى جمع قواته من الأرض عائدا بها إلى ثكناتها فى معسكرات قوات أمن الدقهلية وذلك يوم الثلاثلاء 8/6/2005، لكن غيره قام بالمهمة بعد ذلك.*عندما حصل صلاح عبد المنعم يوسف فلاح دكرنس على حكم نهائى من محكمة المنصورة الكلية (رقم 7209 لسنة2004 مدنى كلى- المنصورة) ضد ورثة زينب الأتربى على جزء من الأرض (بعدم طرده منها) هذه الأرض التى حصل الورثة على حكم نهائى باستعادتها من الفلاحين (2357/ 46ق ق.إ) قام أعضاء هيئة الدفاع عن الفلاحين بمخاطبة رجال أمن الدقهلية بعدم جواز الاستمرار فى التنفيذ وذلك لصدور حكمين نهائيين من محكمتين مختلفتين عن نفس الأرض وأن قانون المحكمة الدستورية العليافى مادته رقم 25 يقضى بذلك وبالتالى فإنها هى التى تختص بالفصل فى الحكمين.*أوضح المحامون الخروقات القانونية لعمليات التنفيذ خصوصا فى يوم 12/7/2005 على يد مُحضر التنفيذ أبو الفرح عثمان وتحت إشراف اللواء محمود نويير قائد حملة التنفيذ وأبرزها:1- تزوير الصيغة التنفيذية للحكم.2- تنفيذ الحكم مرتين حيث كانت الأولى فى 22/6/1999 وتمت مكتبيا كما تنص الصيغة التنفيذية الصحيحة للحكم.3- تنفيذ الحكم على الطبيعة وبالقوة الجبرية بينما منطوق الحكم يلزم بتنفيذه مكتبيا مع الإصلاح الزراعى.4- نقل مسئولى الإصلاح الزراعى إلى موقع الأرض وليس انتقال مُحضر التنفيذ إلى مقر الإصلاح الزراعى بدكرنس.5- امتناع المحضر عن المرور صباح يوم التنفيذ على المحكمة بغرض التيقُّن من قيام الفلاحين بتقديم استشكالات فى تنفيذ الحكم من عدمه، واستبدال ذلك بالتوجه مباشرة لموقع الأرض لتفويت الفرصة على الفلاحين فى تقديم استشكالاتهم.6- كتابة (مَحضر التنفيذ) قبل الوصول لموقع التنفيذ –بالمخالفة للقانون- باستثناء تدوينه لساعة التنفيذ التى تم تسجيلها (فى المَحضر) فور وصوله لموقع الأرض.7- التنفيذ على أرض بها مبان حكومية (مسجد تابع لوزارة الأوقاف).8- إختلاف مساحة الأرض المدونة بالحكم عما توصلت إليه عملية المسح التى تمت على الطبيعة حيث كانت الأولى خمسين فدانا .. بينما الثانية 15سهم، 12 قيراط، 48 فدان.9- إضافة شهادة صادرة من الإصلاح الزراعى (برقم 10934) لم تكن ضمن أوراق التنفيذ.10- رفض قبول استشكالات الفلاحين فى موقع التنفيذ.ورغم أن كل مخالفة من المخالفات العشر كفيلة بوقف التنفيذ فورا، وبرغم الطعن على الحكم بالتزوير وبرغم كل استشكالات التنفيذ، وبرغم أن كل مخالفة منها كفيلة بوضع صاحبها خلف القضبان فقد استمر التنفيذ.. بل وتم القبض على الفلاحين وعلى الصحفيين.. وظل المُحضر القائم بالتزوير طليقا فبئست هذه عدالة.. وبئست تلك سياسة.. وبئس هذا زمن. نوفمبر 2006 المحرر اقرأ المزيد | علِّق | قرأت 431 مرة
( تصنيفات:إصدرات )
رد |
في وسومات المحتوىاستطلاع رأيالفعاليات القادمةLive Discussions
أحدث أخبار التلقيمات |