الجزء الثانى من مقال : نعم.. الدولة هى التى تقود وتنفذ عمليات طرد الفلاحين من أراضيهم وهدم المنازل فوق رؤوسهم.

نشره tadamon يوم ثلث, 2008-07-08 18:44.

أمثلة موجزة لدورالدولة فى قيادة طرد الفلاحين  من الأرض 

 

  أولا: المادة 2 من القانون 141 لسنة 1981 المعروف بقانون الحراسة: 

 

   أصدر مجلس الشعب عام 1974 قانون رفع الحراسة الأول رقم 69 بتوجيه من السادات مستهدفا مصلحة من خضعوا فى السابق لتدابير فرض الحراسة فى عهد عبد الناصر، وقد لاقت المادتان 2 ، 7 منه لغطا شديدا  أفضى لتعديل القانون بآخر عام 1981 .. وبالرغم من ذلك استؤنف اللغط بشأن المادة 2 من القانون الجديد (141).  

  كانت المادة المذكورة تتعلق بموضوعين مترابطين الأول هو سقف التعويض النقدى الذى حددته بديلا عن استرداد الأرض أو العقارات التى رفعت عنها الحراسة، والثانى هو الفئات المستثناة من تطبيق القانون أى من رد الأراضى التى رفعت عنها الحراسة. 

  كانت المادة صريحة فى موضوعها الثانى الخاص بالفئات المستثناة، لكنها قابلت اعتراضا شديدا ممن خضعوا لإجراءات الحراسة مضمونه هو( أن وضع سقف للتعويض النقدى " ثلاثين ألف جنيه" يبخسهم حقهم لأنه يقل كثيرا عن القيمة الحقيقية للأرض أو العقارات التى وضعت تحت الحراسة ) ومن ثم دفعوا أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية هذا النص وحصلوا على حكم يؤيد تقديرهم، لكنهم وبشكل متعمد سحبوا هذا الحكم على الموضوعين معا ( سقف التعويض، والفئات المستثناة من تطبيق القانون وهم الفلاحين ). ولذلك قام رئيس المحكمة الدستورية آنذاك الدكتور عوض المر بتوضيح: أن عدم الدستورية الذى تضمنه الحكم يتعلق فقط بسقف التعويض ولا ينسحب على الفئات المستثناة من القانون، بمعنى الالتزام بتحديد مبلغ التعويض على أساس القيمة الفعلية للأرض وليس بوضع حد أقصى جزافى، بينما يظل موضوع الفئات المستثناة ساريا ، وقد فسر رئيس المحكمة ذلك فى( مجلة المحاماة - عدد أغسطس 1994- الجزء الثانى صـ 34- 36 ) قائلا: ( إذا كان القضاء قد جرد أوامر الحراسة من كل قيمة وقرر انحدارها  لمرتبة الأعمال عديمة الأثر قانونا، فإن من غير المتصور أن تؤول فى أثرها إلى الانتقاص من حقوق هؤلاء الذين ناؤوا بعبئها) والمقصود هنا بهم الفلاحون الذين زرعوا الأرض عشرات السنين ورتبوا أوضاع حياتهم عليها.   ورغم أن هذا الموضوع شديد الوضوح والقطع وذائع الشهرة فى أوساط القانونيين خصوصا الحكوميين منهم فقد تم تجاهله تماما من جانب منفذى القانون وهم رجال الشرطة ، بل وتم  وضعه تحت الأحذية فى كل أراضى الحراسة التى تم طرد الفلاحين منها بدءا من عام 1997 إبان تطبيق قانون الإيجارات الزراعية الجديد.  

 

ثانيا: قانون الإيجارات الزراعية الأخير 96 لسنة 1992 :  

 

فى مجتمع كمصرفى منتصف القرن العشرين يمارس أغلب سكانه حرفة الزراعة وتتفاوت حيازة وملكية الأراضى الزراعية بين أفراده تفاوتا صارخا.. كان صدور قانون الإصلاح الزراعى عام 1952 يمثل تعديلا لهذا التفاوت من ناحية وحافزا للفلاحين على الإنتاج ورفع مستواهم الاقتصادى من ناحية أخرى.  ونظراً لضيق المساحة الزراعية منسوبة لمساحة الدولة ومنسوبة  لعدد السكان شكل هذا الإصلاح- برغم كل ثغراته وما شاب تطبيقه من سلبيات- خطوة هامة فى تغيير وجه المجتمع وتطوره فى جوانب عديدة..  

ونعتقد أن هذه الفكرة كانت ضمن أسباب أخرى  دعت النظام الحاكم الجديد لحل وسط.. بين استيلاء الفلاحين على الأرض بثورة شعبية كالتى جرت أحداثها فى الريف الفرنسى عام 1789.. وبين النظام الإقطاعى الذى كان قائما آنذاك فى مصر حتى منتصف القرن العشرين ، بمعنى أنه كان خطوة توفيقية بين شعار الأرض لمن يزرعها وبين نظام الإقطاع المصرى . 

وكانت حيازة الفلاحين المصريين للأرض الزراعية سواء بالتمليك أو بالاستئجار وحظر طردهم منها- طالما انتظموا فى دفع أقساط تملكها أو قيمتها الإيجارية المقررة- أحد أهم عوامل الاستقرار فى المجتمع المصرى آنذاك.

 

 لذلك كان حريا بساسة مصر وحكامها الذين تولوا إدارتها عقب وفاة عبد الناصر الإبقاء على الفلاحين فى الأرض للأسباب التالية: 

1-  أن الفلاحين لم ينتزعوا الأرض عنوة من ملاكها السابقين ( الإقطاعيين) بل إن الدولة هى التى طرقت أبوابهم وأعطتهم الأرض.  

 2-    كما أنهم لم يتقاعسوا عن دفع أقساط تمليكها لهم أو قيمة استئجارها.  

 3-  ولأنهم لا يعرفون حرفة سوى الزراعة فضلا عن ازدياد الطلب على الأرض الزراعية بشكل واضح بسبب ضعف التوسع الأفقى وعمليات الاستصلاح وتزايد السكان فى الريف.  

 4-  علاوة على أنهم أسسوا حياتهم عليها لسنوات طويلة وبذل الكثير منهم جهودا مضنية فى رفع خصوبتها وساهموا فى تمويل عدد هائل من مشروعات التنمية ومن حقهم كمواطنين أن ينعموا بثمار جهدهم ومن العبث الإخلال بهذا الوضع المستقر. 

  لكن ما حدث كان العكس تماما حيث تم طرد فلاحى أراضى الحراسة بصدور قانون الإيجارات الجديد الذى حدد مدة عقود ايجار الأرض  ورفع أسعار الإيجارات الزراعية بمعدلات ضخمة أفضت إلى ترك أعداد كبيرة من الفلاحين لأراضيهم المستأجرة.. والمتابع لتفاصيل تطورات رفع الحراسة وتطبيق قانون الإيجارات سيتيقن من دور الدولة المبادر والقائد فى تنفيذ تلك السياسة الخرقاء.

 

 لقد تعلل البعض إبان التحضير لإصدار قانون الإيجارات الزراعية بانخفاض قيمة إيجارالأرض كعائد نقدى لملاكها خصوصا الصغار منهم رغم أنه كان فى الإمكان إبطال هذه الحجة بإجراءين فى غاية البساطة: 

 

  الأول: هو رفع القيمة الإيجارية للأرض فى حدود متوسطة- لا تشكل عبئا شديدا على المستأجرين وترضى إلى حد ما ملاكها الصغار- وذلك برفع قيمة الضريبةعلى الأراضى( حيث كانت القيمة الإيجارية تتحدد آنذاك استنادا إلى الضريبة المقررة). 

 

والثانى: هو استثناء مساحة محددة  من الأرض المستأجرة يتم رفع قيمتها الإيجارية بشكل دورى لصالح أصحابها الذين لا تتجاوز ملكياتهم ثلاثة أفدنة بحيث يكون عائدها مقاربا لمتوسط عوائد  استثمار رؤوس الأموال فى فروع الاقتصاد الأخرى فى المجتمع.

 

 لكن إنهاء العقود الإيجارية للأرض الزراعية وتحويلها إلى عقود محددة المدة  و( دون حد أقصى للإيجار وحد أدنى لسنوات التأجير) قد أحدث هزة قوية  واضطرابا شديدا فى الريف ما زالت آثاره عميقة حتى اليوم . 

 

 ثالثا: أراضى الحراسة التى ليست لها سندات ملكية: 

   عقب صدور قانون الإصلاح الزراعى الأول تحايل أغلب الملاك الإقطاعيين للتهرب منه وخلقوا العديد من المشاكل والعراقيل أمام تنفيذه مما دعا الدولة لاتخاذ عدد من الإجراءات السياسية والإدارية مستخدمة قانون الطوارئ  ضد بعضهم  كان أحدها هو التحفظ على أراضيهم التى سمح  قانون الإصلاح لهم  بالاحتفاظ بها ، وقد ظلت ملكيتها القانونية لهم بينما أدارتها الدولة ( ممثلة فى هيئة الإصلاح الزراعى) نيابة عنهم  ووزعتها بالتأجير على الفلاحين وحصلت إيجارها منهم وأعادته إلى الملاك.

\ لم تكن الأرض المنتزعة منهم .. سواء المصادرة بقانون الإصلاح  ( الاستيلاء) أو المتحفظ عليها بقانون الطوارئ ( الحراسة) ..  تقيد فى السجلات استنادا إلى مستندات ملكيتها بل إلى وضعها الحيازى لأن الكثير منها كان بلا مستندات لدى حائزيها ( وضع يد – إغتصاب – إستبدال..إلخ) و كان يكتفى آنذاك بأسماء حائزيها، لذلك وعندما  تم رفع التحفظ - الحراسة- عنها بالقانون 69 لسنة 1974 كان يصدر بشأنها قرار إدارى بالإفراج مدون عليه عبارة ( لا يعتد به كسند للملكية)، وعليه كان الإقطاعيون القدامى أو ورثتهم يلجأون للقضاء لاستعادتها - على الأقل إسميا- وللجمعيات الزراعية لتحرير عقود إيجار بينهم وبين مستأجريها .. هذا إذا كانوا يحملون مستندات ملكيتها. 

أما فى حالة عدم وجود مستندات ملكيتها فلم يكن أمامهم :

*سوى الانتظار.

* أو مساومة مستأجريها من الفلاحين على تركها
* أو استخدام العنف والبلطجة لاستردادها وطرد المستأجرين منها. 

 وفى كل هذه الحالات كانت الدولة ممثلة فى أجهزة الأمن والجمعيات الزراعية تنحاز لهم ضد المستأجرين من الفلاحين.. رغم كل ما سبق ذكره عن المادة 2 ( من ق 141 /1981 المعدل للقانون 69 /1974المسمى بقانون رفع الحراسة ) وتفسيرها الذى أسهب فيه المستشار عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا.. ومثال عزبة سراندو بحيرة أبرز أمثلتها. 

    رابعا: أراضى الاستيلاء التى صادرها قانون الإصلاح الزراعى ولم تملك للفلاحين بل تم تأجيرها لهم أو أعيرت لوزارة الأوقاف لإدارتها : 

   حيث- لأسباب متباينة-  لم يتم تمليكها للفلاحين وأجّرتها هيئة الإصلاح لهم، وبمرور الزمن ارتفع ثمنها.. وتعللت الهيئة- تبريراً  لتلكئها- بإعادة تثمينها أولا ليتم تمليكها للفلاحين بعد ذلك.

وبعض هذه الأراضى كان قد تم تمليكه فعلا بينما ظلت مساحات أخرى مؤجرة حتى لحقت بها عصابات السطو المنظمة على الأراضى وأزاحت منها الفلاحين بالخديعة والبلطجة كما حدث فى عزبتى البارودى ومحرم مركز الرحمانية محافظة البحيرة والهلالية بالمعمورة  بالإسكندرية. 

 

خامسا: أراضى وضع اليد التى اشتراها البدو من الدولة

 

 وأبرز أمثلتها الأراضى الموجودة فى جنوب وجنوب غرب مدينة الإسكندرية ويحوزها البدو بوضع اليد منذ أكثر من مائتى عام وكانوا يزرعونها إبان الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 ، وقد اشتروها - بعد عام 1952- من الدولة لكنها لم تصدر لهم عقودا بملكيتها. 

 ونظرا لأهمية موقعها ووجودها بمحاذاة شاطئ البحر المتوسط   ولكونها تشكل ظهيرا  مكملا لأراضى الساحل فقد شرعت الدولة ممثلة فى جهاز مدينة برج العرب فى طرد البدو منها بدعم مباشر من أجهزة الأمن وتواطؤ صريح من بقية المصالح الحكومية. 

 

 سادسا: أراضى البدو المسجلة بعقود مشهرة:    

   فى نفس المنطقة السابقة وتعانى من نفس المصير وتتعرض لانتهاكات يومية واستقطاعات مستمرة من قبل الدولة رغم أنها ملكية أفراد ومسجلة ومشهرة منذ عام 1925. 

 

 سابعا: الأراضى المستصلحة القديمة : 

 

 التى قامت الدولة- ممثلة فى هيئة المشروعات الزراعية- بتأجيرها للفلاحين جنوب مدينة الإسكندرية ثم بيعها لهم فى وقت لاحق،  وتتعرض الآن لمحاولات النهب من جانب عصابات السطو المنظمة كما هو الحال فى أراضى منطقة النهضة بالعامرية. 

 

 ثامنا: بعض أراضى الاستيلاء التى صادرها قانون الإصلاح الزراعى: 

 

 وقد تواطأت هيئة الإصلاح الزراعى مع كبار الملاك السابقين وورثتهم على إعادتها لهم سواء فى ساحات القضاء بتقديم مذكرات ضعيفة ودفوع هشة أو بالإمتناع  عن استئناف أحكامها - فى القضايا التى رفعها ورثة كبارالملاك ضد الهيئة- خصوصا لو كانت فى مصلحة الملاك السابقين . ولم يقتصر ذلك التواطؤ فقط على ساحات القضاء بل وامتد إلى تنفيذ قرارات الإفراج على الطبيعة، حيث كانت  كثير من الأراضى التى رفعت عنها الحراسة  واقعة فى نفس المناطق وربما فى نفس الأحواض التى تقع بها أراضى الاستيلاء المصادرة بقانون الإصلاح الزراعى، ولذلك ابتدعت هيئة الإصلاح الزراعى حيلة غريبة أسمتها  " عملية المهايأة " - وجرت فى غفلة من الفلاحين- وكان يتم بموجبها استبدال أرض الحراسة المفرج عنها آنذاك- والتى تم التحفظ عليها بقانون الطوارئ - بأراضى الاستيلاء المصادرة بقانون الإصلاح  ، ولحبك الخدعة يتم الانتظار عدة سنوات تُستأنف بعدها المطالبة باسترداد أراضى الحراسة التى صدرت بشأنها تلك القرارات  ويحصلون عليها بالفعل، وهكذا بحجر واحد يتم اصطياد عصفورين ( أراضى الاستيلاء والحراسة) . وبسب ذلك فوجئ كثير من الفلاحين الذين وزعت عليهم الأرض بنظام التمليك أنهم تحولوا- فى غمضة عين- إلى مستأجرين لنفس الأرض التى دفعوا ثمنها حيث يتولاهم فيما بعد قانون الإيجارات الزراعية ليطردهم  منها. 

 

 تاسعا: رفض هيئة الإصلاح الزراعى تسليم عقود الملكية ومستندات الأراضى المملكة والمستأجرة للفلاحين ، والقيام ببيع مقرات الجمعيات الزراعية لورثة الإقطاعيين لاتخاذه ذريعة لعرقلة زراعة الأرض.   

 

* لم نسمع فى السنوات العشر الأخيرة عن استلام الفلاحين – الذين دفعوا كامل ثمن الأرض فى مواعيده - عقود تملكها من هيئة الإصلاح كما هو حادث فى مناطق كثيرة أبرزها دكرنس وبهوت/ دقهلية..  وسمادون/ منوفية.   

 بل إن الهيئة لم تكتف بذلك وتملصت من تعهداتها المكتوبة لتسليم العقود .. متعللة بقيام الفلاحين بالبناء على أطراف تلك الأراضى التى دفعوا ثمنها، ومن ثم طالبتهم – وبغرابة شديدة- باعتبار أقساط تملكها إيجارا لها.. وهو ما يعنى التمهيد لطردهم منها .. كما لو أن الهيئة عندما وزعت الأرض علي المعدمين فى الخمسينات كانت تتوقع  منهم أن يستأجروا لأبنائهم على مدى نصف قرن منازل فى المدن المجاورة للإقامة فيها والانتقال منها لزراعة الأرض .. هذا من ناحية.   

  * ومن ناحية أخرى: امتنعت الهيئة- بشكل دائم- عن الاستجابة لطلب الفلاحين بالحصول على المستندات الدالة على طبيعة علاقتهم بالأرض ( ملكا واستئجارا) لاستخدامها فى عمليات التقاضى مع ورثة الإقطاعيين السابقين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى.    

 * ومن ناحية ثالثة: كانت الهيئة تصدر قرارات إدارية تفيد قيامها ببيع مقار الجمعيات الزراعية لورثة الإقطاعيين السابقين كما حدث فى قرية ميت شهالة/ منوفية عام 2004 رغم علمها بأن هذه المقار مبنية على أراضى الإصلاح الزراعى وأن تلك الأراضى إن لم تكن ملكية الدولة فهى على أقل تقدير محل نزاعات قضائية مع الفلاحين، علاوة على معرفتها بأن الاستيلاء عليها يعنى التحكم فى طرق المرور للأرض وفى مسارات قنوات الرى.

 وقد لعب تواطؤ الشرطة مع الهيئة والورثة فى تنفيذ تلك القرارات الإدارية دورا فعالا فى إشعال المعارك مع الفلاحين.  

   عاشرا: دور الشرطة المبادر فى طرد الفلاحين بالتعاون مع البلطجية والمطاريد والخارجين على القانون    

 * كما حدث مؤخرا فى شهر يونيو 2008 مع فلاحى عزبة محرم بالبحيرة حيث تم القبض علي بعضهم وإكراههم على تحرير عقود إيجار لأرض يستأجرونها أصلا من الإصلاح الزراعى ويزرعونها منذ عشرات السنين، تلك العقود تم تلفيقها لصالح عدد من المتنفذين فى المنطقة إدعوا شراءها مؤخرا من " ورثة" الإقطاعيين بعقود إبتدائية بينما لايملكون مستندات تسجيلها وإشهارها.. هم ومن باعوها لهم، وبرغم- وهذا هو الأهم- أنها مملوكة لهيئة الإصلاح الزراعى.  

 *استدعاء الفلاحين لمقار أمن الدولة لإكراههم على التنازل عن استئجارهم  للأرض  التى ينتظرون قيام الهيئة بتثمينها- كما سبق وصرحت- تمهيدا للبدء فى إجراءات تمليكها لهم كما حدث فى عزبتى  البارودى ومحرم / بحيرة ، والعديد من عزب المنتزة والمعمورة بالإسكندرية، أو لتحرير عقود إيجار مع ورثة الإقطاعيين السابقين ( الذين لا يحملون مستنات بملكيتها)  كما هو الحال فى عزبة سراندو / بحيرة. 

 

   أحد عشر: دور وزارة الأوقاف فى طرد فلاحى الإصلاح الزراعى من الأرض المستأجرة:  

  تنازلت هيئة الإصلاح الزراعى – بتوجيهات رئاسية- عن مساحات من الأراضى التى تملكها لوزارة الأوقاف لتقوم بإدارتها نيابة عن الهيئة.. ورغم الدور المفترض للوزارة فى رعاية الفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل إلا أنها تعاملت بشأن هذه  الأرض كمالك : 

  1.     يتحكم فيها برفع قيمتها الإيجارية سنويا . 

  2.     وبحصر المنازل المقامة عليها وفرض إيجارات باهظة عنها.  

 3.  ثم قامت -  باعتبارها مصلحة حكومية- بالتعاقد مع عدد من أجهزة وزارتى الداخلية والعدل وبعض رجال الأعمال وبيع مساحات منها دون أن يكون لها  السند القانونى فى ذلك .. حيث أن الأرض تملكها هيئة الإصلاح الزراعى أو كانت وقفا من أوقاف العائلة الملكية وخصصتها لأعمال البر و الخير منذ عهد الخديوى إسماعيل.   لقد تصرفت وزارة الأوقاف بما يناقض وظيفتها .. بل ووضعها القانونى فى صلتها بالأرض ، كما أشاعت على الملأ أنها أرض بور وشاركت فى طرد الفلاحين منها وحرمان المنطقة من أهم مزارع الفاكهة( الجوافة) وهدمت البيوت على رؤوس من فيها.  

  خاتمــــــــــــة  

 وهكذا تولت الدولة ممثلة فى هيئة الإصلاح الزراعى ووزارة الأوقاف مهمة حصار الفلاحين وخنقهم ومنعهم من زراعة الآرض التى نشأوا عليها من قبل أن تنشأ هيئة الإصلاح  ووزارة الأوقاف وحرمتهم من استلام عقود تملك الأرض  ومن حق احتفاظهم بها، وعاونت كل الطامعين فى أراضى الفلاحين فى السطو عليها ووقفت فى معظم الحالات إلى جانبهم خصوصا فى ساحات القضاء.بينما كانت أجهزة الشرطة بكل أنواعها ( أمن الدولة – البحث الجنائى- جهاز تنفيذ الأحكام.. إلخ) عند حسن ظن كل الطامعين  خصوصا عصابات السطو المنظمة على الأراضى وورثة كبار الملاك الإقطاعيين والحكام المحليين والمتنفذين فى الأقاليم ، ولم تدخر جهدا فى ابتكار الحيل والألاعيب وتنفيذها واختيار التوقيت المناسب لها ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والحقوق بدءا بقانون الحفاظ على الملكية الخاصة الذي يقدسونه.. والحفاظ على الرقعة الزراعية  وحتى حق الحياة، ومتواطئة على خروقات عديدة فى عمليات التنفيذ كتزوير الصيغ التنفيذية للأحكام واستصدار الأحكام القضائية بلا سند (حالة عزبة البارودى/ بحيرة).. وانتهاء بمطاردة الناشطين الحقوقيين والصحفيين والمعارضين والاعتداء عليهم وتلفيق القضايا لهم. 

 

  لقد توالت على مقار ومراكز الشرطة لافتات عديدة خلال نصف قرن بدأت بـ ( الشرطة فى خدمة الشعب) ،  ومرت على ( الشرطة فى خدمة سيادة القانون) ، ووصلت حتى ( الشرطة والشعب فى خدمة سيادة القانون) .  

  ولأن لكل لافتة عصرها ومغزاها.. ولأن القانون فى هذا الزمن حمّال أوجه.. ولأننا فى زمن تحولت فيه مصر المحروسة إلى غابة حقيقية..    يحق لنا أن نعدل اللافتة الأخيرة إلى ( الشرطة والشعب فى خدمة سيادة  قانون الغاب.)     

 

الثلاثاء 8 يوليو 2008


علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق