مقدمة كتاب العم عطية الصيرفى (سيرة عامل مهمش)

نشره tadamon يوم ثلث, 2007-08-14 13:34.


                                     تقديـــــــم
                                        ـــــ


"كان الوجود الفعال للطبقة العاملة هو العمود الفقرى للوطنية المصرية، وكانت النقابات العمالية المصرية تقوم على الديمقراطية والتعددية لذلك كانت مدرستى التى تعلمت فيها.. وعلمتنى الحياة."
بهاتين العبارتين بدأ العم عطية الصيرفى الجزء الأول من سيرته الذاتية عن الحقبة التاريخية (1926-1954) مضيفا إليهما إهداءه لأمه الأسطى هانم التى نفخت فى شخصه من روحها وصبرها وصمودها ولوالده الذى لم يره إلا بعيون الطفولة المبكرة.
بداية مزجت سيرته الكفاحية بمسار طبقته التى تعلم فيها مع سيرته الشخصية التى مثلت فيها أمه الحضن الدافئ الذى جعل منه إنسانا راقيا متمسكا بقيم مجتمعه العظيمة.. فى الوفاء.. والمثابرة.. والإيثار.
• وتعرض السيرة تفاصيل حياة عامل من القلائل الذين مزجوا المعرفة بالعمل.. وكان حسه الطبقى هو دفته الساسية التى وجهته فى طريق دام إثنين وثمانين عاما.. ولم يزل .. فلم ييأس لحظة.. ولم يهادن مرة حتى مع ما يكتنف كفاح أى مناضل من أخطاء اعتيادية لم تلون أو تخدش نصاعة تاريخه العظيم.
• هذا وعلى غير الكثيرين ممن يكتبون سيرهم الذاتية.. كان شديد الصراحة، متناولا وقائع التاريخ التى عايشها برؤيته إبان حدوثها.. معترفا رغم ثراء سيرته بفقره الثقافى والعلمى فى بساطة نادرة يحسده عليها كثير من مشاهير زمنه العظام.. ومؤكدا على أفكاره التى خلَّقها واكتسبها.. ثم طورها.. حتى صارت آراء وتقديرات.. ثم قناعات ثابتة.
• بدأ سيرته بالعبارتين السالفتين اللتين تمثلان خلاصة سيرته فى تكثيف بليغ.. عميق مفاده [أن الوجود الفعال للطبقة العاملة كان العمود الفقرى للوطنية المصرية.. أى للكفاح الوطنى المصرى، وأن النقابات العمالية المصرية التى قامت على الديمقراطية والتعددية كانت مدرسته التى تعلم فيها وعلمته الحياة.]
• ويُفَصّل ذلك بحجم الإضرابات العمالية والمطلبية التى سبقت ثورة 1919 بأكثر من عام.. وسبقت ثورة يوليو 1952 خلال الأربعينيات وبداية الخمسينات من القرن الماضى.. ويشير فيها إلى مظاهرة المليون التى شاركت فيها أغلب الأحزاب السياسية.. وتقدمها مصطفى النحاس زعيم الأمة وحزب الوفد آنذاك والتى مثلت احتجاجا من شباب مصر وتحية لمن استشهد منهم فى معارك المقاومة المسلحة ضد الإحتلال البريطانى بمنطقة قناة السويس.
• ويؤكد فى نفس السياق إن إضراب عام 1950 التضامنى الذى كان إضرابا عماليا قوميا نظمه اتحاد نقابات عمال النقل المشترك بمصر (نقل الركاب) لدعم إضراب عمال شركته التى كان يعمل بها فى زفتى وميت غمر  (شركة الفخرانى للنقل المشترك) والذى استمر قرابة نصف يوم للمطالبة بالعلاوة الدورية والسنوية ووصفه بأنه أول إضراب عمالى قومى تضامنى منذ عام 1924.. وقد ساهم فى تحقيق الأهداف المطلبية لعمال شركته.
• ولا ينسى أن يبرهن لنا على أن الطبقة العاملة كانت العمود الفقرى للوطنية المصرية.. ذاكرا التجليات العملية للوحدة العمالية عام 1882 إبان مواجهة الشعب المصرى للغزو البريطانى لمصر فى معركة كفر الدوار والتى أسفرت عن تفوق وانتصار الجيش العرابى المدعوم بهذه الوحدة العمالية على جيش بريطانيا العظمى وذلك قبل أن يتم استدراجه إلى صحراء التل الكبير حيث تضافرت عليه عوامل الشر و تكالبت.
• أما عن الجانب الآخر فى تكوين شخصيته.. فقد تناوله بكثير من التفصيل منذ معاناة أمه الأسطى هانم لسنوات فى سعيها للإنجاب.. وما سبقه من عملها صبية فى أحد مخابز ميت غمر.. وانتقالها كمتدربة إلى ورشة الأسطى وردة اليهودية خياطة مدينته المعروفة حتى أتقنت المهنة.. وزواجها من أحد أبناء قرية مجاورة لفترة قصيرة.. وطلاقها.. حتى تزوجت والده الأسطى على الصيرفى الطباخ مرورا بانتقال أسرته إلى القاهرة حيث اشتغل أبوه فى قصر أحد الوجهاء بحلوان وعملت أمه فى وظيفة (مقص دار) بمحلات عمر أفندى بوسط القاهرة لسنوات حتى عادت أدراجها لميت غمر مرة أخرى حيث أنجبته.
• ويتناول صاحب السيرة طفولته... حتى تتلمذ فى المعهد الأزهرى وفى إحدى المدارس وحفظ أغلب القرآن الكريم.
• وينتقل إلى معاناته من شظف العيش –حيث طارد المرض أمه- بعد أن كان طفلا سعيدا يعيش فى سعة ويسر لدرجه لجوئه للعمل مقرئا للقرآن على المقابر.. ثم عاملا بمصانع شركة المحلة الكبرى فعاملا زراعيا فى رش مبيدات الجراد، وعاملا لدى أحد المقاولين بمعسكرات الجيش الإنجليزى إبان الحرب العالمية الثانية، فمساعدا لعامل قبانى.. إلى أن وصل محطته الأخيرة كمساريا بشركة أوتوبيس الفخرانى لنقل الركاب بزفتى.. ثم مفتشا بها.
• وفى هذه الرحلة يتعرض لكيفية التقائه بالفكر الاشتراكى ومساهمته فى العمل العام وانتخابه عضوا فرئيسا للجنة النقابية بشركته. كما عرج العم عطية على بعض ملكاته فى كتابة الشعر والخطابة.. وكيف ساعده ذلك فى نشاطه النقابى وارتباطه بعامة الناس .
• كما تناول عملية اعتقاله فى مايو 1949 واتهامه بتلقى أموال من الشيوعية، وتعرضه لتشويه سمعته باتهامه باختلاس ثمن إحدى تذاكر الأوتوبيسالذى يعمل به، ثم فصله من عمله بشركة الفخرانى مرتين إحداهما قبل عام 1952 وأخرى بعدها.. وعودته لعمله بواسطة أحد قضاة ميت غمر.. وفشله فى المرة الثانية.. ثم التحاقه بالعمل بشركة أوتوبيس أخرى مع أحد أصدقائه ومعلميه شيخ سائقي شركته الأولى.
• ويهمنا أن نوضح أن السيرة يحكمها خط درامى واضح –إن جاز التعبير- هو علاقته بأمه الأسطى هانم والتى اتصفت بخصال عديدة أهمها الذكاء والدأب، وميزها كرمها وشهامتها إزاء أهلها وأقاربها وجيرانها، ورغبتها المستميتة فى تعليمه وتربيته على قيم الصدق والأمانة والمروءة والتعاون والرغبة فى التعلم والمعرفة.. ورغم أنها لم تنجح فى تعليمه كما كانت تريد إلا أن مسار ابنها اللاحق أكد على هذه الحقيقة.. الرغبة فى المعرفة والتعلم.
• ولتأكيد ذلك تعرض السيرة لفهمه للقراءة وتشرب الخبرة ممن يملكونها فى المدينة والنقابة والعمل والحزب الذى انتمى إليه (حدتو) الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى.. وقبلها للجمهور الذى أحبه إلا أن تلك الثقافة لم تكن بلا ضفاف.. فكانت تجربته الشخصية ورؤاه النقدية إحدى هذه الضفاف بينما كان حسه الطبقى فى قراءته لأوضاع مجتمعه وطبقته العاملة هو الضفة الأخرى.
• ومن رؤاه السياسية ملاحظته السديدة عن تجاهل الأحزاب السياسية جميعها لعمال الزراعة والتراحيل.. وللفلاحين بعد ذلك.
• ورؤيته المعادية للطائفية سواء فى حديثة عن مسيحة بك قوسة الوفدى الذى ذكر أن المسيحيين تحولوا بعد ثورة 52 لمواطنين من الدرجة الثانية وأنه سيرحل عن ميت غمر تمهيدا لمغادرة مصر كلها، وزوجة زميله المسيحى فى العمل والنقابة التى سعت نقابته لعلاجها بالمستشفى القبطى أو ماسرده عن أصدقائه المسيحيين، و اليهود الذين انتقلوا من الإسكندرية إلى ميت غمر أو ملاحظته الذكية عن موقف النقراشى باشا باعتقاله اليهود المصريين اليساريين المعادين للصهيونية مما أتاح الفرصثة لتصاعد نشاط االصهاينة فى مصر، أو ما عرضه من ملاحظات ومشاهدات أمه فى علاقتها بزميلاتها اليهوديات فى محلات عمر أفندى حيث كانت تعمل.
• كذلك رؤيته للإرهاب وما ذكره بشأنه عن منظمة (السبع بنات خالات.. وصيفات القصر الملكى) التى كان حسين توفيق أحد أعضائها، ومنظمة الحرس الحديدى التى كانأنور الساداتواحدا منها، أوتفسيرهلحريق القاهرة واتهامه للأمريكان بشأنه إشعاله، وكذا ما ذكره عن حزب مصر الفتاة.
• علاوة على تفسيره لموقف جماعة الإخوان المسلمين وتوجهاتهم السياسية وتجنبها المشاركة فى المقاومة المسلحة للإحتلال البريطانى بمنطقة القناة رغم استعدادها العسكرى بالعتاد والرجال، أو فى انحيازها لأرباب العمل ضد العمال وللإقطاعيين ضد الفلاحين الفقراء، وللملك فؤاد وفاروق ضد حزب الوفد، ولإسماعيل صدقى ضد الشعب وكذا صلتها بالدوائر الإستعمارية والمشبوهة، وتقديره لدور سيد قطب مفتى اللجنة العمالية التى كان البكباشى عبد المنعم أمين رئيسها والملحقة بالباب الخلفى لمجلس قياة ثورة يوليو والمتحكمة فى شئون العمال.. وصلتها بأحداث عمال كفر الدوار الدامية فى 13/8/1952.. إلخ.
• ومن آرائه الهامة والتى تنم عن أن "رأيه من دماغه" ما ذكره بشأن تبنى سعد زغلول لعمليات الكفاح الوطنى المسلح ضد الإحتلال البريطانى فى منطقة القناة.. وتكليفه لمساعده عبد العزيز فهمى –بعيدا عن أعين بقية زملائه من قادة حزب الوفد- بالإشراف ومتابعة عمليات المقاومة الشعبية فى مدن القنال.. ثم إيكاله المهمة لإثنين من قادة عمال عنابر السكك الحديد هما إبراهيم موسى "البراد" وأحمد جاب الله "الخراط" عقب القبض على عبد العزيز فهمى.
• أما أبرز رؤاه فهى ما ذكره عن العرابيين وكيف أن التحام العمال والشعب والجيش فى معركة كفر الدوار ضد الغزو البريطانى لمصر قد أسفر عن انتصار هام للمصريين بينما وقعت الهزيمة عندما دارت المعركة فى صحراء الشرقية فى معركة التل الكبير.. ورغم أن هناك من العوامل الهامة التى لم يذكرها بشأن هزيمة التل الكبير مثل دور الخديوى توفيق وقيام وفد النواب الخمسة بتوزيع المنشورات وبث اليأس فى نفوس الضباط المصريين.. وتحريض العمد والمشايخ ضد أحمد عرابى وجيشه إلا أن الملاحظة تبقى سديدة وذكية.. ويدعم ذلك ما ذكره عن خطيب الثورة العرابية التلغرافجى عبد الله النديم وإذكائه الحماس بخطبه فى كل بر مصر على حد قوله وكيف أن دوره كان أكثر أهمية وخطورة من دور عرابى نفسه فى عمليات التصدى للإستعمار البريطانى وجيشه الغازى.
• ويمثل تقديره بشأن ثورة يوليو أحد أبرز القسمات لهذه السيرة سواء فيما يتعلق بموقفها فى تطبيق قانون الإصلاح الزراعى والذى عرضه بحنكة شديدة حيث ذكر كيف أن تسرب أخبار صدور القانون من داخل مجلس قيادة الثورة إلى الإقطاعيين أسهم فى تهريب الأرض كما أنه دفع أحدهم (قريب على ماهر رئيس الوزراء آنذاك) فى قرية سمبو مقام (مركز زفتى) لبيع أرض عائلته (3000 فدان) لأحد تجار المخدرات وكيف قامت الشركة بالاعتداء على الفلاحين -الذين كانوا فى انتظار تطبيق قانون الإصلاح الزراعى- بوحشية وكيف أسقطوهم بالرصاص من فوق أشجار النخيل التى لجأ إليها بعضهم هربا من هجوم الشرطة المباغت وكيف قتلوا العشرات واعتقلوا مائة فلاح حيث عذبوهم ثم وضعوهم فى أحواض سقاية الخيل لمدة ثلاث أيام متصلة.. بسادية نادرة. بينما أفلت تاجر المخدرات والإقطاعى بالأرض وثمنها.
• أو فيما يتعلق بمذبحة عمال شركة الغزل والنسيج كفر الدوار.. التى أضرب عمالها إضرابا مطلبيا عقب إضرابين آخرين لعمال شركة البيضا وحرير كفر الدوار المجاورتين.. وحصار الشركة بدبابات الجيش وقتل العشرات وجرح الكثيرين واعتقال المئات وعقد محاكمة هزلية فى ملعب كرة القدم وبحضور آلاف العمال وإصدار البكباشى عبد المنعم أمين رئيس مكتب العمال بمجلس قيادة الثورة للحكم بإعدام خميس والبقرى العاملين بالشركة، وكيف أن تحقيقات ومحاكمات دنشواى وقبلها محاكمة سليمان الحلبى كانت أقل سوءا مما حدث فى كفر الدورا بما لا يقاس. وإبرازه أن حصار مصنع الشوربجى بإمبابة بعدها ومصنع عبد العزيز مصطفى للأدوات المنزلية بالقاهرة بالدبابات كان سياسة معتمدة وأسلوبا دائما فى مواجهة سلطة يوليو للعمال المطالبين بتحسين ظروف العمل وأحوالهم المعيشية.
• أما ملاحظته النقدية على الحزب الذى كان ينتمى إليه (حدتو) فتتسم بموضوعية واضحة حيث كان تثمين الحزب للعمل الجماهيرى والنقابى فى أوساط العمال مختلفا عن إدراكه هو لأهمية هذا النضال الجماهيرى والنقابى.. وكيف أنه استنادا إلى هذه القناعة رفض تكليف الحزب بترك عمله النقابى.. والاحتراف ضمن مجموعة الحزبيين من زملائه فى العمل السرى، وهو مايشير إليه من بعيد حيث كان محروما لسنوات من عضوية مكتب العمال المركزىفى ذلك الحزب رغم مكانته السياسية والنقابية فى منطقته وفى أوساط عمال النقل ورغم إنجازاته التى لا تخفى على أحد.. وبرغم هذه المآخذ فإنه لم يتناول زملاءه ومسئوليه ومعلميه فى الحزب وفى اتحاد نقابات عمال النقل المشترك –الذى كان عضوا بمجلس إدارته على المستوى القومى- لم يتناولهم بأى نقد بعيد عن الموضوعية بل وللحق كان يبجلهم ويحفظ لكل منهم مقامه.. ووزنه.
• لكنه فى نفس الوقت كان شديد الصرامة إزاء أية ميوعة سياسية حيث وجه للحزب انتقادا حادا بشأن إرساله لأحد أعضائه (عبد المنعم الغزالى) غلى مدينة كفر الدورار لتهدئة العمال المضربين الذين حصدت الدبابات زملاءهم.. خصوصا وأنه –أى الغزالى- اتصل بأحد رجال الجيش (رئيس المنطقة الشمالية العسكرية) فى محاولة لإمساك العصى من المنتصف بين سلطة يوليو والعمال. كما أنه ألقى باللائمة على فصائل اليسارين الحزبية التى تخاذلت فى المشاركة فى اللجنة التأسيسية لاتحاد نقابات عمال مصر بسبب الحلقية والخلافات السياسية التى احتدمت بينها.
• وفى هذا السياق لم يستبعد نفسه من الخضوع لملاحظاته النقدية حيث أدان قيامة بإلقاء قصيدة شعرية فى مدح الرئيس محمد نجيب بناء على طلب رئيس اتحاد عمال النقل المشترك آنذاك فى المؤتمر الذى عقد فى القاهرة بمناسبة زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة المريكية جون فوستر والاس للقاهرة ورغبة رئيس اتحاد النقل المشترك فى تلبية أوامر سلطة يوليو فى إظهار تأييد العمال لها أمام وزير الخارجية الأمريكى وكانت تلك القصيدة تتعارض مع قناعاته السياسية ورؤاه بشأن دور سلطة يوليو فى قمع العمال ومحاصرة العمل النقابى.. إلخ.
• لقد كان إصرار العم عطية الصيرفى على تبيان رؤاه السياسية لنضال الطبقة العاملة وللشعب المصرى موازيا لصراحة شديدة فى تعريف القراء بنفسه كإنسان يحمل بين جوانحه العديد من المشاعر المتباينة التى ربما تصل إلى تعريتها بكل ما فيها من سلبيات –لكنها كانت السلبيات التى تؤكد الإيجابيات أو الإستثناء الذى يثبت القاعدة كما يقال- ولم تكن تلك الصراحة أو الاستقامة إن شئنا الدقة قاصرة على تفصيل حياته البائسة وعذاباته المتنوعة وهمومه الكثيرة.. بل تطرقت إلى فترة عمرية هامة من حياته (الواقعة بين التاسعة عشرة والخامسة والعشرين). والتى صادف فيها احتياجا إنسانيا يجذب أقرانه من الشباب إلى النصف الآخر.. إلى المرأة.. والتى ذكر فيها انجذابه للثيبات من النساء دون الفتيات البكارى.. وهو ما قد يستوقف البعض.. خصوصا وأن شدة التصاقة بأمه وعرفانه بأفضالها.. وخصالها الفريدة قد خلقت عنده ذلك الميل إلى هذا النوع من النساء.. حيث كانت حياته عموما جافة وقاسية.. وكان كل وقته مكرسا لنشاطه النقابى والسياسى وعمله المهنى الذى يتعيش منه.. ويعول أمه المريضة.. المسنة. وحتى الساعات التى تفصل بين نشاط وآخر وبين التزام وغيره كان يوظفها فى الواجبات الإجتماعية. باختصار.. لا وقت عنده يبدده كما غيره من أقرانه وزملائه، ولا متعة يتذوقها كما بقية البشر.. فالحصار مضروب حوله من كل جانب.. خصوصا الحصار الأكبر من البوليس السياسى وأرباب العمل الذين عمل فى مؤسساتهم  ، ومن خصومه وأعدائه من الفرق والأحزاب السياسية الأخرى وحتى إن أفلت من بعض هذا الحصار.. فإلى أين يذهب.. ومع يتصادق وكيف؟ لقد كان ولعه بجمهوره وخدمته، وشغفه بزملائه وأقرانه وجيرانه وأهله والتفانى فى التخفيف عنهم، وإحساسه بضرورة اغتراف الثقافة والمعارف وأهميته.. هذه كلها صنعت منه مناضلا شديد البأس ومفاوضا قوى الشكيمة لا يفرط فى حق، وإنسانا له فى قلب كل من صادفه مكان، وحالما له قلب عصفور.
 كل ذلك كان حصارا من نوع آخر.. فرضه على نفسه أو فرضته عليه اختياراته مما صاعد من جفاف حياته وقسوتها، وفى مجتمع تخيم عليه الأفكار المتخلفة والغيبية وترتفع فى أركانه أعمدة الظلم والفساد والاستبداد، ويعانى من الفقر والجهل والعوز.. يشكل أمثال هذا المناضل الحالم نموذجا فريدا فى محيطة وزمنه، ونجما يُعوِّل عليه ويأمل فيه كلُّ من يرى فيه نافذة .. تخلصه من الهموم، بل ويتمنى حتى الخصوم أن يبلغوا مكانته أو يطاولوا قامته. لم يكن هذا العامل (عطية الصيرفى) متواضعا حلو اللسان طلى الحديث فحسب بل كان حسن الطلعة باسق القامة.. عالى الغصن.. فتَمنَّتْهُ كثيرات من فتيات مدينته وغير مدينته، وصار محط أمنيات كثيرات فقدن أزواجهن أو انفصلن عنهم.. أو اغتربن، بل وكان "مطمع" أمهات وجارات يرينه أفضل فارس أحلام لبناتهن.. وقد كسرت إحداهن القاعدة الراسخة منذ قرون وبادرت بخطبته لابنتها الجميلة.. بل أجمل جميلات المدينة ولم يبعده عنها سوى اعتقاله. الأهم من ذلك أنه كان أصغر زملائه جميعا "وللغرابة" كان زعيمهم جميعا بإيثاره للآخرين.. وبشهامته المفرطة.. ونبله الأخاذ.. وتفانيه اللامحدود بل وإبائه المثير وعزة نفسه الجذابة.. وقبل كل هذا نضاله الذى لا يهدأ.
• ولم ينس العم عطية فى سياق تدليله على أهمية الحرية الاجتماعية والسياسية أن يلتقط لنا من هنا ومن هناك فى ثنايا أية واقعة أو فى تلافيف أى حدث ويشير إلى ما يود إبرازه فهو يذكر القاضى الغمراوى محمد سعد الذى توسط له فى إعادته لعمله عقب فصله لأول مرة ويقتطع عبارة من تصريحاته الشهيرة عقب خلافه (وهو قاضى محكمة زفتى) مع وزير العدل.. ويضعها أمامنا كحكمة صادرة من فيلسوف إغريقى.. تلك العبارة التى ضمنها القاضى المحتج فى برقية أو رسالة لوزير العدل آنذاك ونصها [إن القاضى الذى يقبل الظلم على نفسه لا يستطيع أن يقيم العدالة بين الناس.. فبئست عدالة أن وزيرها.] وكان احتجاج القاضى سببه تخطيه فى الترقية لأسباب بعيدة عن القواعد المعمول بها آنذاك.
• وبنفس الطريقة التى تحدث بها عن العدالة السياسية والاجتماعية فى برقية القاضى لوزير العدل.. يتحدث عن موقف شعب مدينته ميت غمر من القوى السياسية ويقول كان شعب ميت غمر شعبا وفديا.. كان مسيسا –معاديا لصدقى باشا- وإبان إفتتاح اللواء محمد نجيب رئيس مجلس قيادة الثورة لمقر أول تنظيم سياسى لسلطة يوليو (هيئة التحرير) بعد حل الأحزاب السياسية جميعها عدا جماعة الإخوان المسلمين.. حاول الجمهور أن يدخل إلى مقر هيئة التحرير فأبعدته الشرطة.. فما كان من هذا الجمهور إلا أن أضرم النار فى الهيش والبوص المحيط بالمبنى.. وكانت هذه الواقعة هى المبرر الذى صنع حاجزا نفيسيا بين شعب ميت غمر وسلطة يوليو.
• كما يذكر واقعة ذات مغزى عن إقطاعييى الريف ووجهائه المرتبطين برموز السلطة قبل عام 1952 ويقول.. تم ضبط الإقطاعى عبد العزيز بك البدراوى صهر فؤاد باشا سراج الدين وابن عائلة البدراوى الإقطاعية متلبسا بجلب كمية من المخدرات من شاطئ جمصة.. فى إيماءة مكثفة لارتباط الإقطاع بوزير داخلية الوفد وسكرتيره العام فيما بعد.. وفى إشارة لمخالفة القانون.. بتجارة مُجرَّمة.. ومدمرة لصحة الشعب.
• ويربط العم عطية بين مناخ القهر والجهل والاستعمار وبين ضرورة النضال ضدهما بذكر أعداد من فاضت أرواحهم من الفلاحين فى حفر ترعة المحمودية (350 ألف)، وحفر قناة السويس (180 ألف) وبين فيلق الجمال من المصريين فى الجيش البريطانى إبان الحرب العالمية الأولى.
• ويستدعى المفكر الإسلامى المستنير خالد محمد خالد فى حديث لا يخلو من فطنة وينص فى عبارة شهيرة له عن إدانته لتيار الإسلام والسياسى (جماعة الإخوان السملمين) [إن هذه الدعوة الإخوانية الهروبية من مواجهة الإحتلال الإنجليزى هى دعوة ضد الإسلام الذى يفرض الجهاد دفاعا عن الوطن لأن الأوطان وجدت قبل الأديان.]
• كما يذكر العم عطية فى أكثر من موضع من سيرته أن هدف البكباشى جمال عبد النصر كان الوصول إلى تحقيق مشروعه الوطنى القومى الإسلامى.
• فى الوقت الذى يكرر فيه أن اللواء مصطفى الجنيدى إبن زفتى وأحد ممثلى سلطة يوليو كان يصطحب معه فى زياراته لزفتى وميت غمر شيخا أو خطيبا من الجيش لشرح شعار سلطة يوليو (الاتحاد والنظام والعمل).. ذاكرا عبارات الشيخ العسكرى" المتهافتة والتافهة فى استدعاء الآيات القرآنية لشرح وتأكيد ذلك لشعار.
• وبينما كان العم عطية الصيرفى يستخدم تلك الإيماءات والإشارات لإبراز معنى أو مغزى مايريد.. كان فى موضع أخرى واضحا وقاطعا فيما يريده:
- فهو يحدد أن كتاب فلسفة الثورة لجمال عبد الناصر مستقى من كتاب الامير لميكيافيللى الذى تحكمة فلسفة (الغاية تبرر الوسيلة).. ويشير من ناحية أخرى إلى علاقة فلسفة الثورة بكتاب كفاحى للقائد النازى هتلر.. ويربط بينه وبين عبد النصر وموسولينى وملك اليابان الفاشى.
- ويؤكد أن عبد الناصر كان مع الفلاحين بشرط أن يصادر هو الأرض من الإقطاع ويوزعها عليهم فى إشارة إلى رفضه ثورات الفلاحين العنيفة ضد الأنظمة الإقطاعية، وكان مع العمال شرط أن يكونوا  خانعين.. أو قطيعا يساق.. ولايختارون طريقهم.
- وأن مذبحة كفر الدوار كانت السبب فى انهيار مئات العمال النقابين وتحولهم لتأييد سلطة يوليو ليس فقط بل وإدانتهم لعمال كفر الدوار ووصمهم بالخيانة.
- وأن تلك المذبحة قد خلقت جوا من الهلع والرعب لدى كل قطاعات الطبقة العاملة.. ونشرت الإحباط واليأس من تحسن أوضاع العمال خصوصا وأنها استدارت لمكاسب العمال التى تحققت قبل 1952 مثل علاوة غلاء المعيشة التى كان فضل الحصول عليها عائدا لكفاح العمال واستجابة حزب الوفد.. علاوة أن تلك المذبحة كانت المقدمة المباشرة لأحداث الفلاحين فى قرية سمبو مقام التى أسقطت فيها شرطة زفتى الفلاحين بالرصاص من قوق أشجار النخيل.. بدلا من تطبيقها لقانون الإصلاح الزراعى.
- وأن عبد الناصر هو المخطط لكل الإجراءات السياسية والتنظيمية الخاصة ببعثرة قطاعات الطبقة العاملة حيث استدعى عددا من الضباط (الصاغ طعيمة، ووفاء حجازى وخالد فوزى ووحيد رمضان) وخولهم سلطة الإشراف عليها.. كما حال دون قيام اتحاد نقابات العمال الذى كان يتم الإعداد له على قدم وساق قبل قيام ثورة يوليه.. وأن مندوبى مجلس قيادة ثورة يولية الذين تم نشرهم فى كل مكاتب العمل على امتداد الوطن كانوا يجهلون مهمتهم التى كلفوا بها.. وامتنعوا عن تطبيق القوانين التى صدرت لصالح العمال قبل يولية 52 بدعوى أنها من العهد البائد وأن وجودهم قد عطل مصالح العمال وأضر بها.
- وأن كثيرا منهم انحازوا لأرباب العمل ضد العمال فى المنازعات التى كانت تنشب بين الطرفين.. وكان منوطا بهم حلها.
- فضلا عن حصارهم للعمال النقابيين والشيوعيين وملاحقتهم بالشرطة السياسية.
- باختصار أرست ثورة يوليو 52 عموما من خلال مذبحة كفر الدوار ثقافة العسكرة والخوف التى أفرزت ثقافة الفساد وثقافة القطيع.
- وأكد أن هذا القطيع (أى العمال بعد بعثرتهم وبث الرعب فى قلوبهم ونشر الإحباط فى صفوفهم) لن يساند عبد الناصر حيا أو ميتا مهما أطعم (عبد الناصر) القطيع من جوع.. ولذلك فإن عبد الناصر قد حفر قبره قبل أن يبنى قصره لا لشئ إلا أنه كان يخشى أية حركة شعبية.
- واستدعى العم عطية المناضل العمالى المعروف طه سعد عثمان واستشهد به حين قال [أن إجبار العمال على الاشتراك فى النقابات السلطوية قد قضى على التعددية النقابية ووجه للديمقراطية العمالية ضربة فى مقتل وهذا إجراء فاشى طبقته ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية والبرتغال الديكتاتورية فى الأربعينات من القرن الماضى.
- كما أشار إلى أن الأمر الملكى الذى أصدره الملك فؤاد الأول بتجريم الاشتراكات وجمع التبرعات النقابات قد أصبح مبدأ وسياسية يسير عليها حكام مصر بعد ذلك.. مما أسهم فى وضع العراقيل أمام التعددية النقابية.
- كذلك كان اتخاذ سلطة يوليو موقفا معاديا للقضايا التى رفعها عمال شركات النقل المشترك ضد شركاتهم لفرض الحراسة القضائية عليها حفاظا على حقوقهم وأموالهم لدى الشركة (مكافآتهم وتأميناتهم ومعاشاتهم).. قد قطع الشك باليقين فى أن سلطة يوليو قد دفعت بالعمال إلى طريق مسدود.. وأصبح ظهرهم للحائط.. وهو ما يخالف الشعار الشهير (إرفع رأسك يا أخى فقد مضى عهد الاستعباد.) الذى أطلقته سلطة يوليو 52.
• ويستخدم العم عطية عبارة البكباشية فى الإشارة إلى المنطق الذى تسيد مجلس قيادة ثورة يوليو وتحكم فى قراراتها وأهدافها.ز ويريد العم عطية الإشارة إلى أن المنابع الفكرية ومنابع النشأة والتربية التى استقى منها جمال عبد الناصر مجمع آرائه وتقديراته وقيمه وشكلت تكوينه الشخصى تتلخص فى:
- أن التنظيمات العسكرية التى يحكمها القانون العسكرى الذى يتمثل فى خضوع الأدنى للأعلى، والأصغر للأكبر، والأحدث للأقدم، ومُتلَقّى الأوامر لمُصدِرِها بالذات فى البلاد المتخلفة.. تطبع أعضاءها بطابع قانونها العسكرى بدرجة تفوق تأثير القانون الذى يحكم التنظيمات المدنية والسياسية الديمقراطية أو شبه الديمقراطية. إن القانون العسكرى يعنى وحدة الإرادة ثم وحدة الفعل.. وعندما تتشكل وحدة الإرادة بالروح العسكرية والقانون العسكرى فإنها بالقطع تختلف عن وحدة الإرادة التى تتشكل بالإقناع والإقتناع وبالروح الديمقراطية، ولذلك فإن وحدة الإرادة التى تسعى لتوحيد طاقات المجموع (تنظيما كان أو شعبا) تختلف عن وحدة الإرادة التى تسعى لنفْى الآخر أو تكون مستعدة لنفيِْه وتجاهل التاريخ أو اعتبار أن التاريخ لم يبدأ إلا منذ اللحظة التى توَلّى فيها من يسعى لنفى الآخر مقاليدَ الأمور داخل التنظيم أو مقاليد الحكم بين صفوف الشعب. وعندما شرع عبد الناصر فى تكوين تنظيم الضباط الأحرار مستهدفا تجميع أغلب الميول السياسية الموجودة فى مصر لم يكن هدفه هو استمرار الممثلين لهذه الميول ولتلك الاتجاهات السياسية فى تسيير دفة الحكم بعد النجاح فى الاستيلاء علي السلطة حيث اختفى عدد من أعضاء التنظيم ومجلس قيادة الثورة سريعا فى السنوات الأولى من الحكم. من ناحية أخرى كان لكفاءة عبد الناصر التنظيمية وثقافته الأوسع من ثقافة أغلب ضباط التنظيم وإرادته الحديدية الأقوى من كل رفاقه دخل كبير فى فرض توجهاته وأسلوب قيادته على تنظيم الضباط الأحرار وعلى مجلس قيادة الثورة. ولأن التنظيم السرى هو بالأساس من العسكر فقد كان القانون العسكرى يقف وراء كل قرار يصدره وكل توجُّه يتخذه حتى وإن لم يظهر ذلك بشكل صريح ولأن عبد الناصر كان مهندس التنظيم وبانيه ومحركه بل وصاحب فكرته علاوة على ما كان يتمتع به من خصال شخصية وخبرة أعلى من زملائه.. فقد اكتسب وضعا استثنائيا وثقلا أكبر أدى لأن يوضع عبد الناصر كحجر الزاوية فى هذا التنظيم ومن ثم فى مجلس قيادة الثورة. من هنا اكتسبت رتبة البكباشى أو البكباشية كما سماها العم عطية قيمة قيادية وإدارية وفكرية خاصة.. فى حالة واحدة هى حالة البكباشى جمال عبد الناصر، أقصد تركزت توجهات وأفكار وسياسات مجلس قيادة الثورة فى عبارة البكباشية ليس نسبة إلى رتبة البكباشى بشكل عام.. بل نسبة إلى البكباشى جمال عبد الناصر بشكل محدد بمثل ما تركزت أساليب وطرق وأدوات القيادة فى نفس العبارة. لقد كان البكباشى جمال عبد الناصر مع الفلاحين المصريين شرط ألا يتشبهون بفلاحى فرنسا فى ثورتهم العنيفة ضد الإقطاع، وكان مع العمال شرط أن يكونوا هادئى الطباع والسلوك مستأنسين وألا يتحولون إلى محتجين ومتظاهرين ومعتصمين ومنظمين فى نقابات ذات إرادة وتأثير سعيا  لتحسين أحوالهم المعيشية ورغبة فى امتلاك مصائرهم بأيديهم.. لأن ذلك مايرفضه ويغضبه.. ويفزعه.. بل ويخرجه عن طوره إلى أطوار أخرى تصل به إلى حصدهم بالدبابات وتعليقهم على أعواد المشانق بعد محاكمات صورية هزلية.
- ويأتى العم عطية إلى نهاية الجزء الأول من حديثة مذكرا قُرَّاءه بأن مجزرة كفر الدوار فى 13/8/1952 كانت البداية.. وكانت الإجراء الحدى.. وفوق الإعتيادى الذى ترافقت معه .. وأتت بعده إجراءات أخرى أسهمت فى تفسير عبارة (أن الطريق إلى جهنم ملئ بالنوايا الحسنة): فقد أوكلت سلطة يوليو للبكباشى عبد المنعم أمين صديق السفير الأمريكى وعدوّ العمال اللدود وإلى ياورِِه البكباشى عبد العظيم العجل والمفكر الإخوانى سيد قطب أوكلت إليهم مهمة تصريف شئون الطبقة العاملة المصرية وخولت لعبد المنعم أمين صلاحية القاضى فى محاكمات عمال كفر الدورار الهزلية وأسقطت الفلاحين برصاص الشرطة من فوق جذوع أشجار النخيل بدلا من تطبيقها لقانون الزراعى. وفى المقابل عفت عن الجلاد إبراهيم عبد الهادى رئيس الوزراء السعدى الأسبق عقب محاكمته بقتل مرشد جماعة الإخوان حسن البنا وتعذيب المعتقلين السياسيين، كما عفت عن الجاسوس أحمد على عوض بعد إدانته.. وأفرجت عن الإقطاعى عدلى لملوم المحكوم بسجنه 15 عاما رغم أنه تصدى لسلطة يوليو وقانون الإصلاح الزراعى بالرصاص عام 1952. ويريد العم عطية أن يقول هل يمكن أن بعد ذلك أن نضيف شيئا ؟! ومع ذلك يصر على العودة بنا إلى عمال مصر وأدواتهم فى الكفاح وقبل أن يذكرنا بأن " التعذيب مصرى الجنسية "يؤكد لنا: "أن الأضراب مصرى الجنسية" مستعينا بوقائع تاريخية عديدة من عهود الفراعنة (سنة 29 من حكم رمسيس الثانى) ليوضح ما كان منه اقتصاديا.. وما كان سياسيا.. وكأنه يشير لنا: سنستكمل حديثنا فى الجزء الثانى من السيرة.. ثم يضع اسمه مترافقا مع عبارة العامل المهمش.. فما بالنا لو لم يكن ذلك الفارس... مهمشا ؟!
     مايو 2007                                              بشير صقر


علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق