مرة أخرى عن السلامونى / إخميم بمحافظة سوهاج .. وأراضى الكتلة السكنية :

لم يجد المتلمظون على أرض المساكن سبيلا لاقتناصها سوى تهديد الأهالى فى ظلام الليل
سيارة سوداء فى الثالثة فجرا تداهم ممدوح العربى وتحذره من اللجوء لمجلس الوزراء
المواطن يلجأ لأحد رجال المخابرات بالإقليم ( ت. ش ) مؤكدا :
المحافظ وشقيقه أحمد عبد المنعم نائب وزير الإدارة المحلية يعرقلان حل الموضوع

موجز الموضوع:
من 70 عاما لجأ أهالى السلامونى بإخميم لحضن الجبل ليأويهم بعد أن ضاقت بهم بيوتهم
وبعد 20 عاما قررت الدولة تأجير الأرض لهم بـ 50 قرشا للمتر
رفعته إلى 175 قرشا عام 1999ثم إلى 10 جنيهات عام 2008
ومكنتهم من إدخال المرافق إليها بطريقة قانونية ومشروعة
وقررت بيع الأرض عام 2006 بسعر المتر 10 جنيهات.
رفعته المحافظة إلى60 جنيها عام 2008 ثم إلى 200- 300 جنيه مؤخرا.
نتيجة تخبط المحافظة ووزارة المالية ورفع السعر.. تعثر الأهالى فى السداد
ضعف قدرة معظم الأهالى على شراء الأرض يضاعف ديونهم ويعرضهم للتشرد
لجأ الأهالى لمجلس الوزراء فهددهم المتنفذون من خلف الستار بالويل والثبور,

الموضوع :
فى 4 مايو 2015 نشرنا على موقع الحوار المتمدن بالعدد 4791 على الرابط التالى:
(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=466671)هذا الموضوع تحت عنوان ” مراشدة نجع حمادى بين مطارق قوات الشرطة وسندان جباة الضرائب ملخصه هو:
- أهالى قرية السلامونى( 518 أسرة بمتوسط 6 أفراد أى ما يزيد عن 3 آلاف نسمة ) مركز إخميم بمحافظة سوهاج لجأوا من 70 عاما لحضن الجبل بعد أن ضاقت بهم بيوتهم ويتعرضون للآتى :
1-قررت الدولة منذ خمسين عاما تقريبا تأجير أرض الكتلة السكنية بخمسين قرشا للمتر المربع فى السنة، واستمر الحال حتى عام 1999 حيث رفعت الدولة الإيجار إلى 175 قرشا للمتر المربع .
2- صدر القانون 148 / لسنة 2006 بخصوص التصرف بالبيع فى أملاك الدولة التى وضع المواطنون يدهم عليها ؛ ويتحدد السعر بالاتفاق المباشر معهم استنادا للغرض المستخدمة فيه الأرض مع مراعة عدة اعتبارات هى ( تاريخ وضع اليد ، غرض استخدام الأرض ، مصلحة الدولة ، البعد الاقتصادى والاجتماعى لواضعى اليد )، وفى أعقابه صدر قرار رئيس الوزراء رقم 2041 لسنة 2006 يوضح الإجراءات المتبعة فى تنفيذ القانون.
3- وقد أفاد بعض أهالى السلامونى بأنه فى أعقاب ذلك تكونت لجنة أشرفت عليها المحافظة قدرت سعر المتر المربع بعشرة جنيهات تمهيدا لتمليك الأرض للأهالى .
4- إلى أن أعلنت المحافظة فى عام 2008 عن رغبتها فى تمليك الأرض للفلاحين بسعر المتر المربع 50 – 60 جنيه وتمثلت الشروط فى ملء استمارة ( طلب شراء )على أن يتم دفع 10 % من قيمة الأرض مقدما إضافة إلى 4 % من القسط ( مصروفات وخدمات وتجميل مدينة ) ويُقسّط الباقى على 20 عاما.
5- ولما كانت المحافظة قد فتحت باب الشراء لفترة وجيزة ثم أغلقته لم تستطع غالبية السكان من التقدم بطلبات الشراء فى الموعد المحدد ومن المنطقى فى مثل هذه الحالة ألا يكون كثير من الأهالى على علم بكل الشروط أو ألا يكون معهم المقدم المطلوب ويحتاج الأمر إلى بعض الوقت لتدبيره .
6- بعد أن تم تحديد الثمن بواسطة لجنة من الوحدة المحلية ( تسمى لجنة التقييم ) عادت لجنة أخرى ( تسمى لجنة البت ) برفع الثمن إلى 200 – 300 جنيه للمتر المربع بينما فى القرى المجاورة ( الصوامعة شرق ، الديابات ، الكولا ) تحدد سعرالمتر المربع بـ 50 – 60 جنيه، كما تم رفع الإيجار فى السلامونى من 175 قرشا للمتر إلى 10 جنيهات بينما القيمة الإيجارية فى القرى المجاورة 275 قرشا للمتر سنويا .
7- ولما أبدى أهالى السلامونى ملاحظاتهم على التمييز بين القرى وعلى رفع ثمن المتر فى قريتهم من 50 – 60 جم إلى 200 – 300 جم وتقدموا بعدد من الشكاوى لجهات متعددة منها المحافظة تضمنت [ ضيق المهلة التى حددتها المحافظة لتقديم طلبات الشراء ، وتراكم الفوائد على من تقدموا بالشراء خصوصا إذا توقفوا عن السداد بسبب رفع السعر والتى بسببها تتضاعف المبالغ المطلوبة منهم استنادا إلى هذا التأخير] .
8-هذا و قامت المحافظة بتبادل عدد من المكاتبات مع كل من وزارة المالية ولجنة المستشارين بمجلس الوزراء تطالب بمعرفة مدى قانونية تغيير السعر الذى حددته لجنة البت ( 200 – 300 جم ) إلى نقطة وسط بينه وبين سعر لجنة التقييم ( 50 – 60 جم) والإجراءات التى تتبع فى ذلك استنادا إلى استحالة قدرة الأهالى على الوفاء بالسعر الأعلى.. وقد دخل الموضوع فى عدد من التعقيدات الإدارية والقانونية وانتهى إلى كتابة لجنة البت تقريرا عن الموضوع سيتم تحويله إلى لجنة الفتوى بمجلس الدولة.
من جانب آخر يبدى أهالى السلامونى عددا من المآخذ والاعتراضات على لجنة البت منها وجود أعضاء مشتركين فى لجنتي ( التقييم والبت ) مما يهدر قانونية التقديرات التى صدرت عنهما ، علاوة على ما سبق ذكره من التمييز بين القرى سواء فى القيمة الإيجارية الحالية أو فى تقدير ثمن متر الأرض وهو ما يعنى التعنت مع أهالى السلامونى بالذات الذين لا يجدون له مبررا واضحا. .. خصوصا وأن القرية تعتبر إحدى المناطق المهددة بشكل دائم بخطرالسيول وهو ما يحتاج من الدولة ولجان التقييم والبت وضعه فى الاعتبار ومراعاة حماية السكان من مثل هذه المخاطر بشكل عاجل .
وإزاء هذا الوضع المعقد فإن الأهالى معرضون لعدد من المخاطرهى :
أولا : أن يتم حرمان أغلبيتهم من حق شراء الأرض نظرا لضيق الفترة التى حددتها المحافظة لتقديم طلبات الشراء.
ثانيا : عجز معظم من تقدموا لشراء الأرض عن دفع أقساطها بعد رفع سعر المتر المربع إلى 200 – 300 جم .
ثالثا : تراكم الفوائد على من تقدموا لشراء الأرض خصوصا وأن قرار لجنة الفتوى بمجلس الدولة سيحتاج لسنة على الأقل لإصداره.
رابعا : تراكم قيمة الإيجار الجديد ( 10 جنيهات للمتر المربع ) لمن لم يتقدموا للشراء ، ولمن تقدموا للشراء ولم يستمروا فى دفع الأقساط بسبب ضعف قدرتهم المالية بعد رفع سعرالشراء.
خامسا : المصير الذى ينتظر من لم يتقدم للشراء أو من تقدموا وتراجعوا.. وهو على الأرجح ترك منازلهم وتراكم الإيجار . هذا بخلاف ما يمكن أن يحدث فى مواسم الأمطار الغزيرة من تعرض الأهالى لمخاطر السيول.. التى يتحدث عنها الأهالى قائلين ” أن الخالق كان رحيما بنا من غدر السيول طيلة عشرات السنين .. فأين رحمة المخلوق بنا إذا كانت إزالة منازلنا هى الخطر الذى يمكن أن يداهمنا فى أية لحظة ..؟ ”
ولذلك فالأمر يحتاج إلى إجراء محدد بإعادة فتح باب التقدم لشراء الأرض بأقل الأسعار لمنع تفاقم المشكلة ولإتاحة الفرصة للأهالى للتفرغ لأعمالهم وإعفاء الدولة من صدام جديد معهم لن يؤدى إلا إلى تعقيد الوضع بأكثر مماهو قائم.

والجديد فى الأمر :
هو ما تعرض له ممدوح العربى أحد أهالى السلامونى مما يقرب من 45 يوما فى فى الثالثة إلا الربع من فجر أحد أيام الثلاثاء.. عندما صحا من نومه على طرق باب منزله .. ولما استفسر عما يطلبه الطارق كان الرد : فين ممدوح العربى..؟ فأجاب : أنا . فقيل له: لا تحاول مرة أخرى الذهاب إلى مجلس الوزراء.
يقول ممدوح: كانوا ثلاثة أشخاص ؛ وغادروا المكان مسرعين.
وفى الصباح لجأ المواطن إلى أحد رجال الأمن القومى ( ت. ش ) بسوهاج بمذكرة توجز ما حدث معه من زائرى الليل.ويكمل : وحتى الآن مازال الأمر معلقا دون حل.

والواقعة تثير من وجهة نظرنا أسلوبا معروفا طالما لجأ له من يختفون وراء الستار فى محاولات إرغام البسطاء على التوقف عن تصعيد ما يقابلهم من مشكلات حتى لا تصل إلى الإعلام أو تتحول إلى قضايا رأى عام أو تنتقل إلى دوائر يصبح استخدام تلك الوسائل أمامها عديم الفائدة. ولا يمكن لأى مراقب منصف إلا أن يرجح أن هناك من يحول دون تملك الأهالى لتلك الأرااضى التى اتخذوها مأوى لهم ومهجعا من قسوة الطبيعة وشظف العيش.. فبعد أن حدد القانون 148 / 2006 كيفية بيع تلك ألراضى لواضعى اليد وشروطه تأتى الإجراءات التنفيذية التى تتكفل بها المحافظات وفروع الإدارة المحلية بالأقاليم – المكتظة بالفاسدين من كل لون وصنف وما يحيطونها من متنفذين وأصحاب مصالح ومستفيدين فى المنطقة – لتعرقل تنفيذها بأشكال وطرق متنوعة تحول دون تنفيذ القانون وتلقى الأهالى إلى عرض الطريق من ناحية .. وبأراضى تلك المساكن إلى دائرة نفوذهم وتسلطهم من ناحية أخرى.

فهل يمكن وضع حد لتلك التجاوزات .. أم أن الإصرار على طرد الأهالى وتشريدهم سيكون له الغلبة..؟

الإثنين 18 يوليو 2018 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى- مصر

رسالة عاجلة إلى وزارتى الإنتاج الحربى والزراعة .. الحيازات الزراعية فى مصر زاخرة بالمشاكل القانونية والمهنية والسياسية.. فلا تتعجلوا إصدار كروت إلكترونية بشأنها

مقدمة :
نشرت المواقع الإلكترونية والإصدارات الورقية لكل من جريدة الأهرام وأخبار اليوم ، والوطن والشروق واليوم السابع وروزاليوسف ومصراوى والتحالف.. يومى السبت والأحد 18 ، 19 يونية الجارى خبرا عن توقيع وزارة الدولة للإنتاج الحربى ووزارة الزراعة ووزارات التخطيط والمالية والاتصالات بروتوكولا لإصدار كروت إلكترونية للحيازات الزراعية فى مصر بغرض دعم المزارعين وخلق قاعدة بيانات صحيحة بما يحقق دعم اتخاذ القرار لمنظومة الزراعة فى مصر تتكلف 375 مليون جنيه يتم الانتهاء منها فى بحر 3 سنوات.
ولنا على الخبر التعقيب التالى نظرا لأهميته وتحذيرا من التعجل فى تنفيذه:
فى السادس من يونية 2007 عممت الإدارة المركزية للتعاون الزراعى خطابا على مديريات الزراعة فى عموم مصر يحظر فيه اعتماد أوراق استخراج بطاقات الرقم القومى لأعضاء الجمعيات التعاونية الزراعية الذين تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة.. باعتبارهم عمالا زراعيين وليسوا فلاحين.
ولما كان 80 % من فلاحى مصر على الأقل من هذه الفئة ( 3 أفدنة ملكية أوإيجارا ) ، وحيث أن عضوية الجمعية التعاونية الزراعية هى التى تخول لأعضائها الحصول على خدماتها من مستلزمات الزراعة والقروض الزراعية وغيرها ، فإن حرمان تلك الفئة من لقب فلاح .. يعد مقدمة لحرمانه من عضوية الجمعية وبالتالى من حق الحصول على تلك الخدمات ؛ علاوة على تناقضه آنذاك مع قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون مجلس الشعب والذى يُعرّف الفلاح بأنه [من تكون الزراعة مهنته الأساسية ويقيم فى الريف بشكل دائم ولايحوز ملكا أو إيجارا هو وزوجته وأبناؤه القصر أكثر من 10 أفدنة].
من جانب آخر فمن ضمن هذه الفئة من الفلاحين من يستأجرون أراضى الأوقاف ويتعرضون هم و فلاحو أراضى الائتمان ( أى الأرض العادية ) منذ صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 ) للطرد من الأراضى المستأجرة ،كما يقع ضمنها أيضا منتفعو الإصلاح الزراعى الذين تغتصب أراضيهم ( إن كانت هيئة الإصلاح الزراعى لم تحرر لهم عقود ملكية الأرض بعد أن دفعوا كامل ثمنها ).
ولأن وزراء الزراعة منذ عام تطبيق ذلك القانون (1997) يصدرون واحدا بعد الآخر القرارات الوزارية والتعليمات الشفهية بمنع تسجيل الحيازة باسم مستأجرى الأرض وإنما باسم ملاكها بالمخالفة لصحيح قانون الزراعة ( 30 / 1966 ) ( مادة 90 ).. والذى ترافق مع حصول تجار القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الأسمدة ليتداولونها فى السوق السوداء فقد عجز هؤلاء المستأجرون – بعد أن حُرِموا من الحصول عليها من الجمعيات التعاونية- عن الحصول عليها إلا بأسعار مضاعفة.
ورغم صدور تعريف جديد للفلاح فى المادة 2 من القانون 46 لسنة 2014 لا يختلف عن التعريف القديم إلا أن تعليمات وزارة الزراعة ما زالت تخالف المادة 90 من قانون الزراعة وتتجاهل التعريف الجديد للفلاح.
باختصار نصف فلاحى الإصلاح الزراعى على الأقل ، والمنتفعون بأرض الأوقاف التى وزعت عليهم تمليكا بعد استبدالها بين وزارة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى بموجب القانونين 152 / لسنة 1957 ، 44 / لسنة 1962 وقامت هيئة الإصلاح بردها للأوقاف بعد صدور القانون 42 لسنة 1973 فى عهد السادات، ومستأجرو أراضى الأوقاف ( وهى نوع مختلف من أراضى الأوقاف) ، ومستأجرو أراضى الائتمان، علاوة على بعض الأراضى الصحراوية والموجودة فى الصعيد على حواف الوادى حيث قام الفلاحون باستصلاحها على مدى 10-15 سنة وبمجرد تحولها إلى أرض خضراء طالبتهم الدولة بتركها ولما احتجوا رفضت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقنينها لهم وقامت بطرد بعضهم منها وإهدار ما بذلوه فيها من جهد طيلة مدة استصلاحها . وهؤلاء جميعا لا يقلون عن 50 %- 60 % من إجمالى الفلاحين فى مصر ولديهم مشاكل فى الحيازة بفعل مخالفة الوزارة المختصة لقانون الزراعة ؛ وبحكم السياسة العامة والزراعية التى تتعنت معهم.
فمن الناحية القانونية : لم تتأسس الجمعيات التعاونية الزراعية إلا من أجل الأرض وخدمتها واستمرارها فى الزراعة ، ومن ثم فما تقدمه الجمعيات من خدمات للأرض لايمكن منعه أو إرجاؤه استنادا إلى توصيف الوزير لزارع الأرض ( مالك أو مستأجر أو واضع يد أو غيره )، لأن كل من يزرع الأرض يحق له الحصول على البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات والأمصال واللقاحات لحيواناته وطيوره ، وكذلك القروض وجملة الخدمات التى تقدمها الجمعيات .. بحكم القانون.
ومن الناحية السياسية : فمصر تعانى من انخفاض حجم الإنتاج الزراعى من غذاء منسوبا لاحتياجات الاستهلاك المحلى فى الريف والحضر .. وسد هذه الفجوة ( بين الإنتاج والاستهلاك ) لا يتحقق إلا بالاستيراد وتوفر العملات الصعبة وهو ما يجب أن يجبر السياسة العامة والزراعية على الانحياز لتوفير مستلزمات الزراعة وخدماتها قبل أى شئ آخر خصوصا وأن الأرض الزراعية لها وظيفة إجتماعية تتمثل فى إنتاج ضروريات الغذاء والحياة لا يمكن تجاهلها .. ولا تخضع للأهواء ولا للمصالح الخاصة ولا حتى لأشكال الملكية القانونية.. بمعنى أنه إذا ما تعارضت مصالح بعض حائزى الأرض ( ملاكا أومستأجرين ) مع مصلحة الشعب فى إنتاج الغذاء وجب على هؤلاء الحائزين الانصياع للمصلحة العامة والتخلى عن مصالحهم الضيقة.
أما من الناحية الفنية : فزراعة الأرض تحتاج لثبات النظام الذى يتم زراعتها به ولا يتيسر ذلك إذا ما زرعها فلاح جديد كل عام ، كما تحتاج لدورة زراعية محددة تحافظ على خصوبتها وإلى تعرّف زارعها على خواصها الذى لا يتوفر إلا بزراعتها لمدد ليست قصيرة وهو ما يتعارض مع فوضى الزراعة الراهنة ( فمثلا تزرع سنويا مساحة 70 ألف فدان بلب التسالى ) ويتعارض كذلك مع قصر مدة عقد الإيجار فى الأرض المستأجرة التى تتغير من سنة لأخرى – وأحيانا فى كل زرعة – بينما فى الدول الأوربية لاتقل مدة الإيجار عن 7 – 9 سنوات) إلخ..
أما عن الحل العملى فيتلخص فى الآتى:
لحل هذه المشكلات جميعا والتحضير لإعداد قاعدة بيانات حيازة صحيحة يستلزم الأمر قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتحرير عقود ملكية الأراضى التى سبق توزيعها تمليكا ( أوقاف وإصلاح ) لكل المنتفعين الذين دفعوا كامل أقساطها ، أو استكمال تحصيل الأقساط كاملة. مع ضرورة مطابقة بيانات الملكية فى كل من الشهر العقارى والضرائب العقارية والسجل العينى، بعدها تقوم وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بما يلى :
أولا: قيام وزارة الزراعة: بمعاينة الأرض على الطبيعة فى وجود الحائزين؛ من خلال المشرفين الزراعيين وتحديد حائزها الفعلى( مستأجر أو مالك أو واضع يد ) على أن يتم ذلك بإعلان مسبق للحائزين فى مقر الجمعية الزراعية المختصة قبل المعاينة بعشرة أيام على الأقل .. للأراضى التالية :
1- أراضى الإصلاح الزراعى المملكة .
2- أرض الأوقاف الموزعة تمليكا السابق استبدالها مع هيئة الإصلاح الزراعى.
3- أرض الأوقاف المستأجرة.
4- أراضى الائتمان المستأجرة .
ثانيا : قيام هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية: بتقنين وضع الأراضى الزراعية وأراضى حواف الوادى للفلاحين الذين استصلحوها ويزرعونها على أن يجرى ذلك على الطبيعة وفى وجود الحائزين، وبإخطار مسبق.
إن أهمية تحييز الأرض – أى تدوينها فى سجلات الجعيات التعاونية الزراعية – سيترتب عليها حصول أو حرمان زارع الأرض الفعلى من مستلزمات الزراعة ( بذور ، أسمدة ، مبيدات ..إلخ ) وخدمات الجمعية وقروض الزراعة ، وتسليم المحاصيل التى يتم إنتاجها من الأرض كالقمح والقطن والقصب والأرز ..
ونشير فى هذا الصدد إلى أن كثيرا من الأراضى تتعرض حيازتها لبعض التغييرات خصوصا وأنها تشمل الأرض المملوكة والمستأجرة وأراضى وضع اليد وبعضها خاضع لنزاعات متنوعة ينظر القضاء بعضها فهل تنبه القائمون على المشروع لمثل تلك الأمور .. أم أن المقصود بالحيازة هو ملكية الأرض ..؟ علما بأن كثيرا من الأرض المملكة يمكن أن تنتقل ملكيتها من شخص لآخر على الأقل بسبب الوفاة والتوريث ..لذا لزم التنويه.
الإثنين20 يونيو 2016 بشير صقر

مقدمة :
نشرت المواقع الإلكترونية والإصدارات الورقية لكل من جريدة الأهرام وأخبار اليوم ، والوطن والشروق واليوم السابع وروزاليوسف ومصراوى والتحالف.. يومى السبت والأحد 18 ، 19 يونية الجارى خبرا عن توقيع وزارة الدولة للإنتاج الحربى ووزارة الزراعة ووزارات التخطيط والمالية والاتصالات بروتوكولا لإصدار كروت إلكترونية للحيازات الزراعية فى مصر بغرض دعم المزارعين وخلق قاعدة بيانات صحيحة بما يحقق دعم اتخاذ القرار لمنظومة الزراعة فى مصر تتكلف 375 مليون جنيه يتم الانتهاء منها فى بحر 3 سنوات.
ولنا على الخبر التعقيب التالى نظرا لأهميته وتحذيرا من التعجل فى تنفيذه:
فى السادس من يونية 2007 عممت الإدارة المركزية للتعاون الزراعى خطابا على مديريات الزراعة فى عموم مصر يحظر فيه اعتماد أوراق استخراج بطاقات الرقم القومى لأعضاء الجمعيات التعاونية الزراعية الذين تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة.. باعتبارهم عمالا زراعيين وليسوا فلاحين.
ولما كان 80 % من فلاحى مصر على الأقل من هذه الفئة ( 3 أفدنة ملكية أوإيجارا ) ، وحيث أن عضوية الجمعية التعاونية الزراعية هى التى تخول لأعضائها الحصول على خدماتها من مستلزمات الزراعة والقروض الزراعية وغيرها ، فإن حرمان تلك الفئة من لقب فلاح .. يعد مقدمة لحرمانه من عضوية الجمعية وبالتالى من حق الحصول على تلك الخدمات ؛ علاوة على تناقضه آنذاك مع قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون مجلس الشعب والذى يُعرّف الفلاح بأنه [من تكون الزراعة مهنته الأساسية ويقيم فى الريف بشكل دائم ولايحوز ملكا أو إيجارا هو وزوجته وأبناؤه القصر أكثر من 10 أفدنة].
من جانب آخر فمن ضمن هذه الفئة من الفلاحين من يستأجرون أراضى الأوقاف ويتعرضون هم و فلاحو أراضى الائتمان ( أى الأرض العادية ) منذ صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 ) للطرد من الأراضى المستأجرة ،كما يقع ضمنها أيضا منتفعو الإصلاح الزراعى الذين تغتصب أراضيهم ( إن كانت هيئة الإصلاح الزراعى لم تحرر لهم عقود ملكية الأرض بعد أن دفعوا كامل ثمنها ).
ولأن وزراء الزراعة منذ عام تطبيق ذلك القانون (1997) يصدرون واحدا بعد الآخر القرارات الوزارية والتعليمات الشفهية بمنع تسجيل الحيازة باسم مستأجرى الأرض وإنما باسم ملاكها بالمخالفة لصحيح قانون الزراعة ( 30 / 1966 ) ( مادة 90 ).. والذى ترافق مع حصول تجار القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الأسمدة ليتداولونها فى السوق السوداء فقد عجز هؤلاء المستأجرون – بعد أن حُرِموا من الحصول عليها من الجمعيات التعاونية- عن الحصول عليها إلا بأسعار مضاعفة.
ورغم صدور تعريف جديد للفلاح فى المادة 2 من القانون 46 لسنة 2014 لا يختلف عن التعريف القديم إلا أن تعليمات وزارة الزراعة ما زالت تخالف المادة 90 من قانون الزراعة وتتجاهل التعريف الجديد للفلاح.
باختصار نصف فلاحى الإصلاح الزراعى على الأقل ، والمنتفعون بأرض الأوقاف التى وزعت عليهم تمليكا بعد استبدالها بين وزارة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى بموجب القانونين 152 / لسنة 1957 ، 44 / لسنة 1962 وقامت هيئة الإصلاح بردها للأوقاف بعد صدور القانون 42 لسنة 1973 فى عهد السادات، ومستأجرو أراضى الأوقاف ( وهى نوع مختلف من أراضى الأوقاف) ، ومستأجرو أراضى الائتمان، علاوة على بعض الأراضى الصحراوية والموجودة فى الصعيد على حواف الوادى حيث قام الفلاحون باستصلاحها على مدى 10-15 سنة وبمجرد تحولها إلى أرض خضراء طالبتهم الدولة بتركها ولما احتجوا رفضت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقنينها لهم وقامت بطرد بعضهم منها وإهدار ما بذلوه فيها من جهد طيلة مدة استصلاحها . وهؤلاء جميعا لا يقلون عن 50 %- 60 % من إجمالى الفلاحين فى مصر ولديهم مشاكل فى الحيازة بفعل مخالفة الوزارة المختصة لقانون الزراعة ؛ وبحكم السياسة العامة والزراعية التى تتعنت معهم.
فمن الناحية القانونية : لم تتأسس الجمعيات التعاونية الزراعية إلا من أجل الأرض وخدمتها واستمرارها فى الزراعة ، ومن ثم فما تقدمه الجمعيات من خدمات للأرض لايمكن منعه أو إرجاؤه استنادا إلى توصيف الوزير لزارع الأرض ( مالك أو مستأجر أو واضع يد أو غيره )، لأن كل من يزرع الأرض يحق له الحصول على البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات والأمصال واللقاحات لحيواناته وطيوره ، وكذلك القروض وجملة الخدمات التى تقدمها الجمعيات .. بحكم القانون.
ومن الناحية السياسية : فمصر تعانى من انخفاض حجم الإنتاج الزراعى من غذاء منسوبا لاحتياجات الاستهلاك المحلى فى الريف والحضر .. وسد هذه الفجوة ( بين الإنتاج والاستهلاك ) لا يتحقق إلا بالاستيراد وتوفر العملات الصعبة وهو ما يجب أن يجبر السياسة العامة والزراعية على الانحياز لتوفير مستلزمات الزراعة وخدماتها قبل أى شئ آخر خصوصا وأن الأرض الزراعية لها وظيفة إجتماعية تتمثل فى إنتاج ضروريات الغذاء والحياة لا يمكن تجاهلها .. ولا تخضع للأهواء ولا للمصالح الخاصة ولا حتى لأشكال الملكية القانونية.. بمعنى أنه إذا ما تعارضت مصالح بعض حائزى الأرض ( ملاكا أومستأجرين ) مع مصلحة الشعب فى إنتاج الغذاء وجب على هؤلاء الحائزين الانصياع للمصلحة العامة والتخلى عن مصالحهم الضيقة.
أما من الناحية الفنية : فزراعة الأرض تحتاج لثبات النظام الذى يتم زراعتها به ولا يتيسر ذلك إذا ما زرعها فلاح جديد كل عام ، كما تحتاج لدورة زراعية محددة تحافظ على خصوبتها وإلى تعرّف زارعها على خواصها الذى لا يتوفر إلا بزراعتها لمدد ليست قصيرة وهو ما يتعارض مع فوضى الزراعة الراهنة ( فمثلا تزرع سنويا مساحة 70 ألف فدان بلب التسالى ) ويتعارض كذلك مع قصر مدة عقد الإيجار فى الأرض المستأجرة التى تتغير من سنة لأخرى – وأحيانا فى كل زرعة – بينما فى الدول الأوربية لاتقل مدة الإيجار عن 7 – 9 سنوات) إلخ..
أما عن الحل العملى فيتلخص فى الآتى:
لحل هذه المشكلات جميعا والتحضير لإعداد قاعدة بيانات حيازة صحيحة يستلزم الأمر قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتحرير عقود ملكية الأراضى التى سبق توزيعها تمليكا ( أوقاف وإصلاح ) لكل المنتفعين الذين دفعوا كامل أقساطها ، أو استكمال تحصيل الأقساط كاملة. مع ضرورة مطابقة بيانات الملكية فى كل من الشهر العقارى والضرائب العقارية والسجل العينى، بعدها تقوم وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بما يلى :
أولا: قيام وزارة الزراعة: بمعاينة الأرض على الطبيعة فى وجود الحائزين؛ من خلال المشرفين الزراعيين وتحديد حائزها الفعلى( مستأجر أو مالك أو واضع يد ) على أن يتم ذلك بإعلان مسبق للحائزين فى مقر الجمعية الزراعية المختصة قبل المعاينة بعشرة أيام على الأقل .. للأراضى التالية :
1- أراضى الإصلاح الزراعى المملكة .
2- أرض الأوقاف الموزعة تمليكا السابق استبدالها مع هيئة الإصلاح الزراعى.
3- أرض الأوقاف المستأجرة.
4- أراضى الائتمان المستأجرة .
ثانيا : قيام هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية: بتقنين وضع الأراضى الزراعية وأراضى حواف الوادى للفلاحين الذين استصلحوها ويزرعونها على أن يجرى ذلك على الطبيعة وفى وجود الحائزين، وبإخطار مسبق.
إن أهمية تحييز الأرض – أى تدوينها فى سجلات الجعيات التعاونية الزراعية – سيترتب عليها حصول أو حرمان زارع الأرض الفعلى من مستلزمات الزراعة ( بذور ، أسمدة ، مبيدات ..إلخ ) وخدمات الجمعية وقروض الزراعة ، وتسليم المحاصيل التى يتم إنتاجها من الأرض كالقمح والقطن والقصب والأرز ..
ونشير فى هذا الصدد إلى أن كثيرا من الأراضى تتعرض حيازتها لبعض التغييرات خصوصا وأنها تشمل الأرض المملوكة والمستأجرة وأراضى وضع اليد وبعضها خاضع لنزاعات متنوعة ينظر القضاء بعضها فهل تنبه القائمون على المشروع لمثل تلك الأمور .. أم أن المقصود بالحيازة هو ملكية الأرض ..؟ علما بأن كثيرا من الأرض المملكة يمكن أن تنتقل ملكيتها من شخص لآخر على الأقل بسبب الوفاة والتوريث ..لذا لزم التنويه.
الإثنين20 يونيو 2016 بشير صقر

مقدمة :
نشرت المواقع الإلكترونية والإصدارات الورقية لكل من جريدة الأهرام وأخبار اليوم ، والوطن والشروق واليوم السابع وروزاليوسف ومصراوى والتحالف.. يومى السبت والأحد 18 ، 19 يونية الجارى خبرا عن توقيع وزارة الدولة للإنتاج الحربى ووزارة الزراعة ووزارات التخطيط والمالية والاتصالات بروتوكولا لإصدار كروت إلكترونية للحيازات الزراعية فى مصر بغرض دعم المزارعين وخلق قاعدة بيانات صحيحة بما يحقق دعم اتخاذ القرار لمنظومة الزراعة فى مصر تتكلف 375 مليون جنيه يتم الانتهاء منها فى بحر 3 سنوات.

ولنا على الخبر التعقيب التالى نظرا لأهميته وتحذيرا من التعجل فى تنفيذه:

فى السادس من يونية 2007 عممت الإدارة المركزية للتعاون الزراعى خطابا على مديريات الزراعة فى عموم مصر يحظر فيه اعتماد أوراق استخراج بطاقات الرقم القومى لأعضاء الجمعيات التعاونية الزراعية الذين تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة.. باعتبارهم عمالا زراعيين وليسوا فلاحين.

ولما كان 80 % من فلاحى مصر على الأقل من هذه الفئة ( 3 أفدنة ملكية أوإيجارا ) ، وحيث أن عضوية الجمعية التعاونية الزراعية هى التى تخول لأعضائها الحصول على خدماتها من مستلزمات الزراعة والقروض الزراعية وغيرها ، فإن حرمان تلك الفئة من لقب فلاح .. يعد مقدمة لحرمانه من عضوية الجمعية وبالتالى من حق الحصول على تلك الخدمات ؛ علاوة على تناقضه آنذاك مع قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون مجلس الشعب والذى يُعرّف الفلاح بأنه [من تكون الزراعة مهنته الأساسية ويقيم فى الريف بشكل دائم ولايحوز ملكا أو إيجارا هو وزوجته وأبناؤه القصر أكثر من 10 أفدنة].

من جانب آخر فمن ضمن هذه الفئة من الفلاحين من يستأجرون أراضى الأوقاف ويتعرضون هم و فلاحو أراضى الائتمان ( أى الأرض العادية ) منذ صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 ) للطرد من الأراضى المستأجرة ،كما يقع ضمنها أيضا منتفعو الإصلاح الزراعى الذين تغتصب أراضيهم ( إن كانت هيئة الإصلاح الزراعى لم تحرر لهم عقود ملكية الأرض بعد أن دفعوا كامل ثمنها ).

ولأن وزراء الزراعة منذ عام تطبيق ذلك القانون (1997) يصدرون واحدا بعد الآخر القرارات الوزارية والتعليمات الشفهية بمنع تسجيل الحيازة باسم مستأجرى الأرض وإنما باسم ملاكها بالمخالفة لصحيح قانون الزراعة ( 30 / 1966 ) ( مادة 90 ).. والذى ترافق مع حصول تجار القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الأسمدة ليتداولونها فى السوق السوداء فقد عجز هؤلاء المستأجرون – بعد أن حُرِموا من الحصول عليها من الجمعيات التعاونية- عن الحصول عليها إلا بأسعار مضاعفة.

ورغم صدور تعريف جديد للفلاح فى المادة 2 من القانون 46 لسنة 2014 لا يختلف عن التعريف القديم إلا أن تعليمات وزارة الزراعة ما زالت تخالف المادة 90 من قانون الزراعة وتتجاهل التعريف الجديد للفلاح.

باختصار نصف فلاحى الإصلاح الزراعى على الأقل ، والمنتفعون بأرض الأوقاف التى وزعت عليهم تمليكا بعد استبدالها بين وزارة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى بموجب القانونين 152 / لسنة 1957 ، 44 / لسنة 1962 وقامت هيئة الإصلاح بردها للأوقاف بعد صدور القانون 42 لسنة 1973 فى عهد السادات، ومستأجرو أراضى الأوقاف ( وهى نوع مختلف من أراضى الأوقاف) ، ومستأجرو أراضى الائتمان، علاوة على بعض الأراضى الصحراوية والموجودة فى الصعيد على حواف الوادى حيث قام الفلاحون باستصلاحها على مدى 10-15 سنة وبمجرد تحولها إلى أرض خضراء طالبتهم الدولة بتركها ولما احتجوا رفضت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقنينها لهم وقامت بطرد بعضهم منها وإهدار ما بذلوه فيها من جهد طيلة مدة استصلاحها . وهؤلاء جميعا لا يقلون عن 50 %- 60 % من إجمالى الفلاحين فى مصر ولديهم مشاكل فى الحيازة بفعل مخالفة الوزارة المختصة لقانون الزراعة ؛ وبحكم السياسة العامة والزراعية التى تتعنت معهم.

فمن الناحية القانونية : لم تتأسس الجمعيات التعاونية الزراعية إلا من أجل الأرض وخدمتها واستمرارها فى الزراعة ، ومن ثم فما تقدمه الجمعيات من خدمات للأرض لايمكن منعه أو إرجاؤه استنادا إلى توصيف الوزير لزارع الأرض ( مالك أو مستأجر أو واضع يد أو غيره )، لأن كل من يزرع الأرض يحق له الحصول على البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات والأمصال واللقاحات لحيواناته وطيوره ، وكذلك القروض وجملة الخدمات التى تقدمها الجمعيات .. بحكم القانون.

ومن الناحية السياسية : فمصر تعانى من انخفاض حجم الإنتاج الزراعى من غذاء منسوبا لاحتياجات الاستهلاك المحلى فى الريف والحضر .. وسد هذه الفجوة ( بين الإنتاج والاستهلاك ) لا يتحقق إلا بالاستيراد وتوفر العملات الصعبة وهو ما يجب أن يجبر السياسة العامة والزراعية على الانحياز لتوفير مستلزمات الزراعة وخدماتها قبل أى شئ آخر خصوصا وأن الأرض الزراعية لها وظيفة إجتماعية تتمثل فى إنتاج ضروريات الغذاء والحياة لا يمكن تجاهلها .. ولا تخضع للأهواء ولا للمصالح الخاصة ولا حتى لأشكال الملكية القانونية.. بمعنى أنه إذا ما تعارضت مصالح بعض حائزى الأرض ( ملاكا أومستأجرين ) مع مصلحة الشعب فى إنتاج الغذاء وجب على هؤلاء الحائزين الانصياع للمصلحة العامة والتخلى عن مصالحهم الضيقة.

أما من الناحية الفنية : فزراعة الأرض تحتاج لثبات النظام الذى يتم زراعتها به ولا يتيسر ذلك إذا ما زرعها فلاح جديد كل عام ، كما تحتاج لدورة زراعية محددة تحافظ على خصوبتها وإلى تعرّف زارعها على خواصها الذى لا يتوفر إلا بزراعتها لمدد ليست قصيرة وهو ما يتعارض مع فوضى الزراعة الراهنة ( فمثلا تزرع سنويا مساحة 70 ألف فدان بلب التسالى ) ويتعارض كذلك مع قصر مدة عقد الإيجار فى الأرض المستأجرة التى تتغير من سنة لأخرى – وأحيانا فى كل زرعة – بينما فى الدول الأوربية لاتقل مدة الإيجار عن 7 – 9 سنوات) إلخ..

أما عن الحل العملى فيتلخص فى الآتى:

لحل هذه المشكلات جميعا والتحضير لإعداد قاعدة بيانات حيازة صحيحة يستلزم الأمر قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتحرير عقود ملكية الأراضى التى سبق توزيعها تمليكا ( أوقاف وإصلاح ) لكل المنتفعين الذين دفعوا كامل أقساطها ، أو استكمال تحصيل الأقساط كاملة. مع ضرورة مطابقة بيانات الملكية فى كل من الشهر العقارى والضرائب العقارية والسجل العينى، بعدها تقوم وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بما يلى :

أولا: قيام وزارة الزراعة: بمعاينة الأرض على الطبيعة فى وجود الحائزين؛ من خلال المشرفين الزراعيين وتحديد حائزها الفعلى( مستأجر أو مالك أو واضع يد ) على أن يتم ذلك بإعلان مسبق للحائزين فى مقر الجمعية الزراعية المختصة قبل المعاينة بعشرة أيام على الأقل .. للأراضى التالية :

1- أراضى الإصلاح الزراعى المملكة .
2- أرض الأوقاف الموزعة تمليكا السابق استبدالها مع هيئة الإصلاح الزراعى.
3- أرض الأوقاف المستأجرة.
4- أراضى الائتمان المستأجرة .

ثانيا : قيام هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية: بتقنين وضع الأراضى الزراعية وأراضى حواف الوادى للفلاحين الذين استصلحوها ويزرعونها على أن يجرى ذلك على الطبيعة وفى وجود الحائزين، وبإخطار مسبق.

إن أهمية تحييز الأرض – أى تدوينها فى سجلات الجعيات التعاونية الزراعية – سيترتب عليها حصول أو حرمان زارع الأرض الفعلى من مستلزمات الزراعة ( بذور ، أسمدة ، مبيدات ..إلخ ) وخدمات الجمعية وقروض الزراعة ، وتسليم المحاصيل التى يتم إنتاجها من الأرض كالقمح والقطن والقصب والأرز ..

ونشير فى هذا الصدد إلى أن كثيرا من الأراضى تتعرض حيازتها لبعض التغييرات خصوصا وأنها تشمل الأرض المملوكة والمستأجرة وأراضى وضع اليد وبعضها خاضع لنزاعات متنوعة ينظر القضاء بعضها فهل تنبه القائمون على المشروع لمثل تلك الأمور .. أم أن المقصود بالحيازة هو ملكية الأرض ..؟ علما بأن كثيرا من الأرض المملكة يمكن أن تنتقل ملكيتها من شخص لآخر على الأقل بسبب الوفاة والتوريث ..لذا لزم التنويه.

الإثنين20 يونيو 2016 بشير صقر

حول الراحلة شاهندة وكمشيش حوار .. صحيفة الجنــــــوبى مع بشير صقر

س1- هل حضرت واقعة كمشيش – ويومياتها والمحاكمة وحدود معرفتك بشاهندة ؟

ج1- واقعة الاغتيال لم أحضرها .. ولا تحقيقات المباحث الجنائية العسكرية .
تعرفت على الكمامشة فى نوفمبر 1967 ؛ وعرفت صلاح حسين من خلال مئات القصص عنه من فلاحى القرية .
حضرت المحاكمة كاملة وقد أعيد التحقيق فى قضية الاغتيال من خلال القاضى (مستشار / الصادق المهدى) .
أعرف شاهندة جيدا جدا وأعرف تفاصيلها وكيف تفكر .وأعرف أسرتها فردا فردا رجالا وسيدات منذ عام 1967 ، وكان أخوها ( كامل ) فى نفس الصف الدراسى معى وإن لم يكن فى نفس الشعبة ( كان فى الشعبة الأدبية ) وكنت فى العلمية . وكنا نقطن فى فترة.. فى منزل مقابل لمنزل صلاح ، وفى فترة أخرى فى منزل مقابل لمنزل شاهندة فى مدينة شبين الكوم .
لم أكن أعرف صلاح آنذاك ، لكنى كنت أعرف شقيقه الأصغر حامد ( الطيار ) معرفة إبن الحتة .. لأنه كان أكبر منى سنا.

س2-ماهو جوهر معركة كمشيش ؟ وهل كان أهالي القرية طرفا في المعركة ؟ ولماذا تصاعدت.. ؟

ج2- ما كان فى كمشيش لم يكن مجرد معركة ، كان صراعا بين الأسرة الإقطاعية وبين الفلاحين لسنين ممتدة ، لكنه تفجر بعد 23 يوليو 52 ، ولعب الدور الأساسى فيه صلاح حسين وساعده عدد من أقرانه من طلاب القرية ، لأن صلاح لم يكن من القرية ولكن أمه .. وخاله ( عبد الحميد شوقى مقلد ) والد شاهندة كانا من كمشيش ، ونظرا لحبه لخاله- ( الذى كان وفديا وشخصا نظيفا ومستقيما )– وإعجابه بأفكاره جعله قريبا منه ، ولآن صلاح كان يقطن مدينة شبين الكوم فكان يتردد على كمشيش ( 12 كم من شبين ) وقد تشكلت له مع القرية وشائج متعددة وقوّى ذلك ارتباطه بها .
وتعرفه على طبيعة العلاقة بين الفلاحين والإقطاع مكنه من التدخل حيث انتهز فرصة حضوره عزاء فى القرية وأمسك بالميكروفون محدثا الحاضرين والفلاحين بأن هناك ثورة تفجرت فى مصر وهناك قانون للإصلاح الزراعى ، وما على الفلاحين إلا رفض السخرة التى تحكم علاقة الأسرة الإقطاعية بالقرية .. وهو ما كان أشبه بالزلزال وأثار إعجاب الفلاحين به إلى جانب إثارة خوف البعض من الذين لا يتجاسرون على الجهر برفض السخرة .

من جانب آخر تعرف ببعض الفلاحين النابهين الذين توسم فيهم القدرة على المواجهة وأوضح لهم كيف أن عائلة الفقى بكاملها لا تستطيع أن تزرع بمفردها أكثر من 150 فدانا دون الاستعانة بالفلاحين ( بالسخرة أو الاستئجار) ، ولذا فامتناع الفلاحين عن الانصياع للسخرة لن يمكنها ( أى الأسرة ) من زراعة الأرض التى لديها وستبور ، وبذلك يبدأ الفلاحون أولى عمليات المقاومة .

تطورت الفكرة السابقة ( الامتناع عن السخرة ) إلى الدفاع عن مصادر مياه الرى التى تعمدت الأسرة حرمان الفلاحين منها .. وكان لابد من الصدام والعنف .. فاندلعت 3 معارك مسلحة ( السد – الملّال – العربان ) بين عامى1953 – 1957 قتل واستشهد فيها البعض من الطرفين وفى إحداها سقط 17 جريحا. وقد استهدفت الأسرة الإقطاعية بعض قيادات الفلاحين واغتالتهم وفى المقابل استهدف الفلاحون مخزن سلاح وذخيرة الأسرة الإقطاعية وتم الاستيلاء على بعض ما فيه ..إلخ .

باختصار كأن الفلاحون طرفا أصيلا وكان منهم قادة لثلاثة أجيال متعاقبة مثل عبد الحميد عنتر وإيراهيم عبد المقصود ومحمد عزام ورمضان أبو ضلمة.. والبسيونى عبد الخالق وعبد الله شريف وعبد الحق أبو لبن وأحمد خليفة وغيرهم .
وبعدها أحمد رجب وعبد الحميد عطية وعيد حمودة وعبد الرازق عبد الصمد .
وتلا هؤلاء الشربينى تعلب وعلى عزام وفتحى تعلب وعبد المجيد الخولى وعاشور شريف وعبد الستار عبد الخالق.

أماالطلاب الذين شكلوا القيادة الفكرية والسياسية للصراع مع صلاح فكانوا [ حسن سلامة ،وعبد الله عمارة ، وعبد الستار تلة ، وعلى أمان ، ومحمد رجب، ، ومحيى بحيرى ] والتحق بهم من الأجيال التالية (موسى أبو لبن ، وكمال عطية ، وربيع عيسى ، وشوقى شريف ، وبدراوى أمان ، والسيد مقلد، و محمود النجار ، والدمرداشى النجار ، ورجب حرحش ، ونوال أبو شافعى ) .

هذا وقد ساهمت العوامل الآتية فى استمرار الصراع وتصاعده :

•تهرب الأسرة الإقطاعية من تطبيق قانون الإصلاح الزراعى الأول طيلة الفترة من 1952- 1960 رغم تكرار الإبلاغ عنها.
•شراسة الأسرة وإصرارها على مواصلة سطوتها القديمة ( حرق المنازل، حرق وتقليع المزروعات ، تسميم المواشى ،الشهادة الزور، اغتصاب واستبدال الأراضى بالإكراه، حجب مصادر مياه الرى، تلفيق القضايا للفلاحين، إيواء الخارجين على القانون.
•الاستعانة برجال الإدارة والمتنفذين فى عدد من الأجهزة ذات الصلة ( الشرطة ، الإصلاح الزراعى ، الشهر العقارى ، هيئة المساحة ) فى تدبير وممارسة التجاوزات السابقة وتهديد الفلاحين والحيلولة دون تفعيل شكاواهم.
•تنامى شعور الفلاحين بقوتهم وإصرارهم على الحصول على حقوقهم بتطبيق قوانين الإصلاح الزراعى، ومصادرة قصورهم وتحويلها إلى مرافق خدمية ( مدرسة ،مستشفى ، بيت تقافة ، مركز إعلامى ..إلخ) .

س3- من هو صلاح حسين ؟وماصحة انه إخواني او ماركسي؟ وهل دخوله الاتحاد الاشتراكي يعني كونه جزء من السلطة؟

ج3- كان صلاح إبن مفتش تموين شريف ، ولد عام 1929 ، وكان طالبا بكلية الآداب بالإسكندرية لكنه أرجأ الدراسة لانشغاله بالعمل السياسى، ذهب إلى غزة عام 1948 من خلف ظهر أسرته للتطوع فى الحرب ضد الصهاينة فى فلسطين لكنه كان أصغر من سن التطوع فعاد أدراجه ، وانخرط عام 1951 فى المقاومة المسلحة للاحتلال البريطانى فى منطقة السويس مع وسيم خالد أحد العناصر المدنية ذات الصلة القوية بتنظيم الضباط الأحرار.
وقد اصطدم صلاح مبكرا بجماعة الإخوان المسلمين التى ماطلته بشأن دعم فلاحى القرية ضد الأسرة الإقطاعية ، فحرمها من افتتاح مقر لها بالقرية وقطع صلته بها نهائيا. وكان زوج أخته عضوا بالجماعة . التقى بالفكر الاشتراكى إثر إقامته بالإسكندرية مع المهندس محمد طه عام 1953 ( الرئيس اللاحق لمجلس إدارة شركة أسمنت طرة ).

كان فى الممارسة اشتراكيا حقيقيا ، ولم تكن أجهزة الأمن السياسى قادرة على اصطياده رغم خطورة نشاطه العملى إلا بالتهمة الجاهزة فى تلك الأيام ( 1954 وما بعدها) وهى الانتماء لجماعة الإخوان ، ولأنها لم تكن كافية لتقييد حركته فقد تم تحديد إقامته بشكل متقطع فى الإسكندرية (حيث محل دراسته وإقامته ) وفى شبين الكوم (حيث تقيم أسرته ) وعزله سياسيا أى حرمانه من حقوقه السياسية وهو ما يعنى أنه لم يكن عضوا فى تنظيم الاتحاد الاشتراكى أو التنظيم الطليعى.. وقد غطت إجراءات القبض عليه وتوقيفه وحبسه فى السجن الحربى ، وتحديد إقامته ، وعزله سياسيا مجمل عمره السياسى تـقريبا ( أى منذ عام 1952 وحتى اغتياله فى 1966 ) .

وعموما أعتقد أنه من أفضل المناضلين الذين تمكنوا من التعامل مع سلطة يوليو وأعظم من قادوا الفلاحين فى مصر ، وكانت عقليته النقدية وقدرته العالية على التحصيل وعلى قراءة الواقع مذهلة .. حيث أنه تنبأ بما سيحدث للنظام الحاكم فى مصر وبأنه سيتعرض لمواجهات شرسة وشيكة من الاستعمار وذلك فى مذكرته التى قدمها لعبد الحميد غازى أمين الفلاحين بالاتحاد الاشتراكى يوم اغتياله 30 إبريل 1966 .

وأعتقد – باعتبارى واحدا من المشاركين فى النشاط السياسى فى كمشيش اعتبارا من أول عام 1968- أن صلاح حسين حما فلاحى كمشيش ومقاومتهم المستميتة للعائلة الإقطاعية من المفرمة المزدوجة لـ ( الإقطاع / السادات) بإعلانه أن ثورة كمشيش بنت ثورة يوليو وبتشكيل مجموعة من أهالى كمشيش للمشاركة فى الدفاع عن بورسعيد إبان العدوان الثلاثى على مصر عام 1956وإبلاغه المتكرر عن تهرب الإقطاع من قانون الإصلاح ؛ خصوصا وأن شراسة الإقطاع فى كمشيش ودعم أجهزة الدولة لها لم تكن مسبوقة والتى دعمها السادات بانحيازه السافر لها الذى تمثل فى تسريب عزم سلطة يوليو على إصدار قانون الإصلاح الزراعى مما مكنها من اتخاذ الاحتياطات التى يسرت لها التهرب من تطبيقه ؛ فضلا عن إلقائه – أى السادات- بعشرين فلاحا فى معتقل قنا لمدة 20 شهرا دون محاكمة.. إثر رفضهم توصيته بمصالحة الأسرة الإقطاعية.كذلك كانت علاقته بوسيم خالد السابق الإشارة إليها أحد العوامل التى ساعدت فى تلك الحماية.
وكانت العوامل السابقة مجتمعة قد ساهمت لدى عديد من المثقفين فى تصنيفه ناصريا ، ولو كان كذلك لأفصح عنه دون مواربة ولما حرمه النظام الناصرى من حقوقه السياسية أو حدد إقامته أو ألقى به فى السجن الحربى .

س4- ما صحة ان معركة كمشيش كانت معركة سلطة قادها شقيق عبد الناصر وشمس بدران..؟

ج4- تقديرى لاغتيال صلاح حسين هو أن الأسرة الإقطاعية أخذت بثأرها ممن قض مضاجعها أينما كانت وحلّت .. ولولا صلاح لتهربت الأسرة من كل قوانين الإصلاح الزراعى وليس القانون الأول فقط ، .. رغم أن جملة الإجراءات والقوانين التى استهدفت كبار ملاك الأرض آنذاك تولت إسقاطهم سياسيا وأخلاقيا وتكفلت قوانين الإصلاح الزراعى بمحاصرتهم اقتصاديا .. ومن هنا كان ثأرهم من النظام متمثلا فى اغتيالهم لصلاح باعتباره من أحيا تطبيق القوانين والإجراءات التى تفادوها بتهريبهم للأرض.. وتهربهم من تطبيق قوانين الإصلاح الزراعى.
لكن المستفيد الرئيسى من اغتياله كان النظام الحاكم وليس الإقطاع ؛ لماذا ؟ لأن الأمر كان قد استتب للنظام نهائيا ولم يعد كبار الملاك العدو الذى يُخشى جانبُه ، فالأرض صودرت وتم توزيعها على الفلاحين وصارت للنظام أرضية وأنصار فى الريف . لكن ما ظل صلاح يفعله مع الفلاحين كان ينذر – على المدى الأبعد – بمخاطر محتملة .. خصوصا وأنه كان بالغ النشاط متقد الذهن شديد المراس موحيا بصعوبة مواجهته سياسيا .. فهو صلد العريكة لا يسهل شراؤه أو تطويعه ، وهو من يحول أفكاره فى التو واللحظة إلى كائن حى يمشى على أرجل وله قاعدة شعبية مساندة .. هكذا كان النظام ينظر إليه.

لقد تحايل صلاح على عزله سياسيا باستخدام التنظيم السياسى الوحيد بمصر فى توعية فلاحى القرية ، حيث كان كثير من مناصريه أعضاء فيه ، وهو ما سمح له بأن يدفعهم لتشكيل لجنة اسمها لجنة الدعوة والفكر الاشتراكى استخدمها فى مناقشة كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والفلاحية مثل قضايا الديمقراطية ، والاصلاح الزراعى وفائض القيمة إضافة إلى قضية المزارع التعاونية التى لم تلق مناقشتُها رغبة ممثلى النظام الحاكم ولا أجهزته الأمنية واستغلوها فى افتعال الضجيج وإثارة الغبار حول صلاح وزملائه .. واعتبرها بعض اليساريين وربما بعض الأصدقاء قفزا على الواقع أو تجاوزا له .. وأكد بعض آخر أنها عجلت بالتخلص منه .

وعموما فقد اقتصرت تحقيقات النيابة العامة التى جرت فى أعقاب الاغتيال على الجانب الجنائى بينما الحقيقة ساطعة كالشمس وتفصح عن دوافع سياسية خالصة. وهو ما دفع شاهندة للاستعانة بحسين عبد الناصر- ” زميل دفعة ” شقيقه حامد حسين فى كلية الطيران لإطلاق القضية من قفصها الذهبى ( جناية قتل )- الذى لجأ بدوره لوالد زوجته ( المشير عامر )؛ وفورا تمت إحالتها للمباحث الجنائية العسكرية التى كلفت ستة من رجالها بتحقيق القضية وتنحية أجهزة الشرطة المدنية المناوئة.. وإحالتها إلى النيابة العامة بأبعادها الجديدة. وفى نفس الوقت- واستنادا إلى ما غاب عن النيابة العامة – تكشفت فضائح شتى يتجاوز عمر بعضها الخمسين عاما وتتعلق بالجرائم التى ارتكبتها العائلة الإقطاعية فى حق الفلاحين وأفصح بعضها عن ضبط عقود بيع الأرض المهربة وتزوير عقودها ( 10 عقود ) وضبط أختام ( الموقعين عليها بعد وفاتهم ) ومن حرروها ومن شاركوا فى دسها دسا ضمن أوراق الشهر العقارى وخرائط هيئة المساحة من الموظفين .. مع اعترافات تفصيلية لمعظمهم بما ارتكبوه وما تلقوه مقابل التزوير والتلفيق والدس من رشاوى بل والأماكن والتواريخ والأشخاص الذين تسلموها منهم . بخلاف أمور أخرى متنوعة لا تقل خطورة عن تهريب الأرض.
باختصار كان هذا التدخل من رجال المباحث العسكرية الستة بمثابة اقتحام الأوكار التى اختفت فيها مستندات وبراهين تلك الجرائم .. حيث تمت فى وقت واحد مما حال دون تهريبها أوإعدامها .

لكن كل هذه الدراما – التى ساهمت فى إظهار النظام الحاكم كمدافع عن الفلاحين وأضافت لرصيده الكثير – تم توظيفها فى القضاء على ظاهرة مقاومة الفلاحين التى دشنها اغتيال قائدهم ؛ وتواصلت بعد ذلك بالقبض على قادة القرية بعد عشرة أشهر فقط من حادث الاغتيال وإيداعهم سجن القلعة لشهور لحرمانهم من الاحتفال بالذكرى الأولى لاستشهاد صلاح حسين.. واستمرت بسفور أشد بعد أربع سنوات أخرى بإبعاد واحد وعشرين منهم إلى محافظات الصعيد. وهنا نأتى لما قيل عن تواجد حسين عبد الناصر وشمس بدران فى التحقيقات التى برهنت المضبوطات أن وجودهما مثل عدمه .. فحجم المضبوطات مذهل ؛ وتفاصيلها والوقائع التى تضمنتها يملأ كتبا للتاريخ لو أراد النظام؛ ودلالاتها تجعل وزن جريمة اغتيال صلاح حسين محدودا مقارنا بها . لقد مثلت المضبوطات والتحقيقات بشأنها سجلا جنائيا وسياسيا وأخلاقيا مخزيا فى مجتمع قام بثورة ضد أصحاب ذلك السجل وأعاد توزيع جزء من الثروة على فقرائه ومعدميه فى الريف.
إن الحقيقة التى لا يمكن التشكيك فيها هى أن الرجال الستة الذين قاموا بالتوجه لكمشيش لإعادة التحقيق فى القضية – والقبض على رءوس العائلة الإقطاعية ثم فض خزائن المحفوظات والمستندات فى أوكار الأسرة بالقرية والإسكندرية والقاهرة وغيرها فى لحظة واحدة – هم أصحاب الفضل الأول فى كشف كل ما نشر عن دور الأسرة الإقطاعية فى القتل وتلفيق التهم وتزوير العقود وتهريب الأرض وتقديم الرشاوى ودس المستندات المزيفة فى أضابير السجلات الحكومية وشراء ذمم الموظفين ورجال الإدارة والتنكيل بالفلاحين وتسخيرهم فى زراعة الأرض واغتصاب أراضيهم وتقليع زراعاتهم وحرق منازلهم ومحاصيلهم التى على وشك الحصاد وتأجيرالأرض بعقود إيجار على بياض ، فضلا عن تشكيل العصابات وإخفاء المجرمين المسجلين وإيواء الخارجين على القانون.. تحت سمع وبصر عدد من ضباط المباحث الذين تولى أحدهم فيما بعد وزارة الداخلية.
إن مقارنة ما أشيع عن المعاملة العنيفة لأفراد العائلة الإقطاعية – وعملائها من قِبل رجال المباحث العسكرية الستة على مدى أربعة أو خمسة أسابيع – بذلك السجل المخزى على مدى قرن من الزمان لايمثل سوى نقطة فى بحر .. رغم أننا لا نناصر ذلك العنف ولا نوافق عليه .. فقط نحاول التفسير والاستنباط والمقارنة.
أما ما أثيرعن تواجد شمس بدران تحديدا فى التحقيقات فهدفه إلحاق صفحته – التى لا وزن لها – فى هذه القضية بصفحات كتابه الذى يعرفه الكثيرون منا.. ولايروق لهم .. وبالتالى يربح المثيرون بنطا فى قضيتهم الخاسرة.

س5- ما هورأيك في شهادات مواطنين بوقوع تعذيب، كالفلاح كامل حجاج (ضربوني حتى خرجت أظافري من قدمي )- وهل صحيح ان شاهندة حضرت التحقيقات والتعذيب ..؟

ج5- أولا : معظم هؤلاء.. هم رجال وصبيان الأسرة الإقطاعية وخدمها ومشاركون فى كثير من الجرائم المرتكبة ضد الفلاحين .. وجملة الادعاءات بالتعذيب صدرت من هؤلاء .. ومعظمها فى عهد السادات الذى كان منحازا بشدة للأسرة الإقطاعية.. وله وقائع مباشرة مع الفلاحين غير ما سبق ذكره أقص لك بعضها :
•ففى أعقاب شحنه لعشرين فلاحا إلى معتقل قنا فى بداية خمسينات القرن الماضى.. كان متوجها بزى مدنى إلى قريته ( ميت أبو الكوم ) وأمام قرية كمشيش ترجّل من سيارته .. ونادى فلاحا كان يعمل فى حقله وطالبه ( بقلة مياه) ليروى ظمأه .. فأحضرها له .. وسأله السادات : إنته منين ..؟ فرد الفلاح : من كمشيش . فاستفسر السادات منه عن أحواله وأحوال القرية . فأفاده الفلاح : أحوالى ماشية زى بقية الناس .. فاستطرد السادات : طيب وأحوال الناس والبلد إيه ..؟ . أجاب الفلاح: والله من يوم السادات ماجه هنا و رحّل الفلاحين للمعتقل من غير ذنب والحالة مش كويسة .. وأضاف : الله يجازيه .. مش عارف هوه ما بيحبش كمشيش ليه..؟ . وهمّ السادات بالتحرك نحو سيارته .. فدعاه الفلاح :إتفضل معانا الغدا. فشكره السادات على الماء.. واستأنف سيره نحو قريته.
ولأن أحد المارة كان قد تعرف على السادات أثناء مروره .. عاد ليسأل الفلاح : هو أنور السادات كان بيقولك إيه ..؟ فرد الفلاح : هوه دا السادات..؟ فأجابه الرجل : أيوه هوه . قال الفلاح : بيسألنى إنته منين و عامل إيه وبس. بعدها وفى المساء عرفت القرية كلها بالواقعة .. وظل الفلاح منتظرا .. أن يلحق بزملائه إلى قنا ..

•وواقعة أخرى : فى إحدى زياراته لكمشيش .. بغرض إبرام صلح بين الأسرة الإقطاعية والفلاحين فى نفس الفترة تواجد السادات فى أحد منازل القرية .. عند أحمد خليفة .. ونظرا لغضب الفلاحين منه استغلوا وجوده وتجمهروا حول المنزل وألقوا بعدة هتافات منددة استفزت السادات فنزل من المنزل .. وطلب منهم الانصراف فرفضوا .. فتوجه لمجموعة منهم مطالبا بصرفهم .. فانبرى أحدهم قائلا : (يلا يا رجالة اتوكلوا على الله .. كل واحد على بيته) .. فانفض التجمهر ؛ وإذا بالسادات يطلب من بعض مصاحبيه من رجال المباحث القبض على هذا الرجل وقال له : مادام انته مشيتهم تبقى إنته إللى جبتهم .

وبخصوص حضور شاهندة التحقيقات فهو مجرد شائعات تسعى لإلصاق تهمة تحريض رجال المباحث العسكرية على المتهمين بها .. أما الحقيقة فتتمثل فى الآتى :لأن رجال المباحث لم تكن لديهم معرفة مسبقة بالتضاريس السياسية للقرية على عكس رجال الشرطة المدنية كان من الضرورى الاستعانة بمن يعرفها ولذلك استعانوا بعدد من قادة الفلاحين وهو ما أسهم فى إنجاز التحقيقات بسرعة ، علاوة على أن شاهندة لم تحضر التحقيقات ولم تحاول التصرف بشكل ثأرى وهو ما يحسب لها وأصرت على التعامل فى الموضوع برمته بشكل سياسى يركزعلى المتهمين الأساسيين مدركة أنه بالنسبة لبعض المتعاطفين مع الأسرة الإقطاعية من أهالى القرية – سواء لدواعى القرابة أو المصلحة أو التاريخ – فقد كانت متأكدة من أن التوصل للمتهمين الأساسيين – سواء بالتحريض أو القتل– سيعيدهم ( أى المتعاطفين ) إلى صوابهم ويدفعهم إلى السير بجانب الحائط تجنبا لمصير لا يرغبونه .. ومن هنا تم تقليص عدد مَن وُجهت لهم الاتهامات . أما فيما يتعلق بعدد من تم التحقيق معهم فلم يقتصر ذلك على جريمتى القتل والتحريض بل كانت هناك جرائم أخرى –أشرنا إليها – تمت مساءلتهم بشأنها .

س5- محمد السيد حلاوة (اطلقوا على الكلاب المتوحشة) -مصطفى كامل (شاهدت صلاح الفقي يرتدي الطرحة) – تقرير المحكمة (ودربت الكلاب على مواطئة الرجال).

ج5- أماعن أقوال المتهمين والشهود :

أ‌-محمد السيد حلاوة مدير عام الإصلاح الزراعى بالمنوفية : أولا :هو أحد المتهمين وساعد العائلة على التهرب من تطبيق قانون الإصلاح . وثانيا : كان وهو مستمر فى الخدمة يعمل فى أرض العائلة الإقطاعية ، وكم من الشكاوى المباشرة أو التى حولت إليه من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طيلة المدة من صدور قانون الإصلاح وحتى عام 1960 تؤكد ملكية العائلة لآلاف الأفدنة فى كمشيش وخارجها وفى محافظات أخرى – وهو باعتباره مديرا للإصلاح ومهندسا بأرض العائلة ويتواجد بها عدة أيام أسبوعيا يعلم الحقيقة جيدا ورغم هذا كان يصف الشكاوى بالكيدية حتى تم تشكيل لجنة من داخل هيئة الإصلاح بالقاهرة برئاسة سعيد رحمى؛ فحصت الأرض على الطبيعة على مدى عدة شهور وسجلت فى تقريرها التهرب من تطبيق القانون ومساحته وأفضى تقريرها إلى مصادرة كافة أراضى العائلة بما فيها ما كانت تحتفظ به كحد أقصى لملكية الأرض؛ كما تم إبعاد أفرادها جميعا عن القرية . ولذلك من الطبيعى أن يسير فى زفة ” الضحايا ” ويردد ما يقولونه على الأقل ليبرر تورطه فيما ارتكبه من جرائم.

ب‌- أما مصطفى كامل عزب عضو مجلس الأمة ( البرلمان ) فلم أسمعه فى المحكمة يدلى بتلك الأقوال.

ج‌-وبالنسبة لتقرير المحكمة فلم أقرأه .. وأعقد – حسبما جرت وقائع المحاكمة – أنها انحصرت فى تحقيق جناية القتل ولم تلتفت لباقى الجرائم ، ولم تحقق فيها .. ومن هنا فإن ما تم الإدلاء به من أقوال من المتهمين كان غرضه الأول هو التملص من التهم ونفيها وإظهار أن أقوالهم المدونة فى تحقيقات المباحث العسكرية قد تم الحصول عليها بالإكراه .. فهو مبررها الوحيد.

س6- لماذا لم نسمع حتى اليوم شهادات اخرى في قضية كمشيش غير شاهندة من جهة وآل الفقي من جهة اخرى..؟

ج6- أحداث 1966 فى كمشيش ملأت الصحافة أيامها لشهور ، وبعدها إبان المحاكمة التى عقدت فى صيف 1968 أى بعد النكسة .. حيث ظهرت الميول الرجعية ليس فى مصر وحدها بل فى المنطقة كلها وارتفعت أصوات كل المختبئين فى الشقوق ، وفى عهد السادات ظهرت بعض الأصوات فى الصحافة أغلبها معادى للفلاحين . وعموما الموضوع يحتاج لمجموعة من الكتبة ومجموعة من جامعى المعلومات والوثائق .. وهو فوق طاقة شاهندة ، أما آل الفقى فليس لديهم ما يقولونه أكثر من قصة التعذيب الذى “عانوا” منه إبان الأيام الأولى لتحقيق القضية .. وقصة ( شيوعية عبد الناصر ) الذى صادر أرض الأسرة “الكريمة” .. أما عندما يتم التطرق للتفاصيل التى تناولنا بعضها فلا يكون أمامهم سوى اتهام الناس بالسب والقذف.

خلاصة القول أن من تحدثوا عن الموضوع لصالح الإقطاع لم تكن وظيفتهم مناقشته بقدر ما كانت الهجوم على سياسات وعهد عبد الناصر.
وعموما أنت تدرك قصة الإعلام إبان عهدى السادات ومبارك ‘ علاوة على هوجة الهجرة لبلاد النفط التى أسهمت ليس فى ضآلة الحديث فى هذا الموضوع بل فى أمور كثيرة أخرى وانكفاء المواطنين على لقمة عيشهم ، أما فى السنوات الأخيرة من تسعينات القرن الماضى وبعد تنفيذ قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 )- الذى أطاح بمئات الألوف من المستأجرين خارج أراضيهم ورفع أسعار إيجارات الأراضى حوالى أربعة أمثال ما كانت عليه – فقد شهدت بعض الكتابات فى جرائد حزب التجمع .. ناهيك عن أن اتحاد الفلاحين الذى من المفترض أن يكون أكثر الجهات تناولا لهذا الموضوع لم يقم كما يجب بالمهمة بل وتبعثر بعد صدور قانون الإيجارات. من ناحية أخرى فمثل هذا الموضوع لن يكتب فيه سوى اليسار الذى ظلت أوضاعه تتدهور بدءا من عهد السادات وحتى الآن.

الإثنين 13 يونيو 2016

مازن أبو غزالة شهيد معركة تياسير/ طوباس.. بالضفة الغربية 1968

كان مازن طالبا بكلية الهندسة بشبين الكوم منذ عام 1967 ضمن مجموعة من الطلاب الفلسطينيين فى المدينة، وكان واحدا من الطلاب الفاعلين فى النشاط السياسى الذى يقوم به الطلاب الفلسطينيون فى المدينة بعد هزيمة 1967 .
فى أعقاب النكسة كان جو الهزيمة مخيما على البلاد ؛ وكان الشعب يتساءل متى نتمكن من إزاحة هذه الغمة التى حطت علينا وانعكست على كل أوجه الحياة ..؟
• لم يبدد هذا الجو نسبيا سوى معركتين.. الأولى معركة رأس العش التى دارت فى أول يوليو 1967 بين مجموعة قليلة العدد من قوات الصاعقة المصرية وسرية دبابات إسرائيلية مدعومة بمجموعة من المشاة الميكانيكية والعربات المصفحة وردتها على أعقابها ولم تمكنها من دخول مدينة بور فؤاد.
• وتلتها معركة أخرى فى 21 أكتوبر 1967 بين زوارق البحرية المصرية والمدمرة الإسرلائيلية إيلات التى تم إغراقها أمام بورسعيد.
• وفى مارس 1968 اندلعت معركة كبرى بين الجيش الإسرائيلى من جانب و قوات الصاعقة الفلسطينية وبعض وحدات الجيش الأردنى من جاني آخر استمرت حوالى 16 ساعة تكبد فيها العدو الإسرائيلى خسائر كبيرة وانسحب تاركا خلفه خسائره من الجنود والعتاد والأسلحة.. ومنذ ذلك التاريخ بدأ صوت المقاومة الفلسطينية يعلو ويفرض نفسه نظرا لاستخدامه نظام حرب العصابات فى مواجهة جيش العدو النظامى .
بانتهاء العام الدراسى 1967/ 1968 سافر مازن- كعادة طلاب البعثات العربية التعليمية فى مصر إلى بلدته فى الضفة الغربية – على أمل أن يرجع لجامعته فى بداية العام الدراسى التالى .. لكنه اخباره انقطعت .. ولم يره زملاؤه منذ الحين.
ويحكى زملاؤه فى الدراسة أنه شارك فى عملية فدائية فى قرية تياسير بمحافظة طوباس ورغم نجاح العملية إلا أن العدو تمكن من إرسال قوات إضافية لمحاصرة الفدائيين منفذى العملية، وفيها طلب مازن من رفاقه التسلل فى هدوء بعيدا عن ميدان المعركة على أن يتولى تغطية انسحابهم .. وبالفعل انسحب أغلبهم وظل هو يناوش قوات العدو من أكثر من اتجاه موحيا لهم بوجود عدد كبير من زملائه .. وعندما قاربت ذخيرته على الانتهاء .. رفع لهم يديه متظاهرا بالاستسلام وكان قد أمسك فى قبضتيه قنبلتين يدويتين ( نزع صمام أمانهما وضغط بأصابعه عليهما حتى لا تنفجرا) وبمجرد اقترابهم منه على هيئة نصف دائرة فجر القنبلتين فقتل وأصاب عددا من جنود العدو .. واستشهد فى نفس اللحظة.
كما استشهد من أبناءالقرية كل من محمودصالح الحلبي ونزيه أحمد القصراي وأحمدصالح محمد وجبر أبو محسن .
هذا ولا زال طلاب هندسة شبين الكوم ممن رافقوه فى نشاطه السياسى يذكرونه ويرددون عنه تلك القصة كلما تجمعوا .. ومنهم محمد شلبى ، ويوسف المشايخ ، ومحمد فرج ، وصلاح المنسى ، ومصطفى الخولى ، ومحمد قزامل ، وأسامة صقر وغيرهم.

لقائى الوحيد مع أشجع رجل فى مصر .. الشهيد فرج فودة

كنت وصديقى الشاعر محمود الطويل على موعد مع شخص ثالث لقضاء مهمة تخصنى فى أواخر شهر يناير 1992. خرجنا معا من منزله فى حى المطرية بمدينة القاهرة صباح ذلك اليوم المشمس؛ وفى الطريق استدرك قائلا : آه .. نسيت موعدا لابد من الانتهاء منه فى مكان قريب. فسألته أليس ممكنا إرجاؤه لما بعد إنجاز مهمتنا..؟ . فرد: الموعد فى مكتب قريب ولن يستهلك أكثر من دقائق .. والرجل لن ينتظرنى طويلا .

المهم توجهنا إليه فى منطقة مصر الجديدة بشارع أسماء فهمى أمام كلية البنات جامعة عين شمس ؛ وباقترابنا منه طلبت من محمود أن يدخل للرجل بمفرده على أن أنتظره فى الخارج .. على الأقل لكى يتعلل بوجودى للإسراع فى قضاء مهمته .
قال محمود : لن نتأخر أكثر من ربع ساعة ، ولى رغبة فى تعريفكما ببعضكما. فسألته : من هو..؟ فأجاب: فرج فودة.
رضخت لرغبته .. واشترطت عليه ألا نتأخر عن ربع ساعة . فأومأ موافقا.

التقينا.. وتعارفنا .. وتبادلنا أطراف الحديث لدقائق. ولما أحس بصمتى بادرنى قائلا : هل اطلعت على ما أكتبه..؟ فأجبته: معظمه.. وهو شى جيد والجمهور فى حاجة إليه. فسأل: ما هو أفضل ما قرأته لى..؟ ؛ فنظرت لمحمود نظرة .. فهمها على الفور .. والتقط مغزاها الدكتور فرج فودة.انتظرت لحظات مراوحا بين الإجابة المقتضبة وبين طلب إرجاء الحوار لوقت آخر .. ثم قلت: أفضل ما قرأته لك لم يأت فى كتبك – رغم جودتها – وإنما فى مجلة المصور عن لاعب كرة السلة المصرى مدحت وردة بشأن مبارة مصر وإفريقيا الوسطى. فرفع حاجبيه مبتسما وربما مستغربا من صراحتى وقال : لماذا ..؟ .

اعتدلت فى جلستى وعدت للخلف قليلا – مسلّما بأن موعدى الآخر بات مشكوكا في إتمامه – وقلت : لعدة أسباب.. منها أن ما قلته أشبه بالتصريح الصحفى .. ولذا بدت تلقائيته وبساطته .. صكا بمصداقيته ومسّت أوتارَ القارئ فى آن واحد.. وأن شخصيا شعرت بذلك.

وهنا وضع د.فرج رأسه بين كفيه مرتكزا بمرفقيه على مكتبه وعاجلنى : وبقية الأسباب ..؟ . فاستطردت : أنه كان يتناول واقعة لا يمكن القطع بنتائجها ( وهى رمية كرة على السلة ) .. وفى لعبة شعبية .. ومسابقة رياضية هامة ( تصفيات بطولة إفريقية) ، علاوة على أنها مزجت بذكاء وسلاسة بين قضية دينية وتصويبة كرة كان يمكن أن تخيب. فرد متسائلا : ألا توجد أسباب أخرى..؟ ، فقلت أما السبب الأخير .. فخارج عن لب الموضوع .. فالمجلة التى تتضمن التصريح منتشرة أكثر من الكتب وعادة ما تجدها فى صالونات الحلاقة وعيادات الأطباء ولدى مصممى ومصممات الأزياء والخياطين وصانعات الملابس ومكاتب العديد من المهنيين ( مهندسين، محاسبين ، محامين ..إلخ ).. والكثير من الأماكن العامة التى يتردد عليها الجمهور ويقضى فيها وقتا للانتظار.

كانت الواقعة التى تحدث عنها د.فرج فودة تتعلق بالدقيقة الأخيرة فى مباراة نهائية لكرة السلة بين الفريق المصرى وفريق جمهورية إفريقيا الوسطى ، وكانت المباراة سجالا بين الفريقين طيلة أشواطها فلم يتقدم أحد الفريقين خلالها على الآخربأكثر من رمية أو رميتين، وفى الدقيقة الأخيرة كان الفريق الضيف متقدما( بهدف مفرد أى بنقطة واحدة) أما الكرة فكانت فى حوزة الفريق المصرى..ولم تكن هناك فرصة ليفوزالفريق المصرى بالمبارة سوى الوصول لمرمى الضيف وتسجيل رمية ( بهدف مزدوج أى بنقطتين) .
المهم .. تناقل لاعبو الفريق المصرى الكرة – وسط تشجيع عاصف من الجمهور أشبه بالزئير- واقتربوا من سلة الضيف ومرر أحد اللاعبين أعتقد أنه (عمرو أبو الخير) الكرة لمدحت وردة الذى أودعها السلة محرزا هدفا مزدوجا ( بنقطتين ) وبانطلاق صفارة حكم المباراة معلنة عن نهايتها ..انقلبت صالة المباراة ( بالإسكندرية ) إلى حالة من الهيستيريا لا يمكن تصديقها.

كان عام 1991 الذى جرت فيه المباراة أحد أهم الأعوام التى شهدت نشاطا مسلحا واسعا ومدمرا شنته جماعات الإسلام السياسى .. كما شهد أيضا – بخلاف حجاب ونقاب السيدات – تقليدا جديدا لبعض لاعبى رياضات كرة القدم والسلة واليد والطائرة بارتداء ( سروال ) شورت يغطى الركبة وربما يصل إلى الثلث العلوى لسيقان اللاعبين .. وهو انعكاس لنشاط الإسلام الوهابى السياسى فى مصرآنذاك. وكان أبرز لاعبى منتخب كرة السلة المصرى ( ونادى الاتحاد السكندرى) مدحت وردة يرتدى ذلك الشورت الطويل ( الشرعى ) ، وما أن أحرز الرمية الأخيرة وهاجت صالة المباراة إلا ووجدناه مرفوعا على أكتاف زملائه اللاعبين ويحمل مصحفا فى يده اليمنى وعلم مصر فى يده اليسرى فى إشارة إلى أن السبب فى تحقيق النصر فى المباراة يرجع إلى التمسك بالدين.

وكان تصريح فرج فودة فى مجلة المصور على ما أذكرهو رسالة من عدة أسطر موجهة للاعب مدحت وردة مفادها العبارات التالية :[ مرحبا بك لاعبا .. لا واعظا - ما أفضى لتحقيق النصر هو تماسك الفريق وتدريبه وتوفيق اللاعبين- إن تمسكك بتعاليم الدين لاتتمثل فى الشورت الذى ترتديه.. ولا حتى فى المصحف الذى رفعته بعد المباراة ، لو أن الفريق الضيف كان هو المتأخر بهدف وفى الرمية الأخيرة أحرز الفوز.. وقام لاعبوه برفع الإنجيل فى يد وعلم بلادهم فى اليد الأخرى .. هل كنا سنقول أن التمسك بتعاليم الدين المسيحى هى التى أحرزت النصر ..؟ وعدم التمسك بتعاليم الإسلام هى التى تسببت فى الهزيمة..؟- المباراة فى لعبة رياضية لها قواعدها ولوائحها ولا دخل للدين فيها ..]

هذا وقد أنصت فرج فودة ومحمود الطويل للحديث وأثار انتباههما ما كررته على مسامعهما من نصوص صرح بها الدكتور فرج فى مجلة المصور وتفسيرى لها وأسباب إعجابى بالصياغات المستخدمة.

بعدها استدعى أحد مساعديه وطالبه بإحضار 5 نسخ من كل ما أصدره من كتب وقدمها لى هدية ، وسجل اسمى ورقم هاتفى وأوصى المساعد بتخفيض 50 % من ثمن ما أطلبه فيما بعد من إصدارات حالية أو تالية.. أيا كان عددها.

تشعب الحديث فى مختلف القضايا التى أثارها فى كتبه ورغم ميله الدائم فى الحوار إلى تبيان مجافاة ما تقوله فصائل الإسلام السياسى وتدّعيه عن صحيح الإسلام إلا أنى كنت ميالا أكثر لكيفية انتشار أفكاره وأدواته فى ذلك المضمار ، وقد طلبت منه أن يحاول استحداث وسائل أخرى بخلاف نشر الكتب التى لا يقرأها إلا من يجيدون أو يحبون القراءة وهم قلة فى المجتمع مثل المحاضرات والندوات خصوصا فى الأقاليم والقرى .. فهناك مربط الفرس فى انتشار خزعبلات وأفكارتيار الإسلام السياسى وأبديت استعدادى لتوفير ذلك له إذا ما راقته الفكرة .. فأبدى استعداده لتنفيذ مقترَحى .

كما تطرق إلى زيارته لتونس لمحاورة بعض ممثلى ذلك التيار هناك ( النهضة )..وفاجأنا بقوله : بعد موافقة محاوره التونسى على تلبية دعوة الحوارمعه والإعلان عن اسمه وتوقيت بثه فى التليفزيون انسحب المحاور.. ولم يعتذر ولم يبد أسبابا لانسحابه حتى فيما بعد.

من جانب آخر..أفاد الشهيد فودة بأنه يعد دراسة عن زواج المتعة فى المذهب الشيعى .. وأنه عازم على نشرها فور الانتهاء منها .. فتحفظتُ على ذلك خصوصا وأنه كان مشتبكا فى معركة أخرى مع عدد من ممثلى الإسلام السياسى تتابع النيابة العامة تحقيقاتها، فضلا عن المناظرة التى جرت بينه وبين ممثلى جماعة الإخوان المسلمين من أيام معدودة فى معرض الكتاب الدولى بمدينة نصر حول .. (مصر بين الدولة الدينية والدولة العلمانية ) وما زالت أصداؤها ساخنة وشررها متطايرا فى أرجاء البلاد .. ناهيك عن بعض ما أدلى به فى التحقيقات المشار إليها وذكره فى لقائنا ويكرره ويتندر به بين أصدقائه ومحبيه وهو بالقطع يوغر صدر أنصار الدولة الدينية منه مثل الاستفسار المتداول فى بعض كتب التراث القديمة ويُعاد طرحه فى أيامنا هذه عن (بافتراض وجود رجل له قضيب برأسين.. أتى زوجته بأحدهما فى فرجها وبالثانى فى دبرها .. فماهو حكم الدين فى ذلك؟) ..وإمعانا منه فى التندر بانشغال أنصارالإسلام السياسى بهذه الترهات وإهمالهم لقضاياالمجتمع الحية .. قال : وما أن ذكرت ذلك للمحقق لم يتمالك نفسه من الضحك لدقائق.

لقد ذكرت له أنه يقوم بدوره بأسلوب فعال وناجح .. ومن الضرورى أن يستمر ذلك .. وأعتقد أن النتائج التى أحرزها حتى الآن يعود الفضل فيها فى تقديرى لأسباب عدة منها أنه لم يدخل معركتين فى وقت واحد ، وبالتالى أرى إرجاء إصدار كتابه عن زواج المتعة حتى ينتهى مما هو منخرط فيه من معارك.

لم ندرك أن الوقت سرقنا وامتدت دقائق صديقنا محمود الطويل إلى ثلاثة ساعات ونصف وأرجأنا موعدنا الآخر رغما عنا ..وغادرنا مكتبه.

سبقناه فى الخروج وتركناه.. واستأذنتُ محمود فى إلقاء نظرة على البناية -التى يقبع مكتبه فى دورها الأرضى – من الخارج ، فسألنى محمود مستغربا.. ماذا ..؟ فصمت للحظات ثم قلت : هذا الرجل سيقتل من هذا الشباك المطل على الشارع الخلفى.
لم تمر خمسة شهورعلى لقائنا الوحيد حتى اغتالوه أما البناية وليس من الشباك.. أطلق عليه النار شخص أمى لايعرف القراءة والكتابة .. ولم يقرأ كتبه .

و أتذكر الآن.. أنى ومنذ غادرت مكتبه فى أواخر يناير 1992 ترن فى أذنى مقولة للصديق جلال الجميعى .. أطلقها عليه قبل سنتين من ذلك التاريخ : هذا أشجع رجل فى مصر.

8 يونيو 2016 بشير صقر

توضيح لما نشر عن كمشيش.. والراحلة شاهندة قبل أن يبرد جثمانها .. لايمكن قبول الحديث عن التعذيب .. ممن امتلأ تاريخهم بالدماء وتهم القتل .. مقال موقع ” المصريون ” يصوب فى ناحية.. ويستهدف ناحية آخرى

مقدمة :
دأبت جماعة الإخوان المسلمين وقوى الإقطاع منذ صدور قانون الإصلاح الزراعى على استهداف قرية كمشيش وقادتها وعلى رأسهم زعيمها صلاح حسين ورفيقته شاهندة مقلد ومحاولة النيل منهم .

وظلت القرية المناضلة فى مرمى نيرانهما طيلة الـ 64 عاما المنصرمة.. لا لسبب إلا لكونها رمزا لمواجهة أحط قوى العدوان والفساد والتخلف فى المجتمع المصرى ؛ فقد استقبلت بصدرها العارى الهجوم الضارى .. ليس فقط من هاتين القوتين الرجعيتين .. بل ومن كل القوى المتعاونة مع الدول الاستعمارية الطامعة فى الهيمنة على مصر كالولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومن على شاكلتها، وقد أسهم فى ذلك بقوة على وجه الخصوص عضو مجلس قيادة ثورة يوليو أنور السادات كاره الفلاحين الذى – رغم يقينه من تهرب الأسرة الإقطاعية من قانون الإصلاح الزراعى- سعى لتلفيق مصالحة بينها وبين الفلاحين .. ولما رفضوا .. قام بشحن عشرين فلاحا منهم إلى معتقل قنا لمدة 20 شهرا دون ذنب ودون محاكمة وبالأمر المباشر.

وقد نال صلاح حسين من هذا الحصار والعسف نصيب الأسد ؛ حيث كانت تقارير أجهزة أمن الدولة تتهمه بالشيوعية .. بينما ومن الجهة الأخرى تكرر القبض عليه بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين:

• و كان يتم إيداعه السجن الحربى .

• أو تحدد إقامته بالإسكندرية ( حيث محل إقامته ودراسته الجامعية )أو بشبين الكوم ( حيث محل إقامة أسرته).

• أو تعزله سياسيا وتحرمه من النشاط السياسى وهو أحد حقوقه كمواطن مصرى .

وقد غطت الإجراءات الثلاثة المذكورة ( الاعتقال ، وتحديد الإقامة، والعزل السياسى ) كامل حياة صلاح حسين السياسية منذ عام 1952 وحتى استشهاده فى 30 إبريل 1966.
كما حظيت رفيقته وزوجته شاهندة بجزء وافرمن حصار مماثل وعدوان ومطاردة لم تتوقفا منذ اسشهاد رفيقها وحتى السنوات الأخيرة من عمرها. وخلافا لعمليات التشويه الشخصى الدائمة لها كانت محاولات إفشال مؤتمر الذكرى السنوية لاستشهاد صلاح ماضية على قدم وساق .. كما ظلت مراقبة ومطاردة والتضيق على من يشاركون أو يحضرون المؤتمر روتينا يوميا لأجهزة الأمن.فبعد عشرة شهور من اغتيال صلاح قامت أجهزة الأمن بالقبض على العشرات من قادة القرية وأودعتهم سجن القلعة ومنعتهم من الاحتفال بالذكرى الأولى للاستشهاد، وبعد أربع سنوات أخرى فى يونيو 1971 .. قام السادات بإبعاد 23 رجلا وسيدة منهم إلى عديد من محافظات الصعيد ؛ بل و أبعد بعضهم مرتين والبعض الآخر أبعدهم من أكثر من محافظة.. وهكذا.. حتى حصلوا عام 1975جميعا على حكم قضائى بعودتهم إضافة إلى تعويضهم ماليا .
وطوال سنوات الإبعاد لم تكف جماعة الإخوان وأجهزة الأمن وكافة الإقطاعيين عن تشويه نضال القرية العفية العنيدة وإطلاق الشائعات على قادتها الذين لم تنل عملية الإبعاد والتنكيل طيلة 5 سنوات من معظمهم.
وفى هذا السياق اتخذ السادات قرارين: الأول باستصدار قانون لرفع الحراسة عن أراضى الإقطاعيين؛ والثانى بالإفراج عن أعضاء جماعة الإخوان. لذلك مثلت تلك الفترة مناخا خصبا لأجهزة السادات ومن بعده مبارك لدعم جماعة الإخوان فى نشاطها بالقرية فى غيبة قادتها.
لقد روجت الجماعة بدأب شديد شائعات تفيد بمخالفة قانون الإصلاح الزراعى لشريعة الإسلام وألحقته بأنها توافق على رد الأراضى المصادرة بمقتضى القانون للإقطاعيين. فالجماعة لم تنس لصلاح حسين أنه منعها من افتتاح مقر لها فى القرية بعد أن اكتشف مراوغتها له فى دعم فلاحى القرية فى مواجهة الإقطاع وقالت له : ” لقد وضعنا بعضكم فوق بعض درجات “.
كذلك كان أبرز ما قام به عمر التلمسانى- مرشد الجماعة- مقال صحفى بالغ العداء ينضح بالبذاءة والكراهية للقرية ولقانون الإصلاح الزراعى .. إلا أن شاهندة لاحقته برد موجع فندت فيه جملة ادعاءاته .. ليصمت بعدها طويلا.
من جانب آخر ساهم النشاط الواسع للجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية فى حشد جماهير غفيرة فى المدن والقرى المصرية إلا أن جماعة الإخوان كانت تقدم رجلا وتؤخر الأخرى فى المشاركة مع بقية المشاركين فى عملية الدعم . وبعدها اتخذت مسارا منفردا بعيدا عن جموع الداعمين – فى القرية وخارجها – لتستقل بدعم منظمة حماس دون بقية الشعب الفلسطينى.
وهكذا ظل الاستقطاب داخل القرية مستمرا خصوصا بشأن أراضى الإصلاح الزراعى التى قاوم الفلاحون بشأنها الأسرة الإقطاعية؛ بينما جماعة الإخوان مستنكفة عن المشاركة ومستمرة فى دعايتها بشأن مخالفة الإصلاح الزراعى للإسلام .. برغم أن 90 % من قادة الجماعة فى القرية من أبناء منتفعى قانون الإصلاح الزراعى والذى لولاه ما ارتدى أحدهم حذاء أو اقترب من باب مدرسة.

الموضوع :

نشر الموقع الإلكترونى ( المصريون) (ظهر الأحد 5 يونيو 2016 ) على الرابط التالى :
http://almesryoon.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/blog/540-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-) موضوعا بعنوان [ شاهندة .. أية "مناضلة" أيها المزورون ؟ ] لصحفى إخوانى امتلأ كالعادة بكل ألوان المغالطة والجهل والتزييف يلخص عنوانُه مضمونَه.. و تناول الأمور التالية :

أ‌- ادعاء كاتبه ( التزام الصمت فى جلال الموت وعدم نطقه ببنت شفة.. عن رحيل شاهندة) .

ب‌- أنه بسبب تزييف الراحلة لحقيقة ماحدث فى كمشيش عام 1966 تم رفع دعوى قضائية ضدها برقم 1807 سنة 2005 بسبب ما جاء فى كتابها (من أوراق شاهندة مقلد) نظرتها محكمة مدينة نصر وحكمت عليها (بالحبس 6 شهور وكفالة و5000 جنيه غرامة و 2001 جنيه كحق مدنى للمدعين ومقابل أتعاب المحاماة) ولم يتعرض لرافع الدعوى..

ت‌- سرد عددا من الأحداث والتصريحات والأقوال التى ادعى ورودها فى وقائع التحقيق فى حادث اغتيال الشهيد صلاح حسين عام 1966 تتصل بتعذيبهم وإكراههم على الإدلاء بأقوال غير حقيقية.

ث‌- استشهد بكل من الآتية أسماؤهم:

1- محمد السيد حلاوة .. مدير الإصلاح الزراعى بالمنوفية.
2- مصطفى عزب ..عضو مجلس الأمة
3- كمال الشاذلى .. عضو مجلس الأمة.
4- مصطفى أمين.. الصحفى .
5- سالم حسين .. ناظر زراعة الفقى.
6- كمال الفقى..محامى.
7- رفعت رمضان.. مدرس.
8- سعد نصار .. فلاح .
9-
ج‌- أن التعذيب كان يجرى بمعرفة ومن أجل عيون المناضلة الراحلة.
ح‌- أن من تم تعذيبهم هم أبناء عائلات كريمة.
أما العنصر الوحيد الذى كف كاتب المقال عن التطرق إليه فهو السبب وراء كتابة المقال.. فى هذا التوقيت.

التوضيح :
ولأن ما يعنينا فى الأمر ليس تصورات كاتب المقال لأن تعقيبنا عليه يفترض حسن نيته أو على أقل تقدير فهمه الخاطئ لما جرى فى القرية وهو ما نراه بعيدا عنهما ، علاوة على أن كبار السن من أهالى قرية كمشيش يعرفون الحقيقة وعايشوها ، فما يهمنا هم شباب القرية الذين لم يعاصروا الأحداث فضلا عن القراء البعيدين عن القرية وعن تاريخها وأخبارها.

وفى البداية نرى :

أ‌- أن جلال الموت الذى يدعيه كاتب المقال ويشهره فى وجهنا – لم يمنعه من الانتظار أسبوعا ليكتب بعده مايريد ، فقد نشر ما كتب يوم الأحد 5 يونيو بينما كانت الوفاة يوم الخميس 2يونيو وتشييع الجثمان يوم الجمعة 3 يونيو وتلقى العزاء فى مسجد عمر مكرم بالقاهرة مساء يوم الأحد 5 يونيو بينما المقال منشور فى الساعة الثالثة والنصف عصر نفس اليوم .. ومن هنا فلا جلال الموت منعه من النشر ولا من الكتابة التى لاتستغرق أقل من يوم على أقل تقدير.

ب‌- أما بشأن ماقيل عن تزييف الراحلة لأحداث كمشيش عام 1966 والتى تناولها كتابها المعنون ( من أوراق شاهندة مقلد ) ، وما قيل عن نظر محكمة مدينة نصر لدعوى قضائية تتعلق به وتوقيع حكم عليها فهوما نقطع بكذبه تماما. فالدعوى المشار إليها تتعلق بمحاولة حصار الراحلة فى تصديها للهجمة الإقطاعية على أرض فلاحى الإصلاح الزراعى التى بدأت منذ يونيو 2004 فى قرية ميت شهالة المجاورة لكمشيش، وفى مارس 2005 بعزبة سراندو مركزدمنهور بالبحيرة.. وكلا الواقعتين شاركت شاهندة- مع كثيرين آخرين- فى دعم فلاحيها حتى حصلوا -فى كلا القريتين – على البراءة أكثر من مرة.
ونظرا لانزعاج السلطات من هذا النشاط الذى شارك فيه كثير من المحامين، والسياسيين فضلا عن فلاحى القرى المضارة من خلال ( لجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى ) .. لم يستطع المعادون له وسيلة لإيقافه سوى حوار أجرته معها مجلة نصف الدنيا بشأن آرائها السياسية ، ومن هنا كانت الدعوى القضائية التى انتهت فى محكمة استئناف مدينة نصر إلى مجرد غرامة. وعليه فكتابها لم يتعرض لأية دعاوى قضائية منذ صدوره حتى الآن.. هذه واحدة .

أما الثانية : الخاصة بتزييف التاريخ فنتعرض لها فى ثلاثة نقاط :

• الأولى :ماذا عن التاريخ القديم وعن دورالإقطاعيين فيه .. ومن ثم كيف كانوا يحصلون على أراضيهم..؟

* يتناول الجزء الثانى من ) مذكرات أحمد عرابى) بقلم زعيم الثورة العرابية
كتاب الهلال – عدد 24 مارس 1953 – صـ 17 تحت عنوان

[وفد الخديوى إلى أهالى القطر] الفقرة الثانية :

[.... ولما بلغ الخديوى حول هذه الواقعة أرسل وفدا إلى الإسماعيلية مؤلفا من محمد سلطان باشا وعمر لطفى باشا وزكى بك ابن أخت يعقوب باشا سامى وعثمان بك رأفت ومعهم مقادير عظيمة من نسخ الجوائب ( جَمْع جواب) المندرج فيها منشور السلطان بعصياننا ومنشور الخديوى القاضى بمساعدة الإنجليز وأنه لا مطمع لهم فى بلادنا ، وقد انضموا إلى زغراب بك المُعيّن مع الجيش الانجليزى من قبل.. ليبثوا العيون والجواسيس على جيشنا وليتخابروا مع بعض الضباط المصريين الذين فسدت عقائدهم وضعفت عزائمهم ويوزعوا عليهم تلك المنشورات .

وقد كٌلفَ بعضُ رجال الوفد المذكور بالتنقل فى البلاد الريفية ليدعوا العمد والأعيان لطاعة الإنجليز ومساعدتهم اتباعا للمنشور الخديوى ؛ وقد انخدع وانضم إليهم فى هذه الخيانة السيد أفندى الفقى من مديرية المنوفية وأحمد أفندى عبد الغفار عمدة تلا وغيرهم من المصريين انخلعت قلوبهم من منشور السلطان المندرج بالجوائب المشار إليها .]

*وفى صـ 23 من نفس العدد ونفس الموضوع – تحت عنوان :
[ دسائس الخديوى هى أسباب الخذلان] .. الفقرة الثانية :

[ وأسباب هذا الخذلان أنهم فى خلال تلك الأيام كانت الرسائل تترى من قبل الخديوى إلى كبراء الضباط بالوعد والوعيد، معلنة لهم أن الجيش الإنجليزى لم يحضر إلى مصر إلا بأمر السلطان خدمة للخديوى وتأييدا لسلطته ؛ وكانت تلك الرسائل توزعُ بواسطة محمد باشا سلطان رئيس مجلس النواب ومن معه من الذين كانوا مع الإنجليز فى الإسماعيلية بأمر الخديوى وبواسطة الجواسيس من المصريين؛ فأحمد بك عبد الغفار عمدة تلا ، والسيد بك الفقى العضوين فى مجلس النواب عن مديرية المنوفية أثروا على قلوب مثل على بك يوسف (3جى ميرالاى ) وأحمد بك عبد الغفار قومندان السوارى لشدة ضغط ابن عمه عليه ، وعبد الرحمن بك حسن (2جى آلاى ) سوارى، وحسن بك رأفت قومندان الطوبجية واستمر ذلك إلى أن كانت ليلة الأربعاء 13 سبتمبر 1882 فأشاع على بك يوسف أنه علم من الجواسيس أن الإنجليز لا يخرجون فى هذه الليلة من مراكزهم ولذلك لم يفعل ما أمرهم به على باشا الروبى من عمل خط الاستحكام من الحجارة وجمع عساكره فى نقطة واحدة ].

هذا عن التاريخ الأقدم .

• والثانية : عن التاريخ الأحدث :

مقتطفات من تقرير الرقابة الإدارية المقدم لها من اللجنة الفنية فى قضية الإقطاع بكمشيش بتاريخ 3 مايو 1966:

صـ2 من التقرير :
1- قرار فرض الحراسة التمهيدى على عائلتى أحمد والسيد الفقى طبقا للأمر العسكرى رقم 138 / عام 1961 الصادر فى أكتوبر 1961 بناء على قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 / 1952 ، والقانون الثانى رقم 127 / 1961 .

صـ3 من التقرير:
2- أقدم الحجج التى تم العثور عليها قدمت إلى محكمة تلا الجزئية فى الدعوى رقم 176 عام 1919 .

صـ 6 من التقرير:

3- حصل كل من أحمد الفقى والسيد الفقى بالميراث من والدهم عبد الله الفقى 116 فدانا بمعدل 58 لكل منهما بعقود قسمة مؤرخة عام 1947 .

4- وفى عام 1952 كانت أطيانهما طبقا للعقود والأوراق الرسمية والعرفية عند قيام الثورة هى : 735 فدان لأحمد الفقى ، 701 فدان للسيد الفقى .

5- وهذا بخلاف الأراضى المشتراة بعقود عرفية أخرى ولم يتم تسجيلها ، علاوة على 595 فدانا مستأجرة من آخرين.

[فكيف حصل أحمد والسيد الفقى على الفارق بين ما آل إليهما بالميراث ( 116 فدان ) وبين حجم أراضيهما المسجلة فقط ( 735+701 ) وهو حوالى 1320 فدانا فى خمس سنوات فقط.. ]

صـ 7 من التقرير:
6-ارتكبت عائلة الفقى كافة الجرائم دون محاسبة ، بل واستعملت عددا من رجال الأمن والإدارة من ضعاف النفوس فى قضاء مآربهم وتنفيذ أغراضهم ، كجرائم القتل ، وحرق المحاصيل ، وسرقة المواشى ، وتقليع المزروعات ، وإيواء الخارجين على القانون ، وتلفيق التهم ، والشهادة الزور لكل معارض لهم كان أمرا عاديا يحدث كل يوم .. ثم تحفظ جميعها ضد مجهول ، بالإضافة إلى تشكيل العصابات وارتكاب الجرائم والتزوير والرشوة ، واستخدموا أخطر الوسائل للسيطرة على الفلاحين الذى يستأجرون منهم بعض أراضيهم بإجبارهم على التوقيع على العقود ( على بياض ) ولدى أى بادرة احتجاج يجلد المعارض بالسياط ويحبس فى دورات المياه بالإضافة إلى تعذيب أولاده وأسرته.

صـ9 من التقرير :
7- عمدا إلى التهرب من قانونى الإصلاح الزراعى 178 / 1952 ، 127 / 1961 بالقيام بتزوير عشرة عقود بيع لأبنائهم وبناتهم بتواريخ قديمة للأرض الزائدة عن الحد الأقصى للملكية فى القانونين كالآتى:

*عقد بتاريخ 10 ديسمبر 1923 بمساحة 102 فدان.
*عقد بتاريخ 10 أغسطس 1931 بمساحة125 فدان.
*عقدان بتاريخ 15 أكتوبر 1947 بمساحة 100 فدان.
* عقدان بتاريخ13 أكتوبر1959 بمساحة 50 فدان.
*عقدان بتاريخ 5 يناير 1958 بمساحة ( 96 ، 78 ) فدان.
*عقدان بتاريخ15 مارس 1959 بمساحة ( 78 ، 91 ) فدان.
وهذه مجرد عينة دقيقة وصغيرة من تقريريزيد حجمه عن السبعين صفحة زاخر بتفاصيل مذهلة.

• أما الثالثة : فتتصل بتاريخ أحد أبناء العائلة إبان حرب الاستنزاف:
لعلنا نتذكر توفيق عكاشة الذى أثار لغطا شديدا بدعوته السفير الإسرئيلى الحالى للعشاء فى منزله بالدقهلية ..عندما أقر فى أحد تصريحاته بأن فاروق عبد الحميد الفقى الضابط بالجيش المصرى إبان حرب الاستنزاف 69 / 1970، والذى تم ضبطه متلبسا بالتجسس لصالح إسرائيل -هو وزوجته هبة سليم – يمت له بصلة قرابة (خاله ) ، ونحن نعرف أن والدة توفيق عكاشة هى بنت عبد الحميد الفقى ابن السيد الفقى الكبير الذى كان نائبا فى البرلمان وأتى ذكره فى مذكرات عرابى السابق تناولها. والرابط التالى يتضمن ذلك الإقرار.

ويهمنا التأكيد على أننا لا نتهم جميع أفراد العائلة بما تحدثنا عنه فهناك من أفراد العائلة من هم جديرون بالاحترام والتقدير.

ث -هذا وقد حشد المقال عددا من الأشخاص مستشهدا بأقوالهم حول وقائع التعذيب والحط من الكرامة وللأسف فمعظمهم لا يمكن الارتكان لأقوالهم لأسباب متنوعة منها أن أغلبهم متهمين :

• محمد السيد حلاوة : مدير الإصلاح الزراعى بالمنوفية : كان يعمل فى أرض عائلة الفقى لسنوات طويلة ، ويعلم علم اليقين أن العائلة تحوز وتملك أرضا تتجاوز الحد الأقصى للملكية الذى حددته قوانين الإصلاح الزراعى ، وكان يرد على اتهامات الفلاحين وشكاواهم بغير الحقيقة إلى أن تم كشفه بمعاينة الأرض على الطبيعة.. وضبط المساحات المهربة.

• مصطفى عزب : عضومجلس الأمة .. ولقد استمعت لشهادته فى المحكمة عا م 1968 ، ولم تصدر من إجاباته عن أسئلة رئيس المحكمة (المستشار الصادق المهدى) ما يؤكد أقوال أسرة الفقى ، علما بأن القاضى قام بإعادة تحقيق القضية فى المحكمة فى جلسات علنية.. لم أتغيب عنها دقيقة واحدة .

• كمال الشاذلى : نائب الباجور.. رغم أننا نعرف جميعا أنه رجل كل العصور ولا يمكن معرفة ما ذا سوف يقوله إلا أنه لم يتحدث بما تحدث عنه المقال ، ولقد كان – رحمه الله- يزايد على عبد الناصر فى اللجنة المركزية للإتحاد الاشتراكى .. ويطالب الرئيس بجعل الحد الأقصى لملكية الأرض 20 فدانا وليس 50 ( كما نص القانون الثالث رقم 50 / 1969 ) ..

• مصطفى أمين الصحفى: يصعب تصديق أو الموافقة على أقوال مصطفى أمين تحديدا لأنه مدان فى قضية تجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وكانت أحد اساليب إظهار نفسه فى ثوب الضحية أن يثبت وجود ضحايا آخرين فى مجالات أخرى ، والمدهش أنه اكتشف بالمصادفة عندما كان رجال المخابرات يراقبون شخصا آخر فوجدوا مصطفى أمين ذاهبا لنفس المكان فتابعوه حتى ضبطوه متلبسا .

• وبالنسبة لكل من: سالم حسين ( ناظر العزبة ) وكمال الفقى ( المحامى) ورفعت رمضان (المدرس ) وسعد نصار (المزارع ) فهؤلاء هم من رجالات أسرة الفقى ومعروف ولاؤهم لها وانصياعهم لطلباتها ولا يعتد بأقوالهم مثقال ذرة.

أدوات التمويه والأهداف المستورة :

ج- أما فيما تضمنه المقال من (تحابيش وتوابل) كالتى ساقها بأن التعذيب كان يجرى بأمر شاهندة فهو قول من عنديات الكاتب ومبطن بسوء النية ؛ ولو كانت الراحلة تتصرف بمنطق ثأرى لكفت عن ممارسة السياسة من خمسة وأربعين عاما ، ومن يلصق بها تلك الخصال .. لايعرفها ولم يقترب منها.

ح-هذا ونأتى للمنطقة التى تربط كاتب المقال بالسبب الذى حجبه عنا منذ اللحظة الأولى وهو آخر فقرة فى المقال ( إن من تم تعذيبهم هم من أبناء عائلات كريمة ) . وللحقيقة فإننا نوافق الكاتب على وجود عدد من أفراد العائلة ذات الفروع ( البطون ) المتعددة يمكن نعتهم بذلك لكن تعميمه مستحيل ويصطدم بما ذكرناه من وقائع التزوير والعدوان والتمييز والانحياز التى عانى منها الفلاحون ردحا طويلا من الزمن.

لقد وصلت معلومات المقال لكاتبه من طرف ثالث له مصلحة فى إثارة ذلك الموضوع فى التوقيت الراهن ولا يمكن الفصل بين المحاولات الجارية لبعض أفراد العائلة الإقطاعية فى استدعاءات متتالية ومستمرة لعدد من الفلاحين من قريتى كمشيش وميت شهالة وبين الدراسات الأمنية التى يجرى إعدادها خلال الشهور الأخيرة فى القريتين وبين نشر المقال. وعموما فلن يجد الإقطاع سندا ومناصرا أفضل من كُتاب جماعة الإخوان .. فكلاهما لاتشغله الأوضاع الداخلية الحرجة لمصر أكثر من استغلالها لتحقيق مآربه .. وليكن بعدها ما يكون.

وهو ما يجعلنا على يقين من أن إقحام الراحلة شاهندة ومحاولات الإساءة إليها لم تكن الغرض الرئيس للمقال .

الاثنين 6 يونيو 2016 بشير صقر / لجنة التضامن الفلاحى .. مصر

عن تخفيض إيجار بعض الأراضى الزراعية : تنبيه وتحذير لفلاحى الإصلاح الزراعى والأوقاف فى مصر

نشر الموقع الإلكترونى لصحيفة الأرض (http://elaard.com/t~18676) التى تصدرها وزارة الزراعة المصرية خبرا كتبه شعبان بلال (منذ: 4 شهور, 18 ساعات, 24 دقائق, 37 ثانية ) تحت عنوان [هدية لفلاحي الإصلاح الزراعي: تخفيض إيجار الفدان إلى 1250 جنيها ] .. يقول :

[ قرر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، الخميس الماضي، تخفيض إيجارات الأراضي الزراعية لواضعي اليد والمنتفعين، بحد أقصى 1250 جنيها للفدان، بدلا من 4000 جنيه في السنة، وتخفيض إيجار المتر العقاري إلى ما يتراوح بين 5 و10 جنيهات في السنة، حسب المنقطة. ويأتي هذا القرار في الوقت الذي أقر فيه مجلس إدارة هيئة الأوقاف رفع القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية إلى 3150 جنيها، بلدا من 2500 جنيه التي كان قد حددها الرئيس عبد الفتاح السيسي لمدة عام، انتهت في 30/10/2015. ]

وتعقيبنا على الخبر :

•أن هذا القرار بادرة معنوية طيبة.

•و لكن لكى يتحول القرار إلى شئ مادى قابل للتطبيق لا بد وأن تكف الوزارة عن خرق قانون الزراعة 30 لسنة 1966 مادة 90 .. بل عليها تحييز الأرض فى الجمعيات الزراعية باسم من يزرعها (مالك أومستأجر) وأن يتوقف سريان التعليمات الوزارية المعممة- منذ عام 1997-على مديريات الزراعة – بعدم تحييز الأرض بالجمعيات الزراعية إلا لمالكها. وذلك ليتمكن المستأجرون من الحصول على مستلزمات الزراعة ( أسمدة ، مبيدات .. إلخ ) فلا يلجأون للسوق السوداء للحصول عليها وحتى لا يتم تبديد ما وفروه ( من خفض الإيجار ) فى شراء الأسمدة والمبيدات وغيرها من المستلزمات. وكحل عملى لعملية التحييز ..يتولى المشرفون الزراعيون معاينة الأرض على الطبيعة لتحديد المستأجرين الذن يزرعونها فى وجودهم والإعلان عن ذلك فى وقت سابق على المعاينة.

•أما الشق الآخر فى الموضوع فهو أن تلتزم الدولة بشراء المحاصيل النقدية التى تطلب من الفلاحين زراعتها كالقطن والأرز ( والقمح ) وبسعر يقترب من السعر العالمى ليكون الفرق بين تكلفة الزراعة وبين ثمن بيع المحاصيل كافيا لمعيشة كريمة ولاستمرار الزراعة فى العام التالى ،وهو ما يعنى ألا يجد الفلاح أنه لا يستطيع بيع محاصيله ويضطر لتخزينها بالعشرين شهرا فى منزله – كما كان يحدث فى محصولى القطن والذرة.. وجزئيا الأرزفى وقت سابق – أو أن ترفض الدولة استلامها منه كما حدث من أسبوعين فى محصول القمح.

أما ما نريد التنبيه له والتحذير منه فهو:

أن قرارتخفيض الإيجار ينطبق فقط على الأرض التى تؤجرها الدولة ( ممثلة فى هيئة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى) للفلاحين ولا ينسحب على الأرض المملكة:
بمعنى استثناء الأراضى التالية من القرار المشار إليه:

1-أراضى الأوقاف المملكة التى سبق توزيعها على الفلاحين وخضعت للقانونين 152 / 1957 و 44 / 1962 ( أى تم استبدالها بين هيئة الإصلاح الزراعى والأوقاف) حيث دفعت هيئة الإصلاح ثمنها (استبدالها) للأوقاف وتم تسجيلها باسم الإصلاح الزراعى فى الشهر العقارى ووزعت على الفلاحين بنظام التمليك المقسط على 40 قسطا سنويا.

2-وأغلبية (90 %) أراضى الإصلاح الزراعى المملكة للفلاحين.. وسبق للهيئة توزيعها عليهم بموجب استمارات البحث الاجتماعى وكشوف التوزيع.
ونكرر: هذا القرار لاينسحب سوى على الأرض المؤجرة من الدولة للفلاحين وهى جزء من أرض الأوقاف وجزء من أرض الإصلاح الزراعى( 10 %) ، أما بقية الأرض العادية ( أرض الائتمان ) والتى تمثل أكثر من 80 % من الأرض الزراعية فى مصرفلا ينسحب عليها هذا القرار .

أن صياغة الخبر قد تفضى إلى لبس كبير ، فالخبر موجه لفلاحى الإصلاح الزراعى مع أن أرض الأصلاح نوعان .. مملكة ومؤجرة.

وما نخشاه فى الخبر هو أن يتم تعميم القرار على كل أراضى الإصلاح الزراعى بنوعيها المملكة والمؤجرة وبالتالى يقع فلاحو الأرض المملكة فى المصيدة وذلك بأن يتحولوا دون إدراك منهم إلى مستأجرين بدلا من مالكين.. ويمكن فيما بعد طردهم منها .. بالذات وأن هيئة الإصلاح تمتنع عن تحرير عقود تمليك الأرض للفلاحين الذين دفعوا كامل ثمنها، خصوصا وأن ما كان يدفعه فلاح الأرض المملكة سنويا كقسط لتملك الأرض.. يتقارب فى قيمته مع الإيجار السنوى الذى يدفعه فلاح الأرض المستأجرة.

وعليه نعيد التنبيه إلى أن القرار يخص الأرض المؤجرة وليس المملكة.. سواء فى أراضى الإصلاح الزراعى أو أراضى الأوقاف.

الخميس 26 مايو 2016 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى – مصر

عن الجديد فى سياسة الولايات المتحدة الأمريكية (2 – 2 ) .. هل تستبدل السعودية الزواج الأمريكي .. بالغرام الإسرائيلى ..؟

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=517675

مقدمة :
لا يخفى على المتابعين لتطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط ما أسفرت عنه ثورات الربيع العربى من محن ألمت بشعوب المنطقة ومكاسب هائلة سقطت مباشرة فى ” حصالة ” الدولة العبرية.
كما تفجرت فى نفس الفترة أزمة تخصيب اليورانيوم فى إيران والتى اعتبرتها وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية تشكل خطرا داهما فى حالة التوصل لإنتاج أسلحة نووية فتخلق توازنا نوويا حاسما فى المنطقة ؛ وما يستتبعه من هيمنة إيرانية محتملة على دول الخليج العربى البترولية وتهديد مباشر للمملكة السعودية .

هذا وتفيد الأخبار أو التسريبات المقصودة – منذ التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير للسعودية- عن شروع عملى و سافر لتحالف وشيك بين السعودية وإسرائيل.. مردّه ابتعاد الولايات المتحدة المباشر عن المنطقة من جانب واحتياج السعودية لبديل يتولى القيام بالدور الأمريكى القديم من جانب آخر.

توقيت ومبررات التقدير الأمريكى الجديد بشأن الشرق الأوسط ووزن المخاطر الإيرانية :

لقد تصور الكثيرون أن اعتراض السعودية على الاتفاق الأمريكى الإيرانى بشأن النشاط النووى هو بادرة الخلاف بينهما.. لكن الحقيقة أن الخلاف نشأ قبل ذلك لرغبة الولايات المتحدة فى التخفف من أعبائها بالمنطقة للحاق بما فاتها فى مناطق أخرى من العالم صارت أكثر أهمية منها . وهو ما حاولنا توضيحه فى الجزء الأول من هذا المقال المعنون (درء المخاطر الماثلة للنشاط الصينى والروسى ودول الـبريكس) .

هذا ومن وجهة النظر الأمريكية فإن مخاوف السعودية وهلعها من ” الغياب ” الأمريكى – من انفراد إيران بالمنطقة – لا تشكل سوى هواجس من اعتاد على حياة لا يرغب فى تغييرها وليس على استعداد لتفهم ما تفرضه مصالح الشركاء وضرورات الزمن من تغيرات يتحتم التكيف معها ..بالذات وأن هذه التغيرات لن تنتقص شيئا من الاحتياجات المطلوبة لمواصلة التوجهات السعودية أو لاستمرار الحياة. ولذلك لم تلتفت إدارة الرئيس أوباما لما تبديه المملكة من تذمر أو لما تعلنه أحيانا من احتجاج أو تهديد ، وتدرك أنها نوع من ” العشم العائلى” المتولد من امتداد المعاشرة سنوات طويلة.. والاعتياد .. الذى يشبه ما يحدث بين الأزواج .

ولأن كرامة المملكة “نقحت عليها ” ولأن إحساسها بالغبن والخطر معا مبالغ فيهما فقد اتجهت أنظارها لفتى الولايات المتحدة المدلل فى المنطقة ” إسرائيل” ليكون ملجأ لها وحضنا دافئا بديلا فهو وحده القادر على القيام بدورالزوج الغائب الذى تخلى عنها بعد كل ما قدمت له من رعاية وعناية وأشياء كثيرة يصعب الحديث عنها على الملأ . ولم تتصورالمملكة أن هذا أيضا هو رأى الولايات المتحدة بشأن الدور القادم للفتى المدلل .. وأن ما تدعيه – المملكة – بشأن إيران وخطرها تم نزع فتيله ( بالاتفاق النووى) أما مشاكلها ( أى إيران ) فى المنطقة فسيتم حلها بتنازلات متبادلة وتوافقات مشتركة بين أطرافها ، وما يتبقى منه سيتكفل الفتى المدلل بصده عنها فهو – موضوعيا – شرطى المنطقة.

هذا ويمكن تلخيص ذلك الوضع فى أن المملكة السعودية أشبه بزوجة شرع زوجها فى تركها بعد حياة مديدة .. ليستدرك ما فاته من مصالح بعيدا عن منزله .. فلم يتخذ قرارا بالقطيعة لكنه اتخذ موقفا بالابتعاد .. ودبر لزوجته صيغة جديدة لاستئناف الحياة ” بدونه “.. لكن ليست بعيدة عن رعايته وإشرافه.

تلك الحياة أو المرحلة الجديدة – من وجهة النظرالأمريكية – ستطمئن المملكة على مواجهة الخطر الإيرانى برعاية وكفالة إسرائيلية ؛ وستشكل نوعا من التوازن فى المنطقة بينها وبين إيران بعد إبرام الاتفاق النووى الذى أرجأ اندلاع الخطر الإيرانى إلى حد بعيد.. ولو إلى حين.

المواعدة والغرام الإسرائيلى .. بديلا عن الزواج الأمريكى .. التاريخ والوقائع:

إن ما أدلى به عدد من المسئولين السعوديين فى وقت سابق – إثرإبرام الاتفاق النووى مع إيران- يؤكد حالة الهلع تلك .. ويشير فى نفس الوقت إلى البديل المتوقع .. بل ويرحب بحالة الغرام ” المفاجئة ” التى هبطت على المملكة ممثلة فى تصريحات مسئوليها : ” إيران .. وليست إسرائيل .. هى عدونا ” ، ” إسرائيل يمكن أن تدافع عن دول المنطقة فى مواجهة التهديدات الإيرانية ” .. فضلا عما قاله الوليد بن طلال ونقلته صحيفتا الجيروزاليم بوست الإسرائيلية وعكاظ السعودية : ” فخور بكونى سفير فخرى سعودى .. لدى إسرائيل “.

لقد كان الغرام الذى اجتاح الزوجة ” الوحيدة المغبونة ” نوعا من ” رفقة مستورة ” أو “إعجابا من طرف واحد” بذلك الفتى فى زمن سابق ؛ بل ورقصا – عن بعد – على نغم مشترك معه .. دللت عليه وقائع تاريخية شتى:

• منذ حصلت المملكة على مباركة الفتى المدلل فى تشكيل تحالفها العسكرى لمواجهة الحوثيين الموالين لإيران فى اليمن عام 2015 بهدف كسر شوكتهم وإبقاء باب المندب – المدخل الجنوبى للبحر الأحمر- تحت سيطرة النظام اليمنى المتعايش قسرا مع المملكة.. وإبعاد إيران عنه.

• وربما منذ تبنت فى مجلس التعاون الخليجى وجامعة الدول العربية إصدار قرار باعتبار حزب الله حزبا إرهابيا ..لمحاربته إسرائيل فى زمن يشهد مصالحة جيرانها لها .. أو مداعبتها ومد الوشائج معها من تحت المنضدة.

• وربما منذ التقى الجنرال السعودى المتقاعد أنورعشقي – مدير مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة – مع دوري غولد – أمين سر رئيس الحكومة الاسرائيلية وأحد كبار مستشاري ناتنياهو – منذ عقدين من الزمان حيث تقابل الطرفان خمسة مرات أخرى من قبل في واشنطن ، استمراراً للقاءات سابقة شهدتها الهند وجمهورية التشيك وإيطاليا ، وتناول فيها الطرفان سبل تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة.. وأفصحت عنه صحيفتا (بلومبرغ) الأميركية و(اسرائيل اليوم) فى حينه.

• وربما منذ تطوعت بتمويل الجدار الفاصل الذى أقامه الفتى المدلل- بين الجمهورية الصحراوية والمغرب- لحماية الأخيرة من هجمات جبهة البوليزاريو المسلحة منذ أكثر من عشرين عاما .

• أو ربما منذ مولت وفتحت مجالها الجوى للطائرات الإسرائيلية لحمل المؤن والعتاد والمرتزقة وإسقاطهم على حدود اليمن للتسلل مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لقتال الجيش المصرى هناك عام 1963.

آفاق العلاقات المنشودة بين السعودية وإسرائيل :

لقد سعت المملكة لجر مصر للتدخل فى الحرب الدائرة فى اليمن منذ عام 2015 ونجحت فى ذلك متوقعة أن تشارك مصر بقواتها البرية.. وهو ما لم يلق الاستجابة .. وأسفر عن توترالعلاقات معها .. ولم تنفرج أسارير المملكة إلا باتفاقات أخرى فى الخفاء تفرط فى جزيرتين – بمدخل خليج العقبة لم تجدا حماية طيلة قرون إلا بدم المصريين- مؤكدة بذلك تحول خليج العقبة إلى بحيرة إسرائيلية سعودية أردنية .

الزوجة المغبونة والفتى المدلل .. دلائل الهوى والرغبة المكبوتة:

وبمثل ما كان ذلك التفريط المباغت غير المبرر.. بمثابة رأس” الخرّاج ” الذى بخدْشِه سال كل ما يحويه من صديد .. تكشفت جملة من الإجراءات والاتفاقات والتآمرات.. تفسر أبعاد المخطط الذى يُحاك فى المنطقة ومنها :

• الإعلان عن أو تسريب.. عينة من أشكال التعاون السعودى الإسرائيلى بشأن دورات تدريبية لعسكريين سعوديين فى إسرائيل على “مهام فى البحر الأحمر” فضحها حزب ميريتز الإسرائيلى معلنا عن : [ مذكرة تفاهم سعودية إسرائيلية- تشمل إدارة مضيق باب المندب وخليج عدن وقناة السويس والأراضى المشاطئة للبحر الأحمر.. من خلال فريق مشترك فى قاعدة بولونيوم بحيفا -وقعها عام 2015 كل من أحمد بن صالح الزهرانى ( سعودى ) وديفيد سلامى ( إسرائيلى ). يتم بموجبها تدريب 37 سعوديا منهم 10 ضباط ].

• الإعلان عن عقد اجتماع يوم 11 إبريل 2016 بين محمد بن سالمان ولى ولى العهد السعودى وبنيامين ناتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى بمدينة العقبة الأردنية بشأن العلاقات المصرية السعودية انتهى بـ ” التطابق التام للأهداف التى تسعى الرياض وتل أبيب لتحقيقها “.

• الشروع فى وضع حجر الأساس لعدد من المشروعات السعودية العملاقة لربط بحر العرب بالخليج العربى ، والتمهيد لإقامة جسر برى يصل السعودية بمصر بعد التنازل عن الجزيرتين للسعودية.

• وضعْ ناتنياهو لحجر الأساس لمشروع إقامة ميناء أشدود الإسرائيلى على شاطئ البحر الأبيض المتوسط والذى بوَصْلِه بميناء إيلات على خليج العقبة تنشأ قناة ملاحية إسرائيلية تقوم بوظيفة قناة السويس.

• الاعتراف بحقيقة الاتفاق السعودى المصرى بشأن التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير بتصريح موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرئيلى بأن [ مصر تنازلت عن تيران وصنافير مقابل 16 مليار دولار ].

إذن فما جرى بين السعودية وإسرائيل فى الأسابيع الأخيرة هو نتاج عمليات تمهيد طويلة باركتها الولايات المتحدة الأمريكية وأشرفت عليها، كما أن لفت نظر السعودية – لإمكانية استغلال الضائقة المالية والتدهور الاقتصادى فى مصرومعاناتها من إرهاب فصائل الإسلام السياسى فى سيناء تشكل فرصة نادرة لمقايضتها على الجزيرتين- كان مبادرة إسرائيلية بالأساس؛ وهو ما يعنى من زاوية أخرى فى نفس الوقت أن حماية الجزيرتين ستضطلع بها إسرائيل.

جذور الغرام البدوى بأبناء العم فى تاريخ شبه الجزيرة العربية :

ولأن للهوى والعشق أحكامه من قديم الزمن خصوصا فى المجتمعات الصحراوية فقد أعفتنا ” صحيفة الحرس السعودية المعارضة ” عناء البحث عن جذر الهوى السعودى بأبناء العم العبرانيين حيث نشرت فى 24 يوليو 1994 نص الوثيقة التاريخية التى تعد التصريح الموثق الأول لذلك الغرام القديم والذى لم يكلف صاحبه التنازل عما يملكه لمحبوبه بل التبرع له بما يملكه غيره.. ويبصم عليه.
تقول الوثيقة – المكتوبة بخط اليد والمبصومة بخاتم كاتبها- بالحرف : [ أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود .. أقر وأعترف ألف مرة للسير " بيرسى كوكس " مندوب بريطانيا العظمى .. لا مانع عندى من أن أعطى فلسطين للمساكين اليهود.. أو غيرهم .. وكما تراه بريطانيا التى لا أخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة .] وفى الحقيقة لا نرى تفسيرا لذلك سوى التعبير المصرى القديم :” القلب وما يعشق “.

حيود السياسة الأمريكية الجديدة عن الشرق الأوسط .. إختراع أوبامى .. أم ميول طبقة..؟ :

تضمن تقرير المنتدى السياسى لمعهد واشنطون عن” عقيدة أوباما وسياسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط ” المنشور فى 25 إبريل 2016 على موقع ” السورية نت ” الأفكار التالية :

[ ليست لمنطقة الشرق الأوسط الآن أهمية استراتيجية حيوية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، وأنّ أمْن إسرائيل لا يشكل مصدر قلق بالغ الأهمية لواشنطون. كما أن اتفاق إيران ( النووى ) هو من أجل تحقيق الاستقرار فى المنطقة وتقليل التزامات الولايات المتحدة فيها. ]

[ خلال الفترة من 1989 وحتى 2014 أى ما بعد الحرب الباردة .. كانت أوربا وشرق آسيا تشهدان فترة سلام لحد كبير.. الأمر الذى سمح لنا بتخصيص المزيد من الموارد والاهتمام بالشرق الأوسط .. أما الآن فالوضع مغاير.. فالتحديات الاستراتيجية الجديدة تتطلب إيلاء الاهتمام بشرق آسيا وأوربا وأجزاء أخرى من العالم .. مما يتطلب إعادة توزيع الموارد.]

[ داعش هى (التهديد) الرئيسى لنا فى منطقة الشرق الأوسط ؛ لكن إيران هى (الخطر) الرئيسى الذى يهدد مصالحنا .. فإيران .. انتقامية - تسعى للهيمنة الإقليمية – وتبقى مصدر قلق متعلق بالأسلحة النووية .. لذا يجب احتواؤها ويجب أن تكون الهدف الرئيسى لنا فى المنطقة.]

خاتمة :

تدرك الإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة الأمريكية جيدا أن المملكة السعودية هى عائلة تتحكم فى دولة فلامسئول فيها من خارج العائلة المالكة ، وهو ما يعنى أنها دولة استبدادية ( لا حريات ولا أحزاب ولا نقابات) معادية للمرأة وللمخالفين لها فى العقيدة .. شأنها شأن كل الدول الاستبدادية فى العالم، وهى غنية بالنفط الذى مكنها من تركيم الثروات التى تفوز بها العائلة المالكة وحدها بينما بقية الشعب تحصل على الفتات . كما أنها لا تعادى إسرائيل وتنسج علاقات مستترة معها ، ولا تستثمر من مدخراتها داخل الدولة إلا أقل القليل وتحتفظ بالجزء الأعظم منها لدى البنوك الغربية (الأمريكية )، وأن كثيرا من قادة التنظيمات الفاشية والإرهابية فى العالم من مواطنيها.. ولا يستبعد البعض دورها فى أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية.

يقول “بين رودس” نائب مساعد الرئيس الأمريكى لشئون الأمن القومى عشية زيارة أوباما الأخيرة للمملكة: [ تنظيم القاعدة تأسس بأموال سعودية ، ومن بين مصادر التمويل موظفون فى الحكومة السعودية ] ويستطرد رودس مؤكدا : [ الأموال الأولى التى أنفقت على مشروع تأسيس القاعدة جاءت من السعودية ] ، وصدور ذلك التصريح من مسئول كهذا فى ذلك التوقيت يعنى إصرار الإدارة الأمريكية على وضع النقاط على الحروف بالنسبة لرأيها فى إدارة المملكة.

هذا ونظرا لما يكتنف السياسة الأمريكية من تغيرات لم يعد فيها الشرق الأوسط مركز اهتمامها الأول ، ونظرا لما سببه هجوم 11 سبتمبر2001 الإرهابى – على برجى التجارة والبنتاجون فى نيويورك وواشنطون- من هلع للأمريكيين مواطنين وحكاما.. لم تزل مواجعه وتبعاته حية فى الذاكرة ، ولأن التحقيقات قد أشارت إلى وجود 13 متهما من 19من منفذى الهجوم من مواطنى المملكة السعودية ، واستنادا للضغوط التى يمارسها الشعب الأمريكى وأهالى ضحايا ذلك الهجوم والناجون منه على الإدارة الأمريكية.. لسن قانون يسمح لهم بمقاضاة مرتكبى الهجوم ودولهم . وحيث طالبت بعض الصحف الأمريكية بذلك على مدار السنوات التى انقضت. فقد جن جنون الإدارة السعودية ولوّحت مؤخرا بأنه فى حالة السماح بصدور مثل ذلك القانون ستسحب أرصدتها فى البنوك الأمريكية بما يعنيه ذلك من أزمات مرجحة تصيب الاقتصاد الأمريكى خصوصا واأن الأرصدة السعودية تبلغ 116,8 مليار دولار وذلك بخلاف الاستثمارات الأخرى.. ويأتى هذا الرقم ثالثا بعد رصيدى الصين واليابان فى البنوك الأمريكية.

ورغم التلويح السعودى بسحب الأرصدة أفادت وسائل الإعلام الدولية مؤخرا بموافقة مجلس الشيوخ الأمريكى على القانون المعنى والمستند إلى مبدأ ” العدالة ضد رعاة الإرهاب” ؛ ولا يبقى لإنفاذه سوى توقيع الرئيس أوباما عليه.

ومع ذلك فإن كثيرا من المراقبين والقريبين من الإدارة الأمريكية قد استبعدوا أن يقوم أوباما بالتوقيع . إن موافقة مجلس الشيوخ على القانون بعد مرور خمسة عشرعاما على الهجوم.. وفى هذه الفترة تحديدا التى تتغير فيها مراكز الثقل والاهتمام فى السياسة الأمريكية بعيدا عن الشرق الأوسط لا يعنى إلا شيئا واحدا هو احتمال صدوره لدى أية بادرة لاتروق الإدارة الأمريكية من المملكة ، بل ويعنى أيضا استخدام القانون القابع فى أدراج مجلس الشيوخ سيفا مسلطا وأداة تهديد يمكن إنفاذها فى دقائق إن لم تنضبط المملكة لجملة المحاذير التى تضعها الإدارة الأمريكية أمامها .
أما عن دورى مصر وإيران فى التطورات الراهنة فى المنطقة .. فله قصة تالية.. نعود إليها لاحقا.

الخميس 19 مايو 2016 بشير صقر

عن الجديد فى سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.. (1 – 2 ).. درء المخاطر الماثلة للنشاط الصينى والروسى ودول الـبريكس .. الشراكة الوشيكة بين السعودية وإسرائيل .. هل تملأ فراغ الانعطاف الأمريكى نحو آسيا..؟

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=517542

من الواضح أن القرار ” المباغت “- الذى يبدو بلا مقدمات – بالتنازل عن الجزيرتين المصريتين تيران وصنافير للمملكة السعودية قد نقل إلى العلن جملة من التفاعلات الخافية تحت السطح بين بعض دول منطقة الشرق الأوسط ( إسرائيل والسعودية وإيران ومصر) وبين الولايات المتحدة الأمريكية .

ففى الوقت الذى أدركت فيه الولايات المتحدة صعوبة استمرار سياستها القديمة فى المنطقة وحجم الأضرار التى تمخضت عنها ؛ وبعد أن اطمأنت لحجم ما قامت بتخزينه من بترول أمريكا اللاتينية و الشرق الأوسط على مدى العقود الماضية بخلاف ماهو موجود فى أراضيها ولا تقترب منه إلا فى أضيق الحدود .. وتيقنها من دخول دول البترول العربية وبالذات السعودية منحنى هبوط الإنتاج سواء بسبب الاستخراج المبالغ فيه أو تدنى أسعاره العالمية.. قررت أن تنفض يدها من هموم وتبعات منطقة الشرق الأوسط وتقصر سياستها على الأمور التالية :

1- دفع دول المنطقة خصوصا الوثيقة الصلة بها (إسرائيل ، السعودية ، إيران ، مصر ) للقيام بإدارة توافقية لأوضاع ومشاكل المنطقة ؛ بالذات بعد أن اطمأنت إلى الوضع المتميزوالمستقرلإسرائيل داخل ميزان القوى فى المنطقة؛ وبعد أن مزقت أو قلمت أطراف – وليس أظافر – عدد من الدول العربية التى كانت تشكل تهديدا – عسكريا واقتصاديا واستراتيجيا لها كالعراق وسوريا وليبيا ، و ما تحقق فى نفس المسار بشكل نسبي مع مصر بفعل اتفاقية الصلح المبرمة مع إسرائيل عام 1979 .. وبتأثير جملة القلاقل الشديدة التى تعانيها على المستوى الداخلى ( كالإرهاب والتدهور الاقتصادى وانهيار العملة والبطالة والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة). وبعد إسهام الاتفاق النووى مع إيران فى تهدئة مخاوفها – ولو إلى حين – من نشوء قطب نووى منافس لإسرائيل فى المنطقة ومزعج لبقية حلفائها فى الخليج خصوصا المملكة السعودية. وتنفيذا لتلك السياسة اتبعت الولايات المتحدة طريقة جديدة مع حلفائها العرب الذين لا تتطابق تلك السياسة الجديدة مع مذاقهم وتصوراتهم وهى التهديد والترغيب فى حزمة واحدة.

2- دعم وتأكيد التقارب المصرى الإسرائيلى الذى فرضته الحرب الدائرة فى سيناء مع فصائل الإسلام السياسى من ناحية، والتقارب المصرى السعودى الذى أملته الضغوط والثروة السعودية فى صلتهما بتدهور الاقتصاد المصرى من ناحية أخرى؛ وأطّر كلا التقاربين وحكمهما الجوارالحغرافى.

3- التفرغ لنقل التواجد الأمريكى إلى منطقة بديلة للشرق الأوسط (جنوب و شرق آسيا ) بما يعنيه ذلك من سياسة متخلصة من أخطائها الفاحشة فى الشرق الأوسط ، وللحد من الصعود الصينى والروسى واتساع نشاطهما على المستوى الاقتصادى والعسكرى والاستراتيجى سواء فى آسيا أو أمريكا اللاتينية متمثلا فى :

أ‌- مواجهة التحالف المالى الجديد بين كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا المتمثل فى البنك العملاق ( B.R.I.C.S ) الذى يحمل اسمه الأحرف الأولى للبلاد الخمسة المتحالفة والذى تأسس خصيصا لمواجهة جملة الاعتراضات العالمية على سياسات كل من البنك الدولى وصندوق النقد؛ تلك الاعتراضات التى شملت آليتهما الداخلية وسياساتهما الخارجية فى إقراض الدول الفقيرة.. ويحوز تواجده ونشاطه على تأييد متصاعد.

هذا وتتسم محاولات الولايات المتحدة فى مواجهة السياسات التى تتبناها تلك الدول الخمس وإزاحة ممثليها من الحكم كما هو ماثل فى دولتى البرازيل وفنيزويلا ، علاوة على خلق العراقيل أمام السياسة الروسية سواء فى مجال التسلح والدفاع وتجارة الأسلحة التى اتسعت سوقها فى اتجاه دول الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية أو فى العلاقة بدول شرق أوربا أو بجيرانها كأوكرانيا والشيشان.

هذا وقد اختطت الولايات المتحدة الأمريكية فى سياسة أوباما الجديدة صيغة أو تاكتيكا مختلفا عن ذى قبل هو ( التعاون ،الإنصات ، التشاور ، الشراكة ) بعد أن شاهدت تأسيس دولها لـ ” لمنتدى الدائم لدول أمريكا اللاتينية والكاريبى للتعاون مع دول الـ ( B.R.I.C.S ) ” وتأكدت من:

1- تصاعد نشاط ونفوذ دول البريكس استنادا إلى المبدأ الأقل قسوة الذى تتخذه فى علاقاتها الدولية وهو “العلاقات المشتركة بين الدول ضد مبدأ الهيمنة الذى اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية “.

2- بناء كوبا وفنيزويلا لنموذجين ثوريين تمكنا من التصدى لعنجهية الولايات المتحدة لعدة عقود، فضلا عن صعود اليسار إلى قمة السلطة فى عدد آخرمن الدول اللاتينية كالبرازيل وبوليفيا .
3- الضغوط الناشئة عن التواجد الحثيث المتدرج لروسيا والصين فى القارة الأمريكية الجنوبية والذى لا يخلومن مقارنة لصالحه منسوبا لمواقف الولايات المتحدة المعروفة فى دول القارة.

4- ما اتخذته كل من فنيزويلا والبرازيل بشأن رفع ميزانية التسليح لقواتهما المسلحة إلى الضعف كرد فعل لتنشيط الأسطول الأمريكى الرابع فى المحيط الهادى الموجه لدول القارة اللاتينية باعتباره عملا عدائيا ؛ فضلا عن التواجد العسكرى الأمريكى المبالغ فيه فى القواعد العسكرية لكولومبيا الحليفة للولايات المتحدة .

ب‌- تطبيق استراتيجية أوباما الجديدة ” الانعطاف نحو آسيا ” بالاقتراب المباشرمن دول آسيا التى تشكل خطرا اقتصاديا على السياسة الأمريكية كالصين وعسكريا كالصين وكوريا الشمالية ومتابعتها تفصيليا إعمالا لسياسة أوباما الجديدة تجاه الصين ” الاحتواء والمشاركة “.

ومن جانب آخر فتطويق الصين لن يتأتى دون تحالفات مع دول أخرى فى المنطقة مناوئة للصين كاستراليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والفلبين وماليزيا وإندونيسيا بل وفيتنام وهو ما تسعى له بحمية غير مسبوقة؛ فضلا عن إجراءات أخرى لإثارة القلاقل مع دول صديقة للصين ؛ ومتابعة عن كثب للتوسع الاقتصادى والتنامى العسكرى الصينى (فى القوات البرية والجوية ) ومخاطره الكامنة والمحتملة خصوصا وأن تلك الدول قريبة جدا من الشاطئ الغربى للولايات المتحدة.

هذا وتمثل ” الشراكة مع الهند ” حجر الزاوية الذى تنشده الولايات المتحدة لخلق توازن مع الصين فى آسيا.. وتعتبر الجانب الأهم لاستراتيجية أوباما الجديدة- رغم صعوبته وتعقيداته البالغة – تطبيقا للحكمة التاريخية ” بدون الهند لن تستطيع الولايات المتحدة احتواء الصين”.

وحيث يقول الأمريكيون [ إذا كان 95 % من مستهلكينا المحتملين خارج حدودنا .. فلا يمكن أن نسمح للصين أن تكتب قواعد الاقتصاد العالمى بل ينبغى أن نكتبها نحن ونفتح أسواقا جديدة لمنتجاتنا] .
ونظرا لما يمثله الحضورالعالمى الجديد للقوة الصينية التى تشكل التهديد الأبرز للولايات المتحدة على الأقل فى القارة الآسيوية.. كان من الطبيعى أن تتخفف الولايات المتحدة من أعباء الشرق الأوسط طالما اطمأنت على رصيدها المخزن واحتياطيها من البترول.. وعلى هيمنة إسرائيل على محيطها المباشر من دول المنطقة.. وعلى ثقلها فى ميزان القوى بها .. من أجل توجيه المزيد من الجهود لدول أمريكا اللاتينية التى تمردت عليها طوال العقدين الماضيين مثل فنيزويلا والبرازيل وبوليفيا فى محاولة لتغيير أنظمتها وإعادة صياغة العلاقة بها لوقف ابتعادها المتصاعد عن السياسة الأمريكية.. وليس ما يحدث الآن فى البرازيل وفنيزويلا إلا مثالا ساطعا لذلك.

خلاصة القول.. لقد أيقنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها لن تتمكن من احتواء الخطر الصينى المتصاعد إن لم تفك ارتباطها بالشرق الأوسط.. الذى أعادت ترتيبه على هواها.

الخميس 19 مايو 2016 بشير صقر
،،،،،،،
عن الجديد فى سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.. 2 – 2
هل تستبدل السعودية الزواج الأمريكي .. بالغرام الإسرائيلى ..؟

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=517675

تنويه :
يتضمن موضوعنا عن ( الجديد فى السياسة الأمريكية ) شقين ؛ الأول : هو المقدمات والمبررات التى غيرت من وزن الشرق الأوسط فى هذه السياسة وأحلت جنوب وشرق آسيا وجزئيا أمريكا اللاتينية محله استنادا إلى النشاط والصعود الواضح للصين وروسيا وبنك دول الـ B.R.I.C.S فى العالم عموما وفى آسيا تحديدا.. وتضمنه المقال الأول المعنون (درء المخاطر الماثلة للنشاط الصينى والروسى ودول الـبريكس). والثانى : هو ما يجرى فى الشرق الأوسط بين أربع من دوله ( السعودية وإسرائيل وإيران ومصر) بعد التحول الجارى فى السياسة الأمركية .. وبالذات بعد التنازل المباغت عن جزيرتى تيران وصنافير للمملكة السعودية وتداعياته الدرامية.. وهو ما يسجله هذا المقال.
ونظرا لطول الموضوع بشقيه رأينا أن نقسمه لقسمين ليسهل على القارئ متابعته وإبداء ملاحظاته عليه.

ــــــــــــــــ
مقدمة :
لا يخفى على المتابعين لتطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط ما أسفرت عنه ثورات الربيع العربى من محن ألمت بشعوب المنطقة ومكاسب هائلة سقطت مباشرة فى ” حصالة ” الدولة العبرية.
كما تفجرت فى نفس الفترة أزمة تخصيب اليورانيوم فى إيران والتى اعتبرتها وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية تشكل خطرا داهما فى حالة التوصل لإنتاج أسلحة نووية فتخلق توازنا نوويا حاسما فى المنطقة ؛ وما يستتبعه من هيمنة إيرانية محتملة على دول الخليج العربى البترولية وتهديد مباشر للمملكة السعودية .

هذا وتفيد الأخبار أو التسريبات المقصودة – منذ التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير للسعودية- عن شروع عملى و سافر لتحالف وشيك بين السعودية وإسرائيل.. مردّه ابتعاد الولايات المتحدة المباشر عن المنطقة من جانب واحتياج السعودية لبديل يتولى القيام بالدور الأمريكى القديم من جانب آخر.

توقيت ومبررات التقدير الأمريكى الجديد بشأن الشرق الأوسط ووزن المخاطر الإيرانية :

لقد تصور الكثيرون أن اعتراض السعودية على الاتفاق الأمريكى الإيرانى بشأن النشاط النووى هو بادرة الخلاف بينهما.. لكن الحقيقة أن الخلاف نشأ قبل ذلك لرغبة الولايات المتحدة فى التخفف من أعبائها بالمنطقة للحاق بما فاتها فى مناطق أخرى من العالم صارت أكثر أهمية منها . وهو ما حاولنا توضيحه فى الجزء الأول من هذا المقال المعنون (درء المخاطر الماثلة للنشاط الصينى والروسى ودول الـبريكس) .

هذا ومن وجهة النظر الأمريكية فإن مخاوف السعودية وهلعها من ” الغياب ” الأمريكى – من انفراد إيران بالمنطقة – لا تشكل سوى هواجس من اعتاد على حياة لا يرغب فى تغييرها وليس على استعداد لتفهم ما تفرضه مصالح الشركاء وضرورات الزمن من تغيرات يتحتم التكيف معها ..بالذات وأن هذه التغيرات لن تنتقص شيئا من الاحتياجات المطلوبة لمواصلة التوجهات السعودية أو لاستمرار الحياة. ولذلك لم تلتفت إدارة الرئيس أوباما لما تبديه المملكة من تذمر أو لما تعلنه أحيانا من احتجاج أو تهديد ، وتدرك أنها نوع من ” العشم العائلى” المتولد من امتداد المعاشرة سنوات طويلة.. والاعتياد .. الذى يشبه ما يحدث بين الأزواج .

ولأن كرامة المملكة “نقحت عليها ” ولأن إحساسها بالغبن والخطر معا مبالغ فيهما فقد اتجهت أنظارها لفتى الولايات المتحدة المدلل فى المنطقة ” إسرائيل” ليكون ملجأ لها وحضنا دافئا بديلا فهو وحده القادر على القيام بدورالزوج الغائب الذى تخلى عنها بعد كل ما قدمت له من رعاية وعناية وأشياء كثيرة يصعب الحديث عنها على الملأ . ولم تتصورالمملكة أن هذا أيضا هو رأى الولايات المتحدة بشأن الدور القادم للفتى المدلل .. وأن ما تدعيه – المملكة – بشأن إيران وخطرها تم نزع فتيله ( بالاتفاق النووى) أما مشاكلها ( أى إيران ) فى المنطقة فسيتم حلها بتنازلات متبادلة وتوافقات مشتركة بين أطرافها ، وما يتبقى منه سيتكفل الفتى المدلل بصده عنها فهو – موضوعيا – شرطى المنطقة.

هذا ويمكن تلخيص ذلك الوضع فى أن المملكة السعودية أشبه بزوجة شرع زوجها فى تركها بعد حياة مديدة .. ليستدرك ما فاته من مصالح بعيدا عن منزله .. فلم يتخذ قرارا بالقطيعة لكنه اتخذ موقفا بالابتعاد .. ودبر لزوجته صيغة جديدة لاستئناف الحياة ” بدونه “.. لكن ليست بعيدة عن رعايته وإشرافه.

تلك الحياة أو المرحلة الجديدة – من وجهة النظرالأمريكية – ستطمئن المملكة على مواجهة الخطر الإيرانى برعاية وكفالة إسرائيلية ؛ وستشكل نوعا من التوازن فى المنطقة بينها وبين إيران بعد إبرام الاتفاق النووى الذى أرجأ اندلاع الخطر الإيرانى إلى حد بعيد.. ولو إلى حين.

المواعدة والغرام الإسرائيلى .. بديلا عن الزواج الأمريكى .. التاريخ والوقائع:

إن ما أدلى به عدد من المسئولين السعوديين فى وقت سابق – إثرإبرام الاتفاق النووى مع إيران- يؤكد حالة الهلع تلك .. ويشير فى نفس الوقت إلى البديل المتوقع .. بل ويرحب بحالة الغرام ” المفاجئة ” التى هبطت على المملكة ممثلة فى تصريحات مسئوليها : ” إيران .. وليست إسرائيل .. هى عدونا ” ، ” إسرائيل يمكن أن تدافع عن دول المنطقة فى مواجهة التهديدات الإيرانية ” .. فضلا عما قاله الوليد بن طلال ونقلته صحيفتا الجيروزاليم بوست الإسرائيلية وعكاظ السعودية : ” فخور بكونى سفير فخرى سعودى .. لدى إسرائيل “.

لقد كان الغرام الذى اجتاح الزوجة ” الوحيدة المغبونة ” نوعا من ” رفقة مستورة ” أو “إعجابا من طرف واحد” بذلك الفتى فى زمن سابق ؛ بل ورقصا – عن بعد – على نغم مشترك معه .. دللت عليه وقائع تاريخية شتى:

• منذ حصلت المملكة على مباركة الفتى المدلل فى تشكيل تحالفها العسكرى لمواجهة الحوثيين الموالين لإيران فى اليمن عام 2015 بهدف كسر شوكتهم وإبقاء باب المندب – المدخل الجنوبى للبحر الأحمر- تحت سيطرة النظام اليمنى المتعايش قسرا مع المملكة.. وإبعاد إيران عنه.

• وربما منذ تبنت فى مجلس التعاون الخليجى وجامعة الدول العربية إصدار قرار باعتبار حزب الله حزبا إرهابيا ..لمحاربته إسرائيل فى زمن يشهد مصالحة جيرانها لها .. أو مداعبتها ومد الوشائج معها من تحت المنضدة.

• وربما منذ التقى الجنرال السعودى المتقاعد أنورعشقي – مدير مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة – مع دوري غولد – أمين سر رئيس الحكومة الاسرائيلية وأحد كبار مستشاري ناتنياهو – منذ عقدين من الزمان حيث تقابل الطرفان خمسة مرات أخرى من قبل في واشنطن ، استمراراً للقاءات سابقة شهدتها الهند وجمهورية التشيك وإيطاليا ، وتناول فيها الطرفان سبل تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة.. وأفصحت عنه صحيفتا (بلومبرغ) الأميركية و(اسرائيل اليوم) فى حينه.

• وربما منذ تطوعت بتمويل الجدار الفاصل الذى أقامه الفتى المدلل- بين الجمهورية الصحراوية والمغرب- لحماية الأخيرة من هجمات جبهة البوليزاريو المسلحة منذ أكثر من عشرين عاما .

• أو ربما منذ مولت وفتحت مجالها الجوى للطائرات الإسرائيلية لحمل المؤن والعتاد والمرتزقة وإسقاطهم على حدود اليمن للتسلل مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لقتال الجيش المصرى هناك عام 1963.

آفاق العلاقات المنشودة بين السعودية وإسرائيل :

لقد سعت المملكة لجر مصر للتدخل فى الحرب الدائرة فى اليمن منذ عام 2015 ونجحت فى ذلك متوقعة أن تشارك مصر بقواتها البرية.. وهو ما لم يلق الاستجابة .. وأسفر عن توترالعلاقات معها .. ولم تنفرج أسارير المملكة إلا باتفاقات أخرى فى الخفاء تفرط فى جزيرتين – بمدخل خليج العقبة لم تجدا حماية طيلة قرون إلا بدم المصريين- مؤكدة بذلك تحول خليج العقبة إلى بحيرة إسرائيلية سعودية أردنية .

الزوجة المغبونة والفتى المدلل .. دلائل الهوى والرغبة المكبوتة:

وبمثل ما كان ذلك التفريط المباغت غير المبرر.. بمثابة رأس” الخرّاج ” الذى بخدْشِه سال كل ما يحويه من صديد .. تكشفت جملة من الإجراءات والاتفاقات والتآمرات.. تفسر أبعاد المخطط الذى يُحاك فى المنطقة ومنها :

• الإعلان عن أو تسريب.. عينة من أشكال التعاون السعودى الإسرائيلى بشأن دورات تدريبية لعسكريين سعوديين فى إسرائيل على “مهام فى البحر الأحمر” فضحها حزب ميريتز الإسرائيلى معلنا عن : [ مذكرة تفاهم سعودية إسرائيلية- تشمل إدارة مضيق باب المندب وخليج عدن وقناة السويس والأراضى المشاطئة للبحر الأحمر.. من خلال فريق مشترك فى قاعدة بولونيوم بحيفا -وقعها عام 2015 كل من أحمد بن صالح الزهرانى ( سعودى ) وديفيد سلامى ( إسرائيلى ). يتم بموجبها تدريب 37 سعوديا منهم 10 ضباط ].

• الإعلان عن عقد اجتماع يوم 11 إبريل 2016 بين محمد بن سالمان ولى ولى العهد السعودى وبنيامين ناتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى بمدينة العقبة الأردنية بشأن العلاقات المصرية السعودية انتهى بـ ” التطابق التام للأهداف التى تسعى الرياض وتل أبيب لتحقيقها “.

• الشروع فى وضع حجر الأساس لعدد من المشروعات السعودية العملاقة لربط بحر العرب بالخليج العربى ، والتمهيد لإقامة جسر برى يصل السعودية بمصر بعد التنازل عن الجزيرتين للسعودية.

• وضعْ ناتنياهو لحجر الأساس لمشروع إقامة ميناء أشدود الإسرائيلى على شاطئ البحر الأبيض المتوسط والذى بوَصْلِه بميناء إيلات على خليج العقبة تنشأ قناة ملاحية إسرائيلية تقوم بوظيفة قناة السويس.

• الاعتراف بحقيقة الاتفاق السعودى المصرى بشأن التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير بتصريح موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرئيلى بأن [ مصر تنازلت عن تيران وصنافير مقابل 16 مليار دولار ].

إذن فما جرى بين السعودية وإسرائيل فى الأسابيع الأخيرة هو نتاج عمليات تمهيد طويلة باركتها الولايات المتحدة الأمريكية وأشرفت عليها، كما أن لفت نظر السعودية – لإمكانية استغلال الضائقة المالية والتدهور الاقتصادى فى مصرومعاناتها من إرهاب فصائل الإسلام السياسى فى سيناء تشكل فرصة نادرة لمقايضتها على الجزيرتين- كان مبادرة إسرائيلية بالأساس؛ وهو ما يعنى من زاوية أخرى فى نفس الوقت أن حماية الجزيرتين ستضطلع بها إسرائيل.

جذور الغرام البدوى بأبناء العم فى تاريخ شبه الجزيرة العربية :

ولأن للهوى والعشق أحكامه من قديم الزمن خصوصا فى المجتمعات الصحراوية فقد أعفتنا ” صحيفة الحرس السعودية المعارضة ” عناء البحث عن جذر الهوى السعودى بأبناء العم العبرانيين حيث نشرت فى 24 يوليو 1994 نص الوثيقة التاريخية التى تعد التصريح الموثق الأول لذلك الغرام القديم والذى لم يكلف صاحبه التنازل عما يملكه لمحبوبه بل التبرع له بما يملكه غيره.. ويبصم عليه.
تقول الوثيقة – المكتوبة بخط اليد والمبصومة بخاتم كاتبها- بالحرف : [ أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن السعود .. أقر وأعترف ألف مرة للسير " بيرسى كوكس " مندوب بريطانيا العظمى .. لا مانع عندى من أن أعطى فلسطين للمساكين اليهود.. أو غيرهم .. وكما تراه بريطانيا التى لا أخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة .] وفى الحقيقة لا نرى تفسيرا لذلك سوى التعبير المصرى القديم :” القلب وما يعشق “.

حيود السياسة الأمريكية الجديدة عن الشرق الأوسط .. إختراع أوبامى .. أم ميول طبقة..؟ :

تضمن تقرير المنتدى السياسى لمعهد واشنطون عن” عقيدة أوباما وسياسة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط ” المنشور فى 25 إبريل 2016 على موقع ” السورية نت ” الأفكار التالية :

[ ليست لمنطقة الشرق الأوسط الآن أهمية استراتيجية حيوية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، وأنّ أمْن إسرائيل لا يشكل مصدر قلق بالغ الأهمية لواشنطون. كما أن اتفاق إيران ( النووى ) هو من أجل تحقيق الاستقرار فى المنطقة وتقليل التزامات الولايات المتحدة فيها. ]

[ خلال الفترة من 1989 وحتى 2014 أى ما بعد الحرب الباردة .. كانت أوربا وشرق آسيا تشهدان فترة سلام لحد كبير.. الأمر الذى سمح لنا بتخصيص المزيد من الموارد والاهتمام بالشرق الأوسط .. أما الآن فالوضع مغاير.. فالتحديات الاستراتيجية الجديدة تتطلب إيلاء الاهتمام بشرق آسيا وأوربا وأجزاء أخرى من العالم .. مما يتطلب إعادة توزيع الموارد.]

[ داعش هى (التهديد) الرئيسى لنا فى منطقة الشرق الأوسط ؛ لكن إيران هى (الخطر) الرئيسى الذى يهدد مصالحنا .. فإيران .. انتقامية - تسعى للهيمنة الإقليمية – وتبقى مصدر قلق متعلق بالأسلحة النووية .. لذا يجب احتواؤها ويجب أن تكون الهدف الرئيسى لنا فى المنطقة.]

خاتمة :

تدرك الإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة الأمريكية جيدا أن المملكة السعودية هى عائلة تتحكم فى دولة فلامسئول فيها من خارج العائلة المالكة ، وهو ما يعنى أنها دولة استبدادية ( لا حريات ولا أحزاب ولا نقابات) معادية للمرأة وللمخالفين لها فى العقيدة .. شأنها شأن كل الدول الاستبدادية فى العالم، وهى غنية بالنفط الذى مكنها من تركيم الثروات التى تفوز بها العائلة المالكة وحدها بينما بقية الشعب تحصل على الفتات . كما أنها لا تعادى إسرائيل وتنسج علاقات مستترة معها ، ولا تستثمر من مدخراتها داخل الدولة إلا أقل القليل وتحتفظ بالجزء الأعظم منها لدى البنوك الغربية (الأمريكية )، وأن كثيرا من قادة التنظيمات الفاشية والإرهابية فى العالم من مواطنيها.. ولا يستبعد البعض دورها فى أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية.

يقول “بين رودس” نائب مساعد الرئيس الأمريكى لشئون الأمن القومى عشية زيارة أوباما الأخيرة للمملكة: [ تنظيم القاعدة تأسس بأموال سعودية ، ومن بين مصادر التمويل موظفون فى الحكومة السعودية ] ويستطرد رودس مؤكدا : [ الأموال الأولى التى أنفقت على مشروع تأسيس القاعدة جاءت من السعودية ] ، وصدور ذلك التصريح من مسئول كهذا فى ذلك التوقيت يعنى إصرار الإدارة الأمريكية على وضع النقاط على الحروف بالنسبة لرأيها فى إدارة المملكة.

هذا ونظرا لما يكتنف السياسة الأمريكية من تغيرات لم يعد فيها الشرق الأوسط مركز اهتمامها الأول ، ونظرا لما سببه هجوم 11 سبتمبر2001 الإرهابى – على برجى التجارة والبنتاجون فى نيويورك وواشنطون- من هلع للأمريكيين مواطنين وحكاما.. لم تزل مواجعه وتبعاته حية فى الذاكرة ، ولأن التحقيقات قد أشارت إلى وجود 13 متهما من 19من منفذى الهجوم من مواطنى المملكة السعودية ، واستنادا للضغوط التى يمارسها الشعب الأمريكى وأهالى ضحايا ذلك الهجوم والناجون منه على الإدارة الأمريكية.. لسن قانون يسمح لهم بمقاضاة مرتكبى الهجوم ودولهم . وحيث طالبت بعض الصحف الأمريكية بذلك على مدار السنوات التى انقضت. فقد جن جنون الإدارة السعودية ولوّحت مؤخرا بأنه فى حالة السماح بصدور مثل ذلك القانون ستسحب أرصدتها فى البنوك الأمريكية بما يعنيه ذلك من أزمات مرجحة تصيب الاقتصاد الأمريكى خصوصا واأن الأرصدة السعودية تبلغ 116,8 مليار دولار وذلك بخلاف الاستثمارات الأخرى.. ويأتى هذا الرقم ثالثا بعد رصيدى الصين واليابان فى البنوك الأمريكية.

ورغم التلويح السعودى بسحب الأرصدة أفادت وسائل الإعلام الدولية مؤخرا بموافقة مجلس الشيوخ الأمريكى على القانون المعنى والمستند إلى مبدأ ” العدالة ضد رعاة الإرهاب” ؛ ولا يبقى لإنفاذه سوى توقيع الرئيس أوباما عليه.

ومع ذلك فإن كثيرا من المراقبين والقريبين من الإدارة الأمريكية قد استبعدوا أن يقوم أوباما بالتوقيع . إن موافقة مجلس الشيوخ على القانون بعد مرور خمسة عشرعاما على الهجوم.. وفى هذه الفترة تحديدا التى تتغير فيها مراكز الثقل والاهتمام فى السياسة الأمريكية بعيدا عن الشرق الأوسط لا يعنى إلا شيئا واحدا هو احتمال صدوره لدى أية بادرة لاتروق الإدارة الأمريكية من المملكة ، بل ويعنى أيضا استخدام القانون القابع فى أدراج مجلس الشيوخ سيفا مسلطا وأداة تهديد يمكن إنفاذها فى دقائق إن لم تنضبط المملكة لجملة المحاذير التى تضعها الإدارة الأمريكية أمامها .

أما عن دورى مصر وإيران فى التطورات الراهنة فى المنطقة .. فله قصة تالية.. نعود إليها لاحقا.

الخميس 19 مايو 2016 بشير صقر

عن تكلفة المستشارين فى المؤسسات الحكومية المصرية

على ضوء الخبر المنشور بجريدة حرية بوست يوم الأربعاء 11 مايو 2016 عن عدد وتكلفة المستشارين فى وزارة النقل.
وبافتراض وجود30 وزارة فى مصر .. وليس 33 كما هو الحال فى وزارة المهندس شريف إسماعيل ، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وبكل منها هذا العدد من المستشارين الموجودين فى وزارة النقل وبتكلفون ذات التكلفة .
وسنفترض أيضا- على غير الحقيقة- أنه لا توجد هيئات حكومية فى مصر أخرى تستعين بمستشارين.
ولوحسبنا التكلفة الشهرية لوجدناها = 32 هيئة × 50 مليون جنيه = 1600 مليون جنيه أى 1,6 مليار جنيه
والتكلفة السنوية = 1600 مليون جنيه × 12 شهر = 19200 مليون جنيه أى 19,2 مليار جنيه
فهل من الممكن أن ان نختصر هذا العدد إلى 10 % من المستشارين ليصبح 5 مستشارين فقط لكل وزارة أو هيئة وبذلك تنخفض التكلفة شهريا إلى 160 مليون جنيه وتنخفض سنويا إلى= 160 × 12 = 1920 مليون جنيه أى مليار وتسعمائة وعشرين ألف جنيه ..؟
وبذلك نوفر سنويا 17280 مليون جنيه أى حوالى 17 مليار وربع من الجنيهات ..؟ يمكن أن نستخدمهم فى شئ نافع مثل شراء القمح من الفلاحين الذى يحتاج حوالى 24 مليار جنيه .
وبالتالى نتحنب رفع أسعار الأسمدة أو مياة الشرب أو الكهرباء ونغفى الفراء فى الريف والحضر من هذا النكد والهم ..؟
،،،،،،،،،،،،،،،
إذا ما عرفنا أن المستشار فى وزارة النقل يحصل شهريا على نصف مليون جنيه ( 500 ألف ج )حسبما أفاد موقع ( حرية بوست بتاريخ اليوم 11 مايو2016) ، وقارناه بما يحصل عليه رئيس جمهورية دولية بترولية عريقة مثل إيران كراتب شهرى حسبما ذكر فى هذا الخبر ( 1200 دولار ) أى 1200 × 10 جنيه = 12000 ألف جنيه مصرى ، وبقسمة راتب المستشار المصرى على راتب رئيس الجمهورية الإيرانى نجد أنه=500000 جنيه ÷ 12000 جنيه = 41,7 أى يزيد عنه 40 مرة
،،،،،،،،،،،،
أحد المشروعات الداخلة فى الترتيبات الجديد للشرق الأوسط والتى سبق الحديث عنها فى أعقاب التنازل عن الجزيرتين للسعودية تلك الترتيبات التى يدخل فيها كل من إسرائيل والسعودية والأردن ومصر تحت الإشراف الأمريكى ، والتى تعنى وجود اتصالات ومحادثات واتفاقات سابقة بشأنها.

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer