صدام وشيك بين شقيق مأمور قسم شرطة المنشية وفلاحى العمرية

مباحث دمنهور تتدخل وديا لصالح شقيق مأمور شرطة المنشية
لإقامة سور على أرض زراعية مشتراة عرفيا من رئيس أمن الدولة السابق بالبحيرة
شقيق المأمور باعها مرتين ولا يحوز لها مستندات ملكية
والفلاحون يحررون له أمس محضر نصب واحتيال بمركز الشرطة

،،،،،،،،،،،،

أفاد بعض أفراد عائلة شهاب بالعمرية مركز دمنهور بأن إيهاب مسعود محمد عبد الله شقيق أشرف مسعود مأمور قسم شرطة المنشية بالإسكندرية قد شرع أمس الثلاثاء 27/9/2016 فى بناء سورعلى قطعة أرض زراعية كانت محل نزاع مع طارق هيكل رئيس فرع أمن الدولة السابق بالبحيرة وما تزال .. إلا أن الفلاحين منعوا رجاله من ذلك.

هذا و لأن المذكور ( إيهاب ) قد ادعى شراءه للأرض محل النزاع ثم باعها لبعض الفلاحين من القرية فى 14 نوفمبر 2015، وعاد وباعها في تاريخ لاحق لشخصين آخرين هما مروان السيد منصور الخمارى ووليد حسين عبد المقصود حبيب ؛ فقد اضطر الفلاحون لتحرير محضر نصب واحتيال له بمركز شرطة دمنهور برقم (8497 إدارى) بتاريخ 27/9/2016 ، علاوة على محضر آخر لمروان الخمارى برقم (8501 إدارى ) بنفس التاريخ بتهمة شروعه فى دخول عقار بالقوة بقصد منع حيازته .

هذا ويتوقع الفلاحون أن يعاود كل من إيهاب مسعود ومروان الخمارى – اعتبارا من الأربعاء 28 سبتمبر 2016- مدعومين من مباحث دمنهور بالشروع فى بناء السور على الأرض الزراعية التى سبق بيعها لهم .. تمهيدا لتحويلها لأرض مبانى بالمخالفة لقانون الزراعة (30/1966& 116/1983 ) والبناء على الأرض الزراعية ( 119/2011 ) والقرار الوزارى (1838/2011 ).

علما بأن ذلك كله يجرى تحت سمع وبصر أجهزة الأمن ومديرية الزراعة بالبحيرة وإداراتها الزراعية وإدارات حماية الأراضى .

الأربعاء 28 سبتمبر2016 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى – مصر

بلاغ للمحامى العام ومديرعام الزراعة بالبحيرة

اعتداء على الأراضى الزراعية بقرية العمرية مركز دمنهور
بالمخالفة لقانون الزراعة وقانون البناءعلى الأرض الزراعية

فى حماية مجموعة من مباحث البحيرة :

شقيق مأمورقسم شرطة المنشية بالإسكندرية يقوم بالبناء على الأرض الزراعية
ورئيس مباحث أمن الدولة السابق بنى قصرا ومخزنا للبوتاجاز منذ 2010
تحت سمع وبصر إدارة حماية الأراضى والإدارة الزراعية والجمعية الزراعية المختصة

،،،،،،،،،،،

أفاد فلاحو قرية العمرية مركز دمنهور فى الساعة الواحدة ظهر اليوم 27 سبتمبر 2016 بقيام إيهاب عبدالله مسعود شقيق العميد أشرف مسعود مأمور قسم شرطة المنشية بالإسكندرية بالاعتداء بالبناءعلى الأرض الزراعية الملاصقة لأراضيهم والشروع فى بناء سور على جزء من هذه الأرض، مدعيا شراءها من والدة طارق هيكل الرئيس السابق لفرع أمن الدولة البحيرة.

ولما كان طارق هيكل قد ادعى فى وقت سابق ( يونيو 2010) شراءها من ( نازك نوار و إبراهيم نوار ) اللذين لايملكان أرضا فى زمام قرية العمرية بأكمله ورغم أن فلاحي القرية (عائلة الخويلدى وعبد الله وشهاب) يزرعونها من 50 عاما على الأقل ولايحوز أى فرد من مدعى الملكية جميعا سندا لملكية الأرض.. فقد اتهم الفلاحون طارق هيكل بالاعتداء عليهم والشروع فى طردهم منها دون سند قانونى أو قضائى يخول له حق امتلاك الأرض والتصرف فيها.
وحتى لا يكون فى مواجهة الفلاحين فقد لجأ هيكل – بعد أن بنى قصرا ومخزنا للبوتاجاز على الأرض- إلى بيع الأرض لإيهاب عبد الله مسعود.. أو هكذا يدعى شقيق مأمور قسم شرطة المنشية بالإسكندرية الذى يمثل الواجهة أمام الفلاحين.

من جانب آخر فإن ما يقوم به إيهاب عبد الله مسعود بدعم شقيقه مأمور المنشية وفى حماية مباحث البحيرة يتعارض مع الآتي:

• قانون الزراعة 30 لسنة 1966 ، والقانون 116 لسنة 1983 المعدل له.
• قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2011.
• القرار الوزارى رقم 1836 لسنة 2011 الخاص بشروط البناء على الأرض الزراعية.

وهو ما يتم خرقها تحت سمع وبصر إدارة حماية الأراضى بمديرية الزراعة وأجهزة الأمن بمحافظة البحيرة. علاوةعلى عدم حيازته لسند ملكية الأرض هو أو والدة طارق هيكل رئيس فرع أمن الدولة السابق أو نازك نوار وإبراهيم نوار اللذين ” باعا ” الأرض لوالدة طارق هيكل.

الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى – مصر

الأرض اللقيطة – تقرير عن فلاحى الإصلاح الزراعى بالبحيرة ( 3-3)

بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 5288 – 2016 / 9 / 18 – 00:54
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية

بقية مركز دمنهور

تنويه وتقديم :

تناولنا فى الجزء الأول أوضاع فلاحى الإصلاح الزراعى فى بعض قرى الرحمانية (عزبة الأشراك ، أبو خراش ، الخمسين ، الأشراك البلد )، وفى الجزء الثانى أوضاع فلاحى مجموعة أخرى من قرى مركز دمنهور تتبع الجمعية الزراعية بالبرنوجى.

وفى هذا الجزء- الثالث- نتناول مجموعة قرى أخرى بمركز دمنهور هى العمرية وعزبة سلامة والأرض المحيطة بسوق ماشية دمنهورالتابعة لجمعية قرطسا وطاموس الزراعية .

ويهمنا التأكيد على أن ما يجمع الأجزاء الثلاثة هو عمليات تهريب أرض الإصلاح الزراعى المتنوعة فور إصدار قانون الإصلاح فى خمسينات القرن الماضى عام 1952 ، أو فى بداية تقلقل أوضاعهم فى عهد السادات بعد صدور قانون رفع الحراسة ( 69 لسنة 1974) عن بعض أراضى الإقطاعيين ، أو بعد اضطراب هذه الأوضاع تماما فى عهد مبارك إثر انعقاد المؤتمر الدولى لهيكلة الزراعة المصرية فى فبراير 1992 والذى رافقه صدور قانون الإيجارات الزراعية الجديد رقم 96 لسنة 1992، أو فى فترة حمى تجريدهم من أراضيهم التى بدأت منذ السنوات الأولى للألفية الثالثة وما تلاها وظلت مستمرة حتى اشتعلت فى السنوات الثلاث الأخيرة ( 2013 – 2016).

وبقدر استطاعتنا فى تتبع الكيفية التى جرت بها – وتجرى –عمليات السطو على تلك الأراضى والأهداف التى تتجه نحوها؛ بقدر ما نسعى لتحديد العوامل والوسائل التى تساعد على كشفها ووقفها بغرض إنهاض الفلاحين والزراعة.

هذا وننبه إلى أن أبرز المخاطر المباشرة لتجريد الفلاحين من أراضيهم وإعادة تركيزها فى أيدى قلة من كبار ملاك الأرض وكبار الزراع والمستثمرين هو تفاقم أزمة الغذاء وبطالة الفلاحين وإضعاف عملية الإنتاج التى تساهم فى تدهور قيمة العملة المصرية خصوصا مع تعطل 4 آلاف مصنع وشركة صناعية عن الإنتاج بسبب الخصخصة؛ ومن ثم فى ارتفاع أسعار سلع وخدمات المعيشة الضرورية.. فضلا عن الآثار السلبية المعروفة لتركز الملكية على تقدم المجتمع.

ولما كان فقراء وصغار الفلاحين هم الفئة المنتجة للغذاء فى مصر إلى جانب جزء من متوسطى الفلاحين .. أولا لسد احتياجاتهم الغذائية وثانيا لتلبية الطلب على الاستهلاك المحلى ؛ فإن تجريدهم من الأرض يوقع الاقتصاد والشعب المصرى فى مصيدة المستوردين للغذاء وتجار الحبوب وهو هم ُّ لو تعلمون عظيم.. بينما كبار الزراع والملاك لا يمكن المغامرة بترك مهمة تغذية الشعب فى أيديهم ؛ فنشاطهم فى الزراعة متوقف على معدل الأرباح التى يجنونها منها .. فإن قلت أو صادفتها عقبات تحولوا إلى نشاط آخر وتركوا الزراعة وهو ما لا يحدث فى حالة تولى فقراء وصغار الفلاحين مهمة إنتاج الغذاء.

هذا ولأن تجريد الفلاحين عموما -ومنتفعى الإصلاح الزراعى خصوصا – من الأرض هوعملية لا تجرى من طرف واحد متمثل فى ( الدولة وورثة الإقطاعيين السابقين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى) بل هى صراع بين هذا الطرف وبين الفلاحين .. وجبت الإشارة ولو بشكل موجز إلى عناصر الضعف والثغرات التى تكتنف مقاومة الفلاحين فى هذا الصراع الدامى وهى افتقاد الوعى والتنظيم.. وبالتبعية افتقاد الروح المقدامة فى الدفاع عن مورد رزقهم ومصدر حياتهم .

الأرض اللقيطة :

ثمرة الزاوج المباشر بين تهريب الأرض وفساد البعض من موظفى الإصلاح الزراعى وضباط الشرطة

فى ظهر السابع من يونيو 2010 التقيت لأول مرة فى القاهرة باثنين من فلاحى عزبة العمرية مركز دمنهور كانا هاربين من القرية بسبب مطاردة أحد ضباط الشرطة الكبار لهما ضمن رجال عائلة شهاب.

كان الضابط يدعى شراءه 6 أفدنة من ورثة عائلة نوار الإقطاعية من عدة شهور بعقد بيع ابتدائى.. بينما المطارَدون من آل شهاب يزرعون الأرض من منتصف القرن الماضى .. ولما شرع الضابط فى استدعائهم لمكتبه لإجبارهم على ترك الأرض.. غادروا القرية.

كان الضابط ( طارق هيكل ) رئيس فرع مباحث أمن الدولة فى البحيرة قد عرف– بحكم منصبه – قصة هذه الأرض وعقد العزم على اصطيادها من زارعيها الفقراء .

سألنى الفلاحان عن إمكانية اللجوء لحبيب العادلى وزير الداخلية آنذاك لشكاية ضابط أمن الدولة وطالبانى بمساعدتهما .
وفوجئا بردى الذى صدمهما : وهل سنشكوا اللص لشيخ المنصر..؟

فى الثالثة فجر اليوم التالى داهمت تجريدة ضخمة من مباحث البحيرة منازل عائلة شهاب حيث تلقى نساؤها وأطفالها علقة ساخنة مصحوبة بوابل من البذاءات والشتائم إزاء رفضهم الإفصاح عن أماكن اختفاء رجال العائلة.

وفى نفس التوقيت من صباح اليوم الثالث هاجمت قوة من الجنود مدججة بالسلاح والجرارات والبولدوزرات الأرض وأتلفت ما بها من مزروعات وأزالت الحدود بين حقولها وغيرت معالم الحوض بأكمله .. فعاودت النساء التصدى لها بشراسة .. حيث تم القبض على عدد منهن مع تلفيق بعض التهم التى منها الاعتداء على الشرطة.

وعلى الفور انتقل وفد من (أطباء مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب) إلى القرية وقام بمسح شامل لنساء العائلة وإصاباتهن وكتب تقريره الذى تم نشره بعدها بأيام.

وبتصاعد الأحداث والتحقيقات واكتشاف النيابة العامة لأبعاد وتفاصيل هذه الاعتداءات وكذا التلفيقات التى اكتنفتها تصاعدت حملة لجنة التضامن الفلاحى على ضابط أمن الدولة وبعض من ساعدوه فى هذه الحملة.. لقى فيها الفلاحون تعاطفا واضحا من كثير من سكان الريف والمهتمين بأمرهم.

ولأسباب شتى منها افتضاح أمر الضابط ؛ والانهاك الذى نال من الفلاحين خلال شهور المطاردة ؛ وصعوبة الحياة لأسر تعيش يوما بيوم من كد رجالها الغائبين ؛ وتحول القرية إلى ما يشبه الثكنة الشرطية حيث يتسكع المخبرون فيها ليل نهار يلتقطون الأخبار من أى شخص وأى مكان ويمارسون الابتزاز على الأهالى .

إزاء هذا كله تم التوصل إلى حل وسط بين ضابط أمن الدولة وآل شهاب باقتسام الأرض.. وكان ذلك الحل أشبه بنصف انتصار للفلاحين ونصف هزيمة للضابط وأجهزة أمن البحيرة.. التى دعمته.

وفى الرابع عشر من فبراير2011 قامت مجموعة مسلحة ببنادق الكلاشنكوف من أعوان الضابط بمهاجمة القرية فى سيارتين.. مطلقة وابلا من الرصاص على الأهالى وهى فى حالة غريبة من الهياج والعصبية ولسان حالها يقول: ” نحن هنا .. موجودون وأقوياء .. رغم أحداث ثورة 25 يناير “. تصور المعتدون أن هجومهم سيخلق حالة من الترويع والهلع فى صفوف الفلاحين ويدفعهم للاختباء؛ غير مدركين أن جماهير الريف تجمعها أصوات الرصاص.. وليس العكس ، وفى دقائق تحولت العزبة الصغيرة إلى حشود من آلاف الفلاحين هرعت من العزب المجاورة لتحاصر المعتدين .. الذين لم يجدوا مفرا سوى اللجوء إلى قصر الضابط المقام وسط الأرض المغتصبة وسوى إطلاق المزيد من الرصاص الذى أصاب أحد الفلاحين. وضاق الحصار عليهم مما اضطرهم لإشعال النار فى محتويات القصر ليتخذوا من دخانه ساترا للهرب من المنطقة.
ولأن هروبُهم استفز الفلاحين .. كان رد الفعل هو نزولهم إلى الأرض المغتصبة واستعادتها بكاملها.

يُذكر أن محاولة استيلاء ضابط أمن الدولة على أرض عائلة شهاب لم يكن الواقعة الوحيدة فى سجله فى العمرية.. بل سبقه من حوالى 5 -7 سنوات استيلاء آخر على ( 7 أفدنة ) من أرض عائلة ( عبد الله ) واستيلاء ثالث (4 أفدنة ) من أرض عائلة (الخويلدى).. والأهم أن مسئولى الزراعة والجمعية الزراعية تواطأوا مع الضابط وحيزوا الأرض – باسم والدته زينب مصطفى علام – فى سجلات الجمعية الزراعية.. وهو ما يعنى طردهم منها.

كذلك فقد قام ضابط آخر هو العميدعبد الرحمن العكازى – وكان مأمورا لمركز إيتاى البارود – بالاستيلاء بنفس الطريقة على 17 فدانا كان يزرعها فلاحون من عائلات المصرى والخويلدى وعبد الله فى نفس الزمام .. بعقد شراء مضروب .. إلا أنه لم يتمكن من استلام الأرض أو من تحييزها فى الجمعية الزراعية ، وكان ذلك هو الاختلاف بين حالته وحالة طارق هيكل .. نظراً لفارق الرتبة والمنصب والنفوذ .

تلك هى قصة فلاحى العمرية مع اثنين من كبار ضباط أمن البحيرة بإيجاز شديد أما عن القصة الحقيقية وعن مفاصلها فكانت كالآتى:

يدعى طارق هيكل أنه اشترى أرض عائلة شهاب ( 6 أفدنة ) من كل من نازك عبد الجواد نوار وإبراهيم أحمد نوار ولذا لجأت هيئة الدفاع عن الفلاحين بالبحث والتنقيب فى جذور ملكية نازك ، وإبراهيم اللذين يدعيان ملكية الأرض محل النزاع و” باعا ” الأرض المشار إليها لوالدة ضابط أمن الدولة ( زينب مصطفى علام ) وهو نفس ما فعله العميد عبد الرحمن العكازى ( الذى” اشترى” الأرض باسم زوجته ) وقد توصلت الهيئة للآتى:

أولا : العقود الرسمية فى زمامات العمرية والبرنوجى وحفص ونديبة مركز دمنهور محافظة البحيرة :
تم استخراج صور رسمية لأربعة عقود مسجلة تثبت بما لايدع مجالا للشك خلو الزمامات الأربعة من أية ملكية للمذكوريْن ( نازك وإبراهيم نوار) وهى:

•العقد رقم 361 المؤرخ 19 يناير 1926 .
•العقد رقم 967 المؤرخ 7 فبراير 1928 .
•العقد رقم 1928 المؤرخ 21 لإبريل 1931 .
•العقد رقم 381 المؤرخ 19 يناير 1932 .

ثانيا : شهادات القيود والشهادات السلبية وشهادات المطابقة فى زمام العمرية مركز دمنهور بحيرة.

* بتاريخ 9 نوفمبر 2009 تم استخراج شهادة بالقيود الواردة بالسجل العينى بدمنهور بصحيفة الوحدة العقارية [ ( أى القطعة ) رقم 770 / من 133 بحوض مزيد قسم ثان خيرى] تضمنت عددا من المالكين ليس منهم اسم أى من المذكوريْن ( نازك وإبراهيم ) .
(توضيح : شهادات القيود تتضمن ملكية الأشخاص المُستفسَر عنهم ومساحاتها ومواقعها تفصيلا).

* بتاريخ 29 سبتمبر 2010 تم استخراج شهادتين سلبيتين بأرقام 2970 ، 2971 لسنة 2010 تتعلقان بالمذكوريْن ( نازك وإبراهيم ) وتثبتان أن كلا منهما ليست له ملكية بزمام قرية العمرية مركز دمنهور وهو الزمام الذى يضم الأرض محل الصراع بين فلاحى العمرية (وتحديدا عائلات عبد اللاه والخويلدى وشهاب ) وبين بعض ضباط الشرطة ومنهم طارق هيكل وعبد الرحمن العكازى.
(توضيح : الشهادات السلبية هى التى تنص على عدم وجود ملكية للأشخاص المُستفسَر عنهم ).

* وتأيدت شهادة القيود السالفة بشهادة مطابقة من ذات السجل العينى بدمنهورعن ذات الوحدة العقارية [ ( القطعة ) 770 / من 133 بحوض مزيد قسم ثان خيرى ] بنفس الزمام وقيدت برقم 20605 بتاريخ 20 أكتوبر 2009؛ وهو ما يؤكد خلو زمام قرية العمرية / دمنهور / البحيرة من أية أملاك زراعية للمذكوريْن نازك وإبراهيم نوار اللذين يدعيان أنهما باعا المساحات محل النزاع إلى زينب مصطفى علام والدة طارق هيكل الرئيس السابق لفرع أمن الدولة بمحافظة البحيرة وزوجة اللواء متقاعد محمد رشدى هيكل بالقوات البحرية المصرية.
(توضيح : شهادات المطابقة تتضمن نصوصا تتطابق مع شهادات القيودعن ملكية الأشخاص المُستفسَر عنهم ) .

ثالثا حصر بأرقام القضايا والمحاضر وشكاوى للنائب العام:

*وبخلاف القضايا المنظورة حاليا أمام القضاء بأرقام 51 ، 70 ، 71 لسنة 2011 مدنى كلى دمنهور ، فإن الفلاحين قد حصلوا على حكم قضائى فى 28 مارس 2010 ضد أحد أفراد عائلة نوار ( عباس عبد الجواد نوار) فى الدعوى 107 / 2010 م.ك / مركز دمنهور.

*وهناك المحضر المجمع رقم 873 / 2011 نيابة مركز دمنهور الذى يضم كل التحقيقات فى البلاغات التى قدمها الفلاحون ضد طارق هيكل ووالدته بشأن الأرض محل النزاع وكذا العدوان المتكرر عليهم والبلاغات الكيدية التى استهدفت مطاردتهم وإجبارهم على التخلى عن أراضيهم.

*كذلك فقد تقدم الفلاحون للنائب العام بالشكوى رقم 2997 فى 23 /2 /2011 وللنيابة الإدارية بأرقام 910 ، 911 فى 14 /3 / 2011 .

* علاوة على المحضرين رقمى 4350 ، 4885 لسنة 2010 إدارى مركز شرطة دمنهور .

ويتضح من البندين أولا وثانيا أن من باعا الأرض ( نازك نوار وإبراهيم نوار) لوالدة ضابط أمن الدولة (زينب مصطفى علام ) لا يملكان سندا لملكيتها فكيف إذن تم بيعها؟ وإذا كان البائع لايملك سندا للملكية فهل يملك الشارى سندا بنقل مليتكها ؟ وبالتالى كيف تم تحييزها فى الجمعية الزراعية المختصة؟

إذن أين الحقيقة فى هذه القصة ..؟ :

*الأرض التى استولى عليها ضابط أمن الدولة ومأمور شرطة إيتاى البارود على مدى السنوات الـ 12 السابقة كانت فى حيازة أبناء عائلة نوار بلا سند ملكية وهو ما يعنى أن الحصول عليها تم بطرق غير مشروعة كالاغتصاب .

*وقد تضمن قانون الإصلاح الزراعى الأول مادة تتيح للإقطاعيين التصرف -خلال 5 سنوات بالبيع- فيما زاد عن الحد الأقصى للملكية لغير الأقارب ، تم مدها عامان آخران ، إلا أن آل نوار استهانوا بالقانون نظرا لأن القائمين بتطبيقه فى جهاز الدولة وقتها كانوا من رجالهم وصبيانهم- وهو ما تكرر فى معظم المحافظات التى طبق فيها قانون الإصلاح الزراعى- فماذا فعلوا..؟

* قرروا تهريب الأرض خصوصا التى ليست لها سندات ملكية ، واهتدوا إلى فكرة خبيثة هى (تأجيرها فى صمت وبشكل ودى) إلى عدد من الفلاحين المعدمين هم آباء وأجداد من يزرعونها حاليا. ولأن جبروت آل نوار كان شديدا ولأن الفلاحين مقهورون وضعفاء ومفتقدون للوعى ومحتاجون للأرض بينما أعدادهم تفوق كثيرا المساحات المعدة للتوزيع بموجب قانون الإصلاح وليس من المؤكد أن يحصلوا على أرض من الدولة.. لذلك وافقوا على استئجار الأرض بشكل ودى ( دون عقد إيجار مكتوب ) وتعهدوا بعدم الحديث عن ذلك خصوصا أمام سلطات الدولة والادعاء بأنهم حصلوا عليها بالميراث من آبائهم. وهكذا ظلوا يزرعونها بينما لا يعلم الحقيقة سواهم مع آل نوار ومن ساعدوا فى تهريبها من الموظفين فى الإصلاح الزراعى وفى مؤسسات الدولة الأخرى ذات الصلة بالأرض.

وظل الأمر طىّ الكتمان حتى تولى السادات مقاليد الحكم ولم يعد هناك خطر إن تسربت تلك الأخبار، وبعد صدور قانون رفع الحراسة 69 / لسنة 1974 كشف الإقطاعيون عن وجوههم وتصرفوا ليس باعتبارهم مهربين للأرض مخالفين للقانون بل باعتبارهم أصحاب حق مسلوب.. و” بعين جامدة “.

الشركاء الجدد لورثة الإقطاعيين:

بعد تولى مبارك الحكم وصدور قانون المالك والمستأجر ( 96 / لسنة 1992 ) وتطبيقه كانت أولى الأراضى التى ُطرد منها الفلاحون هى أراضى الإصلاح الزراعى بنوعيها ( الحراسة والاستيلاء) . وهنا تصور ورثة الإقطاعيين أنهم سيستردون كثيرا من أراضيهم إلا أن من ساعدوهم على تهريبها فى وقت سابق كان لهم رأى آخر يتمثل فى مقاسمتهم ثمن أو قيمة هذه الأرض المستردة من الفلاحين.
وحيث رضى كبارُ موظفى الإصلاح الزراعى وصغارُهم بمقابل نقدى لم يقنَع ضباط الشرطة بهذه القسمة وتعددت طرق القسمة وأشكالها .

أما ما حدث فى الأرض المهربة بالعمرية فله وضع مختلف:
فلأنها مهربة من قانون الإصلاح الزراعى فلا أثر لها فى سجلات هيئة الإصلاح الزراعى.
ولأن آل نوار لا يملكون لها سند ملكية ولم يضعوها فى إقراراتهم المقدمة للدولة فهى ليست أرضهم بل وأصبح وضعهم ضعيفا أمام الفلاحين المستأجرين لها وأمام الدولة وهيئة الإصلاح
ولأن الفلاحين لم يبلّغوا الدولة عنها ولم يحصلوا عليها من هيئة الإصلاح فهى ليست مدونة باسمهم لديها وليس لهم بخصوصها استمارات بحث اجتماعى تضعهم ضمن منتفعي الإصلاح.

باختصار هذه الأرض لقيطة ليس لها إسم أوعنوان .. ليست مسجلة باسم الإصلاح الزراعى ، ولا باسم آل نوار ، ولا مدونة باسم الفلاحين باعتبارهم منتفعى إصلاح زراعى.. وبالبحث عنها فى سجلات الشهر العقارى لن تجد لها أثرا.

وهنا أطبق عليها ضابط الشرطة الكبير( طارق هيكل ) – الذى عرف السر وظل صامتا ومنتظرا اللحظة المناسبة.. فماذا فعل..؟ :

عرف من خلال منصبه مَن الذى يزرع هذه المساحات من الفلاحين .. ومن الذى يؤجرها لهم من آل نوار بشكل ودى ويتلقى الإيجار. ولذلك:
* استدعى من يدّعون ملكيتها من آل نوار وكشف لهم حقيقة الأرض وأنهم لا يملكونها وقال لهم : بلاغ صغير لهيئة الإصلاح الزراعى أحيل حياتكم إلى جحيم .. ولذلك ما عليكم سوى بيعها لى. وهكذا دفع لهم ثمنا تافها وكتب فى عقد البيع أضعاف قيمته .. واشترى الفدان بثمن قيراط .

*بعدها استدعى من يزرعونها من الفلاحين وأطلعهم على عقد شرائها وطلب منهم مغادرتها بالحسنى وإلا بعثرهم فى أركان مصر..

*ثم أرسل للجمعية الزراعية لتسجيلها كحيازة له أى لوالدته.

*بل وقام ببناء قصر فخم عليها ومخزن لأنابيب البوتاجاز.

* وقدم طلبا لأجهزة المحافظة للحصول على ترخيص بإقامة ثلاجة خضر فى 1 يونيو 2010 قبل أسبوع من الهجوم على الفلاحات بعد منتصف الليل وقبل أن يشرع فى تغيير معالم الأرض بجرارات نائب الدائرة فى مجلس الشورى.

ويهمنا أن نوضح كيف ان الفلاحين – رغم مشاركتهم فى الصمت على جريمة تهريب الأرض – هم أقوى أطراف الصراع الثلاثة ( آل نوار ، ضابط أمن الدولة ، الفلاحون) ؛ فمن ناحية هم يزرعون الأرض ويضعون يدهم عليها طيلة نصف قرن، علاوة على أنهم الطرف الوحيد الذى يمتهن مهنة الزراعة ؛ وأن صمتهم كان صمت المرغم على مواصلة الحياة لأنه لاحياة لفلاح بلا أرض.

أما الطرف الثانى ( ضابط أمن الدولة ) فلقد هز كيانه ما نشر عن موضوع استيلائه على أرض مهربة من قانون الإصلاح الزراعى خصوصا وأن له سجلا فاضحا حافلا بالمخالفات المماثلة فى أوقات سابقة وفى أماكن متعددة، بالإضافة إلى أنه موظف عام وأقحم نفسه فى ارض تكتنفها نزاعات قضائية مخالفا بذلك نصوص القانون.. ولا يمتهن الزراعة، علاوة على أنه لايملك سنداً لملكية الأرض ، وقام بالبناء عليها بالمخالفة لقانون الزراعة وقانون البناء على الأرض الزراعية .

لكن الطرف الثالث فى الصراع ( آل نوار ) فكان أضعف الأطراف لأسباب كثيرة منها : أنهم لا يملكون سند ملكية للأرض ، ولو أصروا على أنها ملكيتهم وطالبوا بها فسيتم اعتبارهم مخالفين لقانون الإصلاح الزراعى وعقوبتهم بموجبه هى مصادرة الأرض – وهو ما هددهم به ضابط أمن الدولة – ولذلك نفذوا ماطلبه منهم ووقعوا على عقد بيعها فى صمت، علاوة على أنهم لا يمتهنون الزراعة ولايضعون يدهم على الأرض.

تدخل الجيش.. وتوصية من رئيس أركان القوات البحرية:

-فى أعقاب المعركة التى دارت يوم 14 فبراير 2011 بين المجموعة المسلحة التى أرسلها ضابط أمن الدولة وبين فلاحى العمرية والعزب المحيطة وانتهت بهروب المعتدين واسترداد الفلاحين لأراضيهم توجهت فى اليوم التالى 15 فبراير 2011 مجموعة من الشرطة العسكرية للقرية لاستطلاع الأمر استقبلها الفلاحون بحفاوة وتعاونوا معها وأطلعوها على ما حدث فى اليوم السابق وشرحوا لها الأبعاد الحقيقية والتاريخية لمشكلة الأرض والأساليب الوحشية التى استخدمها معهم رئيس المباحث السابق حتى طردهم من الأرض، كما ذكروا لها أن القضاء المدنى ينظر عدة قضايا مرفوعة أمامه بخصوصها .. وهو ما تم ذكره أعلاه فى البند ثالثا.

– وفى صباح الثلاثاء 22 مارس 2011 داهمت مجموعة مسلحة أخرى من أنصار طارق هيكل تضم والده وعددا من أقاربه وأنصاره ومعها مجموعة من الأفراد الذين يرتدون زيّا عسكريا ؛ وما أن دخلت القرية حتى أطلقت وابلا من الرصاص فى كل اتجاه .. وعلى الفور أدرك الفلاحون أن المعتدين عاودوا الهجوم عليهم لانتزاع الأرض مرة أخرى، لم يتصوروا بالمرة أن من يلبسون الزى العسكرى هم من أفراد القوات المسلحة.

لقد كان وجود والد طارق هيكل وأقاربه وأنصاره – الذين يعرف الفلاحون بعضهم – مع القوة العسكرية ودخولهم القرية وهم يطلقون الرصاص هو ما صور للفلاحين أن هؤلاء جميعا من أنصاره وأن الملابس العسكرية مجرد تمويه فوقفوا أمامهم محاولين منعهم من التقدم، وهو غير ما حدث يوم الزيارة الأولى للقوات المسلحة التى ذهبت لقرية العمرية فى 15 فبراير 2011 لاستطلاع الأحداث التى وقعت فى اليوم السابق.

– وفى بحر 15 دقيقة تم القبض العشوائى على خمسة من الفلاحين تصادف وجودهم فى أرضهم وهم
1- محمد عبد الله عبد الحليم. 2- شعبان عبد الله عبد الحليم. 3- حمادة ناصر عبد الحميد.
4- حلمى عبد الله عبد الحليم. 5- عبد الله عبد الحليم عبد اللاه.
ونقلوهم إلى مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية .. ثم إلى سجن الحضرة وهناك تمت المحاكمة يوم 24 مارس 2011 ووجهت لهم التهم التالية:

التعدى على موظفين عموميين. 2- إتلاف قصر والدة طارق هيكل.3- اغتصاب أرض والدة طارق هيكل. 4- سرقة محتويات القصر.

وفى بحر 48 ساعة من القبض عليهم حكمت على الأربعة الأول بالسجن خمس سنوات وعلى الخامس بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ.

وقد أبدت هيئة الدفاع عن الفلاحين على المحاكمة العسكرية الملاحظات التالية:

أ- أنه لم يتم تمكينها من حضور المحاكمة رغم وجودها أمام أبواب السجن.
ب- كما أنها لم تتمكن من الحصول على فرصة لقراءة ملف القضية.
ت- وأن المتهمين الثلاثة الأول لم يكونوا فى موقع الأحداث التى جرت يوم 14 فبراير 2011 ولا يوجد شهود على وجودهم ؛ علاوة على أن حشود الفلاحين التى توافدت على القرية من القرى المجاورة بسبب طلقات الرصاص التى ملأت أسماعهم كانت بالآلاف فكيف يحاكمون بسبب تلك الأحداث التى لا يوجد شاهد إثبات واحد عليها.

• فالمتهم الأول محمد عبد الله عبد الحليم كان خارج مصر( فى ليبيا ) منذ 5 مارس 2008 وحتى 22 فبراير 2011 ؛ بينما الأحداث وقعت فى 14 فبراير 2011 كما هو مدون بجواز سفره رقم 1154259 الصادر من مكتب جوازات ( ج . م . ع 36 ) فى الصفحتين 29 ، 47 .
• والثانى شعبان عبد الله عبد الحليم كان فى نوبة عمل كخفير نظامى تابع للدولة.
• والثالث حمادة ناصر عبد الحميد كان فى نوبة عمل فى مخبز عبد الحميد عرفات بشارع 23 يولية بمدينة دمنهور على بعد عشرة كيلومترات من قرية العمرية.
ث- أن النزاع حول الأرض منظور أمام القضاء المدنى منذ فترة وقبل أن يتدخل القضاء العسكرى فيه ؛ والقانون المصرى لا يجيز للقضاء العسكرى التدخل طالما الأمر منظور أمام أى نوع آخر من القضاء.
ج- والمفاجأة الأهم أن القوات المسلحة تدخلت فى المشكلة بالصورة التى تمت يوم 22 مارس 2011 بعد أن وصلتها توصية من رئيس أركان القوات البحرية (الأدميرال أسامة الجندى) لصالح والدة طارق هيكل لأن والده كان ضابطا سابقا بالقوات البحرية، والأهم أن هذه التوصية مرفقة بملف القضية وهى مليئة بالمعلومات المغلوطة التى قدمها ضابط البحرية السابق لرئيس أركان القوات البحرية برقم 306 /2301 ومؤرخة بتاريخ 7 مارس 2011.

المفاجأة الكبرى فى استئناف المحاكمة العسكرية لفلاحى العمرية :

بعد أن نظرت المحكمة العسكرية العليا استئناف (التماس) الفلاحين المحبوسين ضد الحكم الصادر ضدهم من محكمة أول درجة العسكرية .. قضت ببراءتهم من كل التهم المتعلقة بالأرض والقصر والسرقة ؛ ولأنهم قضوا فى السجن سنة كاملة ( مارس 2011- مارس 2012) دون ذنب ويحق لهم فى حالة البراءة المطالبة بتعويض عن حبسهم فقد قررت معاقبتهم بتهمة التعدى على موظفين عموميين ..وتم الإفراج عنهم فى أعقاب صدور الحكم.

ملاحظة :
*وفى نفس اليوم 22 مارس تكرر فى إحدى عزب المعمورة (عزبة حوض 13 ) نفس ما جرى فى العمرية تماما وتم التحقيق فى النيابة العسكرية بالإسكندرية مع فلاحى العزبة وحكم عليهم فى نفس الجلسة بنفس الأحكام.

*وفى يومى 15، 21 ، 23 مايو ، 6 يونيو 2011 قامت قوة من القوات المسلحة والشرطة والمسطحات المائية بالفيوم ( مصفحة وشاحنتى جنود) بتجريف أربعة أفدنة مزروعة بالأرز فى قريتى منشية ربيع وقلهانة تخص الفلاح عاطف محمد فيصل الذى تم القبض عليه مرتين بدعوى مخالفته ( لقرار منع زراعة الأرز بالفيوم ) وقد أفرجت عنه النيابة مرة بلا ضمان ومرة بكفالة ، ولم يشفع له حصول فلاحى المحافظة عام 2009 على حكم قضائى بوقف القرار بعد صدوره فى عام 2008 .

حالة أخرى لتهريب الأرض بطلها رجل قضاء سابق:

بتاريخ الإثنين 20 يونيو 2011 نشرت صفحة الفلاحين بجريدة الأهرام المسائى خبرا ملخصه :

-فى زمام عزبة سلامة مركز دمنهور التابعة للجمعية الزراعية لقرية نديبة – معقل عائلة نوار الإقطاعية –صادرت الدولة 300 فدان من أرض العائلة تم تسجيلها باسم هيئة الإصلاح الزراعى فى الشهر العقارى برقم 5371 بتاريخ 3 ديسمبر 1962 .

-من هذه المساحة كانت زهرة محمد إمام الابيارى – زوجة محمد على عيسى نوار – تمتلك قبل المصادرة ( 13 فدان ، 9 قراريط ، 18 سهما بحوض المشاق رقم 1 ورقم 2 بالقطعتين 19 ، 67 ).

-ورغم أن الـ 300 فدان ليست أرض حراسة بل تصنف كأرض استيلاء وتم نقل ملكيتها للدولة فقد تمكنت العائلة الإقطاعية بمساعدة موظفى الإصلاح الزراعى بالبحيرة من استخراج قرار إفراج لها. وبذلك تحول الفلاحون الزارعون لها – والذين يدفعون أقساط تملكها لهيئة الإصلاح – تحولوا من ملاك إلى مستأجرين.

-فى عام 1997وبعد صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 سنة 1992) أعاد أفراد الأسرة الإقطاعية بمساعدة الجمعية الزراعية تأجيرها للفلاحين من جديد ومع عقود الإيجار الجديدة حصلوا على إيصالات أمانة بمبالغ باهظة لشل يد الفلاحين عن المقاومة مستقبلا .

-وفى عام 2008 قام ورثة زهرة الابيارى ببيع سبعة أفدنة ونصف من الـ 13 فدان إلى المستشار محمد سمير إبراهيم نوار الذى حاول طرد الفلاحين منها . ففى 13 إبريل 2011 استصدر قرار تمكين من النيابة العامة برقم 7 لتنفيذ عملية الطرد مدعيا اغتصاب الفلاحين لأرضه وإتلافهم لمحاصيله المنزرعة بها مع أن قدَمَه لم تطأ الأرض منذ قيامه بـ “شرائها “؛ وفى نفس الوقت قام ورثة زهرة الابيارى بشكاية الفلاحين بإيصالات الأمانة .. بل وشاركت النيابة العسكرية فى التحقيقات رغم مخالفة ذلك للقانون حيث أن القضاء المدنى ينظر عددا من الدعاوى القضائية المتبادلة بين الفلاحين وورثة زهرة الابيارى والمستشار محمد سمير نوار بشأن الأرض.

والأسئلة التى يطرحها هذا الموضوع هى :

كيف تم الإفراج عن الأرض المسجلة باسم هيئة الإصلاح الزراعى..؟
وكيف قام المستشار رجل القضاء بشراء أرض من غير مالكها ويعرف مقدما وأكثر من غيره أنها مسجلة لمالك آخر ؟ وكيف يخالف القانون ويدخل فى أمر تكتنفه نزاعات قضائية متعددة ومعلنة..؟
وكيف أصدر المحامى العام بدمنهور قرارا بتمكين المستشار ” المشترى” بينما العقار محل “الشراء ” مملوك لغير من باعه حيث تقدم الفلاحون بشهادة عقارية تتضمن ملكية الإصلاح الزراعى للأرض؟

ضباط الشرطة بين دورهم الوظيفى وأطماعهم الشخصية :

وإضافة لما ذكر فى هذا التقرير من وقائع سابقة شارك فيها جهاز الشرطة مشاركة عملية وفعالة تتسم بالوحشية نضيف الوقائع التالية:

-فى 4 يونيو 2008 بعزبة البارودى مركز الرحمانية تدخلت شرطة البحيرة لصالح شيخ بلدة محلة ثابت الذى حصل على حكم مزيف لصالحه بعد أن اصطنع أختاما مزورة بأسماء 17 فلاحا من خلف ظهرهم ولفق لهم عقود إيجار لا يعلمون عنها شيئا باعتباره مالكا لأرضهم بينما هى أرض الإصلاح الزراعى.. وطردهم منها بعد مجزرة أصيبت فيها النساء من السحل فى الشوارع أكثر من الرجال وألقى القبض على 13 فلاحا ولفقت لهم تهم مقاومة السلطات واغتصاب ملكية الغير.

-وفى 17 يونيو 2008 وبعد أن فشل بدر أبو خيار فى إقناع فلاحي عزبة محرم -المجاورة لعزبة البارودى- بشرائه أرض الإصلاح الزراعى التى يزرعونها.. استدرجت الشرطة عن طريق العمدة ثلاثة فلاحين منهم إلى مديرية أمن البحيرة بدعوى التفاوض حول الموضوع ، وهناك تم إجبارهم على توقيع عقود إيجار باعتبار بدر أبو خيار مالكا لأراضيهم؛ وبعدها قامت الشرطة بتجريدة ضخمة على القرية واغتصبت أرض حوالى40 فلاحا – وليس أرض الثلاثة الذين جرى استدراجهم – بعد معركة دامية، كما تم القبض على صحفى جريدة الفجر( كمال مراد ) الذي حضر لتغطية الأحداث والاعتداء عليه وحبسه يومين وتقديمه للنيابة بتهمة مقاومة السلطات والاعتداء على الشرطة مع عدد آخر من الفلاحين. ( الرابط :tadamon.katib.org/2008/06 ).

موقف جهاز الشرطة مقارنا بموقف اللواء ضياء الدين:

خلال عملها طيلة عاما 12.. لم تصادف لجنة التضامن الفلاحى .. لضباط الشرطة موقفا منصفا للفلاحين أولقانون الإصلاح الزراعى سوى فى حالة واحدة هى حالة اللواء أحمد ضياء الدين مدير الشئون القانونية بوزارة الداخلية عام 2007 . فقد رفض تنفيذ حكم قضائى يعلم أنه مشوب بالبطلان لصالح بعض ورثة عائلة الفقى بالمنوفية أما بقية الحالات- وما أكثرها- فهى فى مواجهة الفلاحين وقانون الإصلاح. والجديد فى الأمر أن ضباط الشرطة لم يكتفوا بدورهم كجهاز أمنى فى مناصرة ورثة الإقطاعيين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى كفئة طفيلية دموية التاريخ كريهة الرائحة فى المجتمع تأخذ منه ولا تضيف له ؛ بل تشكلت لديهم كأفراد ذوى نفوذ.. مطامع ومصالح شخصية متوحشة ساهمت فى مزيد من تلطيخ سمعة جهازهم وتمريغها فى الوحل أكثر مما هى عليه. والمثال الأبرز فى هذا المجال هو طارق هيكل ضابط أمن الدولة بالبحيرة وعبد الرحمن العكازى المأمور السابق لمركز إيتاى البارود بعزبة العمرية وأبناء بدر أبوخيارالضابطين بمديرية أمن البحيرة (بعزبة محرم 2008 ) وآخرين سيرد ذكرهم.

المطامع الخاصة وتجارة الأراضى:

ولم يكن لتلك المطامع المتوحشة أن تظهر وتتألق إلا فى ظل ثقافة معادية للفقراء ومناخ قائم على التمييز بين المواطنين استنادا لحجم الثروة والمستوى الاجتماعى ، وإلا إذا تدربت لسنوات فى جهاز الشرطة على العدوان على الفقراء ومنهم فلاحى الإصلاح و طردهم من أراضيهم وهدم منازلهم على رءوسهم كما حدث فى منطقة طوسون و عزب المعمورة بالإسكندرية ، وعزب محرم والبارودى وسراندو وكوم المناصير بالبحيرة ، ودكرنس وسرسو بالدقهلية .. ليس هذا فحسب بل تطور الأمر إلى حد المتاجرة فى الأراضى التى يتم التكويش عليها كما حدث من جمعية البناء والإسكان لضباط أمن الدولة بالإسكندرية عندما سطت على أرض فلاحى الإصلاح الزراعى بالمعمورة بعُشْر ثمنها ثم باعتها بعد شهور معدودة للجمعية التعاونية للبترول بثلاثة أضعاف ثمن” شرائها ” من هيئة الأوقاف التى لا تملكها.

وتجارة الأراضى هى النتيجة المباشرة للعلاقة بين فساد الكبار وخصوصا ضباط الشرطة المكلفين بضبط الانحراف.. وخرق قانون الزراعة وتبوير الأراضى .. وتواطؤ إدارات حماية الأراضى.. وفساد الجمعيات الزراعية.

ولا يمكن لأى مراقب منصف وهو يتابع تاريخ جهاز الشرطة فى صلته بالفلاحين وأراضى الإصلاح الزراعى إلا أن يتيقن أنه جهاز معادى لهم وللفقراء عموما حتى قبل أن تتفاقم جرائم أمناء الشرطة و تشمل المستشفيات والأسواق ومواقف السيارات وأقسام الشرطة وغيرها.

وسطاء فى تجارة الأراضى أم سواتر للكبار..؟

شاع فى القرى التابعة للعمرية والبرنوجى ودنيبة منذ قرابة العام أن طارق هيكل قد باع أرض العمرية – التى ادعى شراءها من نازك وإبراهيم نوار وفشل فى طرد عائلة شهاب منها – إلى كل من العميد أشرف عبد الله مسعود مأمور قسم المنشية بالإسكندرية وعلاء الشرقاوى أحد سماسرة الأراضى المعروفين فى المنطقة.. ومنذ ذلك التوقيت يذهب الوسطاء والمراسيل ويجيئون لمساومة الفلاحين على شراء الأرض اللقيطة التى ليس لها مستندات ملكية فى مصر كلها . وقد وقع فى هذا الشرك بعضهم وأبرموا عقود ” شراء ابتدائية ” اتقاء لشرهم وتجنبا لمطاردتهم لهم ، لكن البعض الآخر لم يتخذ قرارا بعد.

هذا ويفيد صبرى شهاب أن شقيق الضابط أشرف عبدلله مسعود قد التقى به عدة مرات وعرض عليه شراء مساحة 8 قراريط من الأرض الزراعية موضوع النزاع بسعر مائة ألف جنيه للقيراط بينما السعرالسارى فى المنطقة هو( 10-12) ألف جنيه للقيراط مما دفع صبرى لرفض العرض .

من جانب آخر أفاد بعض فلاحي العمرية أن علاء الشرقاوى ذكر مؤخرا لبعضهم خلال مساومة تتصل بالأرض ” أنه سيبيعها لشخص لن يجرؤ أحد على الاقتراب منه ” ، وهو ما يعنى أن الفلاحين لن يستطيعوا حتى مساومة المالك القادم للأرض . ومهما يكن قصد الشرقاوى من هذا التهديد المقنّع .. سواء بأن هناك مالكا آخر للأرض يختفى وراء الشرقاوى سيظهر فى الوقت المناسب أو أنه يضغط على محدثه للإسراع بشراء الأرض بالسعر الذى يطلبه الشرقاوى؛ فالمؤكد أن الشرقاوى لا يلعب دور السمسار فقط وأن هناك فعلا آخرون يقفون خلفه ربما لا نعرفعهم وربما نعرفهم منذ بدأت المعركة على الأرض .. وربما طارق هيكل.. الذى يريد الخروج من الصفقة.. ” الورطة ” بأقل الخسائر.

عن سوق ماشية دمنهور وأرض قرطسا وطاموس:

كان للثالوث أشرف عبدالله مأمور شرطة المنشية والمستشار أحمد الطنيخى ضابط الشرطة السابق وعلاء الشرقاوى.. صلة وثيقة بأرض محمد حافظ ثابت (التابعة لجمعية قرطسا وطاموس) التى كان يستأجرها الفلاحون ويرفضون التخلى عنها( استئجارا أو شراء ) والتى تسبب الخلاف حولها فى تعطيل العمل بسوق المواشى بدمنهورعدة مرات مما دفع الشرطة للتدخل فى المفاوضات الدائرة حول الأرض بقرية الحبشى. وحيث يستأجر الشرقاوى وشقيقه من المحافظة سوق الماشية القريب من أرض محمد حافظ ويملكون قطعة أرض زراعية ( 6 أفدنة ) تحيط به لذا اكتسبت أرض محمد حافظ ( 32 فدان ) أهمية بالغة يالنسبة لهذا الثالوث.. فهى من وجهة النظر التجارية مساحة مناسبة لمدينة سكنية قريبة من عاصمة المحافظة ولا يفصلها عن طريق القاهرة الإسكندرية سوى كيلومترات ومجرد الإعلان عن بنائها كفيل بتهافت الكثيرين على شراء وحداتها السكنية و الخدمية ومن هنا كانت استماتة الشرقاوى وشريكيه على أرض قرطسا وطاموس.

كما يرجَح أن الشرقاوى ضالع فى معظم العمليات الخاصة بالتجارة فى أراضى الفلاحين فى هذه المنطقة القريبة من دمنهور والتى تكتنفها مشكلات قانونية أو يكون المتلمظون عليها شخصيات ذات حيثية ويشكل ظهورها المباشر مخاطر أو حرجا لهم أو للدولة ؛ ولذا يحتاجون إلى برفان أو ساتر لحجبهم عن الأنظار حتى يتم إنجاز تلك العمليات. وهذا بالتحديد هو الدور الذى تحتاجه على الدوام عصابات السطو المنظمة على الأراضى ( إدارة العمليات القذرة وإخفاء أصحاب المصالح عن الجمهور والرأى العام ).. ولا نستبعد أن يكون ذلك هو ما أدى لظهوره وأشرف عبد الله فى أرض العمرية خلال العام الأخير.

نماذج حية من الاستيلاء على أراضى الإصلاح الزراعى من” حماة القانون “:

( الرابط : ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=419116 )
لقد شاركت 6 جمعيات إسكان لهيئات شرطية وقضائية فى اقتناص أراضى فلاحى الإصلاح الزراعى بعزب المعمورة منها 4 شرطية حصلت على 31 فدانا وهى :

جمعية الأمل لضباط شرطة الإسكندرية مشهرة برقم 267 / 2007 ، الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لمباحث أمن الدولة بالإسكندرية مشهرة برقم 238/ 1997، الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لضباط الشرطة وعائلاتهم بكفر الشيخ، جمعية الحسام التعاونية للبناء والإسكان للقضاء الشرطى العسكرى.

واثنتان قضائيتان حصلت على 30 فدانا وهما:
الجمعية الاجتماعية لقضاة محكمة النقض مشهرة برقم 6946 / 2007 ، و صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بوزارة العدل.

وبخلاف ما اكتنف عملية انتزاع الأرض من الفلاحين من مخالفات قانونية صارخة واعتداءات وهدم منازل واغتيال.. فجميع هذه الجمعيات خرقت القانون فى موضعين : الأول هو شراء عقارات خاضعة لنزاع قضائى ، والثانى : تبوير أرض زراعية والبناء عليها.

من جانب آخر أفاد أحد أهالى منطقة طوسون المجاورة لمنطقة المعمورة بشرق الإسكندرية والتى هَدم منازلها عادل لبيب محافظ الإسكندرية ( ضابط أمن الدولة السابق) فوق رءوس سكانها فى مايو 2008 فى مساحة تبلغ 38 فدانا ؛ أفاد [ أنه بعد إجراء عملية الهدم بفترة قصيرة شاهدت بنفسى سيارة شيروكى ينزل منها اللواء عمر سليمان برفقة بهاء عطا سليم أمين الفلاحين بالحزب الوطنى وهشام طلعت مصطفى المقاول المعروف وأخذوا يتفقدون منطقة الهدم وما حولها .. بعدها غادروا المكان ] .
ومن الطبيعى أنهم لم يحضروا للاطمئنان على سلامة سكان المنطقة وإلا لنفذت الدولة حكم القضاء الصادر (بوقف هدم مساكن طوسون وإزالة ماترتب عليه من آثار) سنتين كاملتين ..حتى قام الأهالى بتنفيذه بأنفسهم فى ظهر يوم 28 يناير 2011.

خاتمة :

يشكل ضيق الرقعة الزراعة معضلة حقيقية أمام إنتاج الغذاء والتوسع العمرانى ، وبينما يشكل إنتاج الغذاء الأولوية عند من يعملون لرفعة هذا الوطن.. يرى آخرون أن التوسع العمرانى هو الأدعى بالاهتمام لأنه يخدم مصالحهم الضيقة.

ورغم أن الدستور المصرى ينص على حماية الرقعة الزراعية من التآكل والهدر إلا أن واقع الحال يختلف عن ذلك على الأقل فى الأرياف استنادا لما عرضناه فى هذا التقرير من تكالب على الأرض الزراعية واستماتة فى تجريدها من منتجى الغذاء ( الفلاحين).. فضلا عن تركيزها فى أيدى عدد محدود من الملاك والمستثمرين.. وهو ما يمكن إيجازه فى أن السياسة العامة لها اليد الطولى والدور الأساسى فى تسيير دفة المجتمع وليس الدستور والقوانين المترجمة له.

هذا وقد تعرضنا فى هذا الجزء لنشاط محموم آخذٍ فى التزايد يتعلق بالتجارة فى الأراضى الزراعية والتخطيط لتحويلها إلى أراض للبناء . وفى تقديرنا أنه حيث تتراجع قطاعات الإنتاج فى مصر تتزايد وتنشط قطاعات التوزيع والوساطة ومنها تجارة الأراضى الزراعية وتحديدا أراضى الإصلاح الزراعى التى يمثل فلاحوها ” الحيطة الواطية” فى السلم الاجتماعى فى الريف.

فالوساطة ( السمسرة ) والتجارة – رغم أهميتهما النسبية – مهن غير منتجة ، وفى المجتمعات القوية اقتصاديا تنخفض أعدادالعاملين فيها منسوبة إلى أعداد العاملين فى قطاعات الإنتاج المختلفة ، والعكس صحيح فى المجتمعات المتخلفة.

هذا ونشير إلى أن تقسيم العمل الدولى الراهن يعمل على تأبيد هذا الوضع لصالح المجتمعات المتطورة صناعيا باعتبار أنها تنتج لسوقها ولأسواق البلدان المتخلفة ومن ثم يقتصر دورنا على الترويج للمنتجات الأجنبية وتوزيعها.. ومعها نصرف النظر عن الاهتمام بإنتاجنا لذا تتزايد كل يوم أعداد ” البياعين ” فى بلادنا ؛ فهم على أرصفة الشوارع وفى برامج التليفزيون و شاشات الكمبيوتر من ناحية ، ومن ناحية أخرى – ونظرا لضعف الإنتاج- تتدهور العملة المحلية وبالتالى ترتفع أسعارسلع وخدمات المعيشة الضرورية.

الحل المقترح لمواجهة تهريب أراضى الإصلاح الزراعى:

هذا ونرى حلا لهذا الصراع الدائر بشأن أراضى الإصلاح الزراعى ما يلى:
تشكيل لجنة للتوصل إلى الحقيقة بشأن المساحات التى تحت يد العائلات الإقطاعية ، وفى حالتنا هذه ..عائلة نوار( تتكون من 41 أسرة ) التى خضعت لتطبيق قانون الإصلاح الزراعى فى الستينات وفرضت الحراسة على أراضى الاحتفاظ التى تخصها ؛ مع اتخاذ الخطوات التالية :

1-أن تتشكل اللجنة من أشخاص لايعملون ولم يسبق لهم العمل بالإصلاح الزراعى بالبحيرة.. أسوة بما حدث فى عام 1961 فى قرية كمشيش منوفية التى ظل الإقطاع فيها متهربا من تطبيق قانون الإصلاح الزراعى لمدة تسع سنوات ولم يتم كشفه إلا بلجنة محايدة برئاسة سعيد كمال بعيدا عن موظفى الإصلاح الزراعى بالمنوفية.

2-فحص قرارات الاستيلاء( المصادرة ) الأصلية والموجودة بمقرالهيئة بالقاهرة وكذلك قرارات الإفراج عن كل أراضى الحراسة وعدم الاعتماد على أية صور بديلة لها بمديرية الإصلاح بالبحيرة أو بمنطقة الإصلاح بالأبعادية.

3-مطابقة المساحات المصادرة ( الاستيلاء ) بقوانين الإصلاح بأسماء ومساحات المنتفعين الذين وزعت عليهم الأرض بنظام التمليك استنادا إلى استمارات البحث الاجتماعى وكشوفها بالهيئة وكذا مطابقة المساحات التى وضعت تحت الحراسة بأسماء المنتفعين الذين وزعت عليهم بنظام الإيجار فى أعقاب فرض الحراسة.

4- المعاينة على الطبيعة لمطابقة ماهو مدون بسجلات الهيئة بالقاهرة بما هو موجود فى الواقع، ويا حبذا لو قورن بسجلات الإصلاح بالبحيرة .

5- مقارنة المساحات المدونة بقرارات الإفراج الأصلية بالمساحات التى استردتها عائلة نوار على الطبيعة.

6-تحرير عقود التمليك فورا لمن يثبت وفاؤه بكامل ثمن الأرض ، أو استكمال ثمنها مقومة بأسعار اليوم ثم تحرير عقد التمليك ، واستعادة ما اغتصب من المنتفعين من أراض وتطبيق نفس القاعدة عليها لحين تحرير عقود التمليك.

7- وفى حالات الأرض المهربة والموجودة تحت يد الفلاحين مثل بعض أراضى العمرية ؛ يجرى تمليكها لهم بدفع أقساط ثمنها مقومة بأسعار اليوم على أن تحرر لهم عقود تمليكها فور الانتهاء من دفع كامل الثمن.

الجمعة 16 سبتمبر 2016 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى – مصر

تقرير عن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحمانية ودمنهور محافظة البحيرة (2-3)

بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 5281 – 2016 / 9 / 11 – 15:34
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية

مركز دمنهور
فى عزب الأرياف المصرية :
لافرق.. بين قرارات الحبس.. وقرارات الإفراج
ولا بين رفع الحراسة .. وصعود الروح إلى السماء

،،،،،،

بكثافة لم تحدث من قبل.. توالت خلال العامين الأخيرين على فلاحى الإصلاح الزراعى بمحافظة البحيرة غارات ورثة الإقطاعيين بعضها مدعوم بقوات الشرطة كان آخرها يوم الثلاثاء 23 أغسطس 2016 – استنادا لـ “قرارات إفراج “ صادرة من هيئة الإصلاح الزراعى – و “قرار تمكين” من النيابة العامة.

*فقد قامت مجموعة من المأجورين بالتسلل إلى أرض صبرى طلب عبد العاطى بقرية الناموس فى جنح الليل وجرفت محصول الأرز فى مساحة فدانين وبعدها حرثت الأرض وزرعتها بمحصول جديد وروته.. وتم ذلك فى ليلة واحدة.
وفى الصباح فوجئ صبرى وأهالى القرية بما حدث وقبل أن يفكروا داهمت قوات الشرطة الأرض لتسليمها لآل نوار.
تجمع من الفلاحين سبعين فردا محتجين ؛ بخلاف آخرين متحفزين فى أماكن قريبة؛ بينما وقف رجال ورثة الإقطاعيين بالعصى فى الناحية الأخرى وسط جو مشحون بالتوتر وجاهز للانفجار.. حيث تمركزت الشرطة فى مكان يفصل بين الطرفين..
هذا وتشكلت حملة الشرطة من شاحنتين محملتين بالجنود فى حدود 80 – 100 جندى وسيارة إطفاء و4 بوكسات ومجموعة من الضباط يقودهم اللواء جمال متولى من إدارة التنفيذ إضافة إلى 3 جرارات وموتور رش مبيدات تخص آل نوار.
ونظرا لرفض صبرى – زارع الأرض- التوقيع على التنازل عنها اضطرت الشرطة للاكتفاء بتسليم الأرض على الورق لآل نوار .
ويتضح من المشهد أن تقسيما للأدوار قد سبق الاتفاق عليه بين الشرطة وآل نوار حيث تم تجريف الأرض بمزروعاتها وإعادة زراعتها وريها فى ساعات الليل .. لتأتى الشرطة فى الصباح وتسلم الأرض لورثة الإقطاعيين.. وهو نفس السيناريو الذى حدث فى عزبة سراندو فى مارس عام 2005 مع الفارق فى مستوى العنف.. ونتائج الصدام الذى حسمه الفلاحون فى سراندو تماما.
من جانب آخر يقول الفلاحون أن تجريف فدانين من المزروعات وحرثهما وزراعتهما بمحصول جديد وريه فى ساعات قليلة يحتاج إلى 35 – 40 رجلا على الأقل وهو ما يعنى أن الأمر تم تدبيره بعناية شديدة.
كما أفادوا أن آل نوار يستعينون بمجموعة ثابتة من البلطجية منهم محمود يونس غرابيل وشقيقه عبد الكريم (كرومة) إضافة إلى دور شيخ البلد محمد سعد ياسين الذى يتاجر فى مواد البناء ويملك محجرا وفراكة أرز ويعمل مرشدا للشرطة ولآل نوارعلى الفلاحين وارتكب العديد من المخالفات القانونية مثل البناء على أرض الدولة نال بسببها 11 حكما قضائيا .. منها حكم بإزالة منزله.
كما أوضحوا أن ( صبرى طِلب ) رفض كل عمليات التهديد التى سبقت تجريف أرضه كما رفض استلام مبلغ مالى قدره ( 15 ألف جنيه ) – أودعه آل نوارعند وسيط – كمقابل لترك الأرض أو لـ” كسر عينه ” كما يؤكدون.
تلك هى آخر التطورات فى زمام جمعية البرنوجى الزراعية؛ أما ماسبقها من أحداث فنتطرق إليه فى السطور التالية:

*نشرت( لجنة التضامن الفلاحى- مصر ) بموقع الحوار المتمدن موضوعا بعنوان ” هجمة تترية مباغتة على فلاحى عزبة كوم المناصير بحيرة “على الرابط ( ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=471663 ) نعرض منه الفقرات التالية :
[ فجأة ودون سابق إنذار داهمت قوات أمن البحيرة – فى الثانية ظهر اليوم - الثلاثاء 9 يونيو 2015- فلاحى قرية كوم المناصير مركز دمنهور– وجرفت بالجرارات ستة أفدنة مزروعة بالبطيخ والقطن والذرة بحوض أم الغزلان وأحالتها إلى أرض جرداء.
ضمت الحملة – التى قادها محمد حمودة ضابط مباحث مركز دمنهور– شاحنتى جنود تحملان ما بين 80 – 100 جندى وسيارة إطفاء و4 بوكسات تحمل عددا من الضباط وسربا من المخبرين السريين.
هذا وقد قبضت بشكل عشوائى على خمسة فلاحين ساقتهم إلى مركز شرطة دمنهور. وقد أفاد الفلاحون بقيام الإعلامى البحراوى.. حسين جويلى بالاتصال تيليفونيا بمدير أمن البحيرة مستفسرا عما حدث بعزبة كوم المناصير التابعة لقرية البرنوجى مركز دمنهور ؛ فأجابه بأن الحملة كانت تنفذ حكما قضائيا وأنها اصطحبت عددا من المسئولين بمجلس المدينة والرى والزراعة، وهو ما أكده ضابط المباحث منفذ العملية عندما اتصل به جويلى.
تم تنفيذ الحملة لصالح ( مدحت محمد على نوار ) أحد أفراد العائلة الإقطاعية التى يصاهرها عادل لبيب وزير الإدارة المحلية الأسبق ( إبنه متزوج من بنت اللواء سمير نوار الضابط السابق بالحرس الجمهورى فى عهد الطاغية مبارك) .
من ناحية أخرى ينفى الفلاحون صدور أحكام قضائية بشأن الأرض التى تم تجريفها ظهر اليوم بكوم المناصير بل ( قرار تمكين ) من النيابة العامة .
وحقيقة الأمر: أنهم اكتشفوا من حوالى 5 أشهر فى جمعية قرية البرنوجى الزراعية – التى تتبعها كوم المناصير – اكتشفوا وجود محضر تسليم أرض مساحتها 54 فدانا فى ثلاثة قرى هى البرنوجى ( 23 فدانا ) والعمرية ( 28 فدانا ) ، ودنيبة ( 3 أفدنة ) مؤرخ 24 / 9 / 2013 ومسجل به العبارة التالية { بناء على قرار الإفراج ( - ) بتاريخ ( - ) } التى تخلو من رقم قرار الإفراج وتاريخه ، وهو مرسل من هيئة الإصلاح الزراعى بالقاهرة ومذيل بتوقيع صلاح الرفاعى .
وبسؤالهم عن هذا الإسم بالهيئة قيل لهم من بعض الموظفين أنه موجود بالسجن.
وعن الخطاب المذكور أفادهم سعيد فريخة مدير إدارة الملكية والحيازة -آنذاك - فى وجود أربعة من رؤساء أقسام إدارته أنه ( لم تصدر أية خطابات تتعلق بقرارات إفراج عن ارض الإصلاح الزراعى بالبحيرة طيلة عام 2013 ) .
وبعرض الأمر على مدير هيئة الإصلاح الجديد ( حسن فولى ) أفادهم ” بأنه لن يعتمد عليهم ” مشيرا إلى عدد من الأسماء بالهيئة بالقاهرة وآخرين بمديرية الإصلاح بالبحيرة كان الفلاحون قد أبدوا تشككهم فيهم ومماطلتهم لهم ؛ وأضاف ” سأشكل لجنة من عناصر جديدة تستبعد هؤلاء لبحث موضوعكم على الطبيعة " .
لذلك أدرك الفلاحون أن هناك (أيادى) وقوى خفية تعبث ضد الفلاحين من داخل الهيئة ومن مديرية الإصلاح بالبحيرة بالتعاون مع أجهزة الشرطة لاغتصاب أراضيهم.
ودللوا على ذلك بالطريقة العشوائية التى جرت بها عملية اليوم فى كوم المناصير وبالطريقة التى تم بها القبض على الفلاحين حيث اكتشفوا أن أغلب المقبوض عليهم لا علاقة لهم بالأرض التى أتلفت زراعتها اليوم وهو ما دعاهم لاستعادة الأرض وزراعتها بمحصول جديد بعد مغادرة الحملة للقرية، خصوصا وأنهم يحتفظون باستمارات البحث الاجتماعى وكشوف توزيع الأرض بقانون الإصلاح الزراعى وإيصالات سداد ثمن الأرض والخرائط التى تتضمنها وحصلوا بموجبها عليها من نصف قرن ] .

*كما نشرت اللجنة فى موقعها الإلكترونى..الرابط (tadamon.katib.org/2016/02/05) موضوعا آخر بعنوان ” عدوان جديد على أراضى الفلاحين بعزبة العفيرة والناموس يتهمون فيها ورثة عائلة نوار الإقطاعية “نعرض منه الآتى:
[ تواصل عائلة نوار الإقطاعية بالبحيرة الاعتداء على أراضى منتفعى الإصلاح الزراعى بقرى مركز دمنهور بعد ثلاثة وقائع مطابقة فى بحر السبعة شهور السابقة .. لم تسفر تحقيقاتها عن أية نتائج ملموسة.
ففى صباح اليوم 5 فبراير 2016 قام ورثة العائلة الإقطاعية – حسبما أفاد الفلاحون المجنى عليهم – بإتلاف محصولى البنجر والقمح لاثنين من الفلاحين فى عزبتى العفيرة والناموس التابعتين لقرية البرنوجى وجمعيتها الزراعية فى مساحة 40 قيراطا ( بحوض الكومبانية نمـ 4 قسم أول عبد الجواد ) . هذا وقد استغل المعتدون من العائلة المذكورة حالة الظلام الدامس وهبوط الشبورة وانعدام الرؤية للعدوان على الأرض فى إتلاف المحاصيل تماما.
وقد قام أحد المجنى عليهما ( رجب محمد الفرماوى ) بإبلاغ مركز شرطة دمنهور بالواقعة وأدلى بأقواله فى حضور وكيله ( الأستاذ محرم قناوى المحامى ) فى الساعة الحادية عشرة صباح الجمعة (5/2/2016 ) فى المحضر ( رقم 14 أحوال مركز شرطة دمنهور – 2016 ) وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية ضد من اتهمهم من الأسرة الإقطاعية وهم ( مصطفى ، ومدحت ، وصبرى ، ومحمد.. محمد على نوار) وأضاف لهم من معاونيهم ( عبد الكريم راشد غرابيل وشقيقه محمود ، ومحسن عطية أبو حسين ).. بينما لم يحاول الفلاح الآخر إبلاغ الشرطة.
وكالمعتاد قامت الشرطة بمخاطبة الإدارة الزراعية المختصة بتشكيل لجنة لمعاينة الأرض موضوع الواقعة ، والإفادة بالتقرير الفنى عنها.
وتشير ( لجنة التضامن الفلاحى- مصر ) إلى ثلاثة وقائع سابقة فى نفس المحافظة ونفس المنطقة التابعة لجمعية البرنوجى الزراعية نشرتها فى الشهور السابقة كان المتهمون فيها هم نفس المتهمين (أبناء وورثة عائلة نوار الإقطاعية مدحت، ومصطفى ، ومحمد، وصبرى.. محمد على نوار ) والمجنى عليهم من منتفعى الإصلاح الزراعى بنفس الزمام وهو ما يوجب على الجهات الرسمية وبالذات أجهزة الأمن اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات التى تركزت على فلاحى المنطقة وأرض الإصلاح الزراعى بها ] .

* وقبل أن نستطرد فى عرض بقية الأحداث نتعرض لمفاصل تلك الهجمات الكثيفة والمتصاعدة على أراضى الإصلاح الزراعى وفلاحيها :

يتلخص الموضوع فى إصدار هيئة الإصلاح الزراعى لـ ” قرارات إفراج ” عن أراضى الحراسة التى تحفظت عليها الدولة فى ستينات القرن الماضى ؛ ولجوء ورثة الإقطاعيين – ليس للقضاء- بل للنيابة العامة للحصول على ” قرار تمكين ” رسمى يدعم موقفهم فى استردادها ، ولأن ذلك ليس فى مقدورهم منفردين تجرى الاستعانة بأجهزة الأمن لتمكينهم من انتزاع الأرض من منتفعى الإصلاح الزراعى الذين يزرعونها.
أى أن أطراف الموضوع هم هيئة الإصلاح الزراعى ، والنيابة العامة ، وأجهزة الأمن .. إلى جانب طرفى الصراع ( الفلاحون الزارعون للأرض .. وورثة الإقطاعيين الساعين لاستردادها ) .

• دورهيئة الإصلاح الزراعى :
كانت الهيئة تنفذ قوانين الإصلاح الزراعى فى اتجاهين:
الأول: مصادرة الأرض الزائدة عن الحد الأقصى للملكية ( 200 فدان للفرد فى القانون الأول عام 1952، 100 فدان فى القانون الثانى عام 1961 ، 50 فدان فى القانون الثالث عام 1969 ).
والثانى: اختيار الفلاحين الذين سينتفعون بالأرض المصادرة – بشروط حددها قانون الإصلاح الزراعى- بنظام التمليك وتحصيل أثمانها منهم على 40 قسط سنوى يحصلون بعده على عقود تملك الأرض من الهيئة .

* الفارق بين مصادرة الأرض وفرض الحراسة عليها:
المصادرة تعنى نقل ملكيتها من الإقطاعى إلى الدولة .. التى تمثلها هيئة الإصلاح حيث يتم تسجيل الأرض باسمها فى الشهر العقارى.
ولأن بعض الإقطاعيين كانوا يختلقون كثيرا من المشاكل للدولة الجديدة ويرفضون تطبيق قانون الإصلاح إما صراحة أو بتهريب الأرض أو بكتابة بيانات مزيفة عن المساحات الفعلية التى يحوزونها فى الإقرارات التى يقدمونها للدولة.. فقد لجأت الدولة إلى معاقبتهم كما ينص قانون الإصلاح.. بمصادرة ما تم تهريبه منها، أو بوضع ما تبقى لهم بعد المصادرة.. تحت الحراسة ؛وهذا هو السبب المباشر لفرض الحراسة .. ولذلك فليس كل من خضع لقانون الإصلاح الزراعى فُرِضت عليه الحراسة.
والفرق كبير بين المصادرة وفرض الحراسة ، فالمصادرة تتم بقانون الإصلاح الزراعى وبمجرد إتمامها تصبح الأرض ملكا للدولة ، أما فرض الحراسة فكان يتم بمرسوم من مجلس قيادة ثورة يوليو 1952؛ ثم منذ عام 1964 كان يتم بقانون الطوارئ رقم 150 . كذلك فالحراسة لا تنزع الملكية من صاحبها ( الإقطاعى ) بل تحتفظ بها له .. إلا أنها تصير ملكية مجمدة ، وهذا الإجراء ( فرض الحراسة ) معناه أن الدولة ستتحفظ على هذا الجزء من أرض الإقطاعى وتمنعه التصرف فيه أو استثماره بنفسه لفترة من الزمن وتقوم هى بتأجيره للفلاحين وتحصّل إيجاره وتعيده إليه ( أى إلى الإقطاعى) .

أرض الحراسة مسمار جحا بالنسبة للإقطاعيين :

ولأنه لايوجد فى مصر إقطاعى واحد لم يهرب بعضا من أرضه ، ولأن بعضهم كان يجرى ضبطه ومعاقبته ، ولأن السادات قد استصدر قانونا لرفع الحراسة عام 1974 برقم 69 .. فقد انفجر كاللغم بعد صدوره مباشرة وأضر بفلاحى الإصلاح الزراعى أشد الضرر..كيف ؟ هذا ما سنوضحه.

كثير من الأراضى المصادرة بقانون الإصلاح كانت تتجاور مع الأراضى التى فرضت عليها الحراسة بقانون الطوارئ سواء فى حوض واحد أو فى حوضين متجاورين. وكانت للأحواض أسماء وأرقام مثل ” الشنطورى رقم 1 والشنطورى رقم 2 ، أو الغزلان القبلى والغزلان البحرى، أو البرنس الشرقى والبرنس الغربى ..إلخ . وعند تنفيذ قانون رفع الحراسة فى عهد السادات فإن هيئة الإصلاح الزراعى لم تكن تتحرى الدقة وهى تصدر قرارات الإفراج عن أرض الحراسة لعدة أسباب .. منها المناخ السياسى المعادى للسياسات الناصرية آنذاك وعلى رأسها قانون وأرض الإصلاح الزراعى وقانون فرض الحراسة ؛ ومنها وضع كبار الإقطاعيين فى وظائف حساسة فى جهاز الحراسة وهيئة الإصلاح الزراعى مما سهل العبث بكثير من مستندات الأرض وكشوف توزيعها حيث اختفى بعضها ؛ ومنهاالصلات القوية لكثير من ورثة الإقطاعيين بموظفى الإصلاح الزراعى فى الأقاليم فضلا عن صلاتهم بموظفى هيئة المساحة والشهر العقارى والضرائب العقارية وغيرها. ولذلك كانت قرارات الإفراج عن أراضى الحراسة تستخدم استخداما مزدوجا فمرة تستخدم فى الحصول على الأرض المصادرة بقانون الإصلاح ( وتسمى أرض الاستيلاء) ومرة أخرى فى الحصول على أرض الحراسة لا لسبب إلا أن بياناتها غير مدققة ، فكتابة اسم الحوض دون رقمه (1 أو 2) أو دون كتابة موقعه (بحرى أوقبلى ) يمكن الإقطاعى من استلام نفس المساحة من كلا الحوضين رغم أن أحدهما مُصادَر ( استيلاء ) والآخر (حراسة ) خصوصا إذا ماكان القائم على عملية التسليم متواطئا أوكان من أصدر قرار الإفراج جاهلا أو واسع الذمة.

لقد لعبت الهيئة دورا متواطئا وبالغ السوء فى إصدارقرارات الإفراج لدرجة أن ذلك صار متاحا لكل من هب ودب من موظفيها ، علاوة على امتناعها – مع سبق الإصرار – عن إمداد فلاحي الإصلاح الزراعى بالمستندات التى تثبت حقهم فى أرض الإصلاح فى النزاعات القضائية وهو نفس الدور الذى امتنعت فيه منذ صدور قانون المالك والمستأجر ( 96 /1992)عن تحرير عقود تمليك الأرض لمن دفعوا كامل أقساط ثمنها كما ينص القانون، فضلا عن إعادتها مساحات واسعة من الأراضى المستبدلة إلى هيئة الأوقاف رغم أنها كانت موزعة على الفلاحين بالمخالفة لصريح القانون 42/ 1973 .

خلاصة القول كانت أرض الحراسة والإفراج عنها التكئة التى استثمرها الإقطاعيون وورثتهم ليس فى استرداد أرض الحراسة فحسب بل وأرض الاستيلاء التى صادرتها قوانين الإصلاح الزراعى ووزعتها على الفلاحين بالتمليك؛ ولو لم تكن أرض الحراسة فى ذمة الدولة لما تمكن الإقطاعيون- بتواطؤ الهيئة – من استرداد شبر واحد من الأرض المصادرة.

• دور النيابة العامة :

من المعروف أن ( قرار الإفراج عن الأرض الموضوعة تحت الحراسة ليس مستندا للملكية ) وهو ما تعرفه النيابة عن ظهر قلب.. لماذا..؟

لأنه عند تنفيذ قانون الإصلاح الزراعى على الطبيعة كانت الدولة – ممثلة فى هيئة الإصلاح- تستولى على الأراضى الزائدة عن الحد الأقصى لحيازة الإقطاعي.. بصرف النظر عن شكل ملكية الإقطاعى لها، بمعنى أنه سواء كانت الأرض مسجلة فى السجلات الرسمية للشهر العقارى باسمه أو مشتراة بعقد عرفى ( إبتدائى) أو كانت وضع يد ( طرح نهر أو أملاك دولة ) ، أو مستبدلة بأراضى أشخاص آخرين ، أو مغتصبة.. فالدولة لا تبحث فى تفاصيلها أو مستنداتها. ولذلك فالإفراج عن المساحات التى فُرِضت عليها الحراسة لا يعنى عودتها مباشرة لمن كانت فى حيازته من الإقطاعيين بل عليه أن يثبت ملكيته لها للحصول عليها.

ولأن النيابة العامة ليست جهة اختصاص.. فى التحقيق فى مثل هذه المنازعات فقد استثناها قانون العيب الذى أصدره السادات من التحقيق، كما أن النيابة ليست جهة تنفيذ.. بل إن المحاكم المدنية وقلم المحضرين هما المختصان بذلك ، فضلا عن أن تحقيقها ( أى النيابة) فى موضوع يتعلق بحيازة وليس ملكية عقار( أرض) لا يعطيها صلاحية البت فيه استنادا إلى المواقف القانونية للمتنازعين فذلك من اختصاص القضاء .. وهذه بديهيات قانونية معروفة؛ وهناك العبارة الشهيرة .. ( يبقى الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للقضاء) .

ولأن وضع الأرض تحت الحراسة – كما قلنا- لم يكن يشترط أو يتطلب وجودها فى سجلات رسمية بل إن مجرد التأكد من حيازة الإقطاعى لها كان يسمح للدولة بفرض الحراسة عليها ( لأنها قد تكون مغتصبة أو مستبدلة أو وضع يد أو ملكية دولة ).. وبالتالى فالإفراج عنها لا يعنى عودتها لحائزها الأصلى ( الذى انتزعتها الدولة منه) بل تظل تحت يد حائزها الحالى على أن يتقدم من يدعى ملكيتها بمستندات ملكيتها ، ولذلك فقد كانت هيئة الإصلاح تضع هذه العبارة ( قرار الإفراج لا يعتد به كسند للملكية) على قرارات الإفراج بخط مطبوع وفى مكان واضح .. لتكون تحذيرا من التلاعب بها أو استخدامها فى غير محلها .. إلا أن هذه الاحتياطات والاستحكانات قد ضربت بها هيئة الإصلاح عرض الحائط فيما بعد.

ونظرا لأن كثيرا من أراضى الحراسة تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة ، لذا لم يبق أمام الإقطاعيين لاستردادها سوى طريقين إما التفاهم مع الفلاحين الذين يستأجرونها لكى يتنازلوا عنها وإما استخدام العنف معهم لاستعادتها.. وهو ماحدث فى سراندو عام 2005 .. ويحدث فى كثير من أراضى الإصلاح الزراعى بمصر وتحديدا فى مركز دمنهور حيث تشتعل المعارك حاليا بين ورثتهم وبين الفلاحين.

فهل بعد هذا كله يحق للنيابة العامة ان تصدر (قرارات التمكين) استنادا إلى (قرارات إفراج) عن أرض الحراسة التى لا يُعرَفُ مصدر حيازتها السابق..؟

لقد سبق للنيابة العامة بالدقهلية إصدار قرار بتمكين ورثة أحد الإقطاعيين ( فريد حامد المصرى) من أراضى عشرات الفلاحين بمركزى طلخا ونبروه (معروفة باسم أرض سرسو ) وتم طردهم من الأرض فى17 فبراير 2015 بدعم جيوش شرطة الدقهلية رغم حصول آباء هؤلاء الفلاحين على الأرض عندما كانوا جنودا فى اليمن عام 1963 ودفعوا كامل ثمنها بل وحصلوا على حكمين قضائيين ( عام 1986 ، 2007 ) ينكران أى حق لورثة الإقطاعى فى الأرض. إلا أن الفلاحين تمكنوا من الحصول يوم الخميس 9 يوليو 2015 على قرار جديد من مجلس إدارة هيئة الإصلاح الزراعى ( فى جلسته رقم 267 بتاريخ 9 يوليو 2015 ) بتنفيذ حكم القضاء واستعادة الأرض.

• دور أجهزة الأمن :

*ويهمنا قبل التعرض لدورها استكمال عرض باقى وقائع الانتهاكات التى تعرض لها فلاحو الإصلاح فى هذه المنطقة فى إيجاز:

أ‌-عزب المؤاجرين والعفيرة والناموس التابعة لجمعية البرنوجى : فى الأسبوع الثانى من يونية 2013 تعرض فلاحوها لغارة من مسلحين بالبنادق الآلية وشنوا هجوما عشوائيا على فلاحيها فى الحقول كان بمثابة إنذار وعينة للترويع الذى يمكن أن يتعرضوا له فى حالة عدم تخليهم عن أراضيهم التى حصلوا عليها بعد مصادرة أراضى العائلة الإقطاعية.
هذا وقد أخطر الفلاحون مركز شرطة دمنهور بالأحداث ببلاغ رقم 20 جنح مركز دمنهور.( نشرت الواقعة بعنوان” تمهيدا لثورة معادية فى ريف مصر فى 30 يونيو القادم : بقايا الإقطاع تستأنف العنف المسلح ضد فلاحى البحيرة ” على الرابط tadamon.katib.org/2013/06) : )

ب‌-عزبة البرابرة التابعة لجمعية نديبة الزراعية: وفى الساعة الثانية ظهر يوم 21 يونيو 2013 تعرض الفلاحون بعزبة البرابرة أثناء عملهم بالحقول لتجريدة مسلحة أخرى قوامها 5 مسلحين حيث سقط الفلاح ناصرمحمد عوض البربرى (40 سنة) صريعا فور إصابته فضلا عن فلاح آخر( صلاح حمودة الشريف) تعرض لإصابات محدودة؛ ولأن فلاحى المنطقة احتشدوا إثر سماعهم أصوات الرصاص وقاموا بمطاردة المعتدين فقد تمكنوا من إصابة أحدهم ( أبو الخير حميدة ) الذى توفى فى الحال.
كما أفادوا أن الأرض محل الصراع كانت مصادرة من الإقطاعى والد المدعو محمد إسماعيل عبد الحميد نوار. الذى استأجر الشقى أبوالخير حميدة لتدبير طرد الفلاحين من الأرض مقابل 20 ألف جنيه حصل مقدما على نصفهم .هذا وفى الساعة الخامسة والنصف مساء حضرت قوات الشرطة ( ضابط مباحث وشاحنتى جنود من قوات الأمن المركزى ) لاستيضاح الأمر .. بعد أن كان المعتدون قد ولوا الأدبار فى سيارة نصف نقل. هذا وقد تم نقل الجثتين إلى مستشفى دمنهور وحوش عيسى حيث صرحت النيابة بالدفن فى اليوم الثانى.
من جانب آخر يذكر أن عزبة البرابرة تقع على بعد 300 متر جنوب قرية دنيبة معقل عائلة نوار الإقطاعية وهو ما دفع الفلاحين بعد الأحداث لترك الأرض ( 11 فدان ) محل الصراع بورا حتى الآن خوفا على حياتهم.

ج- عزبة المؤاجرين التابعة للبرنوجى: حيث تم طرد صبرى سعد السافورى من فدانين ( 3 قطع ) بقرار تمكين نفذته الشرطة.

د-عزبة الكمبانية التابعة للبرنوجى: فوجئ سعدى يوسف صباح يوم 9 أغسطس 2015 الباكر أن زراعات القطن التى تخصه بحوض أم الغزلان قد تم تقليعها ، وأفاد بأنه تقدم ببلاغ لمديرية أمن البحيرة عن الواقعة واتهم فيها كلا من الدكتور محمد مدحت نوار أحد أبناء الأسرة الإقطاعية المعروفة ومحمد سعد ياسين ( تاجر مواد بناء وصاحب فراكة أرز .. وشيخ بلدة الناحية ) .
يقول سعدى: الطبيب المذكور لا يملك سنداٌ لملكية الأرض التى يطالب الفلاحين بها ( لأن مصدر حيازة الأسرة الإقطاعية لها مازال مجهولا ) لذلك دأب فى السنوات الأخيرة على ممارسة عمليات الترغيب والترهيب لعدد من فلاحى المنطقة وأنا منهم وألح عليهم للتنازل عن الأرض فى مقابل مبلغ من المال.. وإلّا.
هذا وفى النصف الثانى من شهر رمضان الأخير أرسل له أحد أعوانه من عزبة كوم المناصير( عبد العزيز عون ) ليبلغه بنفس الرسالة التى تتضمن مطالبته بالتنازل عن الأرض مقابل 12 ألف جنيه والمغلفة بتهديد واضح ، وتكرر ذلك من أسبوع عن طريق شيخ البلدة محمد سعد ياسين حيث رفع المقابل إلى 20 ألف جنيه ، ولكن سعدى رفض العرضين .. ثم فوجئ بتقليع قطنه صباح اليوم.

ه-عزبة كوم المناصير : نشرت لجنة التضامن الفلاحى على الرابط ( 01/2016 ( tadamon.katib.org/ تحت عنوان ” فى بحر 7 شهور : ثلاث جرائم لورثة الإقطاعيين فى قرية واحدة تشارك الشرطة فى إحداها لطرد فلاحى الإصلاح الزراعى بالبحيرة من أراضيهم” مايلى: [ تقدمت كل من راوية عبد الحميد عبد السميع وعائشة مسعود ياسين زوجتا عبد الحميد عوض عبد الرازق ببلاغ لأجهزة أمن البحيرة ( برقم 13 أحوال مركز شرطة دمنهور / يناير 2016 ) تتهمان فيه مدحت محمد على نوار بأنه فى فجر السبت 9 يناير 2016 قام بإتلاف محصولى البرسيم والقمح فى مساحة تقترب من فدان ونصف بحوض أم الغزلان، وانتهى التحقيق بتكليف الجمعية الزراعية المختصة بمعاينة الأرض محل الإتلاف فنفذته يوم 10 يناير 2016 وكتبت تقريرها الذى تم ضمه لأوراق التحقيق تمهيدا لإحالة الموضوع للنيابة العامة ] .
ولذلك ترى (لجنة التضامن الفلاحى – مصر ) أن دعم الشرطة لورثة الإقطاعيين بالتعاون مع مديرية الإصلاح الزراعى بالبحيرة هو سياسة متبعة منذ عهد الرئيس الأسبق أنور السادات على نطاق مصر كلها.. والوقائع فى هذا الشأن لا تحصى ولا تعد حيث سبق لها القيام بذلك فى 9 مناطق بمحافظة البحيرة فقط هى [ سراندو ، قرية الكاتب مركز أبو حمص ، عزبة البارودى وعزبة محرم بالرحمانية ،وعزبة الأشراك بشبراخيت ، وعزبة العمرية مركز دمنهور( مرتين) ، والبرنوجى ، وسوق ماشية دمنهور وغيرها ] .
خلاصة القول أن الدولة ( ممثلة فى وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعى وأجهزة الشرطة ) ترى وتسمع كل ما يحدث بالمحافظة ؛ بل وتشارك فى خنق الفلاحين وتتواطأ على عمليات الترويع والتهديد والبلطجة التى يشنها ورثة الإقطاعيين السابقين ، ولا تريد لهذه السياسة أن تتوقف إلا بطردهم من الأرض .

و-عزبة الكومبانية التابعة للبرنوجى :حيث تم تقليع 17 قيراط مزروعة بالبطيخ بأرض عبد المقصود إبراهيم الفار فى يوم 12 /8 /2016 .. لكنه لم يبلغ الشرطة .

ز-عزبة الناموس : تم إتلاف محصول الذرة فى مساحة 17 قيراط بأرض محمد عبد العاطى عبد الحميد يوم 22 أغسطس 2016.. لكنه لم يبلغ الشرطة.

ح- عزبة الناموس : حيث قام رجال مصطفى نوار مساء 24/8/2016 بالاتصال تيلفونيا بشعبان السيد مرسى وتهديده وإنذاره بترك الأرض؛ وفى اليوم التالى قام بتركها مؤثرا السلامة.
هذا وهناك مالا يقل عن مثل هذا العدد من الفلاحين- ترك أرضه تحت التهديد أو تم طرده منها بقرارات تمكين من النيابة العامة – لم نتمكن من حصره أو الوصول إلى تفاصيله ، علاوة على أن غالبية حالات إتلاف المحاصيل كانت تحدث ليلا ولا يتم إبلاغ الشرطة عنها أو تحرير محاضر بشأنها وهو ما يعطى المشهد لونا أكثر قتامة وكآبة.

*ويتضح من العرض السابق للانتهاكات كالطرد من أراضى الإصلاح أوالإجبارعلى التنازل عنها أو إتلاف مزروعاتها ) ما يلى:

-أن الشرطة شاركت فى عدد منها بدعوى تنفيذ قرارات التمكين الصادرة من النيابة العامة وإن كانت نسبتها أقل فى مجموع الحالات.. وأن معظم الانتهاكات الأخرى كانت تغض البصر عنها رغم علمها بحقيقة ما يحدث بالتفصيل وإلا ماتم حفظ التحقيقات .. أو لتراجعت عائلة نوار عن ارتكاب المزيد منها.

-أن أسلوب الترغيب والترهيب كان السمة السائدة.. وتبدأ عمليات العنف إذا فشل أسلوب الترغيب.. لإكراه الفلاحين على ترك الأرض ، كما أن العائلة الإقطاعية ترتبط بالعديد من البلطجية والأشخاص ذوى المهام الخاصة – كالتهديد والوساطة وجمع المعلومات ونشر الشائعات والقتل والضرب وتقليع المزروعات أوحرقها أو تسميمها بالمبيدات – بالأعداد اللازمة لإنجاز المهام فى أقصر وقت فضلا عن توفير المواد والأدوات المستخدمة فيها بالكميات والمواصفات المطلوبة ، علاوة على صلات بالمراكز الحساسة فى أجهزة المحافظة والأمن وبعض الوزراء السابقين.

-أن التاكتيك الجديد المستخدم من جانب عائلة نوار لطرد الفلاحين من الأرض – رغم كثرتهم – تاكتيك ناجح يتمثل فى التعامل معهم فرادى- واحدا بعد الآخر وأسرة بعد أخرى – حيث استفادت من تجربتها السابقة فى عزبة سراندو التابعة لجمعية البرنوجى عام 2005 وأدركت أن ما استخدمته فيها من أساليب لطرد الفلاحين دفعة واحدة قد عاد عليها بخسائر فادحة – فضلا عن تكاليفه الباهظة – كما أنه أساء لسمعتها بشدة وهز هيبتها فى المنطقة وأسهم فى فضح تواطؤ الشرطة ومشاركتها لها فى المعركة بل وعاد بفضيحة مدوية للدولة أسفرت عن إدانة الاتحاد الأوربى لمجزرة سراندو والمطالبة بإعادة التحقيق فى وفاة نفيسة المراكبى- التى تعرضت للتعذيب- بما له من تبعات أخرى ثقيلة .. وهو ما تجنبته فى التاكتيك الجديد الذى بعثر الفلاحين وفتتهم وأضعف روحهم المعنوية وقدرتهم على مواجهة جماعية لورثة الإقطاعيين والشرطة.

-أن جملة التحقيقات التى أجرتها النيابة استنادا إلى محاضر الشرطة وتحرياتها لم تتوصل لنتائج تنصف الفلاحين باستثناء حالات القتل.

-أن كافة التقارير الفنية التى طلبتها النيابة العامة فى تحقيقاتها وشكلت لها لجانا مختصة لم تسفرعن نتائج ذات بال.

-أن إحجام كثير من الفلاحين عن إبلاغ الشرطة ناجم عن عدم ثقتهم فى جدية التحقيقات أو النتائج أو عن الخوف من الشرطة .. وهو ما هزّ الروح المعنوية للفلاحين فى هذه المنطقة.

-أن حالة عزبة البرابرة هى الحالة الوحيدة التى تُرِكت فيها الأرضُ بورا ؛ نظرا لما أسفر عنه الصدام مع بلطجية عائلة نوار الإقطاعية من قتلى؛ علاوة على قرب الأرض الشديد من معقل العائلة الإقطاعية فى قرية نديبة.

-أن مشايخ البلد – محمد سعد ياسين وأيمن القاضى – متواطئون بالكامل مع العائلة الإقطاعية ويعملون كمرشدين للشرطة ولعائلة نوار ضد الفلاحين وهناك فارق بين جمع المعلومات الخاصة بالأمن العام وبين جمعها عن فئة معينة (الفلاحين) لصالح فئة أخرى، وأن أبرز أعوانهم هم محمود راشد غرابيل وشقيقه عبد الكريم وعبد العزيزعون ومحسن عطية أبوحسين القائمين بإدارة العمليات القذرة وجمع المعلومات وإعداد الخطط .. إضافة إلى القاتل أبو الخير حميدة الذى لقى مصرعه فى عزبة البرابرة عام 2013 .

-أن عام 2016 يفوق عام 2015 وما سبقه من أعوام فى حجم وعدد الانتهاكات ضد الفلاحين ، علاوة على ضيق الفترات الزمنية بين كل انتهاك وآخر.

*أهمية دور الشرطة الذى تتقاعس عنه أو تقوم بعكسه:

-إذا أصدر قاضى حكما أو أصدرت النيابة العامة قرارا بالتمكين فما هى قيمته إذا لم تقم الشرطة بتنفيذه ..؟ فبعد صدور الحكم لا بد أن تقوم الشرطة بعمل دراسة أمنية توضح نتائج التنفيذ لو تم .. وتلك النتائج تتعلق بالأمن الاجتماعى (أى أمن الشعب) ؛ فإن كان تنفيذه سيسبب أضرارا شديدة لقطاع من الشعب وجب وقف تنفيذه.. والعكس صحيح. وإن أصدر القاضى حكما آخر معاكسا وكان رأى الشرطة فيه عكس ما يراه القاضى لتعاطفها مع من خسروا القضية .. فماذا تفعل الشرطة..؟ والإجابة هى : أن الشرطة تتعامى وتغض البصر عما يفعله من خسروا القضية حينما يلجأون لاستخدام العنف ..لاسترداد ما خسروه فى القضية.. ولنضرب لذلك مثلا:

عندما حصل فلاحو طلخا ونبروه بالدقهلية على أرض من الإصلاح الزراعى عام 1963 بنظام التمليك ( معروفة بأرض سرسو) فى فترة تجنيدهم فى اليمن وانتظموا فى دفع ثمنها ثم طُرِدوا منها عام 1997 بحيلة قانونية خسيسة . لجأوا للقضاء وحصلوا على حكمين نهائيين باستردادها آخرهم عام 2007، وحفيت أقدامهم سنوات طويلة بين شرطة تنفيذ الأحكام بالدقهلية والإصلاح الزراعى لتنفيذ الأحكام وفشلوا فى استرداد الأرض.. فماذا كان موقف الشرطة..؟ لقد رفضت تنفيذ الأحكام رغم صراحتها .. مما اضطر الفلاحين لتنفيذ الأحكام بأنفسهم فى 31 يناير 2011 إبان الثورة وظلت الشرطة بعدها تطاردهم وتقبض عليهم وتلفق لهم التهم ليتركوا الأرض لكنهم رفضوا واستمروا فيها حتى 16 فبراير 2015 وإذا بورثة الإقطاعى يحصلون على قرار تمكين من المحامى العام وعلى الفور شدت الشرطة رحالها وشمرت سواعدها لتنفيذه وقامت بحملة وحشية لم تحدث فى تاريخ المحافظة وطردت الفلاحين من الأرض مرة أخرى. ولما عرض الفلاحون الأحكام على الرجل الثانى فى أمن الدقهلية ( اللواء السعيد عمارة) رد عليهم قائلا : ” الأحكام دى تمسحوا بيها ….. فى دورة المياة “. واستمر الفلاحون فى المقاومة والمطالبة بتنفيذ الأحكام حتى أصدر مجلس إدارة هيئة الإصلاح الزراعى قرارا فى 24/11/2015 بتنفيذ الحكم الصادر لصالح الفلاحين رقم 3238/25 ق لسنة 2007 فماذا فعلت الشرطة ..؟ صمتت صمتا مطبقا حتى اليوم.

وفى هذه الواقعة نتساءل أيهما أقوى قانونيا وواجب التنفيذ.. الحكم القضائى أم قرار التمكين الصادر من النيابة العامة..؟

لذلك فدور الشرطة بالغ الخطورة سواء فى تنفيذ الأحكام أو فى الامتناع عن تنفيذها.. كما يوضح المثال التالى:

موقف ناضج لمدير الشئون القانونية بوزارة الداخلية عام 2007 :

تقدم بعض ورثة عائلة الفقى الإقطاعية لوزارة الداخلية عام 2007 بحكم قضائى لاسترداد أرض سبقت مصادرتها بقانون الإصلاح الزراعى عام 1961 فى قريتى كمشيش وميت شهالة بمحافظة المنوفية. وقد تسلمه مدير الشئون القانونية بالوزارة وفحصه ، وقال لورثة الفقى الآتى: أنه لتنفيذ الحكم يجب أن يطلع على عدد من أوراق القضية منها عريضة الدعوى ، ومستند ملكية الأرض التى يطالبون بها وعدد من المراسلات الخاصة بالأرض بين هيئة الإصلاح الزراعى بالقاهرة وبعض إداراتها بالمنوفية .
جن جنون الورثة لإدراكهم أن اللواء أحمد ضياء الدين كشف المستور .. فشنوا عليه هجوما ضاريا بالصحافة .. ورغم ذلك لم يتم تنفيذ الحكم حتى اليوم. لقد أوقف اللواء ضياء الدين تنفيذ الحكم لسبب واضح هو أن كل أراضى عائلة الفقى تمت مصادرتها لتهربها من قانون الإصلاح الزراعى حتى عام 1961 ، كما أنه تم اكتشاف عشرة عقود بيع مزورة ( توضح كيفية تهريب الأرض من القانون ) وقد تم إعدام أصولها فكيف حصل ورثة العائلة على الحكم القضائى.. إلا إذا كان الحصول عليه قد تم بطريقة غير مشروعة..؟ وهذا يعنى أنه عندما تكون الشرطة مدركة لدورها فى حماية المجتمع وترغب فى ذلك أو عندما يكون ضابط الشرطة أمينا .. يتخذ من المواقف ما يجنب الشعب عناء الصدام والدماء حتى لو امتنع عن تنفيذ حكم قضائى. أما لو كان من عينة رئيس المباحث الجنائية بالدقهلية .. فقل على الدنيا السلام.

*المقدمات الفاسدة تفضى لنتائج أكثر فسادا:

حيث يزرع فلاحو المنطقة التى نتحدث عنها هذه الأرض منذ عشرات السنين ويجرى طردهم منها خلال السنوات الأخيرة فهل كان وجودهم فيها مجرد حلم أو أكذوبة..؟ وكيف حصلوا عليها من حيتان الإقطاع بينما هم مجوعة فقراء..؟، وهل كانت تلك الأرض كلها موضوعة تحت الحراسة ليتم الإفراج عنها اليوم.. وتعاد لورثة لإقطاعيين بقرارات تمكين من النيابة العامة؟ .. وهل تنفرد قرارت الإفراج وحدها بإعادتها أم أن الجزء الأعظم منها يسترد بغارات وحشية تستخدم فيها كل الوسائل المنحطة وغير المشروعة بدءا من القتل والتهديد وتلفيق التهم ومرورا بالتنكيل كالقبض والحبس وانتهاء بقطع مياه الرى والشرب ورفع قضايا الريع والحرمان من تسجيل الحيازة فى الجمعيات التعاونية والحرمان من مستلزمات الزراعة وتضييق الخناق على تسويق المحاصيل..إلخ وتتخذ من البلطجة عنوانا لها..؟

وإذا كانت غارات البلطجية ومسجلى الريف وحملات الشرطة الوحشية تتزايد يوما بعد الآخر إلى مستوى غير مسبوق لتتزايد معها أعداد الفلاحين المشردين ومعتزلى الزراعة فكيف يتم علاج هذا التدهور البالغ فى أوضاع الريف ..؟ وإذا كان المتهمون فى تلك الجرائم لا يتغيرون فى كل الحالات أو معظمها .. وكانت التهم نفس التهم والأدوات نفس الأدوات، واللجان الفنية التى تشكلها النيابة فى تحقيقاتها لا تقدم جديدا ولا تسفر عن نتائج ذات قيمة، والتحريات التى تجريها الشرطة لا تتوصل للحقيقة وينتهى الأمر بحفظ كل التحقيقات .. فهل يعنى ذلك ان تلك الجرائم قد هبطت من السماء كالقضاء والقدر ولن تتوقف أم أنها من فعل بشر .. وتزيد الطين بلة والأمن اضطرابا حتى يتفجر الريف ويحرق الأخضر واليابس؟ وهل فى مثل تلك الحالة يمكن لأى عاقل أن يصدق مبررا واحدا مما تدعيه أجهزة الأمن عن عدم توصل تحرياتها إلى أسباب ما يحدث..؟ أو يُصدق أن الشرطة تقوم بدورها المفترض أم سيسيطر عليه الشك ويرجح صحة ما يردده الضحايا من الفلاحين عن تواطئها أو دورها الداعم لتلك الجرائم أو المشارك فيها..؟ وساعتها هل سيقتنع بما قاله قائد تجريدة 23 أغسطس 2016 فى عزبة الناموس – اللواء جمال متولى بـ ” أننا نطبق القانون”..؟ أشك بشدة.

خاتمة :

ففى عزب الأرياف المصرية.. لا فرق بين قرارات حبس الضحايا .. وبين قرارات الإفراج عن الأرض ، ولا فرق بين رفع الحراسة.. وبين صعود الأرواح إلى السماء ، الفرق بينهما يقتصر على الكتب .. لكن فى حياة الفلاحين .. أجهزة الدولة محت الفوارق النظرية وأزالت الحدود .. وغيرت المعانى وابتدعت لغة جديدة .. هى لغة العصر.

لذلك لا نملك إزاء ماعرضناه من فظائع يجرى ارتكابها فى حق هؤلاء الضحايا فى الأرياف المصرية إلا الأسف لما وصل إليه حالهم وحال مجتمعنا ووطننا ، وقبل ذلك إلى اليقين بأن الدستور والقوانين المتفقة معه.. لا يحكمان مصر.. بل تحكمها السياسة العامة مدعومة بقوانين أخرى تتسق معها ، وفى هذا الشأن تلعب أجهزة الأمن الدور المحورى وخصوصا الشرطة .. وهو ما سيفرض نفسه على الجزء الثالث من هذا التقرير.

السبت 10 سبتمبر 2016 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى – مصر

تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحمانية ودمنهورمحافظة البحيرة (1-3 )

تقديم :
يتناول التقرير أوضاع فلاحى الإصلاح الزراعى الراهنة فى المركزين اللذين تعرضا لنوع من التنكيل – فيما يتصل بحياتهم وعملهم – لم تشهده بقية مراكز المحافظة الإحدى عشرة طيلة السنوات العشر الأخيرة التى تابعت وقائعَها عن قرب لجنةُ التضامن الفلاحى [ التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى (سابقا ) ] خلال تلك الفترة.

وقد شهدت قرى وفلاحو المركزين – الرحمانية ودمنهور – خلال السنوات الخمس الماضية – منذ ثورة 25 يناير 2011- فيضاً من الاعتداءات وعمليات الخنق والابتزاز والحصار والحيل والألاعيب القانونية وتلفيق التهم والسجن واغتصاب الأرض وقضايا الريع بالمخالفة للدستور وخرقا للقوانين السارية لصالح ورثة الإقطاعيين السابقين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى التى استفحل نشاطها خلال السنتين الأخيرتين .

وقد تمثل ذلك فى ثلاثة ظواهر مُفزعة اثنتان منهما حديثتان هى :
1-استخدام بلطجية الريف المسلحين فى تقليع مزروعات الفلاحين أو حرقها قبيل حصادها بأسابيع بغرض إزاحة الفلاحين من الأرض ، واستخدام قرارات إفراج مزورة للحصول على قرارات تمكين من النيابة العامة بطرد الفلاحين من أراضى الإصلاح الزراعى لصالح ورثة الإقطاعيين .. بدعم أجهزة الأمن.

2-تدبيج عصابات السطو المنظمة لعقود شراء وهمية تخص أراض مسجلة باسم الإصلاح الزراعى وسبق توزيعها على الفلاحين بموجب استمارات البحث الاجتماعى فى ستينات القرن الماضى – واستخدام هذه العقود فى رفع قضايا ريع ( أى قيمة إيجار ) على الفلاحين باعتبارهم مغتصبين وفى غياب أية عقود إيجار من أى نوع تربط الفلاحين بأفراد تلك العصابات .. وبالتالى استخدام أحكامها الباهظة فى مساومة وإكراه الفلاحين للتنازل عن الأرض التى دفعوا للدولة جزءا كبيرا من ثمنها بإيصالات رسمية منذ عام 1962 .. ولا مورد رزق لهم سواها.

3-أما الظاهرة الثالثة والأقدم قليلا من السابقتين .. فهى دخول العديد من قادة وضباط الشرطة بمديرية أمن البحيرة فى خصومات مباشرة ونزاعات متنوعة مع الفلاحين واستيلائهم شخصيا بطرق ملتوية وألاعيب وحيل قانونية متنوعة على مساحات واسعة من الأراضى يزرعها الفلاحون – كان قد تم تهريبها فى خمسينات وستينات القرن الماضى من قانون الإصلاح الزراعى- واستخدام كل الوسائل غير المشروعة لشل مقاومة الفلاحين ودفعهم لرفع الراية البيضاء بشأن تلك الأراضى ثم إعادة بيعها لتجار الأراضى وعصابات السطو دون سند ملكية ؛ وذلك بخلاف الدور التقليدى لأجهزة الأمن المناصر لورثة الإقطاع ولعصابات السطو المنظمة على الأراضى من ناحية.. والمُعادى للفلاحين البسطاء من ناحية أخرى.

علاوة على ظاهرة أخرى موازية للظاهرة الثالثة تخص دورا مشابها لبعض المسئولين السابقين والحاليين فى الإصلاح الزراعى والزراعة وحماية الأراضى من أهل المنطقة – ساهم بعضهم فى تهريب أراضى الإصلاح الزراعى – فى التفنن فى خرق القوانين وخنق الفلاحين وحصارهم ودعم ورثة الإقطاعيين السابقين وعصابات السطو المنظمة على الأراضى بغرض طرد الفلاحين من أراضيهم ومنعهم من الزراعة والحيلولة دون حصولهم على مياة الرى والشرب العذبة ومستلزمات العمل الزراعى ( أسمدة ، تقاوى ، مبيدات ..إلخ ) .. وتحويل الأرض المهربة من قانون الإصلاح إلى أرض مبانى.

،،،،،،،،،،،،

الجزء الأول : فلاحو وقرى مركز الرحمانية ( عزبة الأشراك – الخمسين –الأشراك البلد – أبو خراش).
ملاحظة: جرت أحداث أكثر بشاعة ودموية فى عزبة البارودى وعزبة محرم مركز الرحمانية فى عامى 2008 ، 2009.
ـــــــــــــــــــــــ
ملخص العناوين :
قصة تهريب أرض (المتمصرة ماهتاب قادن) بالبحيرة من قانون الإصلاح الزراعى

عصابت الأراضى وورثة الإقطاعيين يتلاعبون بأرض الإصلاح دون منافس

وزارة الأوقاف شاركت فى تهريب أرض الإصلاح الزراعى:
وتبيع لفرد واحد مساحة تزيد عن الحد الأقصى للملكية

وزارة الأوقاف تبيع الأرض لهيئة الإصلاح الزراعى عام 1962

وهيئة الأوقاف تعيد بيعها لأحد موظفيها عام 1975 وتحاول استعادتها عام 2011

أتباع وخفراء ماهتاب قادن استولوا على بعض أراضيها ويستميتون فى طرد فلاحى الإصلاح من بقيتها

الأتباع يتحولون لسادة ويسيطرون على مفاصل الدولة بالبحيرة ويبيعون الأرض الزراعية للبناء

يقطعون مياه الرى والشرب شهورا عن الفلاحين ويلفقون التهم بدعم أجهزة الدولة

والفلاحون يلجأون لرى أراضيهم بمياه الصرف الصحى

وقرى الرحمانية الأشد إصابة بالفشل الكلوى

احتجاجات الفلاحين تقطع طريق دمنهور / دسوق فتعود لهم مياه الشرب بعد ساعات

الفلاحون يشترون مياه الشرب لمدة 3شهوروينقلونها 5 كيلومترات

وشركة المياه تطالبهم بمائة جنيه- استهلاك – عن فترة انقطاعها

،،،،،،،،،،،،،
تتلخص قصة تهريب الأرض فى الآتى:

* ماهتاب قادن إحدى السيدات المتمصّرات ( من أصول أجنبية ) كانت تقيم فى العزبة التى حصلت عليها من خديوى مصر فى بدايات القرن الماضى وبلغت مساحتها ( 22 س ، 20 ط ، 1159 ف + 20 س ، 10 ط ، 2 ف ) بإجمالى قدره : 1162 فدان ، 7 قيراط ، 18 سهم .( شهادة عقارية من صفحتين ( مسلسل 679043 ، 679044 ) مستخرجة بتاريخ 23/11/2013 وهى صورة من مأمورية الضرالئب العقارية – رقم سجل 39 بشبراخيت فى 7/5/1974 .

* قسّمت ماهتاب قادن الأرض إلى 4 أقسام : الأول به قصرها وملحقاته وحدائقه ، والثانى: قامت بزراعته بنفسها واستعانت فى ذلك بعدد من العمال والفلاحين ، والثالث : أوقفته لأعمال البر والخير وأدارته وزارة الأوقاف ، والرابع : أجرته لبعض الفلاحين والموظفين والخفراء والخدم .

* عندما تقدم بها العمر صارت مطمعا لكثير من المحيطين بها من الموظفين والخفراء والمستأجرين وغيرهم :

فور قيام ثورة 23 يوليو 1952 وصدور قانون الإصلاح الزراعى الأول 178 /1952 صار وجودها ( ماهتاب) فى المنطقة بلا فائدة بل ومحفوفا بالمخاطر فى ظل حالة التلمظ على أملاكها من كثير من الطامعين فيها من المحيطين بها..

* ولأن عددا من هؤلاء- المحيطين بها – أدركوا ذلك .. فقد قاموا إبان تطبيق قانون الإصلاح الزراعى بالاتصال بالقائمين على تنفيذ القانون من جهاز الدولة القديم ( مكتب الشهر العقارى،هيئة المساحة .. علاوة على وزارة الإصلاح الزراعى التى تأسست خصيصا للإشراف على الأرض الخاضعة لقانون الإصلاح الزراعى حيث نقل لها عدد من موظفى الوزارات الأخرى كالزراعة وغيرها ) .. ومن خلال هذه الاتصالات تمكن الكثيرون منهم من اخفاء الأرض التى كانوا يزرعونها ؛ أو يستأجرونها من ماهتاب قادن وذلك بتواطؤ الموظفين القائمين على قياس الأرض وتدوينها فى السجلات وتضمينها فى الإقرارات .. ولأنهم كانوا قد أعدوا عدتهم وحسموا أمرهم .. اتخذوا من ساعات الليل ستارا لتغيير معالم الأرض – بحرثها وتزحيفها وتخطيطها؛ وتقسيمها لحقول وزراعتها بل وريها – بعد ان ينام أهل القرية وحتى قبيل شروق الشمس.. وفى تلك الأيام .. كنت ترى الأرض فى النهار غيرها فى صباح اليوم التالى .. وهكذا.

* ويذكر بعض أهالى هذه القرى أن منهم أحمد دميس الكبير وابنه محمد ( والد عمدة عزبة الأشراك الحالى أحمد دميس ) اللذين تمكنا من الحصول على حوالى 200 فدان متناثرة فى أحواض البواشقية – والهيشة – وفراخة الغفارة ، كما حصل كل من خليل دميس ، وعسران دميس والشرنوبى دميس على 45 – 50 فدانا بحوض البواشقية بجوار مقابر محلة ثابت ، أما إبراهيم سالم فقد حصل على ما يقرب من 50 فدانا بحوض الهيشة وحوض فراخة الغفارة قسم ثانى المصرى ، بينما حصل بشير غالى على 100 فدان بنفس الحوضين باع منها 50 فدانا .

* فى عهد السادات وقبيل حرب 1973 قامت الدولة بإنشاء مطار عسكرى فى المنطقة على مساحة 50 فدانا كان يزرعها الفلاحون بموجب قانون الإصلاح الزراعى ؛ وبعد انتهاء الحرب وعدم احتياج الدولة للمطار كان من المفترض أن يعود الفلاحون لأراضيهم التى تخلوا عنها جبرا قبل الحرب .. إلا أن ( ترْك أبو زهرة – المقاول) أحد المتنفذين فى المنطقة استولى عليها بالقوة وبحماية بعض أجهزة الدولة وذهبت صرخات وشكاوى زراعها من الفلاحين أدراج الرياح.

* وبخصوص أرض عزبة الأشراك فقد تم توزيع حوالى 509 فدان منها على الفلاحين بموجب استمارات البحث الاجتماعى وقانون الإصلاح الزراعى حيث شرعوا فى زراعتها أولا كمستأجرين ثم قامت الدولة فيما بعد بإلغاء عقود الإيجار وملّكتها لهم بالقرار رقم 40 ( جلسة هيئة الإصلاح الزراعى رقم 35 – فى 2 ديسمبر 1964 ) وبدأوا فى دفع أقساط تملكها بإيصالات رسمية .. وظلت تحت يدهم حتى اليوم.

* ويُذكر أن من بين هذه المساحة توجد 221 فدانا قامت وزارة الأوقاف باستبدالها ( أى بيعها ) مع هيئة الإصلاح الزراعى التى خضعت كبقية الـ ( 509 فدان ) للتوزيع .. وهى المساحة التى يدعى حسن فهيم خطاب أنه اشتراها من الأوقاف عام 1973 بعقد قسمة رقم ( مسلسل 223- مادة 59 – صحيقة 62 – جزء 21 سجل مبايعات 1890 عام 1973).

إلا أن السؤال الذى يكشف أكاذيب حسن فهيم خطاب وورثته ويفضح تواطؤ وفساد هيئة الأوقاف وتدليسها هو : بما أن الدولة قررت نقل ( استبدال )أراضى الأوقاف إلى هيئة الإصلاح الزراعى عامى 1957 ، 1962 بالقانونين 152 ، 44 على الترتيب وقامت هيئة الإصلاح بدفع ثمن الأرض المنقولة ( المستبدلة ) للأوقاف على الفور فكيف تبيع الأوقاف أرض ماهتاب قادن لعائلة خطاب عام 1975 فى الوقت الذى باعتها فيه لهيئة الإصلاح الزراعى عام 1962..؟!.

والسؤال الثانى الأهم : لما كان الحد الأقصى لملكية الفرد من الأرض الذى حددته قوانين الإصلاح الزراعى الثلاثة هى ( 200 فدان عام 1952 ، 100 فدان عام 1961 ، 50 فدان عام 1969 ) ولا يمكن لأى مالك تجاوزه وإلا اعتبر متهربا من تطبيق القانون ويعاقب بمصادرة أرضه كلها .. فكيف تبيع وزارة (هيئة )الأوقاف عام 1975 لحسن فهيم خطاب مساحة تزيد عن الحد الأقصى للملكية التى حددتها قوانين الإصلاح الزراعى الثلاثة..؟ وكيف تقوم الأوقاف وهى إحدى مؤسسات الدولة بمخالفة القانون وهى تعلم أن اكتشاف التزوير سيلقى بكل من شارك فيه خلف قضبان السجن علاوة على فصله من عمله لخيانته وإخلاله بمقتضيات وظيفته.

أما المفاجأة الكبري التى حدثت فى عام 2011 فتتمثل فى اجتماع تم عقده بمقر هيئة الأوقاف يوم الإثنين الموافق 19 ديسمبر عام 2011 بين لجنتين تمثل إحداهما هيئة الإصلاح الزراعى و الأخرى تمثل هيئة الأوقاف لمناقشة المشاكل المعلقة بينهما .. التى كان من بينها مساحة الـ 221 فدانا بمحافظة البحيرة (الخاصة بماهتاب قادن وآل خطاب). ينص محضر الاجتماع فى الصفحة الثانية بند 3 على [ بناء على طلب لجنة الإصلاح الزراعى بخصوص استلامهم لمساحة 221 فدان بناحية الأشراك مركز الرحمانية بحيرة والصادر بشأنها حكم لجنة القسمة من هيئة الأوقاف بضرورة العرض على السلطة المختصة بهيئة الأوقاف بغرض شراء هذه المساحة لصالح الوقف الخيرى ]. وأهم ما فى النص هو : أن هيئة الإصلاح تملك مساحة الـ 221 فدان من الأرض وأن هيئة الأوقاف تسعى لشرائها من هيئة الإصلاح الزراعى.. فإذا كانت الأوقاف قد باعتها لحسن خطاب فكيف تشتريها من هيئة الإصلاح..؟ .

وتعليقناعلى الموضوع: كيف تسترد الأوقاف أرضا تم بيعها ( استبدالها ) لهيئة لإصلاح الزراعى التى قامت بتوزيعها على الفلاحين بالقرار رقم 40 فى 2 ديسمبر 1964 بنظام التمليك التقسيطى بل وتلقت جزءا كبيرا من ثمنها بإيصالات رسمية..؟ علما بأن القانون الذى استصدره السادات رقم 42 عام 1973 يمنع الأوقاف من استرداد الأراضى التى تم توزيعها على الفلاحين. لقد حضر ذلك الاجتماع أربعة مسئولين من مديرية أوقاف البحيرة ( خميس سالم ، حمدى محمد عبد القادر ، سعد محمد سعد ، رفيق عدلى سلامة ) ، وثلاثة مسئولين من مديرية الإصلاح الزراعى بالبحيرة ( فكرى محمد سعد رضوان ، إبراهيم عبد الحفيظ محمد ، صبرى عباس بدوى) ووقعوا على محضره. وهو ما يعنى أنهم على علم بقصة الـ221 فدان وعقد القسمة من الألف إلى الياء ؛ وبالتالى على معرفة بالنزاعات القضائية و بالصراعات العنيفة والمسلحة التى جرت وتجرى بشأنها بين الفلاحين وجيوش بلطجية آل خطاب منذ عامى 2004 ، 2007 وحتى الآن ، وعلى دراية بحملات الشرطة التى انتقلت إلى موقع الارض لتسليم أجزاء منها وطرد الفلاحين منها .. حتى لو عاد بعضها دون تنفيذ .. كما يعرفون تكلفة كل ذلك وخسائره.

مؤشرات الفساد:

*اكتشف فلاحو قرية عزبة الأشراك مساحة 70 فدانا فى حوضى ( الهيشة وفراخة الغفارة ) محيزة منذ عام 1975 باسم محمد عبد العاطى سلومة وياسين ياسين فرج الحمزاوى وهى ضمن مساحة 221 فدانا التى ادعى المرحوم حسن خطاب شراءها من وزارة الأوقاف. وبالبحث فى الجمعية الزراعية عن كيفية تحييز الأرض بالإسمين ( سلومة والحمزاوى) ثبت عدم وجود أية مستندات لملكية الأرض باسمهما ؛ وأفاد مسئولو الجمعية أنها محيزة منذ عام 1975 بناء على خطاب صادر للجمعية من إدارة الرحمانية الزراعية التى اتضح أنها منبع الفساد فى عملية تهريب والاستيلاءعلى أرض الإصلاح. *كما اكتشفوا أن هناك 35 فدانا أخرى فى حوض البقر بنفس الزمام مهربة من هيئة الإصلاح الزراعى فى حيازة ورثة آل خطاب ويؤجرونها للفلاحين ويحاول الورثة الآن بيعها بتراب الفلوس لمستأجريها قبل اكتشاف السلطات لها وبذلك يبلغ جملة ما سطا عليه آل خطاب 256 فدانا فى زمام القرية.. وما يعنينا فى هذه القصة هى كيف حيزت الجمعية الزراعية هذه المساحة أيضا باسم آل خطاب.

* من ناحية ثالثة فأحمد دميس عمدة أبو خراش يسابق الزمن فى بيع مساحة أخرى- ( 5 أفدنة بحوض البُوَاشقية محيزة باسم اخته السيدة /عنايات) – للفلاحين قبل قيام هيئة الإصلاح الزراعى بمعاينة الزمام على الطبيعة فى عملية حصر لأراضى الإصلاح الزراعى التى تم توزيعها على الفلاحين و كذلك التى تم تهريبها من قانون الإصلاح الزراعى.

إذن كيف تم تحييز الأرض دون مستندات ملكية..؟ وكيف جرت مخالفة المادة 90 من قانون الزراعة ( 30/ 1966 ) منذ عام 1975 بتحييز الأرض بأسماء غائبين عن القرية مثل ( محمد عبد العاطى سلومة وياسين ياسين الحمزاوى )…؟

*كما اكتشفوااستيلاء إبراهيم سالم على حوالى 4,5 فدان أملاك دولة بجوار حوض البقر حيث أقام على أجزاء منها منازل له ولأولاده.

المشهد ملخصا :

وعليه يمكن تلخيص المشهد كالتالى : مجموعة من الفقراء يفلحون أرض سيدة من أصول غير مصرية لعشرات السنين بمقابل ( أجر ) محدود يحفظ لهم حياتهم بالكاد ، قررت الدولة بعد تطبيق قانون الإصلاح الزراعى عام 1952 أن يتملك كل منهم فدانين أو ثلاثة ليستمروا فى زراعتها لتوفير الغذاء لأبنائهم – ولمن لا يمتهن الزراعة من أفراد الشعب – على يسددوا ثمنها على 40 قسط سنوى.. فنفذ الفلاحون كل التعليمات وشرعوا فى دفع ثمن الأرض بكل أمانة وإخلاص.

لم يعجب هذا الرئيس السادات ووزارة ( هيئة ) الأوقاف..فقرر السادات إعادة بعض الأراضى لهيئة الأوقاف التى لجأت للغش والتدليس وبدأت فى بيع أجزاء من هذه الأرض بتراب الفلوس ( 154 جنيها للفدان) لعدد من موظفيها وعمالها ومنهم حسن فهيم خطاب الذى حصل على 196 فدان بعقد قسمة ورفعها بطريقته إلى 221 فدان.. رغم أنها باعتها فى وقت سابق لهيئة الإصلاح الزراعى وقبضت ثمنها ورغم مخالفة ذلك لقانون الإصلاح الزراعى.

كما لم يعجب كثيرا من الأفراد والأسر التى كانت تعمل – لدى السيدة المتمصرة ماهتاب قادن التى كانت تحوز الأرض – كموظفين أو خفراء أو خدم أو مساعدين ومنهم عائلة دميس وآخرون… فماذا قرروا..؟

قرروا تهريب أجزاء منها فى ظلام الليل بالاتفاق مع من نفذوا قانون الإصلاح الزراعى .هذا وقد ساعدتهم الأرض التى استولواعليها فى تحولهم من مجرد فلاحين صغار إلى أكبر أثرياء القرية وما يحيطها وأصحاب نفوذ ؛ وسيطروا- مع من صاهروهم أو تصاهروا معهم – على كثير من الوظائف الحساسة فى أجهزة الدولة بالمحافظة ( أحمد محمد دميس وكيل وزارة الإصلاح الزراعى بالبحيرة ثم عمدة قرية أبوخراش- محمود أحمد دميس رئبس مصلحة الأملاك الأميرية بالبحيرة –رفعت إسماعيل دميس رئيس مجلس مدينة الرحمانية – بدر محمد بدر مدير الإدارة الزراعية بالرحمانية – زكريا عفيفى مدير عام بالإصلاح الزراعى بالبحيرة – على مجاهد رئيس شركة مياه الشرب بالرحمانية، علاوة على تقلد عدد من أبنائهم وأقاربهم وظائف فى النيابة والقضاء) ، كما مكنهم من تكوين شبكة علاقات واسعة فى بقية المصالح الحكومية والمؤسسات الهامة وأجهزة الأمن . ولأنهم لم يكتفوا بذلك فقد فرضت مصالحهم أن تتشكل شراكة بينهم وبين آل خطاب .. وقرروا معاً أن يطردوا الفلاحين من الأرض .. لذلك تفننوا فى ابتداع الوسائل والأساليب التى تحيل حياة الفلاحين إلى جحيم وهم مقيم .. وشرعوا فى حصارهم من ثلاثة اتجاهات :

الأول :هوالعمل فى الأرض، والزراعة والعلاقة بالجمعية الزراعية ، ومياه الرى.
والثانى: هو مياه الشرب . والثالث : هو الحياة والصحة، والاحتياج للأمن .

الاتجاه الأول: الأرض؛ والزراعة والجمعية الزراعية ؛ ومياه الرى:

• الأرض:

-نظرا لإدراك حسن فهيم خطاب – وورثته من بعده- بعدم جدوى اللجوء للقضاء لإثبات صحة عقد القسمة الصادر له من الأوقاف وبالتالى ملكيته للأرض محل الصراع اضطر فى عامى 2004 ، 2007 للجوء للعنف وقام بتجهيز حملتين مسلحتين من البلطجية من خارج المحافظة على أراضى الفلاحين بعزبة الأشراك. إلا أن تكاتف أهالى العزب المحيطة مع فلاحي العزبة مكنهم من صد المعتدين وتلقينهم درسا لن ينسوه فى المرتين. يقول أهالى العزبة: كانت إحدى الحملتين فى شهر رمضان وفيها تمكنا من القبض على 17 بلطجيا وسلمناهم لمركز شرطة شبراخيت الذى أفرج عنهم فى الحال ولم يحرر محضرا بواقعة الاعتداء وفى المقابل قبضت الشرطة على عدد منا واعتدت علينا بالضرب ثم تركتنا لحال سبيلنا .

-بعدها لجأ طلعت ابن حسن خطاب ” للتفاهم ” مع الفلاحين مدعيا أنه لن يطردهم من الأرض لكنه يريد منهم تحرير عقود إيجار بالمساحات التى يزرعونها ، ففطن الفلاحون للحيلة لأن الأرض حصلوا عليها من هيئة الإصلاح الزراعى ودفعوا جزءا من أقساط ثمنها ولو وقعوا على عقود إيجار لأصبح ذلك اعترافا منهم بملكيته للأرض .. ولتمكن من طردهم منها فى الحال.

-إلى أن أرشده عدد من المحامين لفكرة جديدة تتمثل فى رفع ” قضايا ريع ” على الفلاحين بلغت أعدادا هائلة لا تحصى ، كان طلعت يقدم عقد القسمة للمحكمة مدعيا قيام الفلاحين باغتصاب الأرض منذ سنوات طويلة مطالبا المحكمة بريع الأرض .. وكانت الأحكام تصدر بعشرات ومئات الألوف من الجنيهات وكلما حكمت المحكمة على فلاح عاجله بقضية أخرى عن مدة جديدة وبهذه الوسيلة هدد الفلاحين وأنهكهم مُعوّلا على استخدامها لدفعهم للتنازل عن الأرض إلا أنهم لم يرضخوا وهكذا.

-لجأ بعدها طلعت خطاب لمطاردة الفلاحين بالشرطة بتلفيق القضايا كما حدث مع محمد محمود المكاوى ، وقد ساعده فى ذلك كريم البسيونى ضابط مباحث الرحمانية وبعض المخبرين مثل حسن الجمسى ثم أحمد بسيونى عبد الواحد وحسن صادق حيث تم القبض عليه و اتهامه باختطاف مواطن مرة وبسرقة سيارة مرة أخرى واحتجازه عشرة أيام وحرمانه خلالها من الطعام والماء.. والضغط عليه للتنازل عن الأرض.. وخرج من سراى النيابة فى المرتين مفرجا عنه دون كفالة.

-كما جرت الاستعانة بعدد من الأشقياء المسجلين ( محمد وأحمد سالم ) لسرقة مواشيه؛ وفى واقعة السرقة تم الاعتداء على ابنه ( محمود محمد المكاوى ) الذى أصيب بشلل نصفى ظل يعالج منه لأكثر من عام وعوقب الشقيان بخمسة عشرعاما إلا أنه لم يتم القبض عليهما لعدة سنوات حاولت خلالها الشرطة إبرام صلح بين المكاوى والشقيين لكن رفض المكاوى وصلابته أفشل مسعى الصلح. هذا وقد كان نصيب محمد المكاوى العديد من الدعاوى القضائية التى رفعت ضده منها (، 30/2014 ، 32/ 2014 ، 141/ 2014، 156/2014 ) م.ك الرحمانية ، 6 / 2015 مدنى مستأف الرحمانية، 28/2016 م.ك الرحمانية، 2217/ 2016 إدارى الرحمانية .

كان استهداف المكاوى بتلفيق القضايا واتهامه بالخطف والسرقة، والاعتداء عليه وممارسة الضغوط المتواصلة للتنازل عن الأرض يفسره ان كسره وإخضاعه سيفتح الطريق واسعا أمام بقية الفلاحين لليأس والخضوع والتسليم بترك الأرض.

• الزراعة والجمعية الزراعية :

لا زراعة بدون أرض أو ماء عذب للرى ، أو مستلزمات ( تقاوى ، أسمدة ، مبيدات..إلخ ) ، ولذلك فعندما تمتنع الجمعية التعاونية عن إمداد الفلاحين بالأسمدة مثلا أو أن تكون التقاوى فاسدة، أو أن يجرى رش المزروعات بمبيدات سامة تقضى عليها فلا يمكن أن يجنى الفلاح محصولا يساعده على المعيشة أو يكون المحصول ضعيفا نتيجة ريه بماء الصرف الزراعى أو الصرف الصحى. ففى 20 إبريل 2014 اشترط مسعد محمد بهنسى ..مدير جمعية الأشراك الزراعية على الفلاحين للحصول على سماد الزرعة الشتوية .. (أن يوقعوا شيكات على بياض).

ومثل هذا التصرف لا يستطيع تحمل مسئوليته إلا إذا كان مُحرّضا من مسئول أعلى. لقد ثار الفلاحون وانتقلوا إلى وكيل وزارة الزراعة بدمنهور الذى أفزعه غضبهم فأمر بصرف الأسمدة لهم على الفور.هذا وكان الأمر قد تكرر فى وقت سابق يوم 9 سبتمبر 2011 عند ورود الأسمدة للجمعية الزراعية التى تماطل دائما فى صرفها .. لذلك اضطر الفلاحون إلى التجمع بأعداد كبيرة أمام مقرها وحاصروها لمدة يوم كامل ومنعوا الدخول إليها أو الخروج منها إلا إذا تم صرف الأسمدة .. وإزاء إصرار الفلاحين وإتصال موظفى الجمعية بالرؤساء تراجع المسئولون فى الجمعية وقاموا بصرف الأسمدة .

• مياه الرى :

- كانت مياه الرى العذبة إحدى الأسلحة التى استخدمها الطامعون فى اراضى الفلاحين طيلة السنوات المنقضية لخنقهم وحصارهم وتدمير زراعاتهم ، ولأن مصدر المياه لبعض قرى المنطقة- ومنها عزبة الأشراك – بعيد عن الأرض ويمر فوق مصرف شبراخيت -عرضه 16 مترا- من خلال ماسورة قطرها متر ، وهذه الماسورة تصب مياهها فى الترعة التى تروى الأرض؛ فقد توصل هؤلاء الطامعون إلى فكرة شيطانية تتلخص فى منع مياه الرى عن الأرض .. وكانت وسيلتهم إلى ذلك هو ثقب وإتلاف الماسورة فيتبدد ماؤها فى المصرف وبالتالى لايجد الفلاحون ماء لرى أراضيهم إلا مياه الصرف الصحى الموجودة بمصرف شبراخيت .لجأ الفلاحون لإدارة الرى وإلى المحافظ مطالبين باستبدالها بأخرى جديدة .. وبُحّ صوتهم سنوات ولا من مجيب اللهم إلا سد ثقوب الماسورة ببعض الأسمنت الذى لا يستمر أكثر من أيام تعود بعدها ( ريما إلى حالتها القديمة).

-من ناحية أخرى قام هؤلاء الطامعون بنقل مياه الرى إلى أراضيهم من مكان بعيد عن مقدرة الفلاحين مستخدمين ماكينات رى قوية وترعة أخرى غير التى تمر بأرض الفلاحين وهو ما جنبهم المخاطر التى تعرض لها الفلاحون فى رى الأرض.

- بعد سنوات وبعد أن تعددت الشكاوى ونشرت الصحف والمواقع الإلكترونية ولجان التضامن مع الفلاحين عن الموضوع وأبرزت مخاطره على صحة الفلاحين اضطرت إدارة الرى إلى تغيير الماسورة التالفة.

- لكن الأشرار لم يعجبهم ذلك وأصروا على ابتكار وسائل جديدة فشرعوا فى ردم الترعة ردما جزئيا ( علما بأنها تروى 1600 فدان وهى تفريعة من مشروع المشايخ بجوار عزبة المصرى ) ، وألقوا فيها مخلفات حظائرهم من الروث والأتربة وبقايا المحاصيل – بل وإقامة عدة قناطر صغيرة على الترعة للعبور من أراضيهم لحظائرهم واستخدموا مواسير صغيرة القُطر تحتها لتمرير المياه وهو ما يضيق ممر المياه ويقلل كميتها ويطيل زمن عملية الرى وتكلفته.

- باختصار لم يعدموا وسيلة إلا واخترعوا غيرها .. ومن الجهة المقابلة لم يستسلم الفلاحون لمؤامراتهم وألاعيبهم وحيلهم وتصدوا لها ولتواطؤ الأجهزة الحكومية معهم – انحيازا لفارق الثروة والمستوى الاجتماعى – لتبدأ بعدها الجولة الأخيرة فى منع مياه الرى عن أراضى الفلاحين كالآتى:

- بسبب تراكم المخلفات والأتربة وبقايا المحاصيل على مدى السنوات الست الماضية ارتفع قاع الترعة وقل حجم الماء الذى يمر فيها فلجأ الفلاحون لإدارة الرى لتطهيرها وتنظيفها وإعادة قاعها لمستواه القديم كما قاموا بشكاية المتسببين فى ذلك للنيابة العامة ونظرا لشدة وتواصل الضغوط الفلاحية اضطرت النيابة للتوصية بالتطهير ودعمهم فى ذلك أحد المسئولين الشرفاء فى إدارة الرحمانية الزراعية ( عبد اللطيف شمس).

- فور بدء الحفر بكراكة الإدارة الزراعية لم يستمر سوى يوم واحد طهرت فيه نصف الترعة.. وتمكن أحمد دميس – عمدة أبو خراش ووكيل وزارة اصلاح الزراعى بالبحيرة سابقا – من إيقاف العمل لمدة شهر كامل ، وتكررت شكوى الفلاحين حتى وصلت لمسئولين كبار فى وزارة الزراعة تمكنوا بعدها من استئناف التطهير ، وتغيير المواسير الضيقة التى تمرر الماء تحت القناطر من 40 سم إلى 100 س وهو ما ساعد فى زيادة المياه التى تمر بالترعة .

- لقد عانى الفلاحون طيلة السنوات الست الماضية وخصوصا فى السنوات الأخيرة من شح مياه الرى الذى تسبب فى عطش مزروعاتهم وبشكل خاص محصولى الأرز والذرة وتبدد الجهد والمال اللذين بذلا فى زراعتهما.. لا لسبب إلا أنانية بعض الطامعين فى مورد رزقهم الوحيد ( الأرض الزراعية).

الاتجاه الثانى: مياه الشرب :

-شكل انقطاع مياه الشرب النقية مشكلة هائلة عانى منها فلاحو القرى المضارة ( عزبة الأشراك ، أبو خراش ، الخمسين ، والستين، والبكوات، محلة ثابت، ومحلة داود، ورستم، و كفر سعد) خلال العام الأخير مما اضطرهم للحصول عليها من قرية الهوارية – على بعد 6 كيلومتر- وغيرها مستخدمين الجراكن وعربات الكارو.

- يذكر أن مرفق المياه يديره على مجاهد أحد المقربين من أحمد دميس .

- هذا وقد تجمعت حشود كبيرة من الأهالى عند قرية الهوارية وقطعت طريق دمنهور/ دسوق- احتجاجا على انقطاع المياه خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بشكل دائم ودون مبرر- وهو ما دفع مرفق المياه للتراجع وإيصال المياه للقرى الغاضبة فى نفس الليلة.

- ونظرا لأن عزبة الأشراك هى من بدأ الاحتجاج فقد استؤنف قطع المياه عنها مرة أخرى.. مما دعا أهالى القرية للاتصال بمسئولى وزارة الإسكان بالقاهرة حتى عادت المياه للقرية مساء الخميس 24 أغسطس 2016 .

– ومن المفارقات أن يقوم مرفق المياه بتحصيل مائة جنيه ( استهلاك مياه)- عن كل عداد عن الفترة التى انقطعت فيها المياه- من أهالى القرى المضارة .

الاتجاه الثالث :الحياة والصحة ، والاحتياج للأمن:

• الحياة والصحة :

تأثر سكان هذه القرى من انقطاع مياه الرى العذبة عن الوصول للحقول وهو مادفعهم دفعا لاستخدام مياه الصرف الصحى فى رى زراعاتهم . كان الفلاحون يستخدمون ماكينات الرى لرفع المياه من مصرف شبراخيت العمومى ليصب فى الترعة المارة بمحاذاة أراضيهم ومنها يرفعونها بالماكينات مرة أخرى إلى الحقول .

تسبب ذلك فى رفع تكلفة الرى وزيادة المجهود المبذول فيها كما أنقص إنتاجية الأرض بنسبة 70% من ناحية ، وتسبب فى إصابة مستخدمى مياه الصرف فى الرى بمرض الفشل الكلوى الذى راح ضحيته خلال السنوات الأخيرة مالا يقل عن 40 فلاحا وفلاحة سبق أن ذكرنا أسماءهم فى وقت سابق.. بل وأصيب أهالى إحدى القرى من حوالى عام بمرض غريب من أمراض الحساسية .. مما اضطرهم للجوء – أفواجا وراء أفواج – إلى مستشفيات المنطقة للعلاج.

الجدير بالذكر أن إدارة الرى بالمحافظة قدارتكبت جريمتين :

- الأولى : تخص ماسورة مياه الرى العذبة العابرة لمصرف شبراخيت:

فبدلا من بناء مرتكزين من الأسمنت على جانبى المصرف لتثبيت طرفى الماسورة ودهانها بالبروميد لحمايتها من الصدأ والتآكل بفعل الرطوبة والأملاح الزائدة – بدلامن ذلك – تم دفن الماسورة من طرفيها فى الأرض المملحة للتعجيل بتآكلها وللإسراع فى عودتها إلى حالتها الأولى التى استمرت أكثر من 5 سنوات وحرمت الفلاحين من رى أراضيهم بالماء العذب.

- والثانية: تقنين عملية الرى بمياه الصرف الصحى لأراضى عدد كبير من قرى المنطقة وليس عزبة الأشراك والقرى المحيطة بها فقط ، وتركت الأدلة العملية للجريمة على الشاطئ الشرقى لمصرف شبراخيت العمومى:

فقد أقامت إدارة الرى على امتداد 2 كيلومتر خمسة ملاجئ ( مبانى ) يفصل بين كل منها 400 متر وركبت بكل ملجأ موتورا كبيرا لرفع مياه المصرف إلى الترع التى تستقبل المياه المرفوعة لرى المزروعات فى المواقع الآتية :

1-المقابل لقرية المناشلة وأبو سعيد ويصب فى ترعة المناشلة .

2- المقابل لقرية الأشراك والبكوات ويصب فى ترعة الأشراك والبكوات المتفرعة من الأنصارية.

3- المقابل لعزبة محرم مركز ويصب فى ترعة المشايخ الرئيسية المتوجهة لعزبة الأشراك.

4- المقابل لعزبة ثابت ويصب فى ترعة محلة ثابت.

5- المقابل لعزبتى صقر وأبو خراش ويصب فى ترعة الأنصارية.

- وتكتمل المأساة بارتكاب مرفق مياه الشرب لجريمة ثالثة تتمثل فى :

مد ماسورة مياه الشرب ( من البلاستيك الأزرق ) القادمة من قرية الهوارية – وتمد قريتى أبو خراش وعزبة الأشراك بماء الشرب- لتعبر المصرف من الجانب الشرقى وتتجه إلى بطن المصرف وهى مغمورة تماما فى مياهه حيث لا يمكن لأى عاقل المغامرة بترك ماسورة ماء الشرب مغمورة فى مياه الصرف الصحى شهورا وسنوات مهما كان نوعها وسمكها لتظل غارقة فى سوائل مُركزة الملوحة والسموم دون رفعها على حوامل لتعبر المصرف من أعلى كماسورة مياه الرى.

وتلك الجرائم الثلاث – لو حدثت فى دولة أخرى- لألقت بمسئولى المرفقين – الرى ومياه الشرب- فى السجون وأطاحت بوزيريهما إلى عرض الشارع؛ ومع ذلك نتباكى على ميزانية وزارة الصحة وعدم قدرتها على علاج مرضى الفشل الكلوى.. ونصمت على ضحايا المرض من الفلاحين الذين تضيع أعمارهم دون حساب.. ونغمض العين عن لصوص ومهربى الأراضى وعن مشاركة وتواطؤ وإهمال أجهزة ومرافق الدولة فى تلك الجرائم.

• الاحتياج للأمن :

لايمكن لأى مواطن تحاصره المصائب من كل اتجاه ويعانى كل هذه المعاناة أن يلتفت ويتفرغ لعمله وأولاده ؛ فما بالنا إذا ما حاصره من ناحية أخرى غياب الأمن، وما بالنا إذا ما أصبح المواطن هدفا ” للمرمطة ” والمطاردة والعدوان وتلفيق التهم والاحتجاز فى مراكز الشرطة علاوة على مداهمة منزله والشروع فى سرقة مواشيه كما حدث مع محمد المكاوى لمجرد أنه يُصر على أن يعيش شريفا من عرق جبينه ويرفض التنازل عن حقوقه ولا يمد يده ليأخذ الصدقة والإحسان.

هذا ونختتم حديثنا بالتأكيد على حق الفلاحين فى الأرض بالقانون والمنطق ، وأخلاقيا ومهنيا.. وبالسؤال عمن يدير أعمال الزراعة فى هذه المنطقة ويتحكم فى مياه الرى والشرب..؟ وماهى القوة التى توقف تصريحا أصدره كبار المسئولين بتطهير الترعة ( بطول 2 كيلومتر ) المسدودة بفعل فاعل فى المسافة التى تقع بها أراضى آل دميس وتحرم مئات الأفدنة من مياه الرى العذبة لتموت عطشا..؟. ومن يعوض هؤلاء البؤساء من الفلاحين عن التنكيل بهم ومحاصرتهم وعن تعرضهم للأمراض وفقد الحياة بسبب رى مزروعاتهم بمياه الصرف واختلاطها بمياه الشرب..؟

ولأن للصبر حدودا ولأن لكل فاسد نهاية ولكل ظالم يوم .. ولكل حقٍ ضائع آلاف مؤلفة من الناس تطالب به وتنقب عنه .. وتنتزعه من فم الذئب. ولأن الشواهد تلوح فى الأفق .. نؤكد أن الخناق يضيق على رقاب مهربى الأراضى ومغتصبى الحقوق .. والداعمين لهم والمتواطئين معهم.. فالأيام بيننا .. وإن غدا لناظره قريب.

الإثنين 5 سبتمبر 2016 بشير صقر / لجنة التضامن الفلاحى- مصر

ملاحظة : سنوالى نشر الجزئين الثانى والثالث من التقرير عن قرى مركز دمنهور خلال هذا الأسبوع.

مرة أخرى عن السلامونى / إخميم بمحافظة سوهاج .. وأراضى الكتلة السكنية :

لم يجد المتلمظون على أرض المساكن سبيلا لاقتناصها سوى تهديد الأهالى فى ظلام الليل
سيارة سوداء فى الثالثة فجرا تداهم ممدوح العربى وتحذره من اللجوء لمجلس الوزراء
المواطن يلجأ لأحد رجال المخابرات بالإقليم ( ت. ش ) مؤكدا :
المحافظ وشقيقه أحمد عبد المنعم نائب وزير الإدارة المحلية يعرقلان حل الموضوع

موجز الموضوع:
من 70 عاما لجأ أهالى السلامونى بإخميم لحضن الجبل ليأويهم بعد أن ضاقت بهم بيوتهم
وبعد 20 عاما قررت الدولة تأجير الأرض لهم بـ 50 قرشا للمتر
رفعته إلى 175 قرشا عام 1999ثم إلى 10 جنيهات عام 2008
ومكنتهم من إدخال المرافق إليها بطريقة قانونية ومشروعة
وقررت بيع الأرض عام 2006 بسعر المتر 10 جنيهات.
رفعته المحافظة إلى60 جنيها عام 2008 ثم إلى 200- 300 جنيه مؤخرا.
نتيجة تخبط المحافظة ووزارة المالية ورفع السعر.. تعثر الأهالى فى السداد
ضعف قدرة معظم الأهالى على شراء الأرض يضاعف ديونهم ويعرضهم للتشرد
لجأ الأهالى لمجلس الوزراء فهددهم المتنفذون من خلف الستار بالويل والثبور,

الموضوع :
فى 4 مايو 2015 نشرنا على موقع الحوار المتمدن بالعدد 4791 على الرابط التالى:
(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=466671)هذا الموضوع تحت عنوان ” مراشدة نجع حمادى بين مطارق قوات الشرطة وسندان جباة الضرائب ملخصه هو:
- أهالى قرية السلامونى( 518 أسرة بمتوسط 6 أفراد أى ما يزيد عن 3 آلاف نسمة ) مركز إخميم بمحافظة سوهاج لجأوا من 70 عاما لحضن الجبل بعد أن ضاقت بهم بيوتهم ويتعرضون للآتى :
1-قررت الدولة منذ خمسين عاما تقريبا تأجير أرض الكتلة السكنية بخمسين قرشا للمتر المربع فى السنة، واستمر الحال حتى عام 1999 حيث رفعت الدولة الإيجار إلى 175 قرشا للمتر المربع .
2- صدر القانون 148 / لسنة 2006 بخصوص التصرف بالبيع فى أملاك الدولة التى وضع المواطنون يدهم عليها ؛ ويتحدد السعر بالاتفاق المباشر معهم استنادا للغرض المستخدمة فيه الأرض مع مراعة عدة اعتبارات هى ( تاريخ وضع اليد ، غرض استخدام الأرض ، مصلحة الدولة ، البعد الاقتصادى والاجتماعى لواضعى اليد )، وفى أعقابه صدر قرار رئيس الوزراء رقم 2041 لسنة 2006 يوضح الإجراءات المتبعة فى تنفيذ القانون.
3- وقد أفاد بعض أهالى السلامونى بأنه فى أعقاب ذلك تكونت لجنة أشرفت عليها المحافظة قدرت سعر المتر المربع بعشرة جنيهات تمهيدا لتمليك الأرض للأهالى .
4- إلى أن أعلنت المحافظة فى عام 2008 عن رغبتها فى تمليك الأرض للفلاحين بسعر المتر المربع 50 – 60 جنيه وتمثلت الشروط فى ملء استمارة ( طلب شراء )على أن يتم دفع 10 % من قيمة الأرض مقدما إضافة إلى 4 % من القسط ( مصروفات وخدمات وتجميل مدينة ) ويُقسّط الباقى على 20 عاما.
5- ولما كانت المحافظة قد فتحت باب الشراء لفترة وجيزة ثم أغلقته لم تستطع غالبية السكان من التقدم بطلبات الشراء فى الموعد المحدد ومن المنطقى فى مثل هذه الحالة ألا يكون كثير من الأهالى على علم بكل الشروط أو ألا يكون معهم المقدم المطلوب ويحتاج الأمر إلى بعض الوقت لتدبيره .
6- بعد أن تم تحديد الثمن بواسطة لجنة من الوحدة المحلية ( تسمى لجنة التقييم ) عادت لجنة أخرى ( تسمى لجنة البت ) برفع الثمن إلى 200 – 300 جنيه للمتر المربع بينما فى القرى المجاورة ( الصوامعة شرق ، الديابات ، الكولا ) تحدد سعرالمتر المربع بـ 50 – 60 جنيه، كما تم رفع الإيجار فى السلامونى من 175 قرشا للمتر إلى 10 جنيهات بينما القيمة الإيجارية فى القرى المجاورة 275 قرشا للمتر سنويا .
7- ولما أبدى أهالى السلامونى ملاحظاتهم على التمييز بين القرى وعلى رفع ثمن المتر فى قريتهم من 50 – 60 جم إلى 200 – 300 جم وتقدموا بعدد من الشكاوى لجهات متعددة منها المحافظة تضمنت [ ضيق المهلة التى حددتها المحافظة لتقديم طلبات الشراء ، وتراكم الفوائد على من تقدموا بالشراء خصوصا إذا توقفوا عن السداد بسبب رفع السعر والتى بسببها تتضاعف المبالغ المطلوبة منهم استنادا إلى هذا التأخير] .
8-هذا و قامت المحافظة بتبادل عدد من المكاتبات مع كل من وزارة المالية ولجنة المستشارين بمجلس الوزراء تطالب بمعرفة مدى قانونية تغيير السعر الذى حددته لجنة البت ( 200 – 300 جم ) إلى نقطة وسط بينه وبين سعر لجنة التقييم ( 50 – 60 جم) والإجراءات التى تتبع فى ذلك استنادا إلى استحالة قدرة الأهالى على الوفاء بالسعر الأعلى.. وقد دخل الموضوع فى عدد من التعقيدات الإدارية والقانونية وانتهى إلى كتابة لجنة البت تقريرا عن الموضوع سيتم تحويله إلى لجنة الفتوى بمجلس الدولة.
من جانب آخر يبدى أهالى السلامونى عددا من المآخذ والاعتراضات على لجنة البت منها وجود أعضاء مشتركين فى لجنتي ( التقييم والبت ) مما يهدر قانونية التقديرات التى صدرت عنهما ، علاوة على ما سبق ذكره من التمييز بين القرى سواء فى القيمة الإيجارية الحالية أو فى تقدير ثمن متر الأرض وهو ما يعنى التعنت مع أهالى السلامونى بالذات الذين لا يجدون له مبررا واضحا. .. خصوصا وأن القرية تعتبر إحدى المناطق المهددة بشكل دائم بخطرالسيول وهو ما يحتاج من الدولة ولجان التقييم والبت وضعه فى الاعتبار ومراعاة حماية السكان من مثل هذه المخاطر بشكل عاجل .
وإزاء هذا الوضع المعقد فإن الأهالى معرضون لعدد من المخاطرهى :
أولا : أن يتم حرمان أغلبيتهم من حق شراء الأرض نظرا لضيق الفترة التى حددتها المحافظة لتقديم طلبات الشراء.
ثانيا : عجز معظم من تقدموا لشراء الأرض عن دفع أقساطها بعد رفع سعر المتر المربع إلى 200 – 300 جم .
ثالثا : تراكم الفوائد على من تقدموا لشراء الأرض خصوصا وأن قرار لجنة الفتوى بمجلس الدولة سيحتاج لسنة على الأقل لإصداره.
رابعا : تراكم قيمة الإيجار الجديد ( 10 جنيهات للمتر المربع ) لمن لم يتقدموا للشراء ، ولمن تقدموا للشراء ولم يستمروا فى دفع الأقساط بسبب ضعف قدرتهم المالية بعد رفع سعرالشراء.
خامسا : المصير الذى ينتظر من لم يتقدم للشراء أو من تقدموا وتراجعوا.. وهو على الأرجح ترك منازلهم وتراكم الإيجار . هذا بخلاف ما يمكن أن يحدث فى مواسم الأمطار الغزيرة من تعرض الأهالى لمخاطر السيول.. التى يتحدث عنها الأهالى قائلين ” أن الخالق كان رحيما بنا من غدر السيول طيلة عشرات السنين .. فأين رحمة المخلوق بنا إذا كانت إزالة منازلنا هى الخطر الذى يمكن أن يداهمنا فى أية لحظة ..؟ ”
ولذلك فالأمر يحتاج إلى إجراء محدد بإعادة فتح باب التقدم لشراء الأرض بأقل الأسعار لمنع تفاقم المشكلة ولإتاحة الفرصة للأهالى للتفرغ لأعمالهم وإعفاء الدولة من صدام جديد معهم لن يؤدى إلا إلى تعقيد الوضع بأكثر مماهو قائم.

والجديد فى الأمر :
هو ما تعرض له ممدوح العربى أحد أهالى السلامونى مما يقرب من 45 يوما فى فى الثالثة إلا الربع من فجر أحد أيام الثلاثاء.. عندما صحا من نومه على طرق باب منزله .. ولما استفسر عما يطلبه الطارق كان الرد : فين ممدوح العربى..؟ فأجاب : أنا . فقيل له: لا تحاول مرة أخرى الذهاب إلى مجلس الوزراء.
يقول ممدوح: كانوا ثلاثة أشخاص ؛ وغادروا المكان مسرعين.
وفى الصباح لجأ المواطن إلى أحد رجال الأمن القومى ( ت. ش ) بسوهاج بمذكرة توجز ما حدث معه من زائرى الليل.ويكمل : وحتى الآن مازال الأمر معلقا دون حل.

والواقعة تثير من وجهة نظرنا أسلوبا معروفا طالما لجأ له من يختفون وراء الستار فى محاولات إرغام البسطاء على التوقف عن تصعيد ما يقابلهم من مشكلات حتى لا تصل إلى الإعلام أو تتحول إلى قضايا رأى عام أو تنتقل إلى دوائر يصبح استخدام تلك الوسائل أمامها عديم الفائدة. ولا يمكن لأى مراقب منصف إلا أن يرجح أن هناك من يحول دون تملك الأهالى لتلك الأرااضى التى اتخذوها مأوى لهم ومهجعا من قسوة الطبيعة وشظف العيش.. فبعد أن حدد القانون 148 / 2006 كيفية بيع تلك ألراضى لواضعى اليد وشروطه تأتى الإجراءات التنفيذية التى تتكفل بها المحافظات وفروع الإدارة المحلية بالأقاليم – المكتظة بالفاسدين من كل لون وصنف وما يحيطونها من متنفذين وأصحاب مصالح ومستفيدين فى المنطقة – لتعرقل تنفيذها بأشكال وطرق متنوعة تحول دون تنفيذ القانون وتلقى الأهالى إلى عرض الطريق من ناحية .. وبأراضى تلك المساكن إلى دائرة نفوذهم وتسلطهم من ناحية أخرى.

فهل يمكن وضع حد لتلك التجاوزات .. أم أن الإصرار على طرد الأهالى وتشريدهم سيكون له الغلبة..؟

الإثنين 18 يوليو 2018 بشير صقر
لجنة التضامن الفلاحى- مصر

رسالة عاجلة إلى وزارتى الإنتاج الحربى والزراعة .. الحيازات الزراعية فى مصر زاخرة بالمشاكل القانونية والمهنية والسياسية.. فلا تتعجلوا إصدار كروت إلكترونية بشأنها

مقدمة :
نشرت المواقع الإلكترونية والإصدارات الورقية لكل من جريدة الأهرام وأخبار اليوم ، والوطن والشروق واليوم السابع وروزاليوسف ومصراوى والتحالف.. يومى السبت والأحد 18 ، 19 يونية الجارى خبرا عن توقيع وزارة الدولة للإنتاج الحربى ووزارة الزراعة ووزارات التخطيط والمالية والاتصالات بروتوكولا لإصدار كروت إلكترونية للحيازات الزراعية فى مصر بغرض دعم المزارعين وخلق قاعدة بيانات صحيحة بما يحقق دعم اتخاذ القرار لمنظومة الزراعة فى مصر تتكلف 375 مليون جنيه يتم الانتهاء منها فى بحر 3 سنوات.
ولنا على الخبر التعقيب التالى نظرا لأهميته وتحذيرا من التعجل فى تنفيذه:
فى السادس من يونية 2007 عممت الإدارة المركزية للتعاون الزراعى خطابا على مديريات الزراعة فى عموم مصر يحظر فيه اعتماد أوراق استخراج بطاقات الرقم القومى لأعضاء الجمعيات التعاونية الزراعية الذين تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة.. باعتبارهم عمالا زراعيين وليسوا فلاحين.
ولما كان 80 % من فلاحى مصر على الأقل من هذه الفئة ( 3 أفدنة ملكية أوإيجارا ) ، وحيث أن عضوية الجمعية التعاونية الزراعية هى التى تخول لأعضائها الحصول على خدماتها من مستلزمات الزراعة والقروض الزراعية وغيرها ، فإن حرمان تلك الفئة من لقب فلاح .. يعد مقدمة لحرمانه من عضوية الجمعية وبالتالى من حق الحصول على تلك الخدمات ؛ علاوة على تناقضه آنذاك مع قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون مجلس الشعب والذى يُعرّف الفلاح بأنه [من تكون الزراعة مهنته الأساسية ويقيم فى الريف بشكل دائم ولايحوز ملكا أو إيجارا هو وزوجته وأبناؤه القصر أكثر من 10 أفدنة].
من جانب آخر فمن ضمن هذه الفئة من الفلاحين من يستأجرون أراضى الأوقاف ويتعرضون هم و فلاحو أراضى الائتمان ( أى الأرض العادية ) منذ صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 ) للطرد من الأراضى المستأجرة ،كما يقع ضمنها أيضا منتفعو الإصلاح الزراعى الذين تغتصب أراضيهم ( إن كانت هيئة الإصلاح الزراعى لم تحرر لهم عقود ملكية الأرض بعد أن دفعوا كامل ثمنها ).
ولأن وزراء الزراعة منذ عام تطبيق ذلك القانون (1997) يصدرون واحدا بعد الآخر القرارات الوزارية والتعليمات الشفهية بمنع تسجيل الحيازة باسم مستأجرى الأرض وإنما باسم ملاكها بالمخالفة لصحيح قانون الزراعة ( 30 / 1966 ) ( مادة 90 ).. والذى ترافق مع حصول تجار القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الأسمدة ليتداولونها فى السوق السوداء فقد عجز هؤلاء المستأجرون – بعد أن حُرِموا من الحصول عليها من الجمعيات التعاونية- عن الحصول عليها إلا بأسعار مضاعفة.
ورغم صدور تعريف جديد للفلاح فى المادة 2 من القانون 46 لسنة 2014 لا يختلف عن التعريف القديم إلا أن تعليمات وزارة الزراعة ما زالت تخالف المادة 90 من قانون الزراعة وتتجاهل التعريف الجديد للفلاح.
باختصار نصف فلاحى الإصلاح الزراعى على الأقل ، والمنتفعون بأرض الأوقاف التى وزعت عليهم تمليكا بعد استبدالها بين وزارة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى بموجب القانونين 152 / لسنة 1957 ، 44 / لسنة 1962 وقامت هيئة الإصلاح بردها للأوقاف بعد صدور القانون 42 لسنة 1973 فى عهد السادات، ومستأجرو أراضى الأوقاف ( وهى نوع مختلف من أراضى الأوقاف) ، ومستأجرو أراضى الائتمان، علاوة على بعض الأراضى الصحراوية والموجودة فى الصعيد على حواف الوادى حيث قام الفلاحون باستصلاحها على مدى 10-15 سنة وبمجرد تحولها إلى أرض خضراء طالبتهم الدولة بتركها ولما احتجوا رفضت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقنينها لهم وقامت بطرد بعضهم منها وإهدار ما بذلوه فيها من جهد طيلة مدة استصلاحها . وهؤلاء جميعا لا يقلون عن 50 %- 60 % من إجمالى الفلاحين فى مصر ولديهم مشاكل فى الحيازة بفعل مخالفة الوزارة المختصة لقانون الزراعة ؛ وبحكم السياسة العامة والزراعية التى تتعنت معهم.
فمن الناحية القانونية : لم تتأسس الجمعيات التعاونية الزراعية إلا من أجل الأرض وخدمتها واستمرارها فى الزراعة ، ومن ثم فما تقدمه الجمعيات من خدمات للأرض لايمكن منعه أو إرجاؤه استنادا إلى توصيف الوزير لزارع الأرض ( مالك أو مستأجر أو واضع يد أو غيره )، لأن كل من يزرع الأرض يحق له الحصول على البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات والأمصال واللقاحات لحيواناته وطيوره ، وكذلك القروض وجملة الخدمات التى تقدمها الجمعيات .. بحكم القانون.
ومن الناحية السياسية : فمصر تعانى من انخفاض حجم الإنتاج الزراعى من غذاء منسوبا لاحتياجات الاستهلاك المحلى فى الريف والحضر .. وسد هذه الفجوة ( بين الإنتاج والاستهلاك ) لا يتحقق إلا بالاستيراد وتوفر العملات الصعبة وهو ما يجب أن يجبر السياسة العامة والزراعية على الانحياز لتوفير مستلزمات الزراعة وخدماتها قبل أى شئ آخر خصوصا وأن الأرض الزراعية لها وظيفة إجتماعية تتمثل فى إنتاج ضروريات الغذاء والحياة لا يمكن تجاهلها .. ولا تخضع للأهواء ولا للمصالح الخاصة ولا حتى لأشكال الملكية القانونية.. بمعنى أنه إذا ما تعارضت مصالح بعض حائزى الأرض ( ملاكا أومستأجرين ) مع مصلحة الشعب فى إنتاج الغذاء وجب على هؤلاء الحائزين الانصياع للمصلحة العامة والتخلى عن مصالحهم الضيقة.
أما من الناحية الفنية : فزراعة الأرض تحتاج لثبات النظام الذى يتم زراعتها به ولا يتيسر ذلك إذا ما زرعها فلاح جديد كل عام ، كما تحتاج لدورة زراعية محددة تحافظ على خصوبتها وإلى تعرّف زارعها على خواصها الذى لا يتوفر إلا بزراعتها لمدد ليست قصيرة وهو ما يتعارض مع فوضى الزراعة الراهنة ( فمثلا تزرع سنويا مساحة 70 ألف فدان بلب التسالى ) ويتعارض كذلك مع قصر مدة عقد الإيجار فى الأرض المستأجرة التى تتغير من سنة لأخرى – وأحيانا فى كل زرعة – بينما فى الدول الأوربية لاتقل مدة الإيجار عن 7 – 9 سنوات) إلخ..
أما عن الحل العملى فيتلخص فى الآتى:
لحل هذه المشكلات جميعا والتحضير لإعداد قاعدة بيانات حيازة صحيحة يستلزم الأمر قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتحرير عقود ملكية الأراضى التى سبق توزيعها تمليكا ( أوقاف وإصلاح ) لكل المنتفعين الذين دفعوا كامل أقساطها ، أو استكمال تحصيل الأقساط كاملة. مع ضرورة مطابقة بيانات الملكية فى كل من الشهر العقارى والضرائب العقارية والسجل العينى، بعدها تقوم وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بما يلى :
أولا: قيام وزارة الزراعة: بمعاينة الأرض على الطبيعة فى وجود الحائزين؛ من خلال المشرفين الزراعيين وتحديد حائزها الفعلى( مستأجر أو مالك أو واضع يد ) على أن يتم ذلك بإعلان مسبق للحائزين فى مقر الجمعية الزراعية المختصة قبل المعاينة بعشرة أيام على الأقل .. للأراضى التالية :
1- أراضى الإصلاح الزراعى المملكة .
2- أرض الأوقاف الموزعة تمليكا السابق استبدالها مع هيئة الإصلاح الزراعى.
3- أرض الأوقاف المستأجرة.
4- أراضى الائتمان المستأجرة .
ثانيا : قيام هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية: بتقنين وضع الأراضى الزراعية وأراضى حواف الوادى للفلاحين الذين استصلحوها ويزرعونها على أن يجرى ذلك على الطبيعة وفى وجود الحائزين، وبإخطار مسبق.
إن أهمية تحييز الأرض – أى تدوينها فى سجلات الجعيات التعاونية الزراعية – سيترتب عليها حصول أو حرمان زارع الأرض الفعلى من مستلزمات الزراعة ( بذور ، أسمدة ، مبيدات ..إلخ ) وخدمات الجمعية وقروض الزراعة ، وتسليم المحاصيل التى يتم إنتاجها من الأرض كالقمح والقطن والقصب والأرز ..
ونشير فى هذا الصدد إلى أن كثيرا من الأراضى تتعرض حيازتها لبعض التغييرات خصوصا وأنها تشمل الأرض المملوكة والمستأجرة وأراضى وضع اليد وبعضها خاضع لنزاعات متنوعة ينظر القضاء بعضها فهل تنبه القائمون على المشروع لمثل تلك الأمور .. أم أن المقصود بالحيازة هو ملكية الأرض ..؟ علما بأن كثيرا من الأرض المملكة يمكن أن تنتقل ملكيتها من شخص لآخر على الأقل بسبب الوفاة والتوريث ..لذا لزم التنويه.
الإثنين20 يونيو 2016 بشير صقر

مقدمة :
نشرت المواقع الإلكترونية والإصدارات الورقية لكل من جريدة الأهرام وأخبار اليوم ، والوطن والشروق واليوم السابع وروزاليوسف ومصراوى والتحالف.. يومى السبت والأحد 18 ، 19 يونية الجارى خبرا عن توقيع وزارة الدولة للإنتاج الحربى ووزارة الزراعة ووزارات التخطيط والمالية والاتصالات بروتوكولا لإصدار كروت إلكترونية للحيازات الزراعية فى مصر بغرض دعم المزارعين وخلق قاعدة بيانات صحيحة بما يحقق دعم اتخاذ القرار لمنظومة الزراعة فى مصر تتكلف 375 مليون جنيه يتم الانتهاء منها فى بحر 3 سنوات.
ولنا على الخبر التعقيب التالى نظرا لأهميته وتحذيرا من التعجل فى تنفيذه:
فى السادس من يونية 2007 عممت الإدارة المركزية للتعاون الزراعى خطابا على مديريات الزراعة فى عموم مصر يحظر فيه اعتماد أوراق استخراج بطاقات الرقم القومى لأعضاء الجمعيات التعاونية الزراعية الذين تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة.. باعتبارهم عمالا زراعيين وليسوا فلاحين.
ولما كان 80 % من فلاحى مصر على الأقل من هذه الفئة ( 3 أفدنة ملكية أوإيجارا ) ، وحيث أن عضوية الجمعية التعاونية الزراعية هى التى تخول لأعضائها الحصول على خدماتها من مستلزمات الزراعة والقروض الزراعية وغيرها ، فإن حرمان تلك الفئة من لقب فلاح .. يعد مقدمة لحرمانه من عضوية الجمعية وبالتالى من حق الحصول على تلك الخدمات ؛ علاوة على تناقضه آنذاك مع قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون مجلس الشعب والذى يُعرّف الفلاح بأنه [من تكون الزراعة مهنته الأساسية ويقيم فى الريف بشكل دائم ولايحوز ملكا أو إيجارا هو وزوجته وأبناؤه القصر أكثر من 10 أفدنة].
من جانب آخر فمن ضمن هذه الفئة من الفلاحين من يستأجرون أراضى الأوقاف ويتعرضون هم و فلاحو أراضى الائتمان ( أى الأرض العادية ) منذ صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 ) للطرد من الأراضى المستأجرة ،كما يقع ضمنها أيضا منتفعو الإصلاح الزراعى الذين تغتصب أراضيهم ( إن كانت هيئة الإصلاح الزراعى لم تحرر لهم عقود ملكية الأرض بعد أن دفعوا كامل ثمنها ).
ولأن وزراء الزراعة منذ عام تطبيق ذلك القانون (1997) يصدرون واحدا بعد الآخر القرارات الوزارية والتعليمات الشفهية بمنع تسجيل الحيازة باسم مستأجرى الأرض وإنما باسم ملاكها بالمخالفة لصحيح قانون الزراعة ( 30 / 1966 ) ( مادة 90 ).. والذى ترافق مع حصول تجار القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الأسمدة ليتداولونها فى السوق السوداء فقد عجز هؤلاء المستأجرون – بعد أن حُرِموا من الحصول عليها من الجمعيات التعاونية- عن الحصول عليها إلا بأسعار مضاعفة.
ورغم صدور تعريف جديد للفلاح فى المادة 2 من القانون 46 لسنة 2014 لا يختلف عن التعريف القديم إلا أن تعليمات وزارة الزراعة ما زالت تخالف المادة 90 من قانون الزراعة وتتجاهل التعريف الجديد للفلاح.
باختصار نصف فلاحى الإصلاح الزراعى على الأقل ، والمنتفعون بأرض الأوقاف التى وزعت عليهم تمليكا بعد استبدالها بين وزارة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى بموجب القانونين 152 / لسنة 1957 ، 44 / لسنة 1962 وقامت هيئة الإصلاح بردها للأوقاف بعد صدور القانون 42 لسنة 1973 فى عهد السادات، ومستأجرو أراضى الأوقاف ( وهى نوع مختلف من أراضى الأوقاف) ، ومستأجرو أراضى الائتمان، علاوة على بعض الأراضى الصحراوية والموجودة فى الصعيد على حواف الوادى حيث قام الفلاحون باستصلاحها على مدى 10-15 سنة وبمجرد تحولها إلى أرض خضراء طالبتهم الدولة بتركها ولما احتجوا رفضت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقنينها لهم وقامت بطرد بعضهم منها وإهدار ما بذلوه فيها من جهد طيلة مدة استصلاحها . وهؤلاء جميعا لا يقلون عن 50 %- 60 % من إجمالى الفلاحين فى مصر ولديهم مشاكل فى الحيازة بفعل مخالفة الوزارة المختصة لقانون الزراعة ؛ وبحكم السياسة العامة والزراعية التى تتعنت معهم.
فمن الناحية القانونية : لم تتأسس الجمعيات التعاونية الزراعية إلا من أجل الأرض وخدمتها واستمرارها فى الزراعة ، ومن ثم فما تقدمه الجمعيات من خدمات للأرض لايمكن منعه أو إرجاؤه استنادا إلى توصيف الوزير لزارع الأرض ( مالك أو مستأجر أو واضع يد أو غيره )، لأن كل من يزرع الأرض يحق له الحصول على البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات والأمصال واللقاحات لحيواناته وطيوره ، وكذلك القروض وجملة الخدمات التى تقدمها الجمعيات .. بحكم القانون.
ومن الناحية السياسية : فمصر تعانى من انخفاض حجم الإنتاج الزراعى من غذاء منسوبا لاحتياجات الاستهلاك المحلى فى الريف والحضر .. وسد هذه الفجوة ( بين الإنتاج والاستهلاك ) لا يتحقق إلا بالاستيراد وتوفر العملات الصعبة وهو ما يجب أن يجبر السياسة العامة والزراعية على الانحياز لتوفير مستلزمات الزراعة وخدماتها قبل أى شئ آخر خصوصا وأن الأرض الزراعية لها وظيفة إجتماعية تتمثل فى إنتاج ضروريات الغذاء والحياة لا يمكن تجاهلها .. ولا تخضع للأهواء ولا للمصالح الخاصة ولا حتى لأشكال الملكية القانونية.. بمعنى أنه إذا ما تعارضت مصالح بعض حائزى الأرض ( ملاكا أومستأجرين ) مع مصلحة الشعب فى إنتاج الغذاء وجب على هؤلاء الحائزين الانصياع للمصلحة العامة والتخلى عن مصالحهم الضيقة.
أما من الناحية الفنية : فزراعة الأرض تحتاج لثبات النظام الذى يتم زراعتها به ولا يتيسر ذلك إذا ما زرعها فلاح جديد كل عام ، كما تحتاج لدورة زراعية محددة تحافظ على خصوبتها وإلى تعرّف زارعها على خواصها الذى لا يتوفر إلا بزراعتها لمدد ليست قصيرة وهو ما يتعارض مع فوضى الزراعة الراهنة ( فمثلا تزرع سنويا مساحة 70 ألف فدان بلب التسالى ) ويتعارض كذلك مع قصر مدة عقد الإيجار فى الأرض المستأجرة التى تتغير من سنة لأخرى – وأحيانا فى كل زرعة – بينما فى الدول الأوربية لاتقل مدة الإيجار عن 7 – 9 سنوات) إلخ..
أما عن الحل العملى فيتلخص فى الآتى:
لحل هذه المشكلات جميعا والتحضير لإعداد قاعدة بيانات حيازة صحيحة يستلزم الأمر قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتحرير عقود ملكية الأراضى التى سبق توزيعها تمليكا ( أوقاف وإصلاح ) لكل المنتفعين الذين دفعوا كامل أقساطها ، أو استكمال تحصيل الأقساط كاملة. مع ضرورة مطابقة بيانات الملكية فى كل من الشهر العقارى والضرائب العقارية والسجل العينى، بعدها تقوم وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بما يلى :
أولا: قيام وزارة الزراعة: بمعاينة الأرض على الطبيعة فى وجود الحائزين؛ من خلال المشرفين الزراعيين وتحديد حائزها الفعلى( مستأجر أو مالك أو واضع يد ) على أن يتم ذلك بإعلان مسبق للحائزين فى مقر الجمعية الزراعية المختصة قبل المعاينة بعشرة أيام على الأقل .. للأراضى التالية :
1- أراضى الإصلاح الزراعى المملكة .
2- أرض الأوقاف الموزعة تمليكا السابق استبدالها مع هيئة الإصلاح الزراعى.
3- أرض الأوقاف المستأجرة.
4- أراضى الائتمان المستأجرة .
ثانيا : قيام هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية: بتقنين وضع الأراضى الزراعية وأراضى حواف الوادى للفلاحين الذين استصلحوها ويزرعونها على أن يجرى ذلك على الطبيعة وفى وجود الحائزين، وبإخطار مسبق.
إن أهمية تحييز الأرض – أى تدوينها فى سجلات الجعيات التعاونية الزراعية – سيترتب عليها حصول أو حرمان زارع الأرض الفعلى من مستلزمات الزراعة ( بذور ، أسمدة ، مبيدات ..إلخ ) وخدمات الجمعية وقروض الزراعة ، وتسليم المحاصيل التى يتم إنتاجها من الأرض كالقمح والقطن والقصب والأرز ..
ونشير فى هذا الصدد إلى أن كثيرا من الأراضى تتعرض حيازتها لبعض التغييرات خصوصا وأنها تشمل الأرض المملوكة والمستأجرة وأراضى وضع اليد وبعضها خاضع لنزاعات متنوعة ينظر القضاء بعضها فهل تنبه القائمون على المشروع لمثل تلك الأمور .. أم أن المقصود بالحيازة هو ملكية الأرض ..؟ علما بأن كثيرا من الأرض المملكة يمكن أن تنتقل ملكيتها من شخص لآخر على الأقل بسبب الوفاة والتوريث ..لذا لزم التنويه.
الإثنين20 يونيو 2016 بشير صقر

مقدمة :
نشرت المواقع الإلكترونية والإصدارات الورقية لكل من جريدة الأهرام وأخبار اليوم ، والوطن والشروق واليوم السابع وروزاليوسف ومصراوى والتحالف.. يومى السبت والأحد 18 ، 19 يونية الجارى خبرا عن توقيع وزارة الدولة للإنتاج الحربى ووزارة الزراعة ووزارات التخطيط والمالية والاتصالات بروتوكولا لإصدار كروت إلكترونية للحيازات الزراعية فى مصر بغرض دعم المزارعين وخلق قاعدة بيانات صحيحة بما يحقق دعم اتخاذ القرار لمنظومة الزراعة فى مصر تتكلف 375 مليون جنيه يتم الانتهاء منها فى بحر 3 سنوات.

ولنا على الخبر التعقيب التالى نظرا لأهميته وتحذيرا من التعجل فى تنفيذه:

فى السادس من يونية 2007 عممت الإدارة المركزية للتعاون الزراعى خطابا على مديريات الزراعة فى عموم مصر يحظر فيه اعتماد أوراق استخراج بطاقات الرقم القومى لأعضاء الجمعيات التعاونية الزراعية الذين تقل ملكيتهم عن 3 أفدنة.. باعتبارهم عمالا زراعيين وليسوا فلاحين.

ولما كان 80 % من فلاحى مصر على الأقل من هذه الفئة ( 3 أفدنة ملكية أوإيجارا ) ، وحيث أن عضوية الجمعية التعاونية الزراعية هى التى تخول لأعضائها الحصول على خدماتها من مستلزمات الزراعة والقروض الزراعية وغيرها ، فإن حرمان تلك الفئة من لقب فلاح .. يعد مقدمة لحرمانه من عضوية الجمعية وبالتالى من حق الحصول على تلك الخدمات ؛ علاوة على تناقضه آنذاك مع قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون مجلس الشعب والذى يُعرّف الفلاح بأنه [من تكون الزراعة مهنته الأساسية ويقيم فى الريف بشكل دائم ولايحوز ملكا أو إيجارا هو وزوجته وأبناؤه القصر أكثر من 10 أفدنة].

من جانب آخر فمن ضمن هذه الفئة من الفلاحين من يستأجرون أراضى الأوقاف ويتعرضون هم و فلاحو أراضى الائتمان ( أى الأرض العادية ) منذ صدور قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 ) للطرد من الأراضى المستأجرة ،كما يقع ضمنها أيضا منتفعو الإصلاح الزراعى الذين تغتصب أراضيهم ( إن كانت هيئة الإصلاح الزراعى لم تحرر لهم عقود ملكية الأرض بعد أن دفعوا كامل ثمنها ).

ولأن وزراء الزراعة منذ عام تطبيق ذلك القانون (1997) يصدرون واحدا بعد الآخر القرارات الوزارية والتعليمات الشفهية بمنع تسجيل الحيازة باسم مستأجرى الأرض وإنما باسم ملاكها بالمخالفة لصحيح قانون الزراعة ( 30 / 1966 ) ( مادة 90 ).. والذى ترافق مع حصول تجار القطاع الخاص على الجزء الأكبر من الأسمدة ليتداولونها فى السوق السوداء فقد عجز هؤلاء المستأجرون – بعد أن حُرِموا من الحصول عليها من الجمعيات التعاونية- عن الحصول عليها إلا بأسعار مضاعفة.

ورغم صدور تعريف جديد للفلاح فى المادة 2 من القانون 46 لسنة 2014 لا يختلف عن التعريف القديم إلا أن تعليمات وزارة الزراعة ما زالت تخالف المادة 90 من قانون الزراعة وتتجاهل التعريف الجديد للفلاح.

باختصار نصف فلاحى الإصلاح الزراعى على الأقل ، والمنتفعون بأرض الأوقاف التى وزعت عليهم تمليكا بعد استبدالها بين وزارة الأوقاف وهيئة الإصلاح الزراعى بموجب القانونين 152 / لسنة 1957 ، 44 / لسنة 1962 وقامت هيئة الإصلاح بردها للأوقاف بعد صدور القانون 42 لسنة 1973 فى عهد السادات، ومستأجرو أراضى الأوقاف ( وهى نوع مختلف من أراضى الأوقاف) ، ومستأجرو أراضى الائتمان، علاوة على بعض الأراضى الصحراوية والموجودة فى الصعيد على حواف الوادى حيث قام الفلاحون باستصلاحها على مدى 10-15 سنة وبمجرد تحولها إلى أرض خضراء طالبتهم الدولة بتركها ولما احتجوا رفضت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقنينها لهم وقامت بطرد بعضهم منها وإهدار ما بذلوه فيها من جهد طيلة مدة استصلاحها . وهؤلاء جميعا لا يقلون عن 50 %- 60 % من إجمالى الفلاحين فى مصر ولديهم مشاكل فى الحيازة بفعل مخالفة الوزارة المختصة لقانون الزراعة ؛ وبحكم السياسة العامة والزراعية التى تتعنت معهم.

فمن الناحية القانونية : لم تتأسس الجمعيات التعاونية الزراعية إلا من أجل الأرض وخدمتها واستمرارها فى الزراعة ، ومن ثم فما تقدمه الجمعيات من خدمات للأرض لايمكن منعه أو إرجاؤه استنادا إلى توصيف الوزير لزارع الأرض ( مالك أو مستأجر أو واضع يد أو غيره )، لأن كل من يزرع الأرض يحق له الحصول على البذور والأسمدة والمبيدات والأعلاف والآلات والأمصال واللقاحات لحيواناته وطيوره ، وكذلك القروض وجملة الخدمات التى تقدمها الجمعيات .. بحكم القانون.

ومن الناحية السياسية : فمصر تعانى من انخفاض حجم الإنتاج الزراعى من غذاء منسوبا لاحتياجات الاستهلاك المحلى فى الريف والحضر .. وسد هذه الفجوة ( بين الإنتاج والاستهلاك ) لا يتحقق إلا بالاستيراد وتوفر العملات الصعبة وهو ما يجب أن يجبر السياسة العامة والزراعية على الانحياز لتوفير مستلزمات الزراعة وخدماتها قبل أى شئ آخر خصوصا وأن الأرض الزراعية لها وظيفة إجتماعية تتمثل فى إنتاج ضروريات الغذاء والحياة لا يمكن تجاهلها .. ولا تخضع للأهواء ولا للمصالح الخاصة ولا حتى لأشكال الملكية القانونية.. بمعنى أنه إذا ما تعارضت مصالح بعض حائزى الأرض ( ملاكا أومستأجرين ) مع مصلحة الشعب فى إنتاج الغذاء وجب على هؤلاء الحائزين الانصياع للمصلحة العامة والتخلى عن مصالحهم الضيقة.

أما من الناحية الفنية : فزراعة الأرض تحتاج لثبات النظام الذى يتم زراعتها به ولا يتيسر ذلك إذا ما زرعها فلاح جديد كل عام ، كما تحتاج لدورة زراعية محددة تحافظ على خصوبتها وإلى تعرّف زارعها على خواصها الذى لا يتوفر إلا بزراعتها لمدد ليست قصيرة وهو ما يتعارض مع فوضى الزراعة الراهنة ( فمثلا تزرع سنويا مساحة 70 ألف فدان بلب التسالى ) ويتعارض كذلك مع قصر مدة عقد الإيجار فى الأرض المستأجرة التى تتغير من سنة لأخرى – وأحيانا فى كل زرعة – بينما فى الدول الأوربية لاتقل مدة الإيجار عن 7 – 9 سنوات) إلخ..

أما عن الحل العملى فيتلخص فى الآتى:

لحل هذه المشكلات جميعا والتحضير لإعداد قاعدة بيانات حيازة صحيحة يستلزم الأمر قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتحرير عقود ملكية الأراضى التى سبق توزيعها تمليكا ( أوقاف وإصلاح ) لكل المنتفعين الذين دفعوا كامل أقساطها ، أو استكمال تحصيل الأقساط كاملة. مع ضرورة مطابقة بيانات الملكية فى كل من الشهر العقارى والضرائب العقارية والسجل العينى، بعدها تقوم وزارة الزراعة وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية بما يلى :

أولا: قيام وزارة الزراعة: بمعاينة الأرض على الطبيعة فى وجود الحائزين؛ من خلال المشرفين الزراعيين وتحديد حائزها الفعلى( مستأجر أو مالك أو واضع يد ) على أن يتم ذلك بإعلان مسبق للحائزين فى مقر الجمعية الزراعية المختصة قبل المعاينة بعشرة أيام على الأقل .. للأراضى التالية :

1- أراضى الإصلاح الزراعى المملكة .
2- أرض الأوقاف الموزعة تمليكا السابق استبدالها مع هيئة الإصلاح الزراعى.
3- أرض الأوقاف المستأجرة.
4- أراضى الائتمان المستأجرة .

ثانيا : قيام هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية: بتقنين وضع الأراضى الزراعية وأراضى حواف الوادى للفلاحين الذين استصلحوها ويزرعونها على أن يجرى ذلك على الطبيعة وفى وجود الحائزين، وبإخطار مسبق.

إن أهمية تحييز الأرض – أى تدوينها فى سجلات الجعيات التعاونية الزراعية – سيترتب عليها حصول أو حرمان زارع الأرض الفعلى من مستلزمات الزراعة ( بذور ، أسمدة ، مبيدات ..إلخ ) وخدمات الجمعية وقروض الزراعة ، وتسليم المحاصيل التى يتم إنتاجها من الأرض كالقمح والقطن والقصب والأرز ..

ونشير فى هذا الصدد إلى أن كثيرا من الأراضى تتعرض حيازتها لبعض التغييرات خصوصا وأنها تشمل الأرض المملوكة والمستأجرة وأراضى وضع اليد وبعضها خاضع لنزاعات متنوعة ينظر القضاء بعضها فهل تنبه القائمون على المشروع لمثل تلك الأمور .. أم أن المقصود بالحيازة هو ملكية الأرض ..؟ علما بأن كثيرا من الأرض المملكة يمكن أن تنتقل ملكيتها من شخص لآخر على الأقل بسبب الوفاة والتوريث ..لذا لزم التنويه.

الإثنين20 يونيو 2016 بشير صقر

حول الراحلة شاهندة وكمشيش حوار .. صحيفة الجنــــــوبى مع بشير صقر

س1- هل حضرت واقعة كمشيش – ويومياتها والمحاكمة وحدود معرفتك بشاهندة ؟

ج1- واقعة الاغتيال لم أحضرها .. ولا تحقيقات المباحث الجنائية العسكرية .
تعرفت على الكمامشة فى نوفمبر 1967 ؛ وعرفت صلاح حسين من خلال مئات القصص عنه من فلاحى القرية .
حضرت المحاكمة كاملة وقد أعيد التحقيق فى قضية الاغتيال من خلال القاضى (مستشار / الصادق المهدى) .
أعرف شاهندة جيدا جدا وأعرف تفاصيلها وكيف تفكر .وأعرف أسرتها فردا فردا رجالا وسيدات منذ عام 1967 ، وكان أخوها ( كامل ) فى نفس الصف الدراسى معى وإن لم يكن فى نفس الشعبة ( كان فى الشعبة الأدبية ) وكنت فى العلمية . وكنا نقطن فى فترة.. فى منزل مقابل لمنزل صلاح ، وفى فترة أخرى فى منزل مقابل لمنزل شاهندة فى مدينة شبين الكوم .
لم أكن أعرف صلاح آنذاك ، لكنى كنت أعرف شقيقه الأصغر حامد ( الطيار ) معرفة إبن الحتة .. لأنه كان أكبر منى سنا.

س2-ماهو جوهر معركة كمشيش ؟ وهل كان أهالي القرية طرفا في المعركة ؟ ولماذا تصاعدت.. ؟

ج2- ما كان فى كمشيش لم يكن مجرد معركة ، كان صراعا بين الأسرة الإقطاعية وبين الفلاحين لسنين ممتدة ، لكنه تفجر بعد 23 يوليو 52 ، ولعب الدور الأساسى فيه صلاح حسين وساعده عدد من أقرانه من طلاب القرية ، لأن صلاح لم يكن من القرية ولكن أمه .. وخاله ( عبد الحميد شوقى مقلد ) والد شاهندة كانا من كمشيش ، ونظرا لحبه لخاله- ( الذى كان وفديا وشخصا نظيفا ومستقيما )– وإعجابه بأفكاره جعله قريبا منه ، ولآن صلاح كان يقطن مدينة شبين الكوم فكان يتردد على كمشيش ( 12 كم من شبين ) وقد تشكلت له مع القرية وشائج متعددة وقوّى ذلك ارتباطه بها .
وتعرفه على طبيعة العلاقة بين الفلاحين والإقطاع مكنه من التدخل حيث انتهز فرصة حضوره عزاء فى القرية وأمسك بالميكروفون محدثا الحاضرين والفلاحين بأن هناك ثورة تفجرت فى مصر وهناك قانون للإصلاح الزراعى ، وما على الفلاحين إلا رفض السخرة التى تحكم علاقة الأسرة الإقطاعية بالقرية .. وهو ما كان أشبه بالزلزال وأثار إعجاب الفلاحين به إلى جانب إثارة خوف البعض من الذين لا يتجاسرون على الجهر برفض السخرة .

من جانب آخر تعرف ببعض الفلاحين النابهين الذين توسم فيهم القدرة على المواجهة وأوضح لهم كيف أن عائلة الفقى بكاملها لا تستطيع أن تزرع بمفردها أكثر من 150 فدانا دون الاستعانة بالفلاحين ( بالسخرة أو الاستئجار) ، ولذا فامتناع الفلاحين عن الانصياع للسخرة لن يمكنها ( أى الأسرة ) من زراعة الأرض التى لديها وستبور ، وبذلك يبدأ الفلاحون أولى عمليات المقاومة .

تطورت الفكرة السابقة ( الامتناع عن السخرة ) إلى الدفاع عن مصادر مياه الرى التى تعمدت الأسرة حرمان الفلاحين منها .. وكان لابد من الصدام والعنف .. فاندلعت 3 معارك مسلحة ( السد – الملّال – العربان ) بين عامى1953 – 1957 قتل واستشهد فيها البعض من الطرفين وفى إحداها سقط 17 جريحا. وقد استهدفت الأسرة الإقطاعية بعض قيادات الفلاحين واغتالتهم وفى المقابل استهدف الفلاحون مخزن سلاح وذخيرة الأسرة الإقطاعية وتم الاستيلاء على بعض ما فيه ..إلخ .

باختصار كأن الفلاحون طرفا أصيلا وكان منهم قادة لثلاثة أجيال متعاقبة مثل عبد الحميد عنتر وإيراهيم عبد المقصود ومحمد عزام ورمضان أبو ضلمة.. والبسيونى عبد الخالق وعبد الله شريف وعبد الحق أبو لبن وأحمد خليفة وغيرهم .
وبعدها أحمد رجب وعبد الحميد عطية وعيد حمودة وعبد الرازق عبد الصمد .
وتلا هؤلاء الشربينى تعلب وعلى عزام وفتحى تعلب وعبد المجيد الخولى وعاشور شريف وعبد الستار عبد الخالق.

أماالطلاب الذين شكلوا القيادة الفكرية والسياسية للصراع مع صلاح فكانوا [ حسن سلامة ،وعبد الله عمارة ، وعبد الستار تلة ، وعلى أمان ، ومحمد رجب، ، ومحيى بحيرى ] والتحق بهم من الأجيال التالية (موسى أبو لبن ، وكمال عطية ، وربيع عيسى ، وشوقى شريف ، وبدراوى أمان ، والسيد مقلد، و محمود النجار ، والدمرداشى النجار ، ورجب حرحش ، ونوال أبو شافعى ) .

هذا وقد ساهمت العوامل الآتية فى استمرار الصراع وتصاعده :

•تهرب الأسرة الإقطاعية من تطبيق قانون الإصلاح الزراعى الأول طيلة الفترة من 1952- 1960 رغم تكرار الإبلاغ عنها.
•شراسة الأسرة وإصرارها على مواصلة سطوتها القديمة ( حرق المنازل، حرق وتقليع المزروعات ، تسميم المواشى ،الشهادة الزور، اغتصاب واستبدال الأراضى بالإكراه، حجب مصادر مياه الرى، تلفيق القضايا للفلاحين، إيواء الخارجين على القانون.
•الاستعانة برجال الإدارة والمتنفذين فى عدد من الأجهزة ذات الصلة ( الشرطة ، الإصلاح الزراعى ، الشهر العقارى ، هيئة المساحة ) فى تدبير وممارسة التجاوزات السابقة وتهديد الفلاحين والحيلولة دون تفعيل شكاواهم.
•تنامى شعور الفلاحين بقوتهم وإصرارهم على الحصول على حقوقهم بتطبيق قوانين الإصلاح الزراعى، ومصادرة قصورهم وتحويلها إلى مرافق خدمية ( مدرسة ،مستشفى ، بيت تقافة ، مركز إعلامى ..إلخ) .

س3- من هو صلاح حسين ؟وماصحة انه إخواني او ماركسي؟ وهل دخوله الاتحاد الاشتراكي يعني كونه جزء من السلطة؟

ج3- كان صلاح إبن مفتش تموين شريف ، ولد عام 1929 ، وكان طالبا بكلية الآداب بالإسكندرية لكنه أرجأ الدراسة لانشغاله بالعمل السياسى، ذهب إلى غزة عام 1948 من خلف ظهر أسرته للتطوع فى الحرب ضد الصهاينة فى فلسطين لكنه كان أصغر من سن التطوع فعاد أدراجه ، وانخرط عام 1951 فى المقاومة المسلحة للاحتلال البريطانى فى منطقة السويس مع وسيم خالد أحد العناصر المدنية ذات الصلة القوية بتنظيم الضباط الأحرار.
وقد اصطدم صلاح مبكرا بجماعة الإخوان المسلمين التى ماطلته بشأن دعم فلاحى القرية ضد الأسرة الإقطاعية ، فحرمها من افتتاح مقر لها بالقرية وقطع صلته بها نهائيا. وكان زوج أخته عضوا بالجماعة . التقى بالفكر الاشتراكى إثر إقامته بالإسكندرية مع المهندس محمد طه عام 1953 ( الرئيس اللاحق لمجلس إدارة شركة أسمنت طرة ).

كان فى الممارسة اشتراكيا حقيقيا ، ولم تكن أجهزة الأمن السياسى قادرة على اصطياده رغم خطورة نشاطه العملى إلا بالتهمة الجاهزة فى تلك الأيام ( 1954 وما بعدها) وهى الانتماء لجماعة الإخوان ، ولأنها لم تكن كافية لتقييد حركته فقد تم تحديد إقامته بشكل متقطع فى الإسكندرية (حيث محل دراسته وإقامته ) وفى شبين الكوم (حيث تقيم أسرته ) وعزله سياسيا أى حرمانه من حقوقه السياسية وهو ما يعنى أنه لم يكن عضوا فى تنظيم الاتحاد الاشتراكى أو التنظيم الطليعى.. وقد غطت إجراءات القبض عليه وتوقيفه وحبسه فى السجن الحربى ، وتحديد إقامته ، وعزله سياسيا مجمل عمره السياسى تـقريبا ( أى منذ عام 1952 وحتى اغتياله فى 1966 ) .

وعموما أعتقد أنه من أفضل المناضلين الذين تمكنوا من التعامل مع سلطة يوليو وأعظم من قادوا الفلاحين فى مصر ، وكانت عقليته النقدية وقدرته العالية على التحصيل وعلى قراءة الواقع مذهلة .. حيث أنه تنبأ بما سيحدث للنظام الحاكم فى مصر وبأنه سيتعرض لمواجهات شرسة وشيكة من الاستعمار وذلك فى مذكرته التى قدمها لعبد الحميد غازى أمين الفلاحين بالاتحاد الاشتراكى يوم اغتياله 30 إبريل 1966 .

وأعتقد – باعتبارى واحدا من المشاركين فى النشاط السياسى فى كمشيش اعتبارا من أول عام 1968- أن صلاح حسين حما فلاحى كمشيش ومقاومتهم المستميتة للعائلة الإقطاعية من المفرمة المزدوجة لـ ( الإقطاع / السادات) بإعلانه أن ثورة كمشيش بنت ثورة يوليو وبتشكيل مجموعة من أهالى كمشيش للمشاركة فى الدفاع عن بورسعيد إبان العدوان الثلاثى على مصر عام 1956وإبلاغه المتكرر عن تهرب الإقطاع من قانون الإصلاح ؛ خصوصا وأن شراسة الإقطاع فى كمشيش ودعم أجهزة الدولة لها لم تكن مسبوقة والتى دعمها السادات بانحيازه السافر لها الذى تمثل فى تسريب عزم سلطة يوليو على إصدار قانون الإصلاح الزراعى مما مكنها من اتخاذ الاحتياطات التى يسرت لها التهرب من تطبيقه ؛ فضلا عن إلقائه – أى السادات- بعشرين فلاحا فى معتقل قنا لمدة 20 شهرا دون محاكمة.. إثر رفضهم توصيته بمصالحة الأسرة الإقطاعية.كذلك كانت علاقته بوسيم خالد السابق الإشارة إليها أحد العوامل التى ساعدت فى تلك الحماية.
وكانت العوامل السابقة مجتمعة قد ساهمت لدى عديد من المثقفين فى تصنيفه ناصريا ، ولو كان كذلك لأفصح عنه دون مواربة ولما حرمه النظام الناصرى من حقوقه السياسية أو حدد إقامته أو ألقى به فى السجن الحربى .

س4- ما صحة ان معركة كمشيش كانت معركة سلطة قادها شقيق عبد الناصر وشمس بدران..؟

ج4- تقديرى لاغتيال صلاح حسين هو أن الأسرة الإقطاعية أخذت بثأرها ممن قض مضاجعها أينما كانت وحلّت .. ولولا صلاح لتهربت الأسرة من كل قوانين الإصلاح الزراعى وليس القانون الأول فقط ، .. رغم أن جملة الإجراءات والقوانين التى استهدفت كبار ملاك الأرض آنذاك تولت إسقاطهم سياسيا وأخلاقيا وتكفلت قوانين الإصلاح الزراعى بمحاصرتهم اقتصاديا .. ومن هنا كان ثأرهم من النظام متمثلا فى اغتيالهم لصلاح باعتباره من أحيا تطبيق القوانين والإجراءات التى تفادوها بتهريبهم للأرض.. وتهربهم من تطبيق قوانين الإصلاح الزراعى.
لكن المستفيد الرئيسى من اغتياله كان النظام الحاكم وليس الإقطاع ؛ لماذا ؟ لأن الأمر كان قد استتب للنظام نهائيا ولم يعد كبار الملاك العدو الذى يُخشى جانبُه ، فالأرض صودرت وتم توزيعها على الفلاحين وصارت للنظام أرضية وأنصار فى الريف . لكن ما ظل صلاح يفعله مع الفلاحين كان ينذر – على المدى الأبعد – بمخاطر محتملة .. خصوصا وأنه كان بالغ النشاط متقد الذهن شديد المراس موحيا بصعوبة مواجهته سياسيا .. فهو صلد العريكة لا يسهل شراؤه أو تطويعه ، وهو من يحول أفكاره فى التو واللحظة إلى كائن حى يمشى على أرجل وله قاعدة شعبية مساندة .. هكذا كان النظام ينظر إليه.

لقد تحايل صلاح على عزله سياسيا باستخدام التنظيم السياسى الوحيد بمصر فى توعية فلاحى القرية ، حيث كان كثير من مناصريه أعضاء فيه ، وهو ما سمح له بأن يدفعهم لتشكيل لجنة اسمها لجنة الدعوة والفكر الاشتراكى استخدمها فى مناقشة كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والفلاحية مثل قضايا الديمقراطية ، والاصلاح الزراعى وفائض القيمة إضافة إلى قضية المزارع التعاونية التى لم تلق مناقشتُها رغبة ممثلى النظام الحاكم ولا أجهزته الأمنية واستغلوها فى افتعال الضجيج وإثارة الغبار حول صلاح وزملائه .. واعتبرها بعض اليساريين وربما بعض الأصدقاء قفزا على الواقع أو تجاوزا له .. وأكد بعض آخر أنها عجلت بالتخلص منه .

وعموما فقد اقتصرت تحقيقات النيابة العامة التى جرت فى أعقاب الاغتيال على الجانب الجنائى بينما الحقيقة ساطعة كالشمس وتفصح عن دوافع سياسية خالصة. وهو ما دفع شاهندة للاستعانة بحسين عبد الناصر- ” زميل دفعة ” شقيقه حامد حسين فى كلية الطيران لإطلاق القضية من قفصها الذهبى ( جناية قتل )- الذى لجأ بدوره لوالد زوجته ( المشير عامر )؛ وفورا تمت إحالتها للمباحث الجنائية العسكرية التى كلفت ستة من رجالها بتحقيق القضية وتنحية أجهزة الشرطة المدنية المناوئة.. وإحالتها إلى النيابة العامة بأبعادها الجديدة. وفى نفس الوقت- واستنادا إلى ما غاب عن النيابة العامة – تكشفت فضائح شتى يتجاوز عمر بعضها الخمسين عاما وتتعلق بالجرائم التى ارتكبتها العائلة الإقطاعية فى حق الفلاحين وأفصح بعضها عن ضبط عقود بيع الأرض المهربة وتزوير عقودها ( 10 عقود ) وضبط أختام ( الموقعين عليها بعد وفاتهم ) ومن حرروها ومن شاركوا فى دسها دسا ضمن أوراق الشهر العقارى وخرائط هيئة المساحة من الموظفين .. مع اعترافات تفصيلية لمعظمهم بما ارتكبوه وما تلقوه مقابل التزوير والتلفيق والدس من رشاوى بل والأماكن والتواريخ والأشخاص الذين تسلموها منهم . بخلاف أمور أخرى متنوعة لا تقل خطورة عن تهريب الأرض.
باختصار كان هذا التدخل من رجال المباحث العسكرية الستة بمثابة اقتحام الأوكار التى اختفت فيها مستندات وبراهين تلك الجرائم .. حيث تمت فى وقت واحد مما حال دون تهريبها أوإعدامها .

لكن كل هذه الدراما – التى ساهمت فى إظهار النظام الحاكم كمدافع عن الفلاحين وأضافت لرصيده الكثير – تم توظيفها فى القضاء على ظاهرة مقاومة الفلاحين التى دشنها اغتيال قائدهم ؛ وتواصلت بعد ذلك بالقبض على قادة القرية بعد عشرة أشهر فقط من حادث الاغتيال وإيداعهم سجن القلعة لشهور لحرمانهم من الاحتفال بالذكرى الأولى لاستشهاد صلاح حسين.. واستمرت بسفور أشد بعد أربع سنوات أخرى بإبعاد واحد وعشرين منهم إلى محافظات الصعيد. وهنا نأتى لما قيل عن تواجد حسين عبد الناصر وشمس بدران فى التحقيقات التى برهنت المضبوطات أن وجودهما مثل عدمه .. فحجم المضبوطات مذهل ؛ وتفاصيلها والوقائع التى تضمنتها يملأ كتبا للتاريخ لو أراد النظام؛ ودلالاتها تجعل وزن جريمة اغتيال صلاح حسين محدودا مقارنا بها . لقد مثلت المضبوطات والتحقيقات بشأنها سجلا جنائيا وسياسيا وأخلاقيا مخزيا فى مجتمع قام بثورة ضد أصحاب ذلك السجل وأعاد توزيع جزء من الثروة على فقرائه ومعدميه فى الريف.
إن الحقيقة التى لا يمكن التشكيك فيها هى أن الرجال الستة الذين قاموا بالتوجه لكمشيش لإعادة التحقيق فى القضية – والقبض على رءوس العائلة الإقطاعية ثم فض خزائن المحفوظات والمستندات فى أوكار الأسرة بالقرية والإسكندرية والقاهرة وغيرها فى لحظة واحدة – هم أصحاب الفضل الأول فى كشف كل ما نشر عن دور الأسرة الإقطاعية فى القتل وتلفيق التهم وتزوير العقود وتهريب الأرض وتقديم الرشاوى ودس المستندات المزيفة فى أضابير السجلات الحكومية وشراء ذمم الموظفين ورجال الإدارة والتنكيل بالفلاحين وتسخيرهم فى زراعة الأرض واغتصاب أراضيهم وتقليع زراعاتهم وحرق منازلهم ومحاصيلهم التى على وشك الحصاد وتأجيرالأرض بعقود إيجار على بياض ، فضلا عن تشكيل العصابات وإخفاء المجرمين المسجلين وإيواء الخارجين على القانون.. تحت سمع وبصر عدد من ضباط المباحث الذين تولى أحدهم فيما بعد وزارة الداخلية.
إن مقارنة ما أشيع عن المعاملة العنيفة لأفراد العائلة الإقطاعية – وعملائها من قِبل رجال المباحث العسكرية الستة على مدى أربعة أو خمسة أسابيع – بذلك السجل المخزى على مدى قرن من الزمان لايمثل سوى نقطة فى بحر .. رغم أننا لا نناصر ذلك العنف ولا نوافق عليه .. فقط نحاول التفسير والاستنباط والمقارنة.
أما ما أثيرعن تواجد شمس بدران تحديدا فى التحقيقات فهدفه إلحاق صفحته – التى لا وزن لها – فى هذه القضية بصفحات كتابه الذى يعرفه الكثيرون منا.. ولايروق لهم .. وبالتالى يربح المثيرون بنطا فى قضيتهم الخاسرة.

س5- ما هورأيك في شهادات مواطنين بوقوع تعذيب، كالفلاح كامل حجاج (ضربوني حتى خرجت أظافري من قدمي )- وهل صحيح ان شاهندة حضرت التحقيقات والتعذيب ..؟

ج5- أولا : معظم هؤلاء.. هم رجال وصبيان الأسرة الإقطاعية وخدمها ومشاركون فى كثير من الجرائم المرتكبة ضد الفلاحين .. وجملة الادعاءات بالتعذيب صدرت من هؤلاء .. ومعظمها فى عهد السادات الذى كان منحازا بشدة للأسرة الإقطاعية.. وله وقائع مباشرة مع الفلاحين غير ما سبق ذكره أقص لك بعضها :
•ففى أعقاب شحنه لعشرين فلاحا إلى معتقل قنا فى بداية خمسينات القرن الماضى.. كان متوجها بزى مدنى إلى قريته ( ميت أبو الكوم ) وأمام قرية كمشيش ترجّل من سيارته .. ونادى فلاحا كان يعمل فى حقله وطالبه ( بقلة مياه) ليروى ظمأه .. فأحضرها له .. وسأله السادات : إنته منين ..؟ فرد الفلاح : من كمشيش . فاستفسر السادات منه عن أحواله وأحوال القرية . فأفاده الفلاح : أحوالى ماشية زى بقية الناس .. فاستطرد السادات : طيب وأحوال الناس والبلد إيه ..؟ . أجاب الفلاح: والله من يوم السادات ماجه هنا و رحّل الفلاحين للمعتقل من غير ذنب والحالة مش كويسة .. وأضاف : الله يجازيه .. مش عارف هوه ما بيحبش كمشيش ليه..؟ . وهمّ السادات بالتحرك نحو سيارته .. فدعاه الفلاح :إتفضل معانا الغدا. فشكره السادات على الماء.. واستأنف سيره نحو قريته.
ولأن أحد المارة كان قد تعرف على السادات أثناء مروره .. عاد ليسأل الفلاح : هو أنور السادات كان بيقولك إيه ..؟ فرد الفلاح : هوه دا السادات..؟ فأجابه الرجل : أيوه هوه . قال الفلاح : بيسألنى إنته منين و عامل إيه وبس. بعدها وفى المساء عرفت القرية كلها بالواقعة .. وظل الفلاح منتظرا .. أن يلحق بزملائه إلى قنا ..

•وواقعة أخرى : فى إحدى زياراته لكمشيش .. بغرض إبرام صلح بين الأسرة الإقطاعية والفلاحين فى نفس الفترة تواجد السادات فى أحد منازل القرية .. عند أحمد خليفة .. ونظرا لغضب الفلاحين منه استغلوا وجوده وتجمهروا حول المنزل وألقوا بعدة هتافات منددة استفزت السادات فنزل من المنزل .. وطلب منهم الانصراف فرفضوا .. فتوجه لمجموعة منهم مطالبا بصرفهم .. فانبرى أحدهم قائلا : (يلا يا رجالة اتوكلوا على الله .. كل واحد على بيته) .. فانفض التجمهر ؛ وإذا بالسادات يطلب من بعض مصاحبيه من رجال المباحث القبض على هذا الرجل وقال له : مادام انته مشيتهم تبقى إنته إللى جبتهم .

وبخصوص حضور شاهندة التحقيقات فهو مجرد شائعات تسعى لإلصاق تهمة تحريض رجال المباحث العسكرية على المتهمين بها .. أما الحقيقة فتتمثل فى الآتى :لأن رجال المباحث لم تكن لديهم معرفة مسبقة بالتضاريس السياسية للقرية على عكس رجال الشرطة المدنية كان من الضرورى الاستعانة بمن يعرفها ولذلك استعانوا بعدد من قادة الفلاحين وهو ما أسهم فى إنجاز التحقيقات بسرعة ، علاوة على أن شاهندة لم تحضر التحقيقات ولم تحاول التصرف بشكل ثأرى وهو ما يحسب لها وأصرت على التعامل فى الموضوع برمته بشكل سياسى يركزعلى المتهمين الأساسيين مدركة أنه بالنسبة لبعض المتعاطفين مع الأسرة الإقطاعية من أهالى القرية – سواء لدواعى القرابة أو المصلحة أو التاريخ – فقد كانت متأكدة من أن التوصل للمتهمين الأساسيين – سواء بالتحريض أو القتل– سيعيدهم ( أى المتعاطفين ) إلى صوابهم ويدفعهم إلى السير بجانب الحائط تجنبا لمصير لا يرغبونه .. ومن هنا تم تقليص عدد مَن وُجهت لهم الاتهامات . أما فيما يتعلق بعدد من تم التحقيق معهم فلم يقتصر ذلك على جريمتى القتل والتحريض بل كانت هناك جرائم أخرى –أشرنا إليها – تمت مساءلتهم بشأنها .

س5- محمد السيد حلاوة (اطلقوا على الكلاب المتوحشة) -مصطفى كامل (شاهدت صلاح الفقي يرتدي الطرحة) – تقرير المحكمة (ودربت الكلاب على مواطئة الرجال).

ج5- أماعن أقوال المتهمين والشهود :

أ‌-محمد السيد حلاوة مدير عام الإصلاح الزراعى بالمنوفية : أولا :هو أحد المتهمين وساعد العائلة على التهرب من تطبيق قانون الإصلاح . وثانيا : كان وهو مستمر فى الخدمة يعمل فى أرض العائلة الإقطاعية ، وكم من الشكاوى المباشرة أو التى حولت إليه من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طيلة المدة من صدور قانون الإصلاح وحتى عام 1960 تؤكد ملكية العائلة لآلاف الأفدنة فى كمشيش وخارجها وفى محافظات أخرى – وهو باعتباره مديرا للإصلاح ومهندسا بأرض العائلة ويتواجد بها عدة أيام أسبوعيا يعلم الحقيقة جيدا ورغم هذا كان يصف الشكاوى بالكيدية حتى تم تشكيل لجنة من داخل هيئة الإصلاح بالقاهرة برئاسة سعيد رحمى؛ فحصت الأرض على الطبيعة على مدى عدة شهور وسجلت فى تقريرها التهرب من تطبيق القانون ومساحته وأفضى تقريرها إلى مصادرة كافة أراضى العائلة بما فيها ما كانت تحتفظ به كحد أقصى لملكية الأرض؛ كما تم إبعاد أفرادها جميعا عن القرية . ولذلك من الطبيعى أن يسير فى زفة ” الضحايا ” ويردد ما يقولونه على الأقل ليبرر تورطه فيما ارتكبه من جرائم.

ب‌- أما مصطفى كامل عزب عضو مجلس الأمة ( البرلمان ) فلم أسمعه فى المحكمة يدلى بتلك الأقوال.

ج‌-وبالنسبة لتقرير المحكمة فلم أقرأه .. وأعقد – حسبما جرت وقائع المحاكمة – أنها انحصرت فى تحقيق جناية القتل ولم تلتفت لباقى الجرائم ، ولم تحقق فيها .. ومن هنا فإن ما تم الإدلاء به من أقوال من المتهمين كان غرضه الأول هو التملص من التهم ونفيها وإظهار أن أقوالهم المدونة فى تحقيقات المباحث العسكرية قد تم الحصول عليها بالإكراه .. فهو مبررها الوحيد.

س6- لماذا لم نسمع حتى اليوم شهادات اخرى في قضية كمشيش غير شاهندة من جهة وآل الفقي من جهة اخرى..؟

ج6- أحداث 1966 فى كمشيش ملأت الصحافة أيامها لشهور ، وبعدها إبان المحاكمة التى عقدت فى صيف 1968 أى بعد النكسة .. حيث ظهرت الميول الرجعية ليس فى مصر وحدها بل فى المنطقة كلها وارتفعت أصوات كل المختبئين فى الشقوق ، وفى عهد السادات ظهرت بعض الأصوات فى الصحافة أغلبها معادى للفلاحين . وعموما الموضوع يحتاج لمجموعة من الكتبة ومجموعة من جامعى المعلومات والوثائق .. وهو فوق طاقة شاهندة ، أما آل الفقى فليس لديهم ما يقولونه أكثر من قصة التعذيب الذى “عانوا” منه إبان الأيام الأولى لتحقيق القضية .. وقصة ( شيوعية عبد الناصر ) الذى صادر أرض الأسرة “الكريمة” .. أما عندما يتم التطرق للتفاصيل التى تناولنا بعضها فلا يكون أمامهم سوى اتهام الناس بالسب والقذف.

خلاصة القول أن من تحدثوا عن الموضوع لصالح الإقطاع لم تكن وظيفتهم مناقشته بقدر ما كانت الهجوم على سياسات وعهد عبد الناصر.
وعموما أنت تدرك قصة الإعلام إبان عهدى السادات ومبارك ‘ علاوة على هوجة الهجرة لبلاد النفط التى أسهمت ليس فى ضآلة الحديث فى هذا الموضوع بل فى أمور كثيرة أخرى وانكفاء المواطنين على لقمة عيشهم ، أما فى السنوات الأخيرة من تسعينات القرن الماضى وبعد تنفيذ قانون الإيجارات الجديد ( 96 / 1992 )- الذى أطاح بمئات الألوف من المستأجرين خارج أراضيهم ورفع أسعار إيجارات الأراضى حوالى أربعة أمثال ما كانت عليه – فقد شهدت بعض الكتابات فى جرائد حزب التجمع .. ناهيك عن أن اتحاد الفلاحين الذى من المفترض أن يكون أكثر الجهات تناولا لهذا الموضوع لم يقم كما يجب بالمهمة بل وتبعثر بعد صدور قانون الإيجارات. من ناحية أخرى فمثل هذا الموضوع لن يكتب فيه سوى اليسار الذى ظلت أوضاعه تتدهور بدءا من عهد السادات وحتى الآن.

الإثنين 13 يونيو 2016

مازن أبو غزالة شهيد معركة تياسير/ طوباس.. بالضفة الغربية 1968

كان مازن طالبا بكلية الهندسة بشبين الكوم منذ عام 1967 ضمن مجموعة من الطلاب الفلسطينيين فى المدينة، وكان واحدا من الطلاب الفاعلين فى النشاط السياسى الذى يقوم به الطلاب الفلسطينيون فى المدينة بعد هزيمة 1967 .
فى أعقاب النكسة كان جو الهزيمة مخيما على البلاد ؛ وكان الشعب يتساءل متى نتمكن من إزاحة هذه الغمة التى حطت علينا وانعكست على كل أوجه الحياة ..؟
• لم يبدد هذا الجو نسبيا سوى معركتين.. الأولى معركة رأس العش التى دارت فى أول يوليو 1967 بين مجموعة قليلة العدد من قوات الصاعقة المصرية وسرية دبابات إسرائيلية مدعومة بمجموعة من المشاة الميكانيكية والعربات المصفحة وردتها على أعقابها ولم تمكنها من دخول مدينة بور فؤاد.
• وتلتها معركة أخرى فى 21 أكتوبر 1967 بين زوارق البحرية المصرية والمدمرة الإسرلائيلية إيلات التى تم إغراقها أمام بورسعيد.
• وفى مارس 1968 اندلعت معركة كبرى بين الجيش الإسرائيلى من جانب و قوات الصاعقة الفلسطينية وبعض وحدات الجيش الأردنى من جاني آخر استمرت حوالى 16 ساعة تكبد فيها العدو الإسرائيلى خسائر كبيرة وانسحب تاركا خلفه خسائره من الجنود والعتاد والأسلحة.. ومنذ ذلك التاريخ بدأ صوت المقاومة الفلسطينية يعلو ويفرض نفسه نظرا لاستخدامه نظام حرب العصابات فى مواجهة جيش العدو النظامى .
بانتهاء العام الدراسى 1967/ 1968 سافر مازن- كعادة طلاب البعثات العربية التعليمية فى مصر إلى بلدته فى الضفة الغربية – على أمل أن يرجع لجامعته فى بداية العام الدراسى التالى .. لكنه اخباره انقطعت .. ولم يره زملاؤه منذ الحين.
ويحكى زملاؤه فى الدراسة أنه شارك فى عملية فدائية فى قرية تياسير بمحافظة طوباس ورغم نجاح العملية إلا أن العدو تمكن من إرسال قوات إضافية لمحاصرة الفدائيين منفذى العملية، وفيها طلب مازن من رفاقه التسلل فى هدوء بعيدا عن ميدان المعركة على أن يتولى تغطية انسحابهم .. وبالفعل انسحب أغلبهم وظل هو يناوش قوات العدو من أكثر من اتجاه موحيا لهم بوجود عدد كبير من زملائه .. وعندما قاربت ذخيرته على الانتهاء .. رفع لهم يديه متظاهرا بالاستسلام وكان قد أمسك فى قبضتيه قنبلتين يدويتين ( نزع صمام أمانهما وضغط بأصابعه عليهما حتى لا تنفجرا) وبمجرد اقترابهم منه على هيئة نصف دائرة فجر القنبلتين فقتل وأصاب عددا من جنود العدو .. واستشهد فى نفس اللحظة.
كما استشهد من أبناءالقرية كل من محمودصالح الحلبي ونزيه أحمد القصراي وأحمدصالح محمد وجبر أبو محسن .
هذا ولا زال طلاب هندسة شبين الكوم ممن رافقوه فى نشاطه السياسى يذكرونه ويرددون عنه تلك القصة كلما تجمعوا .. ومنهم محمد شلبى ، ويوسف المشايخ ، ومحمد فرج ، وصلاح المنسى ، ومصطفى الخولى ، ومحمد قزامل ، وأسامة صقر وغيرهم.

لقائى الوحيد مع أشجع رجل فى مصر .. الشهيد فرج فودة

كنت وصديقى الشاعر محمود الطويل على موعد مع شخص ثالث لقضاء مهمة تخصنى فى أواخر شهر يناير 1992. خرجنا معا من منزله فى حى المطرية بمدينة القاهرة صباح ذلك اليوم المشمس؛ وفى الطريق استدرك قائلا : آه .. نسيت موعدا لابد من الانتهاء منه فى مكان قريب. فسألته أليس ممكنا إرجاؤه لما بعد إنجاز مهمتنا..؟ . فرد: الموعد فى مكتب قريب ولن يستهلك أكثر من دقائق .. والرجل لن ينتظرنى طويلا .

المهم توجهنا إليه فى منطقة مصر الجديدة بشارع أسماء فهمى أمام كلية البنات جامعة عين شمس ؛ وباقترابنا منه طلبت من محمود أن يدخل للرجل بمفرده على أن أنتظره فى الخارج .. على الأقل لكى يتعلل بوجودى للإسراع فى قضاء مهمته .
قال محمود : لن نتأخر أكثر من ربع ساعة ، ولى رغبة فى تعريفكما ببعضكما. فسألته : من هو..؟ فأجاب: فرج فودة.
رضخت لرغبته .. واشترطت عليه ألا نتأخر عن ربع ساعة . فأومأ موافقا.

التقينا.. وتعارفنا .. وتبادلنا أطراف الحديث لدقائق. ولما أحس بصمتى بادرنى قائلا : هل اطلعت على ما أكتبه..؟ فأجبته: معظمه.. وهو شى جيد والجمهور فى حاجة إليه. فسأل: ما هو أفضل ما قرأته لى..؟ ؛ فنظرت لمحمود نظرة .. فهمها على الفور .. والتقط مغزاها الدكتور فرج فودة.انتظرت لحظات مراوحا بين الإجابة المقتضبة وبين طلب إرجاء الحوار لوقت آخر .. ثم قلت: أفضل ما قرأته لك لم يأت فى كتبك – رغم جودتها – وإنما فى مجلة المصور عن لاعب كرة السلة المصرى مدحت وردة بشأن مبارة مصر وإفريقيا الوسطى. فرفع حاجبيه مبتسما وربما مستغربا من صراحتى وقال : لماذا ..؟ .

اعتدلت فى جلستى وعدت للخلف قليلا – مسلّما بأن موعدى الآخر بات مشكوكا في إتمامه – وقلت : لعدة أسباب.. منها أن ما قلته أشبه بالتصريح الصحفى .. ولذا بدت تلقائيته وبساطته .. صكا بمصداقيته ومسّت أوتارَ القارئ فى آن واحد.. وأن شخصيا شعرت بذلك.

وهنا وضع د.فرج رأسه بين كفيه مرتكزا بمرفقيه على مكتبه وعاجلنى : وبقية الأسباب ..؟ . فاستطردت : أنه كان يتناول واقعة لا يمكن القطع بنتائجها ( وهى رمية كرة على السلة ) .. وفى لعبة شعبية .. ومسابقة رياضية هامة ( تصفيات بطولة إفريقية) ، علاوة على أنها مزجت بذكاء وسلاسة بين قضية دينية وتصويبة كرة كان يمكن أن تخيب. فرد متسائلا : ألا توجد أسباب أخرى..؟ ، فقلت أما السبب الأخير .. فخارج عن لب الموضوع .. فالمجلة التى تتضمن التصريح منتشرة أكثر من الكتب وعادة ما تجدها فى صالونات الحلاقة وعيادات الأطباء ولدى مصممى ومصممات الأزياء والخياطين وصانعات الملابس ومكاتب العديد من المهنيين ( مهندسين، محاسبين ، محامين ..إلخ ).. والكثير من الأماكن العامة التى يتردد عليها الجمهور ويقضى فيها وقتا للانتظار.

كانت الواقعة التى تحدث عنها د.فرج فودة تتعلق بالدقيقة الأخيرة فى مباراة نهائية لكرة السلة بين الفريق المصرى وفريق جمهورية إفريقيا الوسطى ، وكانت المباراة سجالا بين الفريقين طيلة أشواطها فلم يتقدم أحد الفريقين خلالها على الآخربأكثر من رمية أو رميتين، وفى الدقيقة الأخيرة كان الفريق الضيف متقدما( بهدف مفرد أى بنقطة واحدة) أما الكرة فكانت فى حوزة الفريق المصرى..ولم تكن هناك فرصة ليفوزالفريق المصرى بالمبارة سوى الوصول لمرمى الضيف وتسجيل رمية ( بهدف مزدوج أى بنقطتين) .
المهم .. تناقل لاعبو الفريق المصرى الكرة – وسط تشجيع عاصف من الجمهور أشبه بالزئير- واقتربوا من سلة الضيف ومرر أحد اللاعبين أعتقد أنه (عمرو أبو الخير) الكرة لمدحت وردة الذى أودعها السلة محرزا هدفا مزدوجا ( بنقطتين ) وبانطلاق صفارة حكم المباراة معلنة عن نهايتها ..انقلبت صالة المباراة ( بالإسكندرية ) إلى حالة من الهيستيريا لا يمكن تصديقها.

كان عام 1991 الذى جرت فيه المباراة أحد أهم الأعوام التى شهدت نشاطا مسلحا واسعا ومدمرا شنته جماعات الإسلام السياسى .. كما شهد أيضا – بخلاف حجاب ونقاب السيدات – تقليدا جديدا لبعض لاعبى رياضات كرة القدم والسلة واليد والطائرة بارتداء ( سروال ) شورت يغطى الركبة وربما يصل إلى الثلث العلوى لسيقان اللاعبين .. وهو انعكاس لنشاط الإسلام الوهابى السياسى فى مصرآنذاك. وكان أبرز لاعبى منتخب كرة السلة المصرى ( ونادى الاتحاد السكندرى) مدحت وردة يرتدى ذلك الشورت الطويل ( الشرعى ) ، وما أن أحرز الرمية الأخيرة وهاجت صالة المباراة إلا ووجدناه مرفوعا على أكتاف زملائه اللاعبين ويحمل مصحفا فى يده اليمنى وعلم مصر فى يده اليسرى فى إشارة إلى أن السبب فى تحقيق النصر فى المباراة يرجع إلى التمسك بالدين.

وكان تصريح فرج فودة فى مجلة المصور على ما أذكرهو رسالة من عدة أسطر موجهة للاعب مدحت وردة مفادها العبارات التالية :[ مرحبا بك لاعبا .. لا واعظا - ما أفضى لتحقيق النصر هو تماسك الفريق وتدريبه وتوفيق اللاعبين- إن تمسكك بتعاليم الدين لاتتمثل فى الشورت الذى ترتديه.. ولا حتى فى المصحف الذى رفعته بعد المباراة ، لو أن الفريق الضيف كان هو المتأخر بهدف وفى الرمية الأخيرة أحرز الفوز.. وقام لاعبوه برفع الإنجيل فى يد وعلم بلادهم فى اليد الأخرى .. هل كنا سنقول أن التمسك بتعاليم الدين المسيحى هى التى أحرزت النصر ..؟ وعدم التمسك بتعاليم الإسلام هى التى تسببت فى الهزيمة..؟- المباراة فى لعبة رياضية لها قواعدها ولوائحها ولا دخل للدين فيها ..]

هذا وقد أنصت فرج فودة ومحمود الطويل للحديث وأثار انتباههما ما كررته على مسامعهما من نصوص صرح بها الدكتور فرج فى مجلة المصور وتفسيرى لها وأسباب إعجابى بالصياغات المستخدمة.

بعدها استدعى أحد مساعديه وطالبه بإحضار 5 نسخ من كل ما أصدره من كتب وقدمها لى هدية ، وسجل اسمى ورقم هاتفى وأوصى المساعد بتخفيض 50 % من ثمن ما أطلبه فيما بعد من إصدارات حالية أو تالية.. أيا كان عددها.

تشعب الحديث فى مختلف القضايا التى أثارها فى كتبه ورغم ميله الدائم فى الحوار إلى تبيان مجافاة ما تقوله فصائل الإسلام السياسى وتدّعيه عن صحيح الإسلام إلا أنى كنت ميالا أكثر لكيفية انتشار أفكاره وأدواته فى ذلك المضمار ، وقد طلبت منه أن يحاول استحداث وسائل أخرى بخلاف نشر الكتب التى لا يقرأها إلا من يجيدون أو يحبون القراءة وهم قلة فى المجتمع مثل المحاضرات والندوات خصوصا فى الأقاليم والقرى .. فهناك مربط الفرس فى انتشار خزعبلات وأفكارتيار الإسلام السياسى وأبديت استعدادى لتوفير ذلك له إذا ما راقته الفكرة .. فأبدى استعداده لتنفيذ مقترَحى .

كما تطرق إلى زيارته لتونس لمحاورة بعض ممثلى ذلك التيار هناك ( النهضة )..وفاجأنا بقوله : بعد موافقة محاوره التونسى على تلبية دعوة الحوارمعه والإعلان عن اسمه وتوقيت بثه فى التليفزيون انسحب المحاور.. ولم يعتذر ولم يبد أسبابا لانسحابه حتى فيما بعد.

من جانب آخر..أفاد الشهيد فودة بأنه يعد دراسة عن زواج المتعة فى المذهب الشيعى .. وأنه عازم على نشرها فور الانتهاء منها .. فتحفظتُ على ذلك خصوصا وأنه كان مشتبكا فى معركة أخرى مع عدد من ممثلى الإسلام السياسى تتابع النيابة العامة تحقيقاتها، فضلا عن المناظرة التى جرت بينه وبين ممثلى جماعة الإخوان المسلمين من أيام معدودة فى معرض الكتاب الدولى بمدينة نصر حول .. (مصر بين الدولة الدينية والدولة العلمانية ) وما زالت أصداؤها ساخنة وشررها متطايرا فى أرجاء البلاد .. ناهيك عن بعض ما أدلى به فى التحقيقات المشار إليها وذكره فى لقائنا ويكرره ويتندر به بين أصدقائه ومحبيه وهو بالقطع يوغر صدر أنصار الدولة الدينية منه مثل الاستفسار المتداول فى بعض كتب التراث القديمة ويُعاد طرحه فى أيامنا هذه عن (بافتراض وجود رجل له قضيب برأسين.. أتى زوجته بأحدهما فى فرجها وبالثانى فى دبرها .. فماهو حكم الدين فى ذلك؟) ..وإمعانا منه فى التندر بانشغال أنصارالإسلام السياسى بهذه الترهات وإهمالهم لقضاياالمجتمع الحية .. قال : وما أن ذكرت ذلك للمحقق لم يتمالك نفسه من الضحك لدقائق.

لقد ذكرت له أنه يقوم بدوره بأسلوب فعال وناجح .. ومن الضرورى أن يستمر ذلك .. وأعتقد أن النتائج التى أحرزها حتى الآن يعود الفضل فيها فى تقديرى لأسباب عدة منها أنه لم يدخل معركتين فى وقت واحد ، وبالتالى أرى إرجاء إصدار كتابه عن زواج المتعة حتى ينتهى مما هو منخرط فيه من معارك.

لم ندرك أن الوقت سرقنا وامتدت دقائق صديقنا محمود الطويل إلى ثلاثة ساعات ونصف وأرجأنا موعدنا الآخر رغما عنا ..وغادرنا مكتبه.

سبقناه فى الخروج وتركناه.. واستأذنتُ محمود فى إلقاء نظرة على البناية -التى يقبع مكتبه فى دورها الأرضى – من الخارج ، فسألنى محمود مستغربا.. ماذا ..؟ فصمت للحظات ثم قلت : هذا الرجل سيقتل من هذا الشباك المطل على الشارع الخلفى.
لم تمر خمسة شهورعلى لقائنا الوحيد حتى اغتالوه أما البناية وليس من الشباك.. أطلق عليه النار شخص أمى لايعرف القراءة والكتابة .. ولم يقرأ كتبه .

و أتذكر الآن.. أنى ومنذ غادرت مكتبه فى أواخر يناير 1992 ترن فى أذنى مقولة للصديق جلال الجميعى .. أطلقها عليه قبل سنتين من ذلك التاريخ : هذا أشجع رجل فى مصر.

8 يونيو 2016 بشير صقر

Featuring WPMU Bloglist Widget by YD WordPress Developer