من أحداث ميت شهالة إلى أحاديث برشلونة .. الإصدار الثانى للجنة .. سلسلة كراسات فلاحية

نشره tadamon يوم سبت, 2007-09-01 18:46.

تمهـــــيد

 تصدر الحلقة الثانية من سلسلة كراسات فلاحية تحت اسم " من أحداث ميت شهالة إلى أحاديث برشلونة" فى أول سبتمبر 2005 أى بعد أقل من ثلاثة أشهر من صدور الكراسة الأولى (كمشيش) فى 14/6/2005:ولأن حلقات هذه السلسلة تبرز ثمار نشاط وكفاح صغار وفقراء الفلاحين فى مصر خصوصا فلاحى الإصلاح الزراعى خلال المدة بين كل حلقتين فإن هذه الكراسة تتناول موضوعين رئيسيين:
 ·  أحدهما.. كفاح فلاحى قرية ميت شهالة مركز الشهداء بمحافظة المنوفية.
· والآخر.. بعض وقائع المنتدى الفلاحى لشعوب البحر الأبيض المتوسط الذى عقد فى الفترة (16-19يونيو 2005) بمدينة برشلونة الإسبانية بالموازاة مع المنتدى الاجتماعى لشعوب المتوسط.. وهو كما سيتضح "حوارية تضامنية شعبية " (غير حكومية) تسعى لخلق لغة كفاحية مشتركة بين شعوب الشمال الإفريقى العربى وشرق المتوسط وشعوب جنوب أوروبا المطلة على ذلك البحر، كما تستهدف مسارا عاما يحقق المصالح المشتركة لتلك الشعوب.
. وفى الموضوع الأول: تعرض الكراسة عددًا من الوقائع والأحداث جرت على أرض قرية ميت شهالة وتناولت عدوان ورثة أسرة الفقى الإقطاعية على فلاحى الإصلاح الزراعى بها.. واهتمام الصحافة وبعض منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدنى بها.. ودور جماهير القرية فى مواجهة ذلك العدوان واحتجاجها على الأحكام التى أصدرتها محكمة الشهداء على أبنائها غيابيا.. فضلا عن الاستجابة وردود الفعل الجماهيرية التى ظهرت من خارج منطقة الصراع وأهمية الأحداث الأخيرة تتضح من:
1-كشف الأساليب والممارسات التى استأنف بها ورثة الإقطاعيين السابقين الهجوم على الفلاحين.. والتى تتشابه إن لم تتطابق مع مثيلتها فى مواقع شتى من محافظات مصر، وتؤكد أن ما تقوم به تلك القوى المعادية للتقدم هو هجوم منظم مدروس لاستعادة مواقعها وسلطانها القديم.
2- ردود الأفعال العصبية وفاقدة الاتزان من جانب هذه القوى الظلامية بسبب كشف دورها وأساليبها وتسليط الضوء على الرؤوس المدبرة والعناصر الفاعلة فيها.. والتى تشن تلك الحملة المخططة.
· أما الموضوع الثانى: فتتناوله الكراسة بعرض بعض ما دار فى المنتدى الفلاحى ببرشلونة من أحداث ومشاهدات... خصوصا من قيادات ذات وزن مثل خوسية بوفيه زعيم الفلاحين الصغارفى فرنسا، وبول نيكلسون الأسبانى قائد منظمة (طريق الفلاح-فياكامبيسينا) فى أوروبا، وجيانى فابريس الإيطالى فضلا عن تصريحات عضو البرلمان الأوروبى (ممثل إيطاليا فيه) فيتوريو إنجيلينو.. والذى يتضمنه التقرير الموجود فى مقدمة الجزء الثانى من الكراسة.·   ولقد تمت تلبية الدعوة لحضور المنتدى من جانبنا إثر حضور أحد القادة البارزين لمنظمة (طريق الفلاح-فيا كامبيسينا) جيانى فابريس-وهو فى نفس الوقت عضو المنظمة الإيطالية "للزراعة البديلة"- حضوره لمؤتمر كمشيش الأخير فى 30/4/2005 ومشاركته فى ورشة العمل الصباحية وإلقائه كلمة باسم المنظمتين (وهما لصغار الفلاحين) فى الاحتفالية السياسية للمؤتمر فى المساء.
·   ومنظمة طريق الفلاح التى تمتد من البرازيل وحتى كوريا، ومن الهند حتى جنوب افريقيا، ومن فلسطين والمغرب حتى المكسيك وتمثل شكلا جامعا لمنظمات الفلاحين الصغار والفقراء فى هذه المناطق وتضم فى عضويتها 100 مليون فلاح قامت بدعوتنا (شاهندة مقلد وأحمد زكى وبشير صقر) للمشاركة فى المنتدى، وهناك فى برشلونة التقينا مع كرم صابر (مركز الأرض) فى ثانى أيام المؤتمر حيث أسهم فى ندوة" نضال الفلاحين فى مصر".
·   وتأتى أهمية المشاركة فى المنتدى الفلاحى لشعوب المتوسط فى تعرفنا على العديد من قضايا فلاحى المتوسط.. وأشكال وأساليب العمل والكفاح من أجل نهوض حقيقى لفقراء وصغار الفلاحين، فضلا عن تعرفنا على آراء وتقديرات شبه رسمية من خلال لقائنا بعضو البرلمان الأوروبى فيتوريو إنجيلينو (ممثل إيطاليا فيه) الذى بدا على وجهه مزيج من الفزع والاستغراب لدى استماعه لأخبار الهجمة الإقطاعية على فلاحى الإصلاح الزراعى فى مصر.. ولم يملك لحظتها إلا أن يقول "لم أسمع بمثل تلك الأخبار عن مصر من قبل رغم أنى أتتبع أوضاع كثير من فلاحى العالم".
·   وبالمناسبة فقد تعرض إنجيلينو لنقد قاسى من قيادات منظمة طريق الفلاح بسبب مواقف الاتحاد الأوروبى من قضايا الفلاحين الصغار فى أوروبا.
·   من ناحية أخرى كنا نتصور أن الأوروبيين يجهلوننا تماما.. ولكن الحوار معهم أوضح أن ذلك الجهل بنا ليس مطلقا.. فلديهم معرفة عامة بأوضاعنا.. يمكن أن نسميها استنتاجًا لما يسمعونه أكثر من كونه معرفة يقينية.
·   هذا ونعتقد أننا بما عرضناه عن أوضاع الريف والفلاحين المصريين قد تركنا انطباعا إيجابيا.. خصوصا وقد أكدنا أننا لم نحضر لبرشلونة لنشكو.. بل لكسب التأييد والتضامن السياسى والمعنوى لا أكثر.. فضلا عن أن أداءنا سواء من خلال الحوارات الفردية أو الجماعية وكذا المشاركة فى الندوات الثلاث.. قد أثمر.. بموافقة المنتدى الفلاحى على ما طرحناه من طلب اعتبار يوم التاسع من سبتمبر 2005 يوما لتضامن فلاحى العالم مع الفلاحين المصريين (بما يمثله ذلك اليوم من دلالة)، علاوة على تمثيل مصر فى الجلسة الختامية بمشاركة شاهندة مقلد فى المنصة الرئيسية لها.
· هذا وقد شارك الوفد المصرى فى ثلاث ندوات:الأولى بعنوان "أى الاستراتيجيات ننتهج للحصول على السيادة الغذائية" فى يوم 17/6/2005، والثانية-وعقدت فى نفس اليوم -اختصت بقضايا مصرية فلاحية بحتة حيث كانت عن (نضال الفلاحين فى مصر)، أما الثالثة فكانت تتعلق (بالإصلاح الزراعى وتوفير مصادر الغذاء) وعقدت يوم 18/6/2005·   هذا وتسعى السلسلة التى يشرف على تحريرها حسن شعبان وبشير صقر إلى استحداث باب ثابت فى حلقاتها القادمة عن الخبرات النضالية للفلاحين وكذا أهم الأخبار الفلاحية التى تقع بين حلقتين.
·   ونود التأكيد على ما طالبنا به السادة القراء فى العدد الأول من السلسلة.. من رغبتنا الملحة فى استقبال ملاحظاتهم وتعليقاتهم دعما لمسار السلسلة وتحقيقا لأهدافها، وحتى تكون فعلا أكثر نفعا وحصافة وموضوعية.
                                    
       سبتمبر 2005                                           هيئة التحرير
                              مقدمة القسم الأول
أحداث ميت شهالة
 تشغل قرية ميت شهالة الجزء الشمالى الغربى لمدينة الشهداء بمحافظة المنوفية، ويبلغ تعدادها حوالى 25 ألف نسمة،ومن جهة الغرب يتاخم زمامها من الأرض الزراعية زمام قرية كمشيش،هذا وقد كانت أسرة الفقى تسيطر على جزء كبير من أرض ميت شهالة إلى جانب الجزء الأعظم من أرض كمشيش وعندما تقاسم أحمد الفقى عمدة كمشيش الأسبق (والد صلاح وعزيز وحسام الفقى) مع شقيقه السيد الفقى ميراث والدهما عبد الله الفقى عام 1947 اختص أحمد الفقى بالأراضى الكائنة بالمنوفية ومنها أرض كمشيش وما حولها مثل قرية ميت شهالة وقرية دراجيل.. بمركز الشهداء، بينما اختص السيد الفقى بالأراضى الواقعة بزمام شبراريس وما حولها بمركز كفر الزيات محافظة الغربية.. الأهم من كل ذلك أن ميراث كل منهما لم يتجاوز 58 فدانا بناء على عقود القسمة الرسمية المؤرخة عام 1947.
وفى يولية 1952 بلغت الأراضى التى يملكها الأخوان أحمد والسيد الفقى أكثر من 1400 فدانا وهو ما يوضح أن أملاكهما تضاعفت فى بحر 5 سنوات 12 مرة أو بمعنى أدق زادت أملاكهما بمعدل 257 فدانا فى كل عام.. وإذا ما عرفنا أن هذه الأملاك هى المسجلة بعقود رسمية فقط وأن هناك ما كانا يضعان يدهما عليه من الأراضى بطرق أخرى متعددة، وأن تلك المساحات المسجلة والموضوعة تحت أيديهما لا تكفيهما لبسط هيمنتهما على فلاحى هذه القرى التى بلغت حوالى 17 قرية.. لو عرفنا ذلك لفهمنا لماذا قاما باستئجار ما يزيد على 306 فدانا إعتبارا من عام 1950 من أحد أفراد أسرة أبو حسين بمركز تلا منوفية فضلا عما قام باستئجاره صلاح الفقى (ابن أحمد الفقى الذى أصبح عمدة كمشيش مكان أبيه)بقرية منشأة الجنيدى مركز طنطا لمساحة 289 فدانا أخرى، لو أدركنا ذلك كله لعرفنا مدى السطوة التى يسعيان إليها بامتلاكهما لهذه المساحات من الأراضى الزراعية على فلاحى هذه المنطقة وأى منطقة تطولها أيديهما. ولعرفنا كيف تهربا -هما وأولادهما من تطبيق قانون الإصلاح الزراعى لمدة 9 سنوات متصلة.لقد توفى الأخوان (أحمد والسيد الفقى) عامى 1953، 1955)... وتولى صلاح ابن الأول منصب عمدة كمشيش وظل مستمرا فى التهرب من قانون الإصلاح الزراعى رغم عشرات الشكاوى التى وصلت كبار المسئولين فى القاهرة والمنوفية حتى تم الكشف عن ذلك عام 1961.لكن كيف تم التهرب من القانون وكيف تم اكتشاف ذلك؟ فتلك هى قصة السطور التالية:بعد وصول عدة شكاوى عن تهرب أسرة الفقى من القانون 178 لسنة 1952 للمسئولين تشكلت لجنة لفحص الشكاوى من 4 أفراد يرأسها محمد حلاوة مراقب الإصلاح الزراعى بالمنوفية وعضوية مهندس المساحة بالمنوفية ومندوب صغير من إدارة الإستيلاء بالإصلاح الزراعى بالقاهرة، وآخر رئيس قسم الاستيلاء بالإصلاح الزراعى بالمنوفية.. وانتهت تلك اللجنة التى لم تفحص الشكوى على الطبيعة إلى عدم وجود أطيان زائدة عن الحد الأقصى الذى حدده قانون الإصلاح الزراعى وتم ذلك فى 48 ساعة.لكن الشكاوى استمرت مما دعا المسئولين إلى تشكيل لجنة أخرى برئاسة وكيل إدارة الإستيلاء بالإصلاح الزراعى بالقاهرة وعضوية 4 آخرين.. فحصت الشكاوى على الطبيعة بصحبة من قدموها ومشايخ البلد بالقرية ووكيل أسرة الفقى محمد عرفة عمارة واستمرت فى عملها لمدة 4 شهور ذكرت فى تقريرها بعدها أن المعاينة توصلت إلى وجود 227 فدانا مهربة من قانون الإصلاح الزراعى.واكتشفت اللجنة وجود عقدى بيع مؤرخين (10/12/1923)، (10/8/1931) اصطنعهما أحمد الفقى والسيد الفقى.. بالمساحة المهربة (227 فدانا).أما كيف تم اصطناع العقدين وكيف تم اكتشاف ذلك من جانب اللجنة المشكلة لفحص شكاوى الفلاحين.. فلذلك قصة أخرى:
أولا: تبين أن العقدين ليس عليهما أى توقيع لأى موظف مسؤل فى المساحة أو الشهر العقارى فضلا عن اختلاف صيغة العقدين مع أن البائعين هما نفس الأشخاص (أحمد الفقى، والسيد الفقى).
ثانيا: نسى البائعان فى العقد الأول ذكر أن أولادهما المشترين قُصَّر عام 1923، لكنهما تذكرا ذلك فى العقد الثانى المؤرخ 1931.(وبالمناسبة لماذا يتم البيع من الآباء للأولاد القصر فى الريف-إلا إذا كان هناك سبب قهرى وإن كان ذلك صحيحا فما هو هذا السبب؟!).
ثالثا: إختلاف توقيع البائعين فى العقدين مع أنهما نفس الأشخاص.
رابعا: عدم وجود أى إشارة أو ذكر أو بيان عن العقدين فى دفاتر المساحة الحديثة التى أنشئت عام 1934 عند فك الزمام.. أى بعد التاريخ المصطنع للعقدين (1923، 1931) بمدة طويلة.
خامسا:عدم قيد العقدين فى(مكلفات) ملفات الأولاد بصفتهم مشترين.
سادسا: صورة العقد المؤرخ 31/8/1931 مأخوذة على ورق حساس من نوع مغاير للورق الذى تستعمله مصلحة المساحة فى عملية التصوير من حيث اللون والسمك والاتساع.
سابعا: قيام حامد حافظ داوود الموظف بقسم نزع الملكية بتفتيش المساحة بشبين الكوم بدس العقدين بين بقية عقود المساحة دون تدوين أو ذكر لوجودهما فى سجلات ضمن عقود المصلحة.
هذا وقد خلصت اللجنة فى محضر الفحص والتقرير المرفوع إلى المسؤلين إلى أن العقدين المذكورين مزوران.. ويذكر أن العقد الأول المؤرخ 10/12/1923 بمساحة 8ط: 102 ف، وكان البائعان هما أحمد الفقى والسيد الفقى أما المشتريان فهما الطفلان صلاح أحمد الفقى، عبد الله السيد الفقى الإبنان الأكبران لهما، أما العقد الثانى فكان مؤرخا 10/8/1931 بمساحة 125 فدانا.. لنفس البائعين أما المشترين فكانوا خمسة أطفال هم عزيز وحسام أولاد أحمد الفقى بالإضافة إلى يحيى وزكريا والسيد أولاد السيد الفقى.وتمثل الأرض الخاصة بقرية ميت شهالة جزءا من العقد الثانى المؤرخ (1931) وتخص عزيز أحمد الفقى.. وهى الأرض التى بنى عليها الإصلاح الزراعى بالمنوفية المخزن المذكور فى حوض السطح نمــرة 22 والذى دارت بشأنه معركة أول يونيو 2004 بين الفلاحين وأبناء عزيز الفقى.ولقد قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بمصادرة المساحة المذكورة فى العقدين وهى 227 فدانا وثمانية قراريط يخص العقد الأول المؤرخ (1923) 8 ط: 102ف أما العقد الثانى المؤرخ (1931) فيخصه 125 فدانا.. واعتبرتها أرض استيلاء وقامت بتوزيعها على فلاحى القرى التى تقع الأرض فى زمامها.ولم يكن ذلك التزوير هو الأول لعائلة الفقى (فى الأرض الزراعية) بل إن هناك ثلاثة تزويرات أخرى ليس هنا موضعها.. لكن ما يهمنا إبرازه هو موضوع العقد الثانى المؤرخ (1931) الذى يسعى ورثة عزيز الفقى لاستعادة المساحة التى تخصهم فيه.حيث قام الرئيس السادات بالإفراج عن مساحة من أراضى أسرة الفقى.. وأصدر قانونا بفض الحراسات.. ولما كان هناك فارقا بين الأرض التى صادرها قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 وتعديلاته وبين الأرض التى فرضت عليها الحراسة.. فلقد استغل عزيز الفقى- الذى كان يعمل وكيلا لوزارة المالية (وعمل فترة مستشارا بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى)- المناخ الذى خيم على مصر فى بداية السبعينات وقام بالاتفاق مع عدد من المسئولين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى على استبدال بعض الأراضى المتناثرة والتى شملها قرار الإفراج بأراضى أخرى مجمعة تمت مصادراتها كأراضى استيلاء.. وذلك بعملية تسمى عملية المهايأة..، ثم قام باستصدار قرار إفراج آخر بالأراضى المتناثرة ومن ثم أخرج كل المساحة التى صودرت منه من تحت يد الإصلاح الزراعى.والجدير بالذكر أن الإصلاح الزراعى كان يتواطأ على كل هذه الأمور، وبينما كان عزيز الفقى وكثيرون من أمثاله يلعبون نفس اللعبة فى محافظات أخرى كانت القضايا التى يرفعونها ضد الإصلاح الزراعى تنتهى بحكم نهائى لصالحهم.. بل وكان الإصلاح الزراعى يستنكف عن استئناف بعض الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة.. أو لا يقدم المستندات المطلوبة.. أو يتخذ من الإجراءات (كتقديم مذكرات ضعيفة) ما يدفع المحكمة لإصدار أحكام لصالح مدعى الملكية من الإقطاعيين السابقين هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ساهمت الدولة بإلغائها الجمعيات الزراعية الخاصة بالإصلاح الزراعى.. إلى دفع الفلاحين للجوء إلى الجمعيات الزراعية الخاصة بأراضى الائتمان.. والتى قامت بدورها بالإشتراط على الفلاحين الذين يزرعون أراضى الإصلاح الزراعى إذا أرادوا الحصول على خدمات الجمعية ضرورة كتابة عقود إيجار مع الإقطاعيين السابقين، خصوصا إذا لم يكن الأخيرون يملكون أية مستندات تدل على ملكيتهم للأراضى التى أفرج عنها..لقد لجأ عزيز الفقى إلى صورة ضوئية من العقد المزور المؤرخ (1931) مقدما إياها إلى المحكمة للحصول منها على حكم بأحقيته للأرض التى تم الإفراج عنها.. وهى سابقة لم نسمع بمثلها..باختصار كانت الخطوة الأولى فى ذلك المخطط هو الإفراج عن الأرض يتلوها خطوة ثانية برفع قضايا ضد الإصلاح الزراعى بملكية الإقطاعيين للأرض المفرج عنها (حيث أن قرارات الإفراج مدون عليها عبارة "أن الإفراج لا يعد سندًا للملكية").. وبتواطؤ الإصلاح الزراعى يتم الحصول على أحكام نهائية بأحقية رافعى القضايا بملكية الأرض المفرج عنها،وبمستندات مزورة يتم رفع قضايا جديدة ضد الفلاحين والحصول على أحكام بطرد الفلاحين من الأرض التى يزرعونها لمدة تتجاوز خمسين عاما حتى ولو كانوا قد سددوا ثمن الأرض كاملا كما حدث فى دكرنس دقهلية وتلك هى الخطوة الثالثة..أما لو كان مدعو الملكية من الإقطاعيين لا يملكون مستندات بملكية الأرض المفرج عنها.. فلم يكن أمامهم سوى استخدام البلطجة واستدعاء خريجى السجون والمسجلين والهجوم على الأراضى المفرج عنها. لوضع يدهم عليها أولا ثم اللجوء للقضاء لإثبات ذلك.. وهكذا... وهو ما حدث فى قرية سراندو بحيرة فضلا عن أن الكثيرين من مدعى الملكية الذين أبرموا مع فلاحى الإصلاح عقود إيجار بمساعدة الجمعيات الزراعية التى تعمل فى أراضى الائتمان (وهى غير الجمعيات التعاونية التى كانت تعمل فى أراضى الإصلاح وتم إلغاؤها) كانوا يستخدمون هذه العقود فى طرد الفلاحين من أراضيهم التى يزرعونها من أكثر من نصف قرن.لذلك لجأ أبناء عزيز الفقى إلى المحاكم لطرد الفلاحين.. ولجأوا إلى استجلاب البلطجية واستصدار قرارات إدارية من الإصلاح الزراعى باستلام أحد مخازن الإصلاح الزراعى بقرية ميت شهالة مركز الشهداء محافظة المنوفية.. واستخدموا السلاح فى تهديد الفلاحين وترويع الفلاحات للحصول على المخزن المذكور واستعانوا بالشرطة والنيابة فى تحويل من قبضوا على البلطجية وعلى الأسلحة والذخائر المستخدمة من شهود إلى متهمين واستعانوا بقلم محضرى الشهداء لتأخير إعلان المتهمين بتاريخ الجلسة والمحكمة التى سيحاكمون أمامها حتى يصدر الحكم غيابيا بحبسهم سنة والغرامة.هذه قصة قرية ميت شهالة.. والعقد المزور المؤرخ 1931.. والمستخدم كمستند حصل بموجبه ورثة عزيز الفقى (أحمد، ولمياء، وصلاح) على حكم بملكيتهم لأرض صادرها واستولى عليها الإصلاح الزراعى ووزعها على الفلاحين ليزرعونها لمدة خمسين سنة وبحكم آخر بطرد زارعيها.. وتلك هى قصة المخزن المذكور الذى يسعى أبناء عزيز الفقى لاغتصابه.. رغم أنه مقام على نفس الأرض التى استولى عليها الإصلاح الزراعى من خمسين سنة وخاضعة لنزاع قضائى.. لم يحسم حتى الآن..إن قيام الإصلاح الزراعى بالإفراج عن الأراضى المصادرة من كبار الملاك السابقين كان يتم على مساحات مشاع، وحيث الأراضى المنتزعة من الإقطاعيين كانت تنقسم إلى نوعين أراضى حراسة وأخرى أراضى استيلاء، فإن الإقطاعيين منذ عام 1975 وورثتهم بعد ذلك قد استخدموا قرارات الإفراج التى صدرت فى وقت متقارب مع صدور قانون فض الحراسات فى عهد السادات.. ليخلطوا الأمرين معا، وبتواطؤ الإصلاح الزراعى معهم ودعم أجهزة الدولة المختلفة خصوصا الشرطة.. تمكنوا من وقف إجراءات بيع بعض أراضى الإصلاح الزراعى للفلاحين،رغم أنهم دفعوا كثيرا من أقساط شرائها.. بل واستثمروا رفع يد الإصلاح الزراعى عنها لاستخدام العقود المزورة مثل العقد المؤرخ (1931) فى الحصول على أحكام بملكيتها..رغم أن رفع يد الإصلاح الزراعى عن الأراضى بقرارات الإفراج لا يعنى سوى شئ واحد هو انتهاء علاقة الإصلاح الزراعى بالأرض.. وحيث أن الأرض يزرعها الفلاحون على مدى عشرات السنين.. فلا محل ولا منطق لطردهم منها لأن وضع يدهم عليها استمر لسنوات طويلة مكسبة للملكية، هذا حتى لو لم يكن قانون الإصلاح الزراعى قد وزعها عليهم بغرض تمليكها لهم، فما بالكم إذا ما كان الإصلاح الزراعى قد وزعها على الفلاحين ويتقاضى منهم قسطا سنويا هو قسط تمليكها.. بل هو قد وزعها عليهم بنية التمليك وليس الإيجار كما يذكر قانون الإصلاح الزراعى رقم 178/1952 وعليه فإن قيام الإصلاح الزراعى برفع يده عن الأرض لا يعنى سوى أن الأرض قد أصبحت ملكا للفلاحين.. حتى ولو لم يكونوا قد أكملوا دفع أقساط تملكها كاملة استنادًا إلى تقادم وضع يدهم عليها. وما على الإصلاح الزراعى إلا أن يسوى أموره مع ورثة كبار الملاك بعيدًا عن الفلاحين.لا نقول ذلك من باب السلام الإجتماعى، ولا من باب الحرص على الأمن لكننا نقوله من منطق الحرص على حق الحياة لملايين الأسر الفلاحية التى لا مهنة لهم سوى الزراعة ولا مأوى لهم سوى المنازل التى أقاموها على تلك الأرض.. خصوصا وأن الأرض قد أعطيت لهم ولم ينتزعوها عنوة وبالذات وأن ورثة كبار الملاك يعيشون بعيدًا عنها منذ أن كانوا أطفالا.. فى حالة من اليسر والثراء.. تجعلهم غير محتاجين للقروش القليلة التى تدرها تلك الأراضى.وما على الدولة وهيئة الإصلاح الزراعى إلا تسوية الأمور مع هؤلاء الورثة بعيدًا عن إقحام الفلاحين فى المشكلة التى خلفها النظام الحاكم ورأسه منذ بداية السبعينات، وهناك من المخارج ما يمكن من حل المشكلة -إن كانت هناك مشكلة أصلا-بسهولة ويسر سواء فى الأرض الجديدة.. أو بأى طريقة أخرى يراها.والمطلوب وفقا لجملة المهازل الدائرة فى الريف الآن:
·      استدعاء إجمالى المساحات التى صودرت من كبار الملاك أو فرضت عليها الحراسة وتم توزيعها على الفلاحين.
·      مراجعة قرارات الإفراج والمساحات والأحواض التى صدرت بها على إجمالى المساحات التى صودرت وفرضت عليها الحراسة.
·   مراجعة المساحات التى طرد منها الفلاحون عنوة أو صدرت ضدهم بشأنها أحكام على إجمالى المساحات المصادرة والمفروض عليها الحراسة.
·   مراجعة المساحات التى تم تحرير عقود إيجار بشأنها مع المنتفعين سواء من الإصلاح الزراعى أو من ورثة كبار الملاك على إجمالى المساحات المصادرة والمفروض عليها الحراسة.
.·   مراجعة المساحات التى باعها ورثة كبار الملاك سواء للمنتفعين أو لغيرهم على إجمالى المساحات المصادرة والمفروض عليها الحراسة ومقارنة تواريخ البيع
.·   مقارنة إجمالى المساحات المفرج عنها والتى طرد منها الفلاحون أو التى تم تأجيرها للمنتفعين أو بيعها لهم أو لغيرهم بسجلات الإصلاح الزراعى من ناحية وسجلات مصلحة المساحة من ناحية أخرى.. والشهر العقارى والسجل العينى.. لوقف عمليات الخلط والازدواج والمخادعة والاحتيال والتحايل وخرق القانون وتجاوز الإصلاح الزراعى عن الإجراءات غير القانونية التى تتم فى الدهاليز ويعرفها جيدًا ورثة كبار الملاك وساعتها يكون هناك قول آخر.. وربما فعل آخر.وقبل هذا كله استدعاء التقارير والمستندات الرسمية والخاصة بتهرب كبار ملاك الأراضى الإقطاعيين وكذا المستندات التى ثبت أنها مزورة لتتم مراجعة البنود السابقة عليه
                                            
               سبتمبر 2005                                                                           هيئة التحرير

( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق